السؤال : أريد الاستفسار عن مكاتب سداد المديونيات وأقصد بذلك من لديه قرض في البنوك السعودية بحيث أسدد مديونية العميل لدى البنك لاستخراج قرض جديد أكبر بحيث يكون مردود المكتب بحالتين : تحديد مبلغ مقطوع على كل عميل , أو تحديد نسبة معينة من المبلغ المسدد . ما الحكم في هذه المكاتب وحكم الحالتين السابقتين؟

الجواب :

الحمد لله

سداد الدين عن العميل إن كان بإعطائه مالا ليسدد دينه ، فهذا إقراض للعميل ، فإن ترتب عليه فائدة فهذا عين الربا ، سواء كانت الفائدة مبلغا مقطوعا أو نسبة من المبلغ المسدد .

وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا .

قال ابن قدامة رحمه الله : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (6/436) .

وإن كان سداد الدين بأن يبيع المكتب سلعة على العميل بثمن مؤجل ، ثم يبيعها العميل ليوفي دينه للبنك ، فهذا لا حرج فيه ، بشرط أن يكون المكتب مالكا للسلعة ، وأن يبيعها العميل لطرف ثالث لا علاقة له بالمكتب بحيث تنتفي الحيلة على الربا ، وهو ما يسمى عند العلماء بـ "التورق" وجمهور العلماء على جوازه .

ولمزيد الفائدة عنه انظر جواب السؤال (45042) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

اشتراط غرامة ثابتة على التأخر في سداد القرض السؤال : سؤالي يدور حول فوائد البنوك، فأنا أعيش في بريطانيا كطالب أجنبي ويقدم البنك هنا حساب يسمح بفتح بسحب أموال حتى 2500 ألف جنيه إسترليني خالي من أي فوائد حتى فترة أربعة شهور من تاريخ فتح الحساب. ولو سحبت أموال بعد أربعة شهور أو سحبت الأموال قبل تلك المدة ولم تردها فالمرء يغرم بدفع جنيه أسترليني عن كل يوم بغض النظر عن مقدار ما سحب سواء أكان جنيها واحدا أم 2500 . فهل تلك الغرامة تدخل في نطاق الفوائد أم أنها مشروعة كون أن الفوائد تكون محددة بنسبة على المبلغ الذي تستخدمه، وليس غرامة ثابتة نظير خدمات يقدمها البنك للعميل سواء أسحب جنيه إسترليني واحدا أم 2500 ألف جنيه إسترليني. أتطلع لتلقي رد منك على سؤالي لأني في حاجة ملحة في حال ثبوت مشروعيته، وجزاكم الله خيرا

الجواب :

الحمد لله

لا يجوز اشتراط فائدة على القرض ، أو غرامة على التأخر في سداده ، سواء كانت غرامة ثابتة أو مرتبطة بالمبلغ المقتَرض ، ولا يجوز الاقتراض مع وجود شرط الغرامة ولو كان المقترض عازما على السداد في الوقت ؛ لأن الدخول في هذا العقد التزام بالربا وإقرار به ، مع ما يحتمل من حدوث التأخر وإلزامه بدفع الغرامة .

جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة في دورته الحادية عشرة ، القرار الثامن : "أن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع له مبلغا من المال غرامة مالية جزائية محددة أو بنسبة معينة إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما فهو شرط أو فرض باطل ، ولا يجب الوفاء به ، بل ولا يحل سواء أكان الشارط هو المصرف أم غيره ؛ لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه " انتهى .

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن بطاقة الائتمان : " لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها ، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية ، حتى ولو كان طالب البطاقة عازماً على السداد ضمن فترة السماح المجاني ".

وينظر نص القرار كاملا في جواب السؤال رقم : (97530) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : تقوم البنوك بمنح عملائها بطاقة تسمى (الفيزا) ، حيث تمكنه من سحب مبالغ نقدية من البنك ولو لم يكن في حسابه تلك اللحظة أي مبلغ ، على أن يقوم بردها للبنك بعد فترة زمنية محددة ، وإذا لم يتم التسديد قبل انقضاء تلك الفترة فإن البنك يطلب زيادة أكثر مما سحب العميل ، مع العلم أن العميل يقوم بدفع مبلغ سنوي للبنك مقابل استخدامه لتلك البطاقة ، أرجو بيان حكم استخدام هذه البطاقة ؟.

فأجاب : " هذه المعاملة محرمة ؛ وذلك لأن الداخل فيها التزم بإعطاء الربا إذا لم يسدد في الوقت المحدد ، وهذا التزام باطل ولو كان الإنسان يعتقد أو يغلب على ظنه أنه مُوفٍ قبل تمام الأجل المحدد ؛ لأن الأمور قد تختلف ، فلا يستطيع الوفاء ، وهذا أمر مستقبل ، والإنسان لا يدري ما يحدث له في المستقبل ، فالمعاملة على هذا الوجه محرمة. والله أعلم " انتهى من مجلة الدعوة العدد 1754 ص 37.

ولو اقترض الإنسان من غيره آلاف الجنيهات ، ففُرض عليه دفع جنيه واحد عند تأخره في السداد ، أو اشتُرط عليه ذلك عند العقد ، كان ربا محرماً .

قال ابن قدامة رحمه الله : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف .

قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (6/ 436) .

وقال ابن عبد البر رحمه الله : " لا أعلم خلافا فيمن اشترط زيادة في السلف أنه ربا حرام لا يحل أكله " انتهى من "الاستذكار" (6/ 513) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : تورقت من " الراجحي " مبلغاً وقدره 15 ألف ريالاً ، وأريد الاستدانة من رجل لتسديد البنك ، ثم آخذ مبلغاً من نفس البنك وقدره – تقريباً - 50 ألف ريال ، ثم أسدد الذي استدنت منه من نفس المبلغ المأخوذ من البنك وأستفيد من باقي المبلغ ، هل هذه العملية جائزة ؟ . ثانياً : قد قرأت في بعض الفتاوى : من شروط التورق : عدم بيع السلعة لنفس البنك ، ولكن إذا كانت السلعة أسهماً تعرض في سوق الأسهم ويتم شراؤها ولا نعلم من قام بشرائه هل هو البنك أم شخص آخر ، فهل يكون ممنوعاً ؟ . ثالثاً : هل يجوز إعادة التورق من نفس البنك دون سداد التورق الأول علماً بأن كلاًّ منهما منفرد عن الآخر حتى في القسط ولا أُلزم بسداد التورق الأول من التورق الثاني من قبل البنك هل هذا يعتبر من قلب الدَّيْن ؟ . أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

التورق هو شراء سلعة بالأجل ثم بيعها على آخر بسعر أقل – عادة - ، فإن باعها للبائع الأول نفسه : فهي بيع عِينة وهو بيع محرَّم ، لأنها حيلة على الربا .

وقد اختلف العلماء في حكم التورق ، وقد سبق بيان جوازه بشروطه في جوابي السؤالين (45042) و (36410) فانظرهما .

والتورق نوعان : التورق العادي ، وهو الذي يجريه الأفراد ، والتورق المنظم الذي تجريه بعض البنوك ، وهذا التورق المنظم فيه تحايل على الشرع للوصول إلى القرض الربوي ، فيشتري العميل من البنك بضاعة – وقد تكون بضاعة وهمية كالمعادن بالأجل – ثم يوكِّله ببيعها !

وقد صدر قرارٌ من "مجمعِ الفقهي الإسلامي" في تحريم التورق المنظم ، وقد ذكرنا القرار بكامله في جواب السؤال ( 98124 ) .

وانظر قول الإمامين سعيد بن المسيب ومالك - رحمهما الله - في تحريم هذه المعاملة في جواب السؤال رقم ( 46564 ) .

وعليه : فإذا كانت السلعة التي تريد التورق بها مملوكة أصلاً للبنك ، أو يحل له التصرف بها بيعاً ، وهي مباحة الشراء - كالسيارات وأسهم الشركات النقية - : فلا حرج من معاملة تلك البنوك ، على أن لا تبيع ما اشتريته منها عليها ، ولا أن توكلهم ببيعها ، بل تبيع ما اشتريته منهم لغيرهم .

وينظر – للأهمية – مسألة " التورق بالأسهم " جواب السؤال رقم ( 118270 ) .

ثانياً :

أما السلع التي تُشترى " تورقاً " من جهة معينة ثم يُنزل بها إلى السوق ولا يدُْرى من اشتراها هل هو البائع الأول أم غيره ، فلا يكون في ذلك محظور ، وليس هذا من بيع العينة ، ولا تحرم المعاملة من أجل هذا الاحتمال والشك .

ثالثاً :

لا حرج عليك في الاستدانة من شخص آخر لتغلق ديْنك الذي عليك للبنك ، على أن يكون القرض قرضاً حسناً لا ربا فيه .

ثم لا حرج في كون ذلك من أجل أن يكون لك معاملة تورق أخرى عند البنك نفسه وبمبلغ أكبر ، فتسدد دينك لصاحبك وتنتفع بالفرق لنفسك ، وحكم التورق الثاني من البنك كحكم الأول وبالشروط والضوابط الشرعية نفسها

رابعاً :

لا حرج من أن يكون لك معاملتا تورق في البنك نفسه ، وتسدد له قسطين في آن واحد بشرط :

أن لا يكون هناك تعلق للتورق الثاني بالأول ، إنما تكون المعاملة الثانية مفصولة بالكلية عن الأولى ، فإن كان لها تعلق كأن تكون من أجل أن تسدد ما تبقى من الدَّين الأول أو لجزء منه : فهو من " قلب الدَّين " وهو محرَّم .

وقد جاء في قرارات مجلس " المجمع الفقهي الإسلامي " برابطة العالم الإسلامي بشأن فسخ الدين في الدين ما نصُّه :

يعدُّ من فسخ الديْن في الديْن الممنوع شرعاً : كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في ذلك الصور الآتية :

= فسخ الديْن في الديْن عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها ، ومن أمثلتها : شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حالٍّ من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه : فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم ، وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أم معسراً ، وسواء أكان الديْن الأول حالاًّ أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة ، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول أم كان اتفاقاً بعد ذلك ، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين ، ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته .

قرار رقم : 104 ( 3 / 18 ) .

وعليه : فإذا كان الأمر كما تقول أن المعاملة الثانية مفصولة بالكلية عن الأولى ، وأنك قادر على تسديد قسطين في آن واحد : فلا يظهر مانع من ذلك .

وانظر جواب السؤال رقم : (153348) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب