الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 23:35

هل يجوز دفع الزكاة لمن كان يتعامل بالربا؟

السؤال : هل يجوز دفع زكاة المال في دفع مديونية بطاقة ائتمان؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يحرم التعامل "ببطاقة الائتمان" المشتملة على فرض غرامة مالية عند التأخر في سداد القرض ؛ لأنه شرط ربوي محرم .

وقد سبق تفصيل الكلام على هذه البطاقات في جواب السؤال (106245).

 ثانياً :

من مصارف الزكاة التي بينها الله في كتابه " الغارمين " ، والغرم هو الدَّين ، فمن استدان لدفع حاجته وقضاء مصالحه ، ثم عجز عن سداد الدين ، فإنه يعطى من مال الزكاة ما يسدد به دَينه ، وبالمقدار الذي عجز عن تسديده .

ويشترط لدفع الزكاة للمدين الغارم :  أن لا يكون دَينه في معصية ، فمن غرم في معصية ، كالخمر ، والقمار ، والربا ، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة إلا إذا تاب ، وأقلع عن هذه المعصية وندم عليها ، وعزم على عدم فعلها مرة أخرى ، فلا حرج من إعطائه من الزكاة وإعانته على التوبة .

قال المرداوي : " إذَا غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ ، بِلَا نِزَاعٍ ". انتهى "الإنصاف" (3/ 247)

وقال الشوكاني : " وأما اشتراط كونه في غير معصية فصحيح ؛ لأن الزكاة لا تصرف في معاصي الله سبحانه ، ولا فيمن يتقوى بها على انتهاك محارم الله عز وجل". انتهى "السيل الجرار" (2 / 59).

وينظر جواب السؤال (99829) .

وبما أن أخذ القرض عن طريق " البطاقة الائتمانية " محرَّم ؛ فلا يجوز تسديده من مال الزكاة ، إلا إذا تاب من ذلك ، وندم ، وعزم على عدم العودة إلى هذه المعصية ، ففي هذه الحال يعطى من مال الزكاة ليسدد قرضه .

قال الماوردي : "  فَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، وَكَانَ مُصِرًّا عَلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ عَلَيْهَا بِتَحَمُّلِ الْغُرْمِ فِيهَا ". انتهى "الحاوي" (8 / 508) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

"مسألة : من غرم في محرم هل نعطيه من الزكاة؟

الجواب : إن تاب أعطيناه ، وإلا لم نعطه ، لأن هذا إعانة على المحرم ، ولذلك لو أعطيناه استدان مرة أخرى" انتهى .

"الشرح الممتع" (6/235) .

وقال الدكتور عمر سليمان الأشقر : " ومن ادَّان بالربا فلا يجوز قضاء دينه من مصرف الغارمين في الزكاة ، إلا إذا تاب وأناب من التعامل بالربا " انتهى .

من ضمن "أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة" صـ210 .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 23:28

المال المستثمر تجب الزكاة فيه وفي ربحه

لدى مبلغ من المال أستثمره في أحد البنوك الإسلامية والأرباح التي تأتي منه أنفق به على أهلي وأبنائي على الاحتياجات الضرورية وأحتاج إلى آخر قرش منه وأريد أن أؤدي زكاته فهل أخرج الاثنين والنصف في المائة من المبلغ الإجمالي وبهذا أعجز عن النفقة على أبنائي لأنه سيكون مبلغا كبيرا من الأرباح ؟ أم أخرج هذه النسبة من الأرباح فقط وبالتالي سيكون هذا المبلغ يسيرا علي وأريد أن أحافظ على رأس المال ، لأنه يساعدنا كثيرا على العيش .

الحمد لله

المال المستثمر الذي يدر ربحا ، تجب الزكاة فيه وفي ربحه ، عند مرور الحول على الأصل ، إذا كان نصاباً .

فقد ذكر ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/258) أن ربح مال التجارة يجب ضمه إلى رأس المال إذا مرت سنة على رأس المال ، وتخرج الزكاة عن الجميع ، وقال : " لا نعلم فيه خلافا " انتهى .

وعلى هذا ، فيلزمك أن تخرج الزكاة عن المبلغ الإجمالي ( رأس المال وربحه ) .

ولو فرض أن هذا سيؤثر على نفقتك على أولادك ، أو يستلزم الأخذ من رأس المال ، فهذا لا يغير من حكم المسألة ، ومعلوم أن الإنسان قد تجب عليه الزكاة ، لملكه النصاب ، ويكون هو مستحقا للزكاة أيضا ؛ لأن ما لديه لا يكفيه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فإن قال قائل : كيف يمكن أن يكون الإنسان مزكيا ، وله أن يأخذ الزكاة ؟

فنقول : " ليس فيه غرابة ، لو كان عند الإنسان نصاب أو نصابان لا يكفيانه للمؤنة ، لكنهما يبقيان عنده إلى الحول فهنا نقول نعطه المؤنة ونأمره بالزكاة ، ولا تناقض " انتهى من "الشرح الممتع" (2/562).

وينبغي أن توقن أيها الأخ الكريم بأن الزكاة لا تنقص المال ، بل تباركه وتنميه وتزيده ، وقد أقسم على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ ) رواه مسلم (2588). ورواه الترمذي (2325) بلفظ : ( ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ) صححه الألباني في صحيح الترمذي .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 00:59

تفصيل القول في زكاة الأسهم

أرجو التفصيل في بيان حكم زكاة أسهم الشركات ، هل فيها زكاة أم لا ؟ وما مقدارها ؟

الحمد لله

السهم : هو حصة الشريك في رأس مال شركة مساهمة .

كما يعرف السهم بأنه الصك المثبت لهذا النصيب .

انظر : "الأسهم والسندات" (ص 47) ، "موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية" (ص 775) .

والسهم ينتج جزءاً من ربح الشركة يزيد أو ينقص تبعاً لنجاح الشركة وزيادة ربحها أو نقصه , ويتحمل نصيبه من الخسارة , لأن مالك السهم مالك لجزء من الشركة بقدر سهمه .

قيمة السهم :

للسهم قيم متعددة على النحو التالي :

1- القيمة الاسمية : وهي القيمة التي تحدد للسهم عند تأسيس الشركة ، وهي المدونة في شهادة السهم .

2- القيمة الدفترية : وهي قيمة السهم بعد خصم التزامات الشركة ، وقسمة أصولها على عدد الأسهم المصدرة .

3- القيمة الحقيقية للسهم : وهي القيمة المالية التي يمثلها السهم فيما لو تمت تصفية الشركة وتقسيم موجوداتها على عدد الأسهم

4- القيمة السوقية : وهي القيمة التي يباع بها السهم في السوق ، وهي تتغير بحسب حالة العرض والطلب .

والأسهم قابلة للتعامل والتداول بين الأفراد , كسائر السلع مما يجعل بعض الناس يتخذ منها وسيلة للاتجار بالبيع والشراء ابتغاء الربح من ورائها .

وقد سبق في جواب السؤال (4714) أنه لا بأس ببيع أسهم الشركات ما لم يكن نشاط الشركة محرماً .

كيف تزكى أسهم الشركات ؟

بعض المساهمين يتخذ الأسهم للاتجار بقصد الربح , وبعضهم يتخذها للاقتناء والكسب من ربحها لا للاتجار فيها .

فأما القسم الأول : فتعتبر الأسهم عنده عروض تجارة ، وتعامل في البورصة بالبيع والشراء ، فيكون حكمها حكم عروض التجارة , فتؤخذ الزكاة منها بقدر قيمتها في نهاية كل حول .

وأما القسم الثاني : فقد اختلف فيه العلماء والباحثون المعاصرون , ولهم في هذا اتجاهان رئيسان :

الأول : اعتبارها عروض تجارة , بقطع النظر عن نشاط الشركة .

قالوا : لأن صاحبها يربح منها كما يربح كل تاجر من سلعته , فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة .

وأصل هذا القول مبني على أن المعدات والآلآت الصناعية الآن فيها الزكاة , لأنها تعتبر ـ عندهم ـ أموالاً نامية .

وقد تبنى هذا القول : محمد أبو زهرة , وعبد الرحمن بن الحسن , وعبد الوهاب خلاف وغيرهم .

الاتجاه الثاني :

التفريق في حكم هذه الأسهم حسب نوع الشركة المساهمة التي أصدرتها .

وهو قول جمهور العلماء المعاصرين ، وإن كانوا يختلفون فيما بينهم في بعض التفصيلات .

ويمكن تقسيم الشركات المساهمة إلى أربعة أنواع :

الأول : الشركات الصناعية المحضة التي لا تمارس عملاً تجارياً كشركات الصباغة وشركات الفنادق وشركات النقل ، فهذه لا تجب الزكاة في أسهمها , لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والأدوات والمباني والأثاث ونحو ذلك مما يلزم الأعمال التي تمارسها , وهذه الأشياء لا زكاة فيها , وإنما تجب الزكاة في أرباح هذه الأسهم إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول .

الثاني : الشركات التجارية المحضة .

الثالث : الشركات الصناعية التجارية .

أما الشركات التجارية المحضة فهي التي تشتري البضائع وتبعيها بدون إجراء عمليات تحويلية عليها كشركات الاستيراد والتصدير , وشركات التجارة الخارجية .

وأما الشركات الصناعية التجارية فهي التي تجمع بين الصناعة والتجارة , كالشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها ثم تجري عليها عمليات تحويلية ثم تتجر فيها , كشركات البترول , وشركات الغزل والنسيج , وشركات الحديد والصلب , والشركات الكيماوية , ونحو ذلك .

فهذان النوعان من الشركات ( شركات تجارية محضة , وشركات تجارية صناعية ) تجب الزكاة في أسهمها بعد خصم قيمة المباني والأدوات والآلات المملوكة لهذه الشركات .

ويمكن معرفة صافي قيمة المباني والآلات والأدوات بالرجوع إلى ميزانية الشركة التي تحصى كل عام .

الرابع : الشركات الزراعية ، وهي التي نشاطها زراعة الأراضي .

فهذه فيها زكاة الزروع والثمار – إن كان المحصول مما تجب فيه الزكاة - فينظر ما يقابل كل سهم من زروع وثمار وعلى صاحب السهم زكاته ، فعليه عشره إن كان يسقى بدون كلفة ، ونصف العشر إن كان يسقى بكلفة ، بشرط أن يبلغ نصيب المساهم نصاباً وهو 300 صاع .

وهذا الاتجاه مبني على أن المصانع والعمائر الاستغلالية كالفنادق والسيارات ونحوها ليس فيها زكاة , إلا في أرباحها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (74987) .

وهذا القول الثاني أصح ، لأن السهم هو جزء من الشركة فكان له حكمها في الزكاة ، سواء كانت شركة صناعية أو تجارية أو زراعية .

وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ عبد الرحمن عيسى في كتابه "المعاملات الحديثة وأحكامها" , والشيخ عبد الله البسام , ود/ وهبة الزحيلي كما في "مجلة المجمع الفقهي" (4/742) .

وذكر البسام أن التفريق بين الشركات التجارية والشركات الصناعية هو قول الجمهور .

مجلة المجمع الفقهي ( 4/1/725 ) .

تنبيه :

ويجب التنبه إلى أن الشركات الصناعية أو الزراعية لا تخلو خزائنها من أموال نقدية ، وهذه الأموال لا إشكال في وجوب الزكاة فيها ، فيقدر ما يعادل كل سهم من هذه النقود ، ويكون على صاحب السهم إخراج زكاتها ، إن بلغ نصاباً بمفرده ، أو كان يبلغ النصاب بضمه إلى ما عنده من نقود .

قاله الدكتور على السالوس ، كما في "مجلة المجمع الفقهي" (4/1/849) .

ونبه عليه الشيخ ابن عثيمين أيضا بقوله :

" إن كان الإنسان قد اشترى هذه الأسهم للتجارة ـ بمعنى أنه يشتري هذه الأسهم اليوم ويبيعها غداً كلما ربح فيها ـ فإنه يجب عليه أن يزكي هذه الأسهم كل عام ، ويزكي ما حصل فيها من ربح .

وأما إذا كانت هذه الأسهم للاستغلال والتنمية ، ولا يريد أن يبيعها فإنه ينظر ؛ فما كان نقوداً ـ ذهباً أو فضة أو ورقاً نقديًّا ـ وجبت فيها الزكاة ، لأن الزكاة في النقود والذهب والفضة واجبة بعينها ، فيزكيها على كل حال .

وحينئذ يسأل القائمين على هذه الدار عما له في خزينتهم من الأموال .

وإن كانت أعياناً ومنافع ؛ لا ذهباً، ولا فضة ، ولا نقوداً ، فإنه ليس فيها زكاة ، وإنما الزكاة فيما يحصل بها من ربح إذا حال عليه الحول من ملكه إياه " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/199) .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : استثمرنا مبالغ في شراء أسهم لشركات ، علماً بأن بعض هذه الشركات ستخصم الزكاة الشرعية قبل توزيعها الربح وبعضها لا تحسب زكاة شرعية فهل تجب الزكاة على رأس المال أو على أرباح هذه الشركات ؟ علماً بأن أصل المساهمة نوعان :

أ - نوع بغرض استلام الأرباح فقط وليس بغرض بيع الأسهم .

ب - ونوع آخر لبيع الأسهم كعروض تجارة .

فأجابت :

" عليه إخراج الزكاة عن السهام التي للبيع وعن أرباحها كل سنة ، وإذا كانت الشركة تخرج الزكاة عن أصحابها بإذن منهم كفى ذلك ، أما السهام التي أراد استثمارها فقط فإن الزكاة تجب في أرباحها إذا حال عليها الحول إلا أن تكون نقوداً فإن الزكاة تجب في الأصل والربح " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/341) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : تقيم بعض المؤسسات التجارية مساهمات في العقار وغيره ، وتبقى المبالغ المالية مدة طويلة عند المؤسسة قد تصل إلى سنوات فكيف تزكى أموال هذه المساهمات ؟ وهل يجوز أن يقوم صاحب المؤسسة بإخراج زكاة جميع هذا المال في وقته ، ثم يقوم بحسمه من رأس مال المساهمين أو أرباحهم قبل توزيعها ؟

فأجاب :

" المساهمات التجارية تجب فيها الزكاة كل سنة ؛ لأنها عروض تجارة ، فتقدر قيمتها كل سنة حين وجوب الزكاة ويخرج ربع عشرها ، سواء كانت تساوي قيمة الشراء ، أو تزيد أو تنقص .

أما إخراج صاحب المؤسسة لزكاة هذه المساهمات فإن كان بتوكيل من المساهمين فلا بأس ، ويقدر الزكاة على ما سبق ، وإن لم يوكلوه في إخراج الزكاة فلا يخرجها ، لكن عليه أن يبلغ المساهمين بما تساوي وقت وجوب الزكاة ، ليخرج كل واحد منهم زكاة سهمه بنفسه ، أو يوكلوه في إخراج الزكاة ، وإن وكله بعضهم دون بعض أخرج زكاة سهم من وكله دون الآخرين .

ومعلوم أنه إذا أخرج الزكاة فسوف يحسمها من رأس المال ، أو من الربح " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/217) .

وخلاصة القول في هذا :

أن الأسهم الذي أراد بها صاحبها التجارة والربح ، وأسهم الشركات التجارية تجب فيها الزكاة ، في أصل السهم وربحه .

والشركات الصناعية تجب الزكاة في أرباحها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول ، ولا زكاة في أسهمها إلا فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة .

والشركات الزراعية تجب الزكاة فيما يقابل السهم من زروع أو ثمار إذا كانت من الأصناف التي تجب فيها الزكاة بشرط أن تبلغ حصة المساهم نصابا ، وهو 300 صاع ، وتجب الزكاة أيضاً فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة .

هل الزكاة تجب على الشركة المساهمة أم على المساهمين ؟

ذهب بعض الباحثين إلى أن زكاة الأسهم واجبة على الشركة ، واحتجوا بأن الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة ، فهي تملك التصرف في المال ، والزكاة تكليف متعلق بالمال ، ولذلك لا يشترط لها البلوغ والعقل .

وأجيب عن هذا بأن الشركة وإن كان لها شخصية اعتبارية فإن هذه الشخصية لا تصلح لوجوب الزكاة عليها ، إذ من شروط وجوب الزكاة : الإسلام والحرية . . . إلخ وهي أوصاف لا توصف بها الشركة .

ثم إن ملك الشركة للمال إنما هو بالنيابة عن المساهمين ، فالملك في الأصل هو للمساهمين لا للشركة .

واحتجوا أيضاً بالقياس على المشاركة في بهيمة الأنعام ، فإن الزكاة تجب في المال المجتمع ككل ، وليس في مال كل شريك على حدة .

وأجيب عن هذا بأن وجوب الزكاة في الماشية المجتمعة ليس معناه أن المال وجب على الشركة باعتبارها شخصية اعتبارية ، وإنما معناه ضم مال الشركاء بعضه إلى بعض وحساب زكاته كمالٍ لشخص واحد .

وذهب جمهور العلماء والباحثين إلى وجوب الزكاة على المساهم – وهو الصواب – لأن المساهم هو المالك الحقيقي للمال ، والشركة تتصرف في أسهمه نيابة عنه حسب الشروط المذكورة في نظام الشركة .

ولأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية عند فعلها ، ويثاب على إخراجها ويعاقب على منعها ، وهو ما لا يتصور في الشركة المساهمة .

من الذي يخرج زكاة الأسهم : الشركة أم صاحب السهم ؟

الأصل أن الذي يخرج زكاة السهم هو صاحب السهم نفسه ، لأنه المالك له المكلف بإخراج زكاته ، لكن لا حرج من إخراج الشركة الزكاة نيابة عن أصحاب الأسهم ، وقد ذكر المجمع الفقهي أنه لا مانع من إخراج الشركة المساهمة الزكاة في أربع حالات :

" إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك ، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية ، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة ، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه" .

"مجلة المجمع الفقهي" (4/1/881) .

قدر زكاة الأسهم :

زكاة أسهم الشركات هو ربع العشر أي : 2.5 بالمائة سواء قصد مالكها بها التجارة أو الاقتناء من أجل أرباحها السنوية , لأنها إن كانت من أجل التجارة بها , فهي عروض تجارة , وزكاة عروض التجارة ربع العشر , وإن كانت من أجل الاقتناء والربح السنوي فهي تشبه العقار المؤجر , وزكاة أجرة العقار ربع العشر .

متى يبدأ حساب الحول للأسهم ؟

أما الأسهم في الشركات التجارية ، أو الأسهم الذي يتاجر فيها صاحبها فالأرباح فيها تابعة لأصل المال في الحول ، لأن ربح التجارة لا يحسب له حول جديد ، بل حوله هو حول أصل المال إن كان أصل المال يبلغ النصاب .

"المغني" (4/75) .

ويجب التنبه إلى أن عروض التجارة إذا اشتريت بذهب أو فضة أو نقود لا يبدأ لها حول جديد من شرائها وإنما يبني على حول النقود التي اشتريت بها إن كانت نصاباً .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " واعلم أن عروض التجارة ليس حولها أن تأتي سنة بعد شرائها ، بل إن حولها حول المال الأصلي ، لأنها عبارة عن دراهم من رأس مالك حولتها إلى عروض ، فيكون حولها حول مالك الأول " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/234) .

انظر جواب السؤال (32715) .

أما الشركات الصناعية والتي تقتنى أسهمها من أجل الاستثمار والربح السنوي منها لا بقصد التجارة ، فهذه الأسهم تجب الزكاة في أرباحها إن بلغ الربح بمفرده نصابا ، أو كان يبلغ النصاب بضمه إلى ما عنده من نقود ، ويبدأ حساب الحول من حين قبض هذه الأرباح ، كما قرر ذلك المجمع الفقهي ، والشيخ عبد الله البسام .

انظر : مجلة المجمع الفقهي ( 4/1/722 ) .

وينبغي التنبه إلى أن أسهم الشركات الزراعية ، والتي تجب فيها زكاة الزروع والثمار لا يشترط لوجوب الزكاة فيها مرور الحول ، باتفاق العلماء ، لقوله سبحانه : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) الأنعام/141 .

"الموسوعة الفقهية" (23/281) .

فتقدر زكاة كل محصول بمفرده .

كيف تحسب قيمة السهم لإخراج الزكاة ؟

أما الأسهم التي تجب فيها الزكاة (وهي الأسهم التي يتاجر فيها صاحبها ، أو أسهم الشركات التجارية) فتخرج الزكاة على حسب قيمتها السوقية في نهاية الحول .

لأن هذه الأسهم عروض تجارة ، وعروض التجارة تقوم في نهاية الحول ثم تخرج زكاتها على هذه القيمة ، بقطع النظر عن قيمة السهم الاسمية .

انظر السؤال (32715) .

وأما الأسهم التي لا زكاة فيها ( وهي أسهم الشركات الصناعية ) فلا يحتاج إلى تقويمها في نهاية الحول لأن الزكاة إنما هي على الأرباح وليست على الأسهم .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الزكاة على الأسهم تكون على القيمة الرسمية للسهم أم القيمة السوقية أم ماذا ؟

فأجاب :

" الزكاة على الأسهم وغيرها من عروض التجارة تكون على القيمة السوقية ، فإذا كانت حين الشراء بألف ثم صارت بألفين عند وجوب الزكاة فإنها تقدر بألفين ، لأن العبرة بقيمة الشيء عند وجوب الزكاة لا بشرائه " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/197)

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الخميس, 07 نيسان/أبريل 2016 12:10

زكاة المعاش المقبوض بأثر رجعي

السؤال: أنا فتاة عزباء أعيش مع 3 إخوة ذكور و أمي حفظها الله. أبي رحمه الله كان ( ضابط سامي ) بالجيش و توفي سنة 2001 ، و بعد وفاته قام زملاء وأصدقاء أبي بتسوية أمور المعاش ورأس مال الوفاة (capital du décé) ، وأيضا التركة، وحسب قوانين بلدنا فقد قسم رأس مال الوفاة علينا بحسب الفروض الواجبة ، لأمي الثمن والباقي قسم علي وعلى إخوتي للذكر مثل حظ الأنثيين ، علما أن والدي أبي متوفيان قبله . وصرف معاش لأمي تقبضه كل شهر و الحمد لله ، و مؤخرا علمت أنه لي الحق في معاش يصرف لي ، لكوني أنثى وعزباء وبدون مهنة ( حاليا أنا متربصة للمحاماة ، وليس لي أي دخل ) ، وقيل لي : إذا سويت الأمور اللازمة لقبض هذا الراتب شهريا فإنه يرجع بأثر رجعي منذ وفاة أبي (سنة 2001) ، و بالتالي : أولا سأقبض ما فاتني من كسب منذ 2001 ، ثم أبدأ باستلام المعاش كل شهر . السؤال: 1- ما حكم رأس مال الوفاة ؟ 2- ما حكم المعاش الذي صرف لأمي ؟ 3- ما حكم المعاش الذي سيصرف لي؟ أحلال أم حرام ؟ 4- إذا كان حلالا : هل تجب علي الزكاة فيه عند قبضي لما فاتني من كسب (وهو مبلغ كبير) وكيف أقدر زكاته ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

بالنسبة لرأس مال الوفاة ، حسبما ورد في السؤال : فلا حرج في صرفه لمستحقه ، وهو معونة مالية من الدولة ، تمنح لمستحقيها حسب الشروط التي تضعها لذلك . ومثلها منح الشيخوخة والعجز ومعاش التقاعد والبطالة ونحو ذلك مما تصرفه الدولة لذوي الحاجات .

وهكذا الأمر بالنسبة للمعاش الذي تصرفه الوالدة ، وكذا المعاش الذي ستصرفينه – إن شاء الله - لا حرج على المنتفع به ، ما دام قد استوفى شروطه .

سئلت اللجنة الدائمة :

" كنت متطوعا بالقوات المسلحة المصرية، في الفترة من سبتمبر عام 1967م إلى يناير عام 1981م، ومكثت بها ثلاثة عشر عاما تقريبا، وكانوا يقتطعون جزءا من مرتب كل شهر للتأمينات والمعاشات ، وهذا الأمر إجباري ، وبعد أن من الله علي بفهم الإسلام قمت بتقديم استقالتي وقبلت بفضل الله عز وجل، ولكن أعطوني معاشا شهريا قدره 540 ر56 كل شهر، وقد ذكر لي بعض الإخوة أن هذا المعاش ربا ، ويجب علي ترك هذا المعاش ، فهل هذا الحكم صحيح أم لا ، وما هو الحكم الشرعي الصحيح في هذا المعاش ؟"

فأجابت :

" إذا كان الواقع كذلك : جاز لك أخذ معاش التقاعد ؛ لأنه مكافأة على الخدمة التي قمت بها مدة العمل في الحكومة " . انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة" (23/473) .

ثانيا :

عند قبضك المعاش بأثر رجعي ، فالأحوط لك أن تخرجي منه زكاة سنة واحدة ، لأنك لم تتمكني من قبضه ، ولم يتحقق ملكك له قبل قبضه .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل في مال التقاعد الذي عند الدولة زكاة ؟

فأجاب :

" التقاعد الذي يؤخذ من الراتب ليس فيه زكاة ، وذلك لأن صاحبه لا يتمكن من سحبه إلا بشروط معينة ، فهو كالدين الذي على المعسر ، والدين الذي على المعسر لا زكاة فيه ، لكن إذا قبضه فالأحوط أن يزكيه مرة واحدة لسنة واحدة " انتهى .

"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (13 / 1589) .

وأما عن كيفية الحساب فهي بواقع (2,5%) من عموم المبلغ الذي تتسلمينه .

ثالثا :

من الواجب الانتباه إلى أن لا بد فيها من تحري الحق ، وعدم تعدي حدود الله ، وهي تحتاج إلى معرفة بشرع الله ، وتفق واسع في دينه ، حتى لا يقع صاحبها في الدفاع عن الباطل ، أو مخاصمة الحق ، من حيث لا يدري ، وإن كان المعهود من حال هذه المهنة أنها تدخلها كثير من المحاذير.

وينظر جواب السؤال رقم : (75613) ، (112144) .

وأما بالنسبة للمرأة المسلمة : فإن طبيعة هذه المهنة تنافيها كثيرا ؛ فهي تستوجب مخالطة الرجال بكثرة ، وربما كثر فيها السفر والانتقالات ، إلى غير ذلك مما هو معلوم من حالها ، وإن كان خطرها العقدي ، في وقوع صاحبها في مخالفة شرع الله من حيث يعلم أو لا يعلم ، هو أشد ذلك خطرا .

فالنصيحة للمرأة المسلمة أن تبحث عن عمل هو أنسب لطبيعتها ، متى احتاجت إلى ذلك .

بل النصيحة لكل مسلم : ألا يقدم على تلك المهنة إلا بعد معرفة ما يلزمه من حكم الله في ذلك ، والأدب الشرعي الواجب عليه في الاشتغال بها .

يراجع جواب السؤال رقم (97442) .

والله تعالى أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال :

توفي زوجي قبل البناء ، ولي ورث عند والدته وهي تحرمني منه ، ولم تخبرني بقيمة المبلغ ، وقارب الحول أن يتم : فهل علي زكاة فيه ؟ وأنا لا أعلم مقداره ؟ وكذلك هل يعذب زوجي أو يحبس عن النعيم بتأخير توزيع الميراث ؟ ، وهل علي لكي لا يعذب أن أسامحه في مهري وورثي ؟

الجواب :

الحمد لله

استقرار ملكية المال شرط في وجوب الزكاة على صاحبه ، فلا زكاة في مال لم تستقر ملكيته ، فعدم استقرار الملكية لا يمكّن صاحب المال من التصرف فيه لمصلحته ، فلا يجب للغير حق فيه قبل التمكن من باب أولى .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

توفي والدي يرحمه الله ، وقد خلف من ضمن تركته بعض المبالغ النقدية المودعة في البنوك، وحيث إن قسمة هذه المبالغ على الورثة لم يتم إلا بعد مرور أكثر من عامين من وفاة مورثنا؛ لأسباب : منها البعض خارج عن الإرادة ، والأخرى تعود إلى تواجد بعض الورثة في خارج البلاد ، وتأخرهم في توكيل من يلزم لمراجعة المحكمة ، وتلك البنوك للبت في موضوع القسمة .

فإن كانت تلك المبالغ لم تخرج زكاتها منذ وفاة والدنا يرحمه الله ، حيث إنه دار عليها حولان كاملان ويزيد عن ذلك قليل ، فهل يجب إخراجها على حصص الورثة مجتمعة

أو لكل حصة على حدة ، وما مقدارها ؟

فأجابت اللجنة :

" إذا كان الواقع كما ذكر فإن الزكاة لا تجب في مال مورثكم في السنتين اللتين لم تقسم فيهما التركة ؛ لعدم تمكن كل واحد من حيازة نصيبه لأسباب خارجة عن إرادة الورثة ، وبُعد بعض الورثة وتفرقهم ، مما كان سببًا في تأخر قسمة التركة كما ذكر، فصار نصيب كل وارث في حكم المال غير المستقر ، ومن شروط وجوب الزكاة : استقرار الملك ، فإذا قبض كل وارث نصيبه من مورثه وحال عليه الحول وبلغ نصابًا فإنه يجب أن يخرج زكاته ربع العشر " انتهى .

وعلى ذلك : فلا زكاة عليك في إرث لم تتمكني من قبضه وحيازته ومعرفة قدره ؛ لأن ملكيتك له غير مستقرة ولا تتمكنين من التصرف فيه لمصلحتك أو مصلحة غيرك ، فإذا تمكنت من قبضه أو التصرف فيه وجب عليك زكاته من حين بدء التمكن من التصرف فيه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول .

ثانيا :

لا يعذب زوجك بما صنعته أمه من مماطلتك أو حرمانك من الميراث الذي تستحقينه ، مادام أنه لم يوص بذلك ولا طلب من أمه منعك من الميراث ، ولا كان يرضى بذلك في حياته ؛ لأنه لا تسلط له على هذا المال بعد وفاته ؛ حيث انتقل بموته إلى ورثته ؛ فهو الآن مال وارثه وليس ماله ، فلا يحاسب على فعل غيره في ماله ، وقد قال الله تعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) البقرة/ 286 .

وروى البخاري (6442) عن ابن مسعود قال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ ) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ . قَالَ : ( فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ ) .

فسماه بعد موته مال وارثه .

قال الحافظ رحمه الله :

" كل شيء يخلفه المورث يصير ملكا للوارث " انتهى من "فتح الباري" (11 /260) .

وينظر جواب السؤال رقم : (117209) .

والله تعالى أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال:
إلى من تُعطى الصدقة ؟ وهل يمكن إعطاؤها مثلاً لمنظمة أو جمعية تقوم بمساعدة المحتاجين، أو لمؤسسة طبية تقوم بمعالجة المرضى والمصابين من الفقراء ؟ وهل التبرع بالدم من قبيل الصدقة ؟

الجواب :
الحمد لله
تطلق الصدقة على معنيين :
الأول :
كل عمل صالح يعمله الإنسان ، ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ) رواه البخاري (6021) .
فالتبرع بالدم يعتبر صدقة بهذا المعنى . أي : أنه عمل صالح وإحسان إلى المريض المحتاج .

والمعنى الثاني : هو الصدقة بالمال .
وصدقة المال نوعان :
النوع الأول :
الزكاة الواجبة ، فهذه لا يجوز أن تدفع إلا إلى الأصناف الثمانية التي حددها الله تعالى في كتابه : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة / 60 .
ولمعرفة هذه الأصناف بالتفصيل ينظر جواب السؤال رقم : (46209) .

النوع الثاني :
صدقات مستحبة , فهذه يجوز دفعها في وجوه الخير المتنوعة ، ولا يشترط لها أن تعطى للأصناف الثمانية السابقة .

ثانياً :
أما إعطاء الزكاة للجمعيات الخيرية أو المنظمات التي تساعد المحتاجين ، فهذا نوع من التوكيل لهذه الجمعية في إيصال الزكاة إلى مستحقيها ، وذلك جائز ولكن بشرط : أن يكون القائمون على هذه الجمعية أمناء ، ويصرفون المال في مصارفه الشرعية .

وأما إعطاء الزكاة للمؤسسات الطبية التي تقوم بمعالجة المرضى والمصابين ، ففي ذلك تفصيل:
فإن كانت تلك المؤسسة تلتزم بمصارف الزكاة ، فتشتري منها أدوية ، أو أطعمة ، أو ما يحتاج إليه بعض المرضى ، وكان هؤلاء المرضى من فقراء المسلمين : فيجوز دفع الزكاة إليها .
وقد سبق في الفتوى رقم : (79337) أن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أجاز أن تدفع الزكاة في صورة أشياء عينية ، كالأدوية والغذاء بدلا من دفعها نقودا ، إذا كان في ذلك مصلحة .

أما إذا كانت تلك المؤسسة لن تلتزم بمصارف الزكاة ، كما لو كانت ستشتري بها أجهزة للمؤسسة ، أو تعالج بها غير المسلمين ، أو من ليس فقيرا محتاجا : فلا يجوز دفع الزكاة إليها .
وإنما يدفع إليها من صدقة التطوع .
وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (212183) .

والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الزكاة