ما حكم هذا التعامل المسمى بالتيسير الأهلي من البنك الأهلي ؟ فيما يلي الإجراءات التي يجب مراعاتها عند التعامل بهذا المنتج : 1. يقوم البنك بشراء كمية محددة من سلعة معينة تدخل بذلك في ملكيته دخولاً شرعياً . 2. يقوم البنك بعرض هذه السلع على عملائه . 3. وبما أن هذه السلع تباع عن طريق الوصف لا عن طريق الرؤية غالباً فإن على البنك أن يحدد هذه السلع صنفاً ونوعاً وأن يصفها وصفاً نافياً للجهالة وأن يحدد رقم تخزينها بموجب شهادة التخزين بحيث يكون المبيع معلوماً وموصوفاً وصفاً تنتفي معه الجهالة في البيع . 4. يتقدم العميل بإبداء رغبته في شراء كمية محددة من هذه السلع بثمن مؤجل وبعد موافقة البنك على تلبية هذا الطلب يقوم البنك ببيع تلك الكمية على العميل بما يتفقان عليه من ثمن وأجل . 5. للعميل الحق في أن يتسلم سلعته في مكان تسليمها إذا رغب في ذلك أو أن يوكل البنك في بيعها نيابة عنه . 6. في حال توكيل العميل للبنك ببيع سلعته فإن البنك يقوم ببيعها وكالة على من يرغب شراءها ولا يجوز للبنك أن يبيعها لنفسه حيث إن ذلك من قبيل بيع العينة . بعد أن يقوم البنك ببيع السلعة يودع المبلغ في حساب العميل وبعد ذلك يكون هناك أقساط شهرية من العميل للبنك حسب العقد 4 أو 5 سنوات . ما الواجب فعله فيمن وقع في هذا التعامل المسمى بتيسير الأهلي إذا كان غير جائز ؟

الحمد لله

أولاً :

التفصيل الذي ذكره السائل يحتوي على ثلاث مسائل وهي : المرابحة ، والتورق ، والتورق المصرفي الحديث .

وقد ذكرنا حكم " المرابحة " و " التورق " في جواب السؤال رقم ( 36410 ) .

أما " المرابحة " : ففي الجواب المحال عليه قلنا :

وشراء السلع ( سيارات أو غيرها ) عن طريق البنوك لا يجوز إلا عند توفر شرطين :

الأول : أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها فيشتري البنك السيارة مثلاً من المعرض لنفسه .

الثاني : أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على العميل.

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة .

وأما " التورق " : ففي الجواب المحال عليه – أيضاً - ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة في تعريفه وإباحته ، وفيه :

"مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل ، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل ؛ من أجل أن تنتفع بثمنها ، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء" انتهى .

ثانياً :

أما " التورق المصرفي " فهو معاملة حديثة احتالت فيه البنوك على التورق الشرعي المباح للتوصل إلى الإقراض بالربا ، وقد أصدر " المجمعُ الفقهي الإسلامي " في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 /10 / 1998 م قراراً بجوازِ بيعِ التورقِ ، وفيه :

"وبعد التداول والمناقشة ، والرجوع إلى الأدلة ، والقواعد الشرعية ، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يأتي :

أولاً : أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ، للحصول على النقد ( الورِق ) .

ثانياً : أن بيع التورق هذا جائز شرعاً ، وبه قال جمهور العلماء ، لأن الأصل في البيوع الإباحة ، لقول الله تعالى : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة/275 ، ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة ، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين ، أو زواج أو غيرهما .

ثالثاً : جواز هذا البيع مشروط ، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول ، لا مباشرة ولا بالواسطة ، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة ، المحرم شرعاً ، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً .

رابعاً : إن المجلس : - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم ، طيبة به نفوسهم ، ابتغاء مرضاة الله ، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجلِّ أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى ، لما فيه من التعاون والتعاطف ، والتراحم بين المسلمين ، وتفريج كرباتهم ، وسد حاجاتهم ، وإنقاذهم من الإثقال بالديون ، والوقوع في المعاملات المحرمة ، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن ، والحث عليه كثيرة لا تخفى ، كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء ، وحسن القضاء وعدم المماطلة" انتهى .

ثم صدر قرارٌ جديدٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي " نفسه في المدة من 19 - 23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13 - 17 / 12 / 2003 م وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ على غيرِ وجهها الشرعي ، ونَصَّ القرارُ على أن التورق المنظم الذي تجريه بعض البنوك محرم ، وقد ذكرنا القرار بكامله في جواب السؤال (98124) .

أما " شهادة التخزين " للسلعة التي ذكرها السائل فهي ليست بضاعة مشتراة حقيقة وداخلة في ملك البنك أو غيره من المؤسسات المالية التي تقوم بهذه المعاملة .

قال الدكتور محمد بن عبد الله الشباني :

"أما ما يُطلق عليه " شهادة التخزين " والتي يشار إليها في بعض عقود صيغ التورق بأنها تمثل حصة محجوزة قيمة وكمية خاصة بسلعة لصالح البنك عن طريق السمسار لغرض التصرف فيها مستقبلاً : فهي لا تمثل شهادة من وكيل البنك تثبت فيها وجود سلع تم استلامها من المنتجين وتم تخزينها في مستودعات خاصة بالبنك أو مخازن مؤجرة لصالح البنك تحدد أن هذه السلع خاصة بالبنك ، وما هذه الشهادة إلا شهادة يصدرها المنتجون لهذه السلع لبيوت السمسرة الذين يمارسون عمليات إنشاء وتداول العقود في سوق المعادن العالمي ( البورصة ) ، حيث يحدد فيها مواصفات هذه السلع وكمياتها وتاريخ تسليمها ، ويتم على ضوء هذه الشهادة تداول العقود بيعاً وشراء ، ومن ثم فلا يوجد مجال للتعامل مع السلعة نفسها داخل سوق العقود" .

وقال أيضاً :

"فنصوص عقود البيع التي تجريها هذه البنوك تشير إلى أن هذه السلع لا توجد لدى البنك ، وأن ما يطلق عليه " شهادة التخزين " لا تمثل حيازة للسلعة ولا شهادة تملُّك ، فمن المعروف والمتعارف عليه في سوق البضائع العالمي ( البورصة ) أن التعامل فيه يتم من خلال بيت السمسرة ، والذي يدير عمليات تداول عقود بيع سلع تم شراؤها بسعر متفق عليه مسبقاً مع المنتج ، على أن يتم التسليم في تاريخ لاحق يناسب توقيت الحاجة إلى السلعة ، وعند حلول الأجل يقوم بيت السمسرة بشراء السلعة محل التعاقد من السوق الحاضر وتسليمها للمشتري ، وهذا ما يؤكد أنه لا يوجد مجال للتعامل على السلعة نفسها ، ولكون هذا التداول إنما يتم على أوراق ، وليس حيازة وتملكاً للسلع ، فإن بعض تلك البنوك أشارت في عقودها إلى أن ما يتم يكون على أوراق وليس حيازة وتملكاً للسلع .

أما بعض البنوك فقد أشارت إلى أن حيازتها وتملكها للسلع إنما هو بموجب " شهادة التخزين " ، حيث يشار في العقد إلى أن السلعة توجد في بلاد أخرى غير البلد الذي يتم فيه تحرير العقد، ولتجنب الإلزام ومن أجل ترسيخ التحايل : لم يشر إلى الوكالة وضرورة تفويض البنك بالبيع نيابة عنه ، وإنما أشير إلى ذلك في نص الوكالة ، حيث أوضحت الوكالة أن السلع المشتراة من البنك هي سلع يتم تداولها في سوق السلع ( البورصة ) ، بخلاف بنوك أخرى جعلت نماذج التفويض والوكالة جزءاً من العقد ، وهذا الأسلوب هو نوع من التهرب والتضليل ومحاولة إضفاء نوع من صحة البيع ، وأنه لا يوجد فيه شروط فاسدة تفسد البيع ، ولكن هذا الأسلوب من التحايل لا يغيِّر من حقيقة الأمر" انتهى من مقال موسع في " مجلة البيان " .

وقال الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين :

"إذا كانت المصارف الإسلامية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها ، وكان ذلك بسبب أن الاتجاه العام الغالب لديها في استخدام الموارد لا يمكنها من ذلك ... فإن النتيجة المنطقية لذلك أنها لن تحقق في المستقبل ما عجزت عنه في الماضي .

والواقع يثبت أن المصارف الإسلامية بهذا الاتجاه ظلت تقترب من البنوك الربوية شيئاً فشيئاً ، وأن أوضح شاهد لذلك ما انتهت إليه المصرفية الإسلامية من اعتماد عمليتي " تيسير الأهلي " ، و " التورق المبارك " .

والظاهر أنه من الناحية العلمية فإنه من المستحيل القول إن الآثار السلبية للربا الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية التي تتحقق في التمويل بالفائدة لا تتحقق في التمويل بـ " تيسير الأهلي " أو " التورق المبارك " بل إنه من الناحية الفقهية يستحيل على الفقيه دون أن يخادع نفسه أن يدَّعي وجود فارق بين هاتين العمليتين والاحتيال المحرم على الربا .

بهذا الاقتراب من البنوك الربوية : فإن المصارف الإسلامية ستفقد هويتها الحقيقية ، ولا يبقى لها إلا الاسم" انتهى من مقال – له - بعنوان " المصارف الإسلامية ما لها وما عليها " .

والخلاصة :

أننا لا نرى التعامل مع البنوك فيما يدعونه شراء وهو في حقيقته ليس كذلك ، وقد يسمون فعلهم هذا " مرابحة " أو " تورقاً " وهذا لا يغيِّر من الحكم شيئاً ، وهذه المعاملات هي احتيال للتوصل إلى إقراض الناس بفوائد ربوية .

وقد ورد عن السلف النهي عن شراء سلعة بالأجل ثم توكيل البائع في بيعها :

أ. عن داود بن أبي عاصم أنه باع من أخته بيعاً إلى أجل ، ثم أمَرَتْه أن يبيعه ، فباعه ، قال : فسألتُ سعيد بن المسيب فقال : أبصِر ألا يكون هو أنت ؟ قلت : أنا هو ، قال : ذلك الربا ، فلا تأخذ منها إلا رأسمالك .

" مصنف ابن أبي شيبة " ( ٧ / ٢٧٥ ، ٢٧٦ ) .

ب. وقال ابن القاسم : سألتُ مالكاً عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار إلى أجل ، فإذا وجَبَ البيع بينهما قال المبتاع للبائع : بعها لي من رجل بنقد فإني لا أبصر البيع ، فقال مالك : لا خير فيه ، ونهى عنه .

" المدونة " ( ٤/١٢٥ ) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الأربعاء, 01 حزيران/يونيو 2016 22:26

التورق المصرفي المنظم

ما رأي الشرع في القروض التي يقدمها البنك السعودي البريطاني تحت مسمى التورق؟

الحمد لله

أولا :

التورق هو أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجل ، ثم يبيعها – لغير من اشتراها منه - بثمن حالٍّ أقل ، وسميت المعاملة بذلك نسبة إلى الورِق وهي الفضة ، لأن المشتري لا غرض له في السلعة وإنما يريد النقود .

وهذه المعاملة جائزة عند جمهور العلماء .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (14/147) : " والتورق في الاصطلاح أن يشتري سلعة نسيئة , ثم يبيعها نقدا - لغير البائع - بأقل مما اشتراها به ; ليحصل بذلك على النقد . ولم ترد التسمية بهذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة , أما غيرهم فقد تكلموا عنها في مسائل ( بيع)

الإسلام سؤال وجواب

القرض بالتورق وجدت أنه مجاز من كبار العلماء في البنوك ، ولكن قرأت في موقعكم أن شروط التورق التي يطرحها البنك من البداية جعلته حراماً ، وأنا في حيرة ، ما فهمته من إجابات بعض الأسئلة على موقعكم أنه لا يجوز أن أوكِّل البنك في بيع السلعة التي قمت بشرائها ، أو أنه لا يجوز أن أبيع السلعة للبنك نفسه ، وهذا النظام هو المتبع لدى البنوك ، والمجاز من كبار العلماء ، فكيف أفهم الصحيح ؟ لأنني قرأت الإجازة في البنك ، وبناء عليه أخذت قرضاً ، مضطراً لسداد ديون عليَّ ، ولظروف قاسية اضطررت للاستدانة ، وأنا راتبي لا يكفيني وأولادي ، ومساعدة أبي وإخوتي ، وكنت لا أملك شقة في مصر ، اضطررت للاستدانة لسداد الدين والتوسيع على أولادي ، حاولت ألا أقع في الشبهات ؛ لأني سمعت أكثر من رأي في هذا الموضوع ، ولما وجدته مجازاً من كبار العلماء هنا أقدمت عليه ، إذا كان ما فعلتُه حراماً : كيف السبيل ؟ وقد سددت الديون وعليَّ الآن أقساط القرض بالفائدة ، جزاكم الله خيراً ، وادعوا لي بالخلاص من هذا الهم الذي يؤرقني ليل نهار ، إنني أشعر بالذنب ، مع العلم أنني استخرت الله قبل الإقدام على هذا ، وعرض عليَّ البنك بعد فترة منحي بطاقة ائتمان دون مصاريف سنوية ، وعلمت أنني لو سددت المبلغ المستحق قبل الموعد لا يأخذ مني فائدة ، بصِّروني ، جزاكم الله خيراً ، وكيف أكفِّر عما فعلت ، وكيف التوبة ، وأنا لا أستطيع سداد كل القرض مرة واحدة .

الحمد لله

أولاً:

التورق منه ما هو جائز ، ومنه ما هو محرَّم ، أما الجائز فهو شراء السلعة من تاجر بالأقساط وبيعها نقداً لغيره ، وقد بيَّنا جواز هذا النوع من التورق بشروطه في جوابي السؤالين : (45042) و (36410) .

وأما المحرَّم فله صورتان :

الأولى : أن تشتري سلعة بأقساط ، وتبيعها على من اشتريتها منه نفسه ، وهو ما يسمَّى " بيع العِينة " وسميت بالعينة لأن عين السلعة التي باعها رجعت إليه بعينها ، وهو محرم ، لأنه حيلة اتخذت للتوصل بها إلى القرض بزيادة ربوية ، فصارت بذلك محرمة عند جماهير العلماء .

والثانية : " تورق البنوك " أو " التورق المنظم " ، وصورته : أن تشتري من البنك بضاعة بالأقساط - وفي الغالب تكون مرابحة ، ثم توكِّل البنك في بيعها نقداً ، وهذه المعاملة – أيضاً - محرمة .

وقد صدر قرارٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي " المنعقد في المدة من 19 - 23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13 - 17 / 12 / 2003 م فيه تحريم هذه المعاملة ، وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ على غيرِ وجهها الشرعي ، وفيه :

" بعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع ، والمناقشات التي دارت حوله ، تبيَّن للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو :

قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة ( ليست من الذهب أو الفضة ) من أسواق السلع العالمية أو غيرها ، على المستورق بثمن آجل ، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر ، وتسليم ثمنها للمستورق .

وبعد النظر والدراسة ، قرر مجلس المجمع ما يلي :

أولاً : عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية :

1. أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً ، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة ، أم بحكم العرف والعادة المتبعة .

2. أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3. أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة من البنك للمستورق ، وعملية البيع والشراء تكون صورية في معظم أحوالها .

وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء ، وقد سبق لـ " المجمع " في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره ؛ وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة .

التورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل ، تدخل في ملك المشتري ، ويقبضها قبضاً حقيقيّاً ، وتقع في ضمانه ، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حالٍّ لحاجته إليه ، قد يتمكن من الحصول عليه ، وقد لا يتمكن ، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها ، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف .

ثانياً : يوصي " مجلس المجمع " جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة ، امتثالاً لأمر الله تعالى .

كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا : فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول " انتهى بتصرف يسير .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان – وفقه الله - :

مسببات القول بعدم جواز التورق المصرفي المنظم :

1. الربا.

2. ( وهو في معنى ما قبله ) أن المستورق لا يقصد السلعة ، وإنما يقصد النقد ، والبيع الحاصل بيع صوري ، فتؤول المسألة إلى نقود حالَّة بنقود مؤجلة أكثر منها .

ومما يدل على صورية البيع :

أن البنك لا يقبض السلع الدولية قبضاً حقيقيّاً ، ولا يقبض الإيصالات الأصلية للمخازن التي تودع فيها هذه السلع ، وهي التي تتداول في البورصة ، وتنتقل من يد إلى يد تنتهي إلى مستهلك يستطيع أن يتسلم بها ما اشتراه .

والشأن في المستورق أشد ؛ فهو لا يقبض السلعة قبضاً حقيقيّاً ولا حكميّاً ، ومن ثم فهو يبيع ما لم يقبض ، بل ما لم يُعيَّن ؛ لأن ما يبيعه البنك على العميل جزء مما تملكه البنك مما هو محدد برقم الصنف ، وهذا الرقم لا يكون للأجزاء الصغيرة ، ولكنه رقم للوحدة الكبيرة التي يجزؤها البنك على المتورقين .

3. أن التوكيل للبنك في التورق المنظم ينافي مقتضى عقد الوكالة ؛ لأن ما يعمله البنك باعتباره وكيلاً ينافي مصلحة المستورق ، فهو يبيع السلعة بثمن أقل من الثمن الذي اشترى به المستورق ( والعقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صوره ، وشُرط فيه ما ينافي ذلك المقصود : فقد جمع بين المتناقضين ؛ بين إثبات المقصود ونفيه ، فلا يحصل شيء ، ومثل هذا الشرط باطل بالاتفاق ) ، وانضمام الوكالة إلى التورق شرط وإن لم يصرح به ؛ فإنه لولا هذه الوكالة لما قبل المستورق بالشراء من البنك ابتداء .

4. ضمان المشتري النهائي : فيتفق البنك مع طرف مستقل يلتزم بشراء السلع التي يتوسط فيها ، وهذا الالتزام ضمان للسعر المباع ألا يتجاوز حدوداً معينة ؛ حماية من تقلب الأسعار ، ويقابل هذا الضمان التزام البنك بالبيع عليه ، بمعنى أنه لا يحق للبنك أن يبيع السلع في السوق حتى ولو ارتفع سعرها المتفق عليه مع المشتري الثاني ، وبذلك يكون هذا الضمان من الطرفين : من البنك بالبيع على المشتري الثاني ، ومن المشتري بالشراء بالثمن المحدد .

5. مخالفة التورق المنظم للتورق الذي أجازه جمهور الفقهاء ، وهذه المخالفة من وجوه منها :

أ‌. أن البنك يتولى بيع السلعة التي اشتريت منه لمن يشاء ، في حين أن المستورق هو الذي يتولى البيع في التورق الفردي ، وليس للبائع الأول علاقة ببيع السلعة ولا بالمشتري النهائي .

ب‌. وجود اتفاق سابق بين البنك والمشتري النهائي يتضمن شراء ما يعرضه البنك من سلع بالثمن الذي اشتراها به المصرف كما تقدم ، أما في التورق الفردي فالمستورق هو الذي يبيع سلعته بمثل الثمن الذي اشتراها به أو أقل أو أكثر .

6. أن التورق المنظم يدخل في بيع العينة المحرم ؛ لأن البنك هو مصدر السيولة للمستورق في الحالتين ، فالنقد يحصل عن طريقه وبواسطته ، ولولا علم المشتري بأن البنك سيوفر له النقد الحاضر لاحقاً لما أقبل على هذا العمل ابتداء .

7. أن التورق المصرفي المنظم لا يدخل في بيع العينة الذي أجازه الشافعي ؛ لأنه يشترط ألا يكون هناك ارتباط بين البيعتين ، وألا تظهر نية الحصول على النقد ، وكلا الشرطين غير متحقق هنا .

8. قضاؤه على أهداف البنوك الإسلامية من وجوه :

أ‌. محاكاتها للبنوك الربوية في تقديم التمويل ، ومنح الائتمان .

ب‌. الاكتفاء به عن صيغ الاستثمار الأخرى ، وقد تجاوزت نسبة التورق 60% من أعمال التمويل في البنك .

ج. الالتباس بين البنك الإسلامي والربوي .

د. إهدار الجهود المبذولة لتوجيه البنوك الإسلامية إلى تمويل في صورة استثمار عن طريق المشاركة والمضاربة والسَّلَم ونحوها .

9. تهجير أموال المسلمين ؛ لأن تجارة التورق المنظم تكون في السوق الدولية ، فتُهجر بها أموال المسلمين ليستفيد منها غيرهم .

" موقع المسلم " باختصار .

ثانياً:

وأما قول السائل بأنه قد أباح هذا البيع كبار العلماء : فليس صحيحاً ، فالذين أباحوه هم اللجان الشرعية في البنوك الإسلامية ، أو الفروع الإسلامية في البنوك الربوية ! مع التنبيه أنه ليس كلهم أجاز هذه المعاملة .

وقد ردَّ كثيرون على القول بالإباحة من تلك اللجان الشرعية ، وفي قرار " مجلس المجمع الفقهي " التنصيص على هذه المصارف بعنوان القرار ونصه وخاتمته ، وللشيخ خالد المشيقح بحث موسع في تحريم هذه المعاملة ، فلينظر في " مجلة البحوث الإسلامية " ( 73 / 234 - 237 ) ، ويوجد ردود من الدكتور على السالوس ، والدكتور سامي سويلم ، والدكتور عبد الله بن حسن السعيدي – وكلاهما قدَّم بحثاً في المسألة لمجلس المجمع الفقهي - ، والشيخ عبد الرحمن العثمان ، والدكتور محمد بن عبد الله الشباني ، انظرها في موقع " المسلم " .

وانظر جواب السؤال رقم : ( 60185 ) .

وأما ما يتعلق بك أنت أخي السائل ، فما دمت قد وثقت في تلك اللجان ، وأخذت برأيهم ، وأنت لا تدري أن قولهم ضعيف ، فنرجو أن لا يكون عليك حرج ، مع العزم على عدم العود إلى ذلك مستقبلاً .

ونسأل الله تعالى أن يوفقك إلى كل خير ويعينك على سداد ما عليك من ديون .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الخميس, 19 أيار 2016 01:26

إعادة تمويل من البنك العربي

السؤال:

يوجد لدي تمويل مرابحه قائم مع البنك العربي والمتبقي من المدة 3 سنوات ، وأريد زيادة مبلغ التمويل لغرض إكمال المنزل . هل يجوز إعادة التمويل ؟ ، وهل يجوز أخذ التمويل من البنك العربي ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجوز الدخول في إعادة التمويل بشرط استقلاله وانفصاله عن التمويل الأول ، وذلك بعدم الاتفاق أو التواطؤ على سداد الدين الأول من التمويل الثاني ، ويبقى كل تمويل منفصلا عن الآخر في أجله وفي ربحه ، أما إذا كان يقتضي احتجاز جزء من النقود لأجل سداد الدين الأول وإعطاءك المتبقي فهو من قلب الدين المحرم . وهو حيلة على الربا . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال : (153348) .

ثانيا :

أخذ التمويل من البنك العربي له صور :

الأول: التمويل بالأسهم ، فلا بأس به بشرط :

1. أن تكون الأسهم مملوكة للبنك .

2. أن تكون الأسهم مباحة نقية ، وليست محرمة أو مختلطة .

3. أن لا يبيعها العميل إلا بعد انتقالها إلى ملكه .

4. ألا تشتمل على غرامة تأخير .

الثاني: التمويل بالأرز أو الحديد أو المعادن أو المكيفات ، فإن كان البنك يشتري السلعة شراء حقيقيا ، ثم يبيعها على العميل بالأقساط . وإذا ملكها العميل وقبضها باعها لغير البنك نقداً بثمن أقل ، فهذه المعاملة جائزة بشرط ألا تشتمل على غرامة تأخير .

وإن كان البنك يشتري السلعة ، ثم يبيعها على العميل بالأقساط ، دون أن يقبض البنك السلعة قبل بيعها ، ويقوم العميل بتوكيل البنك في بيعها بثمن أقل ، والعميل لم يقبض السلعة أيضا ، ولم يرها ، فهذه المعاملة محرمة ، وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرارا بتحريمها ، وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال : ( 98124 ) . وتسمى التورق المصرفي المنظم .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

الخميس, 19 أيار 2016 01:12

HSBCتمويل " الأمانة " من بنك

السؤال : هل تمويل amanah (الأمانة) الخاص ببنك HSBC صحيح في ضوء القرآن والسنة ؟

الجواب :

الحمد لله

تمويل " الأمانة " الشخصي المستعمل في بنك HSBC يعتمد في أسلوبه على " التورق المصرفي المنظم " كما يظهر ذلك في موقع البنك الإلكتروني باللغة الإنجليزية :

http://www.hsbcamanah.com/1/2/hsbc-amanah/personal/personal-finance

وهذه ترجمتها العربية :

http://66.249.91.104/translate_c?hl=ar&u=http://www.hsbcamanah.com/1/2/hsbc-amanah/personal/personal-finance&prev=/search%3Fq%3D%2522amanah%2Bfinance%2522%26hl%3Dar%26sa%3DX

وهي معاملة محرمة ؛ لما فيها من الحيلة على الربا.

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً بتحريم التورق المنظم الذي يتم عن طريق البنوك .

وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال رقم (98124) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الخميس, 19 أيار 2016 00:31

التورق المصرفي المنظم

ما رأي الشرع في القروض التي يقدمها البنك السعودي البريطاني تحت مسمى التورق؟

الحمد لله

أولا :

التورق هو أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجل ، ثم يبيعها – لغير من اشتراها منه - بثمن حالٍّ أقل ، وسميت المعاملة بذلك نسبة إلى الورِق وهي الفضة ، لأن المشتري لا غرض له في السلعة وإنما يريد النقود .

وهذه المعاملة جائزة عند جمهور العلماء .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (14/147) : " والتورق في الاصطلاح أن يشتري سلعة نسيئة , ثم يبيعها نقدا - لغير البائع - بأقل مما اشتراها به ; ليحصل بذلك على النقد . ولم ترد التسمية بهذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة , أما غيرهم فقد تكلموا عنها في مسائل ( بيع العينة ) ... حكم التورق : جمهور العلماء على إباحته سواء من سماه تورقا وهم الحنابلة ، أو من لم يسمه بهذا الاسم وهم من عدا الحنابلة . لعموم قوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) ولقوله صلى الله عليه وسلم - لعامله على خيبر : ( بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا ) [ و"الجمع" و "الجنيب" نوعان من أنواع التمر] . ولأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته . وكرهه عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني . وقال ابن الهمام : هو خلاف الأولى , واختار تحريمه ابن تيمية وابن القيم لأنه بيع المضطر والمذهب عند الحنابلة إباحته " انتهى.

وأما إذا باع السلعة لمن اشتراها منه ، فهذا هو بيع العينة كما سبق ، وهو محرم . وراجع جواب السؤال رقم ( 45042 ) .

ثانيا :

التورق الذي يتم عن طريق البنوك له ثلاث صور :

الأولى : أن يشتري البنك السلعة شراء حقيقيا ، ثم يبيعها على العميل بالأقساط . وإذا ملكها العميل وقبضها باعها – لغير البنك - بثمن حال أقل ، وهذه المعاملة جائزة .

الصورة الثانية : ألا يشتري البنك السلعة ، وإنما يدفع ثمنها عن العميل ، مقابل أخذ ثمن أعلى مقسط ، ثم يتولى العميل بيع السلعة أو يوكل البنك في بيعها . وهذه المعاملة محرمة ؛ لأنها حيلة على ارتكاب الربا ، لأن حقيقة المعاملة أن البنك أقرض العميل ثمن السلعة ، وأخذه مع زيادة . وراجع جواب السؤال رقم ( 36408 ) .

الصورة الثالثة : وتسمى التورق المصرفي المنظم : أن يشتري البنك السلعة ، ثم يبيعها على العميل بالأقساط ، دون أن يقبض البنك السلعة قبل بيعها ، ويقوم العميل بتوكيل البنك في بيعها بثمن أقل ، والعميل لم يقبض السلعة أيضا ، ولم يرها ، وهو غير مهتم بها غالبا ، وإنما غرضه النقود ، وهذه الصورة محرمة كالتي قبلها ، وقد شاع وجودها في هذه الأيام ، وتعاملت بها بعض البنوك على أنها صورة مشروعة من التورق ، وقد أفتى عدد من أهل العلم بتحريمها ، كما صدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرار بالتحريم ، وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال رقم ( 98124 ) .

وانظر للتعرف على حقيقة هذا التورق والأسباب الداعية إلى تحريمه :

http://69.20.50.243/shubily/qa/ans.php?qno=46#_ftn2

http://www.almoslim.net/articles/show_article_main.cfm?id=974

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب