السؤال:

رجل اتفق مع صاحب معرض على أن يبيع عليه سيارته بمائة ألف ، ثم يشتريها منه بواسطة البنك ، فحصل بينهما بيع وتقابض للثمن والسلعة ، ثم ذهب الرجل إلى البنك ، وطلب منهم شراء سيارة ، فطلب البنك منه اختيار سيارة ، فاختار سيارته التي باعها للمعرض ، فذهب البنك واشترى السيارة من المعرض بمائة وعشرة آلاف ، وباعها لذلك الرجل بالتقسيط بمائة وعشرين ألف .

فما الحكم ؟

الجواب :

الحمد لله

المعاملة المذكورة في السؤال لا تجوز ؛ لأن فيها تحايلا على الربا ، فبيع السيارة على المعرض ، إنما قُصد منه الحصول على دراهم ، بتوسيط هذه السلعة في بيع صوري في حقيقة الأمر ؛ إذ كان سيعيد ملكية السيارة إليه ، عن طريق شراء البنك لتلك السيارة ، ثم إن العميل يرد تلك الدراهم إلى البنك بأكثر ، نسيئة ، وفي هذا تحايل على الاقتراض بفائدة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فمتى كان مقصود المتعامل : دراهم بدراهم إلى أجل - فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى - ... ، فإنه ربا سواء كان يبيع ثم يبتاع ، أو يبيع ويقرض ، وما أشبه ذلك " انتهى مختصراً بتصرف من " مجموع الفتاوى " (29/432 - 433) .

وقال الشيخ يوسف الشبيلي حفظه الله :

" من شروط المرابحة المصرفية : ألا يكون القصد من المعاملة التحايل على الربا ... .

ويظهر التحايل على الربا في المرابحة المصرفية في صور متعددة ، منها : أن يكون الآمر بالشراء هو نفسه البائع على البنك ، فإن كثيراً من الآمرين بالشراء يطلب شراء السلعة من شخص بعينه ، قد يكون شريكاً ، أو وكيلاً له ، أو بينه وبين الآمر مواطأة على الحيلة .

فيحرم على البنك في بيع المرابحة للآمر بالشراء : أن يشتري السلعة من شركة أو محل تابع للآمر أو وكيله ؛ لأن صورة ذلك ، كصورة عكس مسألة العينة ، فإن الآمر يبيع السلعة بنقد ثم يشتريها من البنك نسيئة .

والمتتبع لقرارات الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية يلحظ اهتماماً واضحاً من قبل تلك الهيئات ، ووقوفاً حازماً إزاء تطَفُّل العينة عقودَ المرابحة المصرفية ، فهي تؤكد بين الفينة والأخرى على الجهات التنفيذية ، على التحري في هوية الآمر والبائع ، وألا يكون البائع وكيلاً أو شريكاً أو متواطئاً مع الآمر " .

انتهى مختصراً بتصرف يسير من " الخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي " (2/428-437) .

وقد سئل الشيخ سليمان الماجد : 

لدي أرض ، وأرغب في بنائها ، فهل يجوز أن أبيع الأرض على زوجتي بثمن آجل ثم يشتريها البنك من زوجتي وتسدد زوجتي لي ثمن الأرض ثم يبيع البنك الأرض علي بالتقسيط ، وبثمن الأرض أستطيع بناءها ؟

فأجاب حفظه الله : " لا يجوز لك نقل ملكية الأرض لزوجتك لتبيعها على البنك ، وتأخذ النقود ثم تشتريها من البنك بالتقسيط ؛ لأن ذلك من التحايل على الاقتراض بفائدة ، والبديل عن هذا هو التورق الشرعي : أن تشتري سلعة مملوكة للتاجر أو البنك بالتقسيط ، ثم تقبضها وتبيعها بنفسك أو وكيلك على طرف ثالث غير البائع ، والله أعلم " انتهى .

http://www.salmajed.com/fatwa/findnum.php?arno=13433

وينظر جواب السؤال رقم : (96706) ، ورقم : (127016) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

أنا أعمل في قطاع حكومي ، والدولة تدفع قيمة مياه سقيا الزرع ، ويوجد عمال في نفس الشركة يقومون بغسيل سيارات الموظفين من هذه المياه وبمبلغ 50 ريال للعامل في الشهر ، السؤال هو : هل يلحقني شيء إذا قمت بغسيل سيارتي بهذه الطريقة ؟

الحمد لله

الموظف مؤتمن على ما تحت يده من أموال وآلات ونحو ذلك فيجب عليه المحافظة عليه ، ولا يجوز له استعماله في غير ما خصِّص له .

وهذه المياه مدفوعة الثمن من الدولة إنما دفعت أثمانها من أجل الزرع ، فأي استعمال آخر غير هذا : فهو من أكل أموال الدولة بالباطل .

وعليه : فلا يحل لكم هذا الفعل ، ويجب الكف عنه فوراً ، وحساب قيمة المياه المصروفة على غسيل سياراتكم سابقاً ودفعها للدائرة التي تعملون فيها ، فإن لم يتيسر لكم ذلك : فاشتروا بذلك المال مياهاً تسقون بها الزرع ، فإن لم يمكن فإنكم تتصدقون بهذا المال في مصلحة عامة للمسلمين كبناء مسجد أو مستشفى عامة أو تعبيد طريق ونحو ذلك ، وما دفعتموه للعمال في غسيل سياراتكم لا يخصم من قيمة المياه التي يجب عليكم دفعها للدائرة ؛ لأنهم أخذوا هذا المال مقابل عملهم ، وإن كان لا يجوز لهم ذلك العمل .

وهذه بعض فتاوى العلماء في استعمال أدوات الوظيفة استعمالاً شخصيّاً :

1. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

لا يجوز استعمال السيارات الحكومية المخصصة للدوائر في أغراض الشخص الخاصة ، وإنما تستعمل فيما خصصت له من العمل الحكومي ؛ لأن استعمالها في غير ما خصصت له : استعمال بغير حق " .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 23 / 432 ، 433 ) .

2. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

ما حكم استعمال بعض الأغراض الحكومية الصغيرة بالمكتب استعمالاً شخصياً ، كالقلم ، والظرف ، والمسطرة ، ونحو ذلك للموظف ، جزاكم الله خيراً ؟ .

فأجاب :

" استعمال الأدوات الحكومية التي تكون في المكاتب لأعمال خاصة : حرام ؛ لأن ذلك مخالف للأمانة التي أوجب الله المحافظة عليها ، إلا بالشيء الذي لا يضر ، كاستعمال المسطرة فهو لا يؤثر ولا يضر ، أما استعمال القلم والأوراق وآلة التصوير : فإن استعمالها للأغراض الخاصة وهي حكومية لا يجوز " انتهى .

" فتاوى إسلامية " ( 4 / 306 ) .

3. وقال الشيخ رحمه الله – أيضاً:

" استعمال السيارات الحكومية في الدوام الرسمي أو خارج الدوام الرسمي : إذا لم يكن لمصلحة العمل : فإنه لا يجوز ؛ لأن هذه السيارات للدولة ، ولشغل الدولة ، فلا يجوز لأحد استعمالها في شغله الخاص ، والمشكل أن بعض الناس يتهاون في أموال الدولة مدعيّاً أن له حقّاً في بيت المال ، ونقول : إذا كان لك حقٌ في بيت المال : فكلُّ فردٍ من الناس له حقٌّ في بيت المال أيضاً ، فلماذا تخص به نفسك ، وتستعمله لنفسك ، أليس لو جاء أحد من الناس الذي قد يكونون أحق من هذا الرجل وأراد أن يستعمل هذه السيارة في أغراضه الخاصة يمنع ، فكذلك هذا الرجل ، وإذا كان الإنسان محتاجاً للسيارة : فليشتر سيارة من ماله الخاص " انتهى .

" لقاءات الباب المفتوح " ( 9 / السؤال رقم 3 ) .

وانظر جواب السؤال رقم (47067) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة