يوجد عندنا في مصر البنك الأهلي المصري ، وهو بنك ربوي ولكن تم اتفاق هذا البنك مع بنك التمويل السعودي في الشهر الماضي على فتح فرع معاملات إسلامية بعدم تحديد نسبة للربح ، ومع توقع حدوث خسارة عن طريق بنك التمويل السعودي بضمان الدولة ، فوضع أبي فيه ماله ، فهل هذا يجوز أم محرم ؟

الحمد لله

أولا :

يجوز التعامل مع الفروع الإسلامية المنشأة في البنوك الربوية ، إذا خلت من التعامل المحرم .

وينبغي التأكد من أن معاملات هذه الفروع تتوافق مع الشريعة الإسلامية ، وليست مجرد خدعة يخدع بها الناس بتسميتها "إسلامية" .

ثانيا :

من صور الاستثمار : المضاربة ، وهي أن يكون المال من العميل ، والعمل من البنك ، ويشترط لإباحة هذا الاستثمار :

1- أن يستثمر البنك الأموال في أعمال مباحة ، كإقامة المشاريع النافعة وبناء المساكن ونحو ذلك ، أما استثمار المال في بناء بنوك الربا أو دور السينما أو في إقراض المحتاجين بالربا ، فلا يجوز .

وعليه ؛ فلابد من معرفة طبيعة الاستثمار الذي يقوم به البنك .

2- عدم ضمان رأس المال ، فلا يلتزم البنك برد رأس المال ، في حال حصول خسارة ، فإذا كان رأس المال مضمونا وليس هناك احتمال لخسارته ، فهذا عقد قرض في الحقيقة ، وما جاء منه من فوائد يعتبر رباً .

3- أن يكون الربح محددا متفقا عليه من البداية ، لكنه يحدد بنسبة من الربح لا من رأس المال ، فيكون لأحدهما مثلا الثلث أو النصف أو 20% من الأرباح ، ويكون الباقي للطرف الآخر ، فلا يصح العقد إن كان الربح مجهولا غير محدد ، وقد نص الفقهاء على أن المضاربة تفسد في حال جهالة نسبة الربح .

قال في مطالب أولي النهى (3/517) : " وإن قال : خذه مضاربة ولك جزء من الربح أو شركة في الربح أو شيء من الربح ونصيب من الربح وحظ منه لم يصح ; لأنه مجهول والمضاربة لا تصح إلا على قدر معلوم " انتهى .

وبهذا تعلم أن ما يشيع عند كثير من الناس من أن المضاربة الشرعية هي التي لا يحدد فيها نسبة الربح ، كلام لا أصل له ، بل لابد من تحديد نسبة الربح ، كالنصف أو الثلث أو الربع ، والمحذور في البنوك الربوية كونها تحدد هذه النسبة من رأس المال ، لا من الربح .

فإذا توفرت هذه الشروط جاز الاستثمار في البنك المذكور .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

ما حكم الاستثمار في صناديق بنك البلاد الاستثمارية : المرابح والسيف وأصايل ؟

الحمد لله

أولا :

سبق بيان حكم الاكتتاب في بنك البلاد ، في جواب السؤال رقم (46588)

ثانيا :

بالتعرف على نظام الصناديق المذكورة من خلال الموقع الرسمي لبنك البلاد تبين ما يلي :

1- أن الصندوق المرابح يقوم على استثمار الأموال المودَعة في عمليات المرابحة التجارية التي تشتمل على شراء مختلف أنواع السلع الرائجة - ما عدا الذهب والفضة - ثم بيعها بسعر أعلى من سعر شرائها لتحقيق الربح ، وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية .

2- أن صندوق أصايل يقوم على استثمار الأموال في أسهم الشركات السعودية النقية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

3- أن صندوق السيف يقوم على استثمار الأموال في الأسهم الكويتية المنتقاة وفقاً للضوابط الشرعية المعتمَدة من قِبَل مؤشر " جلوبل " الإسلامي .

وصرح الدكتور يوسف الشبيلي أحد أعضاء هيئة الرقابة بالبنك ، بأن صندوق أصايل والسيف المتعلقين بالأسهم ، لا تستثمر فيهما الأموال بشركاتٍ تقترض أو تودع بالربا ، وأن صندوق المرابح خاص بالمتاجرة بالسلع الدولية المباحة بطريقة البيع الآجل . انتهى ، نقلا عن موقع الدكتور الشبيلي .

وإذا كان الأمر على ما ذُكر ، فلا حرج في الاستثمار في هذه الصناديق .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

ما هي النصيحة التي تقدم لمن فقدوا أموالهم في شركات الاستثمار ؟

الحمد لله

1- ينبغي على المسلم أن يسعى في استثمار أمواله في مجال مباح ، ليس بمحرم ، وأن يجتنب الشبهات .

2- أن يختار القوي الأمين القادر على إدارة المال وتنميته واستثماره الخبير بوجوه تقليبه .

3- أن يكون عقد المضاربة والاستثمار صحيحاً شرعاًَ ، خالياً من الشروط الباطلة والمحرمة ، فلا يجوز الدخول في عقد فيه ضمان رأس المال أو مبلغاً محدداً من الأرباح ويجب أن تكون نسبة الشريكين معلومة ... الخ

4- على المضارب المستثمر أن يتقي الله تعالى في إدارته لأموال الناس ، فلا يأخذ ما لا قدرة له على إدارته ، ولا يقبل من أحد مالاً يعلم أنه سيُقصر في استثماره ، وعليه أن يلتزم بشروط المضاربة ، فإذا شرط لرب المال أن يستثمر المال في بلد معين ، فلا يجوز أن يخرج عنه ، وإذا شرط أن يستثمر له في مجال معين فلا يجوز أن يتعداه ، ولا يجوز أن يحتال على الناس فيوهمهم أنه يربح وهو لا يربح ، ومن الكبائر أن يعطي أرباح المساهمين القدامى من رؤوس أموال الجدد وليس عنده تجارة حقيقة ينمي فيها المال ، ولا يجوز أن يغري الناس بنسب أرباح عالية وهو يعلم يقيناًَ أنه لا توجد لديه تجارة تنتج مثل هذه النسبة من الأرباح .

5- وعليه أن يخاف الله في أموال الناس فيوفر لها من الطاقم الإداري والمالي وأصحاب الخبرات ، القادرين على تنمية هذه الأموال التي يستلمها الناس .

في حالة حدوث الخسارة :

- يجب على المضارب أن يكون صادقاً أميناً بإبلاغ الناس بحقيقة ما حصل .

- وإذا حصل منه تعد أو تفريط فعليه ضمان ما فرط فيه . ويتحمل هو الخسارة الناتجة من تضييعه وتفريطه .

- على رب المال إذا خسر أن يرضى بقضاء الله وقدره وأن يسعى إلى تخفيف المصيبة ومعالجة آثارها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رأس المال بكل الطرق المباحة والمشروعة .

- إن الرضى بالقضاء والقدر يجنب من خسر ماله الانهيار النفسي والإحباط المعنوي ، فلا يصاب بالجنون أو بسكتة قلبية ، أو ينتحر كما يقع لبعض غير الصابرين ، وعليه أن يتذكر الحقائق التالية :

المصائب التي تصيب الإنسان في نفسه ، أو ماله أو في أسرته، أو في مجتمعه ليست شراً محضاً، يوجب الجزع بل هي خير للمؤمن إن أحسن تلقيها والتعامل معها ، فهي :

أ – خير له كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم (2999) .

ب – لعل الله أراد به خيرا : روى البخاري (5645) عن أَبي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ ) .

قال الحافظ : قَالَ أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ يَبْتَلِيه بِالْمَصَائِبِ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهَا .

ج- ولعل الله يحبه : ( إِذَا أَحَبَّ اللَّه قَوْمًا اِبْتَلاهُمْ , فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْر ، وَمَنْ جَزَع فَلَهُ الْجَزَع ) . وَرُوَاته ثِقَات .

وعن سَخْبَرَة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ أُعْطِيَ فَشَكَرَ , وَابْتُلِيَ فَصَبَرَ , وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ , وَظُلِمَ فَغَفَرَ , أُولَئِكَ لَهُمْ الأَمْن وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَن اهـ كلام الحافظ .

 

د- لقد أبان الله في كتابه طريقة تريح القلوب ، وتهدئ ثائرة النفس ، وذلك بالصبر والاسترجاع ، وقرن ذلك بالجزاء الأوفى من الله، والثواب الذي يرفع الله به درجة الصابر المحتسب ، وهو وعد من الله سينجزه سبحانه ، كما قال سبحانه : ( وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) البقرة/155-157 .

قال القرطبي :

وقد جعل الله عز وجل ، كلمات الاسترجاع ، وهي قول المصاب : إنا لله وإنا إليه راجعون ملجأ وملاذاً لذوي المصائب ، وعصمة للممتحنين من الشيطان ، لئلا يتسلط على المصاب فيوسوس له بالأفكار الرديئة، فيهيّج ما سكن ، ويظهر ما كمن لأنه إذا لجأ لهذه الكلمات، الجامعات لمعاني الخير والبركة، فإن قوله : إنا لله إقرار بالعبودية ، والملك واعتراف العبد لله، بما أصابه منه ، فالملك يتصرف في ملكه كيف يشاء ، وقوله : إنا إليه راجعون إقرار بأن الله يهلكنا ، ثم يبعثنا ، فله الحكم في الأولى، وله المرجع في الأخرى , وفيه كذلك رجاء من عند الله بالثواب .

ومن بركة هذا الاسترجاع العاجلة ، بالإضافة إلى ما ذكر، ما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من مسلم تصيبه مصيبة ، فيقول ما أمره الله به : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيراً منها ، إلا أخلف الله خيراً منها .

هـ - أنها كفارة للسيئات لما روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا. رواه البخاري ومسلم .

د – أنّ المطلوب التماسك والصبر عند أول سماع الأنباء السيئة وورود خبر انهيار شركات الاستثمار مثلا وهذا يحمي من الجلطة والسكتة والانهيارات النفسية والعصبية ، بالإضافة إلى أنّ الصبر الذي يثاب عليه المرء هو ما كان عند بداية الصدمة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى . رواه البخاري (1238) ومسلم (926) .

قال النووي : مَعْنَاهُ الصَّبْر الْكَامِل الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الأَجْر الْجَزِيل لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّة فِيهِ اهـ .

و - إن العبد إذا أحسن التعامل مع المصيبة صارت في حقه نعمة ، إذ يكفر الله بها من خطاياه ، ويرفع بها درجته

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت             ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

ز - على المسلم أن يوقن يأن ذهاب ماله ليس دليلا على إهانة الله له فقد أخبرنا الله أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان . فقال سبحانه : ( فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ) الفجر / 16 .

ح - على المسلم أن يقتدي عند المصيبة بمن سبق من أهل البلاء من عباد الله الصالحين ، قال تعالى في تفريجه عن أيوب عليه السلام ( رحمة من عندنا ) أي رفعنا عنه شدته وكشفنا ما به من ضر رحمة منا به ورأفة واحسانا ( وذكرى للعابدين ) أي تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده فله أسوة بنبي الله أيوب حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه

وقد جاء للوليد بن عبد الملك شيخ من عبس كفيف البصر، ولما جلس عنده في عشية أحد أيام، سأله الوليد عن حاله ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد بت في ليلة من الليالي ، وما في عبس رجل أكثر مني مالاً، وخيلاً وإبلاً ، وولداً ولا أعزهم نفراً ، وأكثرهم جاهاً .

فطرقنا سيل ذهب بالأهل والولد والمال ، ولم يبق من ظعننا إلا غلام ولد حديثاً ، وبكر شرود وهو ولد الناقة الصغير , فاتجهت للصبي وحملته ، ثم لحقت بالبكر الذي ند ، ولما عجزت عن اللحاق به ، وضعت الصبي في الأرض ، وسرت وراء البكر ، فسمعت صراخ الصبي ، ولما رجعت إليه وجدت الذئب قد أكله ، فلحقت بالبعير ، ولما أمسكت به ، رمحني برجله على وجهي ، فذهب بصري ، وألقاني على قفاي , ولما أفقت إذا بي في المساء من أصحاب الثروة والمال والحلال ، والولد والجاه والمكانة بين القبائل ، قد أصبحت في الغداة ، صفر اليدين لا بصر في عينيّ ، ولا ولد ولا أهل ولا مال ، فحمدت الله على ذلك ، فقال الوليد : اذهبوا به إلى عروة بن الزبير ، ليعلم أن في الدنيا من هو أكثر منه بلاء ، وأشد تحملا وصبراً .

فإذا ابتليت بمحنة فاصبر لها         صـبر الكـريم فإن ذلـك أحكم

وإذا ابتليت بكربة فالبس لها         ثوب السـكوت فإن ذلك أسـلم

لا تشكونّ إلى العبـاد فإنما          تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحـم

وكم من بلاء يكون نعمة على صاحبه ، فرب عبد تكون الخيرة له في الفقر والمرض ، ولو صح بدنه وكثر ماله لبطر وبغى ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) الشورى / 27 0

كن عن همومك معــــرضا         وكل الأمور إلى القضا

وأبشر بخير عاجـــــــل            تنسى به ما قد مضـــى

فلرب أمر مسخــــــــط            لك في عواقبه رضـــى

ولربما ضاق المضيـــــق         ولربما اتسع الفضــــــا

الله يفعل ما يشــــــــاء           فلا تكن معترضــــــــــا

الله عودك الجميـــــــل           فقس على ما قد مضــى

ط- إن انهيار شركات الاستثمار لا يعني أنه لا يرجع إليه شيء من ماله بل ربما يعود إليه نصفه أو أكثر أو أقل ، وحتى لو خسر المال كله فليست تلك نهاية العالم ، ولا فقدان كل الأمل بل يمكن أن يرزقه الله مالاًَ آخر في المستقبل ويعوضه إذا صبر .

6- تجب التوبة إلى الله على كل من كذب بالمعلومات أو أوهم غيره بشيء غير حقيقي أو استعمل التلبيس والتدليس ، أو كان يأخذ مالاً من الناس لاستثماره بأمر معين ثم يخدعهم بوضعه في شركات الاستثمار المنهارة ويقسم الربح بينه وبينهم .

وكذلك من غامر بأموال الناس أو بمدخرات أخته أو أمه أو زوجته ولم يبين لها حقيقة ما سيفعله بمالها وكذلك من اقترض بالربا ليدخل في شركات الاستثمار هذه ، ولعل في انكشاف الحقائق دروساً عظيمة وعبراًَ بليغة تجب الاستفادة منها .

7- ينبغي على الناصحين والذين سبق وأن حذروا الناس من أمثال هذه المغامرات ، أن يعلموا أنه لا مجال للشماتة في مثل هذه الأحوال وأن عليهم السعي بكل وسيلة لتخفيف المصاب ، والتسلية عن الأحزان وتقديم أنواع المساندة للمتضررين .

8- إن الدين الإسلامي وأهله الصادقين المتمسكين به لا يتحملون بأي حال من الأحوال نتائج أي عمل من أعمال الكذب أو الغش أو التدليس أو الخيانة أو سوء التصرف أو المغامرة بالأموال على غير هدى والخبط العشوائي فيها وتبديدها في مجالات خاسرة أو تعريضها للنصب والاحتيال وإنما يتحمل كل مذنب ومفرط جريرة ما فعله هو وحده ولا يجوز أن يحمَّل الآخرون نتيجة طيشه ومسؤولية سوء تصرفه أو كذبه واحتياله قال الله تعالى : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) وقال تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) وقال ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) وقال تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط ) .

9- يجب سلوك السبل الشرعية عند حصول الخسائر فيقسم المال الباقي بعد الخسارة على أصحاب رأس المال فيكونون أسوة فيعطى كل منهم نسبة من المال الباقي بحسب نسبته من رأس المال الأصلي .

ولا يجوز أن يقوم سوق السماسرة المحرم بشراء الديون والأموال التي لم يتم تحصيلها بمبالغ أقل لأن ذلك يجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة ، والربا من أكبر الكبائر .

10- ينبغي على المسلمين أن يتسع صدور بعضهم لبعض ، فلا مجال للسباب أو المشاتمة أو طلاق الزوجة أو العقوق وقطع الرحم أو الاعتداء على الآخرين .

وينبغي على المقتدرين من المسلمين المساعدة بما أمكن في تعويض أصحاب رأس المال من المساكين والضعفاء والأيتام والأرامل ، والعجائز ، وأصحاب الدخول المحدودة والذين باعوا بيوتهم ، وسياراتهم وقاموا بتصفية تجاراتهم لوضعها في الاستثمار الخاسر ، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأموال الخيرية التي وضع بعضها ظلماً وعدواناً في هذه المضاربات بلا إذن من المتبرعين بها وليس وراءها أصوات تلح وتطالب بحقها .

وعلى المحامين المسلمين السعي في إعانة الضعفاء على تحصيل حقوقهم واحتساب الأجر في استنقاذ الأموال الخيرية ، وتبرئة الأبرياء وتقديم المشورة والنصح في الدين .

نسأل الله أن يخلف للمصابين وأن يعوضهم خيرا من عنده ويرزقهم الصبر على ما أصابهم وهو خير الرازقين .

الشيخ محمد صالح المنجد

الإسلام سؤال وجواب

السؤال :

لقد فتح الله أمامي الطريق إلى جنته مؤخرا وأصبحت مسلما . وما أود أن أعرفه هو رأي الإسلام في الإنترنت . فأنا لدي الرغبة في الاستثمار في شركة مايكروسوفت التي توفر خدمة الإنترنت . وكما نعرف فإن الأمر بيد مستخدم الإنترنت في أن يقرر ما يريد أن يشاهده : صور النساء العاريات أم المعلومات المفيدة ، ولكني أعرف أن 60% من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة يستخدمون الشبكة لمشاهدة المواقع السيئة.

الجواب :

ما دامت المسألة قد اشتبهت عليك وما دمت تقول إنّ هذا النّوع من الاستثمار فيه فتح المجال للمستخدم للدخول إلى الصفحات النافعة والضارّة وأنّ أكثر من نصف المشتركين يستعملون الصّفحات الضارّة فاعمل إذن بقول النبي صلى الله عليه : ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ ) . رواه الترمذي 2442 وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . واترك هذا المجال وابحث عن نوع آخر من الاستثمار يكون حلالا والله يوفقنا وإياك للكسب الطيّب .

الشيخ محمد صالح المنجد

الإسلام سؤال وجواب

 

بسم الله والسلام عليكم. هناك مجموعة بنكية تسمى مجموعة البركة البنكية (http://www.abg.bh/English/home2.html). فهل يجوز الاستثمار في برامجها واستخدام منتجاتها المالية؟ وهذه المجموعة تبدو كبنك إسلامي صرف ، فما حكم الاشتراك في هذه المجموعة والتعامل معها؟

الجواب :

الحمد لله

مجموعة البركة المصرفية تلتزم في برامجها وأهدافها موافقة الشريعة الإسلامية ، وإحياء ونشر المصرفية الإسلامية ، ولها هيئة شرعية تشرف على أعمالها .

ولهذا ؛ فالأصل جواز الاستثمار في برامجها ومنتجاتها ، ما لم يتبين وجود خطأ في أحد البرامج ، فيجتنب الاستثمار أو التعامل بهذا البرنامج .

وإنما قلنا هذا لأنه وجد من بعض البنوك والمصارف الإسلامية بعض المخالفات ، كالتورق المصرفي المنظم في المعادن ، واشتراط غرامة التأخير في التعامل ببطاقة الفيزا ، أو في بيوع المرابحة ، واشتراط نسبة عند السحب ببطاقة الفيزا ، وهذه معاملات صدرت فيها قرارات من مجمع الفقه الإسلامي بالتحريم ، لكن التزمت المصارف المشار إليها برأي الهيئة الشرعية فيها ، ولهذا لا يمكننا الحكم بصحة جميع المعاملات التي تقوم بها المصارف الإسلامية ، لكن الأصل هو جواز التعامل ، وينبغي الاحتياط والسؤال عن المعاملات التي يدور حولها الخلاف كالمعاملات السابقة .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب