السؤال : أعمل في شركة أسهم في الإمارات العربية المتحدة ، تقوم هذه الشركة بتسهيل الاستثمار للهنود المقيمين في الإمارات. شركتنا لا تسمح بالمضاربة في البورصة ولا تسمح كذلك بالقمار لزبائنها . ومن زبائننا المسلم وغير المسلم ، ويقوم بعضهم بشراء بعض الأسهم غير المطابقة للشريعة الإسلامية ، كأسهم بعض البنوك والفنادق.. إلخ . وعليه فإن دخل شركتنا يعتمد على العمولة في المقام الأول في إنجاز هذه المعاملات ، بالإضافة إلى نسبة صغيرة بالمائة من كل صفقة . وأنا رئيس قسم العمليات منذ سنوات والقلق يلازمني دائماً ما إذا كان الراتب الذي أتقاضاه حلالاً أم لا؟ أرجو منكم النصيحة والإرشاد مأجورين .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجوز التعامل بالأسهم المباحة ، دون المحرمة أو المختلطة ، ومن المحرمة : أسهم البنوك الربوية ، وأسهم الشركات السياحية والفنادق التي تدعو إلى الرذيلة وتساعد عليها ، ومصانع الخمر ، وشركات التأمين التجاري . وينظر جواب السؤال رقم (112445) .

ثانيا :

لا تجوز الإعانة على شراء الأسهم الممنوعة شرعا ؛ لقول الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .

وعليه ؛ فإذا كان عملك يتضمن تسهيل شراء هذه الأسهم أو الإعانة على ذلك بأي وجه من الوجوه ، فهذه الإعانة محرمة ، وما ترتب عليها من راتب كان حراما ، وعليك السعي لترك هذه الشركة ، أو الانتقال إلى قسم منها خالٍ من الإعانة المحرمة ، لأن الإثم لا يختص بمن باشر الحرام ، بل ينال من أعان عليه ، وأقره ، ودعا إليه .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 01:49

حكم التعامل بالفوركس الإسلامي

هل يجوز التعامل في العملات فيما يسمى الفوركس والذي يتم التداول فيه عن طريق الإنترنت ؟ وما رأيكم في التبييت وكذلك تأخر التسليم (المقاصة) من يوم إلى يومين بعد إنهاء العقد ؟

الحمد لله

يجوز الاتجار في العملات إذا تحقق القبض ، وسلمت المعاملة من الشروط الربوية ، كاشتراط رسوم التبييت ، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه .

أما القبض فسبق الكلام عليه في جواب السؤال رقم (72210) .

وأما رسوم التبييت والمتاجرة بالهامش ، فقد صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي ، وهذا نصه :

" الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه . أما بعد :

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ، برابطة العالم الإسلامي ، في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ، في الفترة من 10-14/3/1427هـ الذي يوافقه 8-12 إبريل 2006م ، قد نظر في موضوع : ( المتاجرة بالهامش ، والتي تعني ( دفع المشتري [العميل] جزءاً يسيراً من قيمة ما يرغب شراءه يسمّى [هامشاً] ، ويقوم الوسيط [ مصرفاً أو غيره ] ، بدفع الباقي على سبيل القرض ، على أن تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط ، رهناً بمبلغ القرض .

وبعد الاستماع إلى البحوث التي قدمت ، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع ، رأى المجلس أن هذه المعاملة تشتمل على الآتي :

1- المتاجرة ( البيع والشراء بهدف الربح ) ، وهذه المتاجرة تتم غالباً في العملات الرئيسية ، أو الأوراق المالية ( الأسهم والسندات ) ، أو بعض أنواع السلع ، وقد تشمل عقود الخيارات ، وعقود المستقبليات ، والتجارة في مؤشرات الأسواق الرئيسة .

2- القرض ، وهو المبلغ الذي يقدمه الوسيط للعميل مباشرة إن كان الوسيط مصرفاً ، أو بواسطة طرف آخر إن كان الوسيط ليس مصرفاً .

3- الربا ، ويقع في هذه المعاملة من طريق ( رسوم التبييت ) ، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه ، والتي قد تكون نسبة مئوية من القرض ، أو مبلغاً مقطوعاً .

4- السمسرة ، وهي المبلغ الذي يحصل عليه الوسيط نتيجة متاجرة المستثمر ( العميل ) عن طريقه ، وهي نسبة متفق عليها من قيمة البيع أو الشراء .

5- الرهن ، وهو الالتزام الذي وقعه العميل بإبقاء عقود المتاجرة لدى الوسيط رهناً بمبلغ القرض ، وإعطائه الحق في بيع هذه العقود واستيفاء القرض إذا وصلت خسارة العميل إلى نسبة محددة من مبلغ الهامش ، ما لم يقم العميل بزيادة الرهن بما يقابل انخفاض سعر السلعة.

ويرى المجلس أن هذه المعاملة لا تجوز شرعاً للأسباب الآتية :

أولاً : ما اشتملت عليه من الربا الصريح ، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض ، المسماة (رسوم التبييت) ، فهي من الربا المحرم ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/278، 279 .

ثانيا: أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه ، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة ( السمسرة ) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع ، المنهي عنه شرعاً في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل سلف وبيع ...) الحديث رواه أبو داود (3/384) والترمذي (3/526) وقال : حديث حسن صحيح . وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم .

ثالثاً : أن المتاجرة التي تتم في هذه المعاملة في الأسواق العالمية غالباً ما تشتمل على كثير من العقود المحرمة شرعاً ، ومن ذلك :

1- المتاجرة في السندات ، وهي من الربا المحرم ، وقد نص على هذا قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم ( 60 ) في دورته السادسة .

2- المتاجرة في أسهم الشركات دون تمييز ، وقد نص القرار الرابع للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة سنة 1415هـ على حرمة المتاجرة في أسهم الشركات التي غرضها الأساسي محرم ، أو بعض معاملاتها ربا .

3- بيع وشراء العملات يتم غالباً دون قبض شرعي يجيز التصرف .

4- التجارة في عقود الخيار وعقود المستقبليات ، وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (63) في دورته السادسة ، أن عقود الخيارات غير جائزة شرعاً ، لأن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه .. ومثلها عقود المستقبليات والعقد على المؤشر .

5- أن الوسيط في بعض الحالات يبيع ما لا يملك ، وبيع ما لا يملك ممنوع شرعاً .

رابعاً : لما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة ، وخصوصاً العميل (المستثمر) ، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة . لأنها تقوم على التوسع في الديون ، وعلى المجازفة ، وما تشتمل عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات ، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار ، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة ، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل ، إضافة إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديا ، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة .

ويوصي المجمع المؤسسات المالية باتباع طرق التمويل المشروعة التي لا تتضمن الربا أو شبهته ، ولا تحدث آثاراً اقتصادية ضارة بعملائها أو بالاقتصاد العام كالمشاركات الشرعية ونحوها ، والله ولي التوفيق .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين " انتهى من "مجلة المجمع الفقه الإسلامي" العدد 22 ص 229

ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال: ما حكم المعاملة المالية التالية ؟ أقوم بالتجارة في البورصات العالمية (لندن - نيويورك - هونج كونج ) بشراء وبيع العملات والمعادن عن طريق وسيط مالي بنظام المارجن ( Margin ) حسب القواعد التالية : 1. يتم فتح حساب لدى الوسيط المالي في بنك في أمريكا، حيث أضع مبلغ (10000 دولار ) . 2. أقوم بشراء / بيع العملات والذهب بواقع ( 2000 دولار لكل صفقة ) حيث يتم تقسيم المبلغ (10000 ) إلى 5 صفقات، ويقوم الوسيط المالي بتزويدي بباقي المبلغ لكل صفقة بحيث أشارك بمارجن (20 % ) على سبيل المثال من قيمة الصفقة، والوسيط المالي يقوم بدفع الباقي، ويتم تسجيل الصفقة باسمي، حسب سعر السوق المبين على شاشات تداول الأسعار بيعاً أو شراء . 3. أنتظر الأسعار لتصبح في صالحي ربحاً، وأقوم ببيع الصفقة / الصفقات، وتُوضع قيمة المعاملة في حسابي في البنك، وأقوم بدفع مبلغ (واقوم بدفع مبلغ يتراوح بين 3 و 35 دولارا بحسب العميل الذي اختار التعامل معه) عند البيع عن كل عملية تم إنهاؤها للوسيط المالي بغض النظر عن كوني ربحت أم خسرت، ولكن لا يأخذ الوسيط مني أي عمولة عند عملية الشراء . 4. لا يتحمل الوسيط المالي قيمة الخسائر الناتجة عن التعامل بحيث أقوم أنا بتحمل جميع ما ينتج عن ذلك والمخاطرة بقيمة المبلغ الذي قمت بدفعه (2000 دولار ) لكل صفقة، ويمكنه تغطيتي والاستمرار في التعامل ما دام في حسابي ما يغطي قيمة الخسائر، وإذا لم يكن هناك ما يغطي الخسائر يقوم هو ببيع الصفقة مباشرة إذا تجاوزت قيمة الخسائر (2000 دولار ) وآخذ (العمولة) أيضاً عن عملية البيع مع الملاحظة أيضاً أنه لا يأخذ شيئاً من الأرباح في حالة الربح عند البيع، ولكن يأخذ عمولته فقط . 5. مبلغ (10000 دولار ) الذي أملكه لا يكفي لتسديد جميع قيمة الصفقة الواحدة؛ ولكن أدخل السوق بمساعدة الوسيط المالي في مقابل عدم ربحه أو خسارته، ولكن مقابل عمولته. ويكون هو بذلك قد وفر لي فرصة التعامل في السوق عن طريقه . 6. أعرف أن الفيصل في تعاملات الذهب والفضة والعملات هو: أن تكون يدا بيد، وألا يبيع المرء شيئاً لا يملكه. وأنا ملتزم بذلك وأيضا لا آخذ فوائد من البنك في حالة بيع الصفقات ووضع المال عنده خلال الليل، حيث يعطيني فوائد على ذلك ولكنه يأخذ مني فوائد عند حصول عملية شراء تبييت المال بالليل في البنك. فما حكم ذلك إن حصل، مع حرصي على عدم تبييت أي صفقة بيعًا أو شراء حتى لو حدثت خسارة لتفادي موضوع دفع أو أخذ الفوائد ؟ 7. في كون تلك المعاملة غير جائزة شرعا بسبب عدم امتلاكي لجميع قيمة الصفقة. فهل تصبح جائزة عند امتلاكي للمبلغ في حسابي ولكن لم أدفع القيمة كلها ودفعت جزءا والوسيط المالي قام بدفع الباقي أم تصبح جائزة عندما أقوم بدفع كامل قيمة الصفقة وحدي دون تدخل الوسيط معي، ويكون دور الوسيط في تلك الحالة هو توفيره الدخول للسوق وبيان الأسعار والتحليلات المالية في مقابل عمولته؟ أرجو الإفادة .

الجواب :

الحمد لله :

التعامل في البورصات العالمية بنظام " المارجن " لا يخلو في عامة صوره من عقود محرمة شرعاً ، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريمه ، وقد سبق ذكر نص القرار في جواب السؤال (106094) .

ونشير هنا إلى أهم المخالفات الشرعية التي تقع في هذا التعامل :

1- عدم تحقيق التقابض الواجب شرعاً في مبادلة العملات ، فليس ثمة تسلُّمٌ ولا تسليم.

وينظر جواب السؤال (110938) .

2- اشتماله على الربا : وذلك لأن المبلغ الذي يقوم السمسار الوسيط بدفعه تتمةً لثمن الصفقة هو في حقيقته قرض ، ولا يجوز للمُقرض أن ينتفع من وراء قرضه بعائد مالي .

وحقيقة الحال أن السمسار أو الوسيط قد جر لنفسه من وراء هذا القرض نفعاً كثيراً : فجميع المعاملات لا بد أن تتم عن طريقه ، مع أخذه عمولة محددة على كل معاملة ، فضلاً عن استفادته من فروق الأسعار في بيع العملة على العميل بسعر ، وشرائها منه بسعر أقل .

وقبل كل ذلك : الجمع بين القرض والبيع في هذه المعاملة مع الوسيط ، وهذا منهي عنه شرعاً ، وللاستزادة ينظر جواب السؤال (106378).

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: " اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه ، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة ( السمسرة ) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع ، المنهي عنه شرعاً في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل سلف وبيع ...) .. وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم ". انتهى.

3- الالتزام بعقد يشتمل على شرط محرم ، فالممول سواء أكان السمسار أم غيره ، يشترط على العميل دفع رسوم معينة في حال عدم إغلاق الصفقة وبقاء النقود التي أقرضه إياها لأكثر من ليلة وهو ما يسمى بـ " رسوم التبييت" ، وهذا من الربا .

والتزامك برد القرض وإغلاق الصفقة دون تبييت ، لا يعفيك من الإثم ؛ لأن مجرد الدخول بعقد فيه شرط فاسد لا يجوز ؛ لأنه ذريعة إلى الوقوع في الحرام .

وينظر جواب السؤال رقم (136378) .

وبما سبق يعلم أن المشكلة ليست في عدم امتلاكك لجميع مبلغ الصفقة أو دفعك بعض المبلغ أو كله ، وإنما في : العمولة التي يأخذها السمسار المقرض لك ، مع دخولك في عقد فاسد ، وهو دفع رسوم التبييت في حال عدك قدرتك على إغلاق الصفقة في الوقت المحدد.

فضلا عن بعض المفاسد الأخرى ، وللاستزادة ينظر جواب السؤال (93334) ، (106094) .

ولكن : لو توفر في هذا المعاملة القبض من الجانبين ، وتم إلغاء رسوم التبييت ، وكان دور السمسار أو الوسيط مقتصراً على توفير الدخول في السوق مع بيان الأسعار والتحليلات المالية مقابل عمولة محددة دون أن تقترض منه شيئاً ، ففي هذه الحال تكون المعاملة سليمة ولا حرج فيها ، سواء دفعت كامل ثمن الصفقة منك ، أو دفعت بعضها واقترضت الباقي من طرف ثالث لا علاقة له بالسمسار أو الوسيط الذي تتعامل معه .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

ما حكم هذا التعامل المسمى بالتيسير الأهلي من البنك الأهلي ؟ فيما يلي الإجراءات التي يجب مراعاتها عند التعامل بهذا المنتج : 1. يقوم البنك بشراء كمية محددة من سلعة معينة تدخل بذلك في ملكيته دخولاً شرعياً . 2. يقوم البنك بعرض هذه السلع على عملائه . 3. وبما أن هذه السلع تباع عن طريق الوصف لا عن طريق الرؤية غالباً فإن على البنك أن يحدد هذه السلع صنفاً ونوعاً وأن يصفها وصفاً نافياً للجهالة وأن يحدد رقم تخزينها بموجب شهادة التخزين بحيث يكون المبيع معلوماً وموصوفاً وصفاً تنتفي معه الجهالة في البيع . 4. يتقدم العميل بإبداء رغبته في شراء كمية محددة من هذه السلع بثمن مؤجل وبعد موافقة البنك على تلبية هذا الطلب يقوم البنك ببيع تلك الكمية على العميل بما يتفقان عليه من ثمن وأجل . 5. للعميل الحق في أن يتسلم سلعته في مكان تسليمها إذا رغب في ذلك أو أن يوكل البنك في بيعها نيابة عنه . 6. في حال توكيل العميل للبنك ببيع سلعته فإن البنك يقوم ببيعها وكالة على من يرغب شراءها ولا يجوز للبنك أن يبيعها لنفسه حيث إن ذلك من قبيل بيع العينة . بعد أن يقوم البنك ببيع السلعة يودع المبلغ في حساب العميل وبعد ذلك يكون هناك أقساط شهرية من العميل للبنك حسب العقد 4 أو 5 سنوات . ما الواجب فعله فيمن وقع في هذا التعامل المسمى بتيسير الأهلي إذا كان غير جائز ؟

الحمد لله

أولاً :

التفصيل الذي ذكره السائل يحتوي على ثلاث مسائل وهي : المرابحة ، والتورق ، والتورق المصرفي الحديث .

وقد ذكرنا حكم " المرابحة " و " التورق " في جواب السؤال رقم ( 36410 ) .

أما " المرابحة " : ففي الجواب المحال عليه قلنا :

وشراء السلع ( سيارات أو غيرها ) عن طريق البنوك لا يجوز إلا عند توفر شرطين :

الأول : أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها فيشتري البنك السيارة مثلاً من المعرض لنفسه .

الثاني : أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على العميل.

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة .

وأما " التورق " : ففي الجواب المحال عليه – أيضاً - ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة في تعريفه وإباحته ، وفيه :

"مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل ، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل ؛ من أجل أن تنتفع بثمنها ، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء" انتهى .

ثانياً :

أما " التورق المصرفي " فهو معاملة حديثة احتالت فيه البنوك على التورق الشرعي المباح للتوصل إلى الإقراض بالربا ، وقد أصدر " المجمعُ الفقهي الإسلامي " في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 /10 / 1998 م قراراً بجوازِ بيعِ التورقِ ، وفيه :

"وبعد التداول والمناقشة ، والرجوع إلى الأدلة ، والقواعد الشرعية ، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يأتي :

أولاً : أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ، للحصول على النقد ( الورِق ) .

ثانياً : أن بيع التورق هذا جائز شرعاً ، وبه قال جمهور العلماء ، لأن الأصل في البيوع الإباحة ، لقول الله تعالى : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة/275 ، ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة ، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين ، أو زواج أو غيرهما .

ثالثاً : جواز هذا البيع مشروط ، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول ، لا مباشرة ولا بالواسطة ، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة ، المحرم شرعاً ، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً .

رابعاً : إن المجلس : - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم ، طيبة به نفوسهم ، ابتغاء مرضاة الله ، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجلِّ أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى ، لما فيه من التعاون والتعاطف ، والتراحم بين المسلمين ، وتفريج كرباتهم ، وسد حاجاتهم ، وإنقاذهم من الإثقال بالديون ، والوقوع في المعاملات المحرمة ، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن ، والحث عليه كثيرة لا تخفى ، كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء ، وحسن القضاء وعدم المماطلة" انتهى .

ثم صدر قرارٌ جديدٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي " نفسه في المدة من 19 - 23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13 - 17 / 12 / 2003 م وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ على غيرِ وجهها الشرعي ، ونَصَّ القرارُ على أن التورق المنظم الذي تجريه بعض البنوك محرم ، وقد ذكرنا القرار بكامله في جواب السؤال (98124) .

أما " شهادة التخزين " للسلعة التي ذكرها السائل فهي ليست بضاعة مشتراة حقيقة وداخلة في ملك البنك أو غيره من المؤسسات المالية التي تقوم بهذه المعاملة .

قال الدكتور محمد بن عبد الله الشباني :

"أما ما يُطلق عليه " شهادة التخزين " والتي يشار إليها في بعض عقود صيغ التورق بأنها تمثل حصة محجوزة قيمة وكمية خاصة بسلعة لصالح البنك عن طريق السمسار لغرض التصرف فيها مستقبلاً : فهي لا تمثل شهادة من وكيل البنك تثبت فيها وجود سلع تم استلامها من المنتجين وتم تخزينها في مستودعات خاصة بالبنك أو مخازن مؤجرة لصالح البنك تحدد أن هذه السلع خاصة بالبنك ، وما هذه الشهادة إلا شهادة يصدرها المنتجون لهذه السلع لبيوت السمسرة الذين يمارسون عمليات إنشاء وتداول العقود في سوق المعادن العالمي ( البورصة ) ، حيث يحدد فيها مواصفات هذه السلع وكمياتها وتاريخ تسليمها ، ويتم على ضوء هذه الشهادة تداول العقود بيعاً وشراء ، ومن ثم فلا يوجد مجال للتعامل مع السلعة نفسها داخل سوق العقود" .

وقال أيضاً :

"فنصوص عقود البيع التي تجريها هذه البنوك تشير إلى أن هذه السلع لا توجد لدى البنك ، وأن ما يطلق عليه " شهادة التخزين " لا تمثل حيازة للسلعة ولا شهادة تملُّك ، فمن المعروف والمتعارف عليه في سوق البضائع العالمي ( البورصة ) أن التعامل فيه يتم من خلال بيت السمسرة ، والذي يدير عمليات تداول عقود بيع سلع تم شراؤها بسعر متفق عليه مسبقاً مع المنتج ، على أن يتم التسليم في تاريخ لاحق يناسب توقيت الحاجة إلى السلعة ، وعند حلول الأجل يقوم بيت السمسرة بشراء السلعة محل التعاقد من السوق الحاضر وتسليمها للمشتري ، وهذا ما يؤكد أنه لا يوجد مجال للتعامل على السلعة نفسها ، ولكون هذا التداول إنما يتم على أوراق ، وليس حيازة وتملكاً للسلع ، فإن بعض تلك البنوك أشارت في عقودها إلى أن ما يتم يكون على أوراق وليس حيازة وتملكاً للسلع .

أما بعض البنوك فقد أشارت إلى أن حيازتها وتملكها للسلع إنما هو بموجب " شهادة التخزين " ، حيث يشار في العقد إلى أن السلعة توجد في بلاد أخرى غير البلد الذي يتم فيه تحرير العقد، ولتجنب الإلزام ومن أجل ترسيخ التحايل : لم يشر إلى الوكالة وضرورة تفويض البنك بالبيع نيابة عنه ، وإنما أشير إلى ذلك في نص الوكالة ، حيث أوضحت الوكالة أن السلع المشتراة من البنك هي سلع يتم تداولها في سوق السلع ( البورصة ) ، بخلاف بنوك أخرى جعلت نماذج التفويض والوكالة جزءاً من العقد ، وهذا الأسلوب هو نوع من التهرب والتضليل ومحاولة إضفاء نوع من صحة البيع ، وأنه لا يوجد فيه شروط فاسدة تفسد البيع ، ولكن هذا الأسلوب من التحايل لا يغيِّر من حقيقة الأمر" انتهى من مقال موسع في " مجلة البيان " .

وقال الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين :

"إذا كانت المصارف الإسلامية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها ، وكان ذلك بسبب أن الاتجاه العام الغالب لديها في استخدام الموارد لا يمكنها من ذلك ... فإن النتيجة المنطقية لذلك أنها لن تحقق في المستقبل ما عجزت عنه في الماضي .

والواقع يثبت أن المصارف الإسلامية بهذا الاتجاه ظلت تقترب من البنوك الربوية شيئاً فشيئاً ، وأن أوضح شاهد لذلك ما انتهت إليه المصرفية الإسلامية من اعتماد عمليتي " تيسير الأهلي " ، و " التورق المبارك " .

والظاهر أنه من الناحية العلمية فإنه من المستحيل القول إن الآثار السلبية للربا الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية التي تتحقق في التمويل بالفائدة لا تتحقق في التمويل بـ " تيسير الأهلي " أو " التورق المبارك " بل إنه من الناحية الفقهية يستحيل على الفقيه دون أن يخادع نفسه أن يدَّعي وجود فارق بين هاتين العمليتين والاحتيال المحرم على الربا .

بهذا الاقتراب من البنوك الربوية : فإن المصارف الإسلامية ستفقد هويتها الحقيقية ، ولا يبقى لها إلا الاسم" انتهى من مقال – له - بعنوان " المصارف الإسلامية ما لها وما عليها " .

والخلاصة :

أننا لا نرى التعامل مع البنوك فيما يدعونه شراء وهو في حقيقته ليس كذلك ، وقد يسمون فعلهم هذا " مرابحة " أو " تورقاً " وهذا لا يغيِّر من الحكم شيئاً ، وهذه المعاملات هي احتيال للتوصل إلى إقراض الناس بفوائد ربوية .

وقد ورد عن السلف النهي عن شراء سلعة بالأجل ثم توكيل البائع في بيعها :

أ. عن داود بن أبي عاصم أنه باع من أخته بيعاً إلى أجل ، ثم أمَرَتْه أن يبيعه ، فباعه ، قال : فسألتُ سعيد بن المسيب فقال : أبصِر ألا يكون هو أنت ؟ قلت : أنا هو ، قال : ذلك الربا ، فلا تأخذ منها إلا رأسمالك .

" مصنف ابن أبي شيبة " ( ٧ / ٢٧٥ ، ٢٧٦ ) .

ب. وقال ابن القاسم : سألتُ مالكاً عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار إلى أجل ، فإذا وجَبَ البيع بينهما قال المبتاع للبائع : بعها لي من رجل بنقد فإني لا أبصر البيع ، فقال مالك : لا خير فيه ، ونهى عنه .

" المدونة " ( ٤/١٢٥ ) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 01:09

التعامل مع شركة تبيع وتشتري العملات

أود أن أسال عن شركة استثمارية على الإنترنت هل التعامل معها حلال أم حرام... هذه الشركة شركة استثمار طويل الأجل ، فهي أساسا شركة وساطة في مجال تجارة العملات العالمية وتقدم خدمة إدارة الحسابات (إدارة أموال المستثمرين وتشغيلها في الـFOREX) وهو عبارة عن صندوق استثمار (مثل صناديق الاستثمار الموجودة ببعض الدول لتشغيل أموال المستثمرين في البورصة) حيث يتم تجميع أموال المستثمرين في هذا الصندوق ثم يقوم فريق الشركة (المختصين) بتشغيلها والمضاربة في بورصة العملات العالمية FOREX ، طبعاً هناك فريق من المختصين يديرون أموال العملاء (نظام إدارة الحسابات) وتدفع فائدة أسبوعية للمستثمرين بها ما بين 8 و 12 % أي فائدة متغيرة والشركة لا تتعامل في الخمور أو القمار أو الأمور المحرمة ولها حد أدنى لكي يشارك الشخص بها ... فأرجو أن تخبرونا التعامل معها حلال أم حرام نظرا لانتشارها الشديد وكثرة من يتعاملون معها

الحمد لله

أولاً :

ينبغي على المسلم الحذر البالغ في التعامل مع الشركات الأجنبية ، وخاصة عندما يكون التعامل معها عن بُعد ، فهو لا يدري عن حال المتعامَل معهم ، ولا عن حقيقة أنشطتهم التجارية ، فيمكن أن يتعرض للنصب والاحتيال ، كما يمكن أن يتعامل مع أناسٍ لا يراعون أحكام الشريعة في تعاملاتهم ، وقد يُخفون حقيقة تعاملاتهم من أجل جذب أموال المسلمين لاستثمارها فيما يرون لا فيما تبيحه الشريعة الإسلامية .

ثانياً :

تجارة العملات من التجارة المباحة ، لكن يشترط لإباحة التجارة بها : التقابض في مجلس العقد .

فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثلٍ ، سواءً بسواء ، يداً بيدٍ ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ ) رواه مسلم ( 1587 ).

والعملات الورقية لها حكم الذهب والفضة من حيث الزكاة ، ومن حيث اشتراط التقابض عند بيعها ، والحديث نصٌّ بيِّن في اشتراط التقابض عند بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، وعليه : فلا يجوز بيع عملة بعملة إلا بشرط التقابض في مجلس العقد .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

فالعملة لا تباع بمثلها إلا يداً بيد مثْلا بمثل ، وإذا كانت عملة بعملة أخرى كريال بالدولار ، أو جنيه إسترليني بغيره : جاز البيع يداً بيدٍ ، بدون تأجيل ، ولو تفاضلا ، فالطرق الشرعية موجودة وكافية - بحمد الله - وليس الناس بحاجة إلى الربا ، لولا أن الشيطان يدعوهم إلى ذلك ، ويزين لهم الفائدة السريعة بالربا .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 7 / 294 ، 295 ) .

وقال الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله :

لا بأس في التجارة بالعملة ، وهو بيع نقدٍ بنقد ، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق ، سواء سلَّم العيْن واستلم ما يقوم مقامها من الشيكات المصدَّقة الموثقة ، وسواء كان المتصارفان مالكيْن أو وكيليْن ، فإن كان العرف ليس على هذه الصفة : فلا يجوز ، وفاعله عاصٍ بفعله ، وناقص الإيمان .

" فتاوى إسلامية " ( 2 / 364 ) .

ووجود القبض يداً بيدٍ في الهاتف والإنترنت مع الغياب والبعد من المستحيلات ، ولذا فإن العلماء المعاصرين قالوا بجواز بيع العملات بالهاتف والإنترنت في حال وجود ما يقوم مقام القبض ، وهو التحويل المباشر من حساب البائع إلى حساب المشتري ، أو تسلُّم وكيل للمشتري شيكات بنكية مصدَّقة باسم الطرف الآخر ، وهو ما قال به مجلس الفقه الإسلامي ، وهذا نص ما قال :

إن مجلس الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 إلى 23 شعبان 1410هـ الموافق 14 - 20 آذار ( مارس ) 1990 م .

بعد إطِّلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع : " القبض : صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها " .

واستماعه للمناقشات التي دارت حوله .

قرر :

أولاً :

قبض الأموال كما يكون حسيّاً في حالة الأخذ باليد ، أو الكيل أو الوزن في الطعام ، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض ، يتحقق اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسّاً ، وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها .

ثانياً :

إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً :

1. القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية :

( أ ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية .

( ب ) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل .

( ج ) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى ، في المصرف نفسه أو غيره ، لصالح المستفيد أو لعميل آخر ، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية .

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل ، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي .

2. تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف" انتهى .

" مجلة المجمع " ( العدد السادس ، 1 / 453 ) ، " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي " ( ص 113 ، 114 ) .

وقد نبّه العلماء المختصون في المعاملات المالية المعاصرة أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض ، فيكون محرما شرعا .

ثم إن هناك سبباً آخر لتحريم المعاملة المسئول عنها : وهي أن الشركة تعطي المستثمرين بها أرباحاً أسبوعية ما بين 8 و 12 % ، وهذا يجعل عقد المضاربة فاسدا ، لأن الواجب في عقد المضاربة أن يتم توزيع الربح بالنسبة بين الشركاء فيأخذ كل شريك نسبة معينة من الربح مثل نصف الربح أو ربعه وما أشبه ذلك ، أما أن يأخذ شيئاً ثابتاً أو تكون النسبة من رأس المال فهذا لا يجوز .

والخلاصة :

أن بيع العملات بهذه الطريقة لا يجوز لسببين :

1- أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض .

2- أن عقد المضاربة يشترط فيه أن توزع الأرباح بين الشركاء بالنسبة ولا يجوز أن تكون تلك النسبة من رأس المال .

وننبه هنا إلى أنه لا يجوز لكم الاقتراض من هؤلاء الوسطاء أو الوكلاء أو الأجراء بما يسمَّى " نظام المارجن " ، وهو ما يتطلب منك وضع جزء من قيمة القرض لديهم ليتم الاتجار في البورصة – وخاصة العملات – ويقوم هؤلاء الوسطاء بتسهيل التعامل بأضعاف ما دفعته لهم ، ويتم حسم الخسارة من مبلغك المودع لديهم .

واعلم أن التعامل بنظام " المارجن " حرام شرعاً ، ولا يجوز لأحدٍ أن يتعامل به ، وقد حذَّر كثيرون منه - حتى من غير المسلمين - ؛ لما له من أثر سيء في التعاملات المالية في البورصات ، وانهيار بورصة نيويورك في " الاثنين الشهير " كان من أهم أسبابها هو التعامل بنظام " المارجن " ، " بسبب تخزين أوامر بالبيع على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالسماسرة في حالة انخفاض الأسعار إلى الهوامش المتفق عليها ، وحين هبطت أسعار الأسهم بالفعل صدرت أوامر البيع آليّاً فارتفع العرض بصورة غير مسبوقة دون وجود طلب للشراء ، وهو ما أدى إلى الانهيار " ، وفي الكويت - وغيرها - دعوات متعددة من اقتصاديين لإلغاء العمل به .

والذي يهمنا نحن هو حكم الله تعالى في هذا النظام وغيره ، وهو حرام من جهات متعددة ، منها : أنه قرض ربوي بصورة تعامل مباح ، وأن شراء العملات لا يتم فيه القبض الشرعي ، وأن فيه مخاطرة مما يدخله في معاملات القمار .

فنصيحتنا لكم ترك التعامل مع مثل هؤلاء الغرباء البُعداء ، والذي لا يدري المسلم ما يُفعل بماله عندهم ، والحذر البالغ من الوقوع في المحرّمات .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال: ما حكم المعاملة المالية التالية ؟ أقوم بالتجارة في البورصات العالمية (لندن - نيويورك - هونج كونج ) بشراء وبيع العملات والمعادن عن طريق وسيط مالي بنظام المارجن ( Margin ) حسب القواعد التالية : 1. يتم فتح حساب لدى الوسيط المالي في بنك في أمريكا، حيث أضع مبلغ (10000 دولار ) . 2. أقوم بشراء / بيع العملات والذهب بواقع ( 2000 دولار لكل صفقة ) حيث يتم تقسيم المبلغ (10000 ) إلى 5 صفقات، ويقوم الوسيط المالي بتزويدي بباقي المبلغ لكل صفقة بحيث أشارك بمارجن (20 % ) على سبيل المثال من قيمة الصفقة، والوسيط المالي يقوم بدفع الباقي، ويتم تسجيل الصفقة باسمي، حسب سعر السوق المبين على شاشات تداول الأسعار بيعاً أو شراء . 3. أنتظر الأسعار لتصبح في صالحي ربحاً، وأقوم ببيع الصفقة / الصفقات، وتُوضع قيمة المعاملة في حسابي في البنك، وأقوم بدفع مبلغ (واقوم بدفع مبلغ يتراوح بين 3 و 35 دولارا بحسب العميل الذي اختار التعامل معه) عند البيع عن كل عملية تم إنهاؤها للوسيط المالي بغض النظر عن كوني ربحت أم خسرت، ولكن لا يأخذ الوسيط مني أي عمولة عند عملية الشراء . 4. لا يتحمل الوسيط المالي قيمة الخسائر الناتجة عن التعامل بحيث أقوم أنا بتحمل جميع ما ينتج عن ذلك والمخاطرة بقيمة المبلغ الذي قمت بدفعه (2000 دولار ) لكل صفقة، ويمكنه تغطيتي والاستمرار في التعامل ما دام في حسابي ما يغطي قيمة الخسائر، وإذا لم يكن هناك ما يغطي الخسائر يقوم هو ببيع الصفقة مباشرة إذا تجاوزت قيمة الخسائر (2000 دولار ) وآخذ (العمولة) أيضاً عن عملية البيع مع الملاحظة أيضاً أنه لا يأخذ شيئاً من الأرباح في حالة الربح عند البيع، ولكن يأخذ عمولته فقط . 5. مبلغ (10000 دولار ) الذي أملكه لا يكفي لتسديد جميع قيمة الصفقة الواحدة؛ ولكن أدخل السوق بمساعدة الوسيط المالي في مقابل عدم ربحه أو خسارته، ولكن مقابل عمولته. ويكون هو بذلك قد وفر لي فرصة التعامل في السوق عن طريقه . 6. أعرف أن الفيصل في تعاملات الذهب والفضة والعملات هو: أن تكون يدا بيد، وألا يبيع المرء شيئاً لا يملكه. وأنا ملتزم بذلك وأيضا لا آخذ فوائد من البنك في حالة بيع الصفقات ووضع المال عنده خلال الليل، حيث يعطيني فوائد على ذلك ولكنه يأخذ مني فوائد عند حصول عملية شراء تبييت المال بالليل في البنك. فما حكم ذلك إن حصل، مع حرصي على عدم تبييت أي صفقة بيعًا أو شراء حتى لو حدثت خسارة لتفادي موضوع دفع أو أخذ الفوائد ؟ 7. في كون تلك المعاملة غير جائزة شرعا بسبب عدم امتلاكي لجميع قيمة الصفقة. فهل تصبح جائزة عند امتلاكي للمبلغ في حسابي ولكن لم أدفع القيمة كلها ودفعت جزءا والوسيط المالي قام بدفع الباقي أم تصبح جائزة عندما أقوم بدفع كامل قيمة الصفقة وحدي دون تدخل الوسيط معي، ويكون دور الوسيط في تلك الحالة هو توفيره الدخول للسوق وبيان الأسعار والتحليلات المالية في مقابل عمولته ؟ أرجو الإفادة .

الجواب :

الحمد لله :

التعامل في البورصات العالمية بنظام " المارجن " لا يخلو في عامة صوره من عقود محرمة شرعاً ، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريمه ، وقد سبق ذكر نص القرار في جواب السؤال (106094) .

ونشير هنا إلى أهم المخالفات الشرعية التي تقع في هذا التعامل :

1- عدم تحقيق التقابض الواجب شرعاً في مبادلة العملات ، فليس ثمة تسلُّمٌ ولا تسليم.

وينظر جواب السؤال (110938) .

2- اشتماله على الربا : وذلك لأن المبلغ الذي يقوم السمسار الوسيط بدفعه تتمةً لثمن الصفقة هو في حقيقته قرض ، ولا يجوز للمُقرض أن ينتفع من وراء قرضه بعائد مالي .

وحقيقة الحال أن السمسار أو الوسيط قد جر لنفسه من وراء هذا القرض نفعاً كثيراً : فجميع المعاملات لا بد أن تتم عن طريقه ، مع أخذه عمولة محددة على كل معاملة ، فضلاً عن استفادته من فروق الأسعار في بيع العملة على العميل بسعر ، وشرائها منه بسعر أقل .

وقبل كل ذلك : الجمع بين القرض والبيع في هذه المعاملة مع الوسيط ، وهذا منهي عنه شرعاً ، وللاستزادة ينظر جواب السؤال (106378).

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: " اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه ، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة ( السمسرة ) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع ، المنهي عنه شرعاً في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل سلف وبيع ...) .. وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم ". انتهى.

3- الالتزام بعقد يشتمل على شرط محرم ، فالممول سواء أكان السمسار أم غيره ، يشترط على العميل دفع رسوم معينة في حال عدم إغلاق الصفقة وبقاء النقود التي أقرضه إياها لأكثر من ليلة وهو ما يسمى بـ " رسوم التبييت" ، وهذا من الربا .

والتزامك برد القرض وإغلاق الصفقة دون تبييت ، لا يعفيك من الإثم ؛ لأن مجرد الدخول بعقد فيه شرط فاسد لا يجوز ؛ لأنه ذريعة إلى الوقوع في الحرام .

وينظر جواب السؤال رقم (136378) .

وبما سبق يعلم أن المشكلة ليست في عدم امتلاكك لجميع مبلغ الصفقة أو دفعك بعض المبلغ أو كله ، وإنما في : العمولة التي يأخذها السمسار المقرض لك ، مع دخولك في عقد فاسد ، وهو دفع رسوم التبييت في حال عدك قدرتك على إغلاق الصفقة في الوقت المحدد.

فضلا عن بعض المفاسد الأخرى ، وللاستزادة ينظر جواب السؤال (93334) ، (106094) .

ولكن : لو توفر في هذا المعاملة القبض من الجانبين ، وتم إلغاء رسوم التبييت ، وكان دور السمسار أو الوسيط مقتصراً على توفير الدخول في السوق مع بيان الأسعار والتحليلات المالية مقابل عمولة محددة دون أن تقترض منه شيئاً ، ففي هذه الحال تكون المعاملة سليمة ولا حرج فيها ، سواء دفعت كامل ثمن الصفقة منك ، أو دفعت بعضها واقترضت الباقي من طرف ثالث لا علاقة له بالسمسار أو الوسيط الذي تتعامل معه .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 5