عرض علي فرصة للعمل كمبرمج كمبيوتر في إحدى شركات استثمار وتداول الأوراق المالية في سوق البورصة لكي أقوم بعمل برامج كمبيوتر لتسهيل بيع وشراء أسهم الشركات المعروضة في البورصة لصالح عملاء شركتي. فهل يجوز شرعاً أن أقوم بهذا العمل علماً بأن هذه الشركات المعروضة في البورصة قد يكون بعضها نشاطه محرم وبعضها تقترض من البنوك وبعضها نشاطه حلال ؟ كما أني لا أبيع أو أشتري الأسهم لنفسي ولكن أسهل عملية البيع والشراء لحساب عملاء شركتي فهل هذا يكون تعاوناً على الإثم والعدوان لو اشترى العميل أسهم شركات نشاطها محرم باستخدام برنامجي أم أن الوزر يقع على العميل لو اشترى أسهم شركات تعمل في الحرام أو تتعامل بالحرام ؟ علماً بأن الشركة قالت لي أنها لا تتعامل في أسهم الشركات المحرم نشاطها فهل أقبل العمل فيها إلى أن أتأكد أن هذا صحيح أم لا ؟

الحمد لله

إذا كانت الشركة تقتصر على التعامل في الأسهم المباحة ، فلا حرج في عمل برنامج يمكّن العملاء من بيع وشراء هذه الأسهم عن طريق البورصة ، وأما إن كانت تتعامل في الأسهم المحرمة والمباحة معا ، فلا يجوز إعانتها على ذلك ، بالبرمجة أو غيرها ؛ لأنه من التعاون على الإثم والعداون ، وقد قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .

فالإثم لا يختص بمن باشر الحرام ، بل ينال من أعان عليه ، وأقره ، ودعا إليه .

وعليه فإذا تأكدت من كون الشركة لا تتعامل إلا في الأسهم المباحة ، فلا حرج عليك في قبول العمل معها .

نسأل الله لك التوفيق والسداد .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال:

أدركت الآن حرمة شراء الأسهم البنكية ، وعرفت السبب واستوعبته ، وتبت مما قد بدر مني في السابق ، والمشكلة الآن أن المبلغ الاستثماري الذي ساهمت به في البنك في حالة خسارة ، وقد خسرت ربما نصفه ، وبالكاد بدأت الأمور بالانتعاش مؤخراً وبشكل بطيء جداً ، فهل يمكنني في هذا الوضع الإبقاء على الأسهم حتى استعيد على الأقل رأس المال ، أم لا بد من بيعها ولو في حالة خسارة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجب على من دخل سوق الأسهم واشترى أسهما محرمة ثم تاب أن يبادر إلى الخروج منها ، بأن يأخذ رأس ماله ويتخلص من الأرباح بوضعها في وجوه الخير ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم :(35726) .

ثانيا :

الواجب عليك أن تتخلصي مما بقي لك من الأسهم في هذا البنك الربوي ، فإن من شروط التوبة : الإقلاع عن الذنب ، ولا يتم إقلاعك عن الذنب في مثل هذه المعاملة ، إلا بالتخلص من هذه المعاملات الربوية ، وليس لك إلا ما تبقى من رأس مالك ، بعد هذه الخسارة .

قال الله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) البقرة/275-276 .

قال الشيخ السعدي رحمه الله :

"{فمن جاءه موعظة من ربه} أي: وعظ وتذكير وترهيب عن تعاطي الربا على يد من قيضه الله لموعظته رحمة من الله بالموعوظ ، وإقامة للحجة عليه {فانتهى} عن فعله وانزجر عن تعاطيه {فله ما سلف} أي: ما تقدم من المعاملات التي فعلها قبل أن تبلغه الموعظة جزاء لقبوله للنصيحة ، دل مفهوم الآية أن من لم ينته جوزي بالأول والآخر" .

انتهى من "تفسير السعدي" (116) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فوائد الآيات السابقة :

" ومنها: أن ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم فهو حلال له بشرط أن يتوب ، وينتهي ؛ لقوله تعالى: ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) .

ومنها: أنه لو تاب من الربا قبل أن يقبضه فإنه يجب إسقاطه؛ لقوله تعالى: {فانتهى} ؛ ومن أخذه بعد العلم فإنه لم ينته ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة في حجة الوداع: «ألا وإن ربا الجاهلية موضوع ؛ وأول رباً أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله » [رواه مسلم] ؛ فبين صلى الله عليه وسلم أن ما لم يؤخذ من الربا فإنه موضوع. " .

انتهى من "تفسير سورة البقرة" (3/377) .

وأما بقاؤك ، لتعويض ما حصل من الخسارة ، فهو إما استمرار في نفس المعاملة الربوية المحرمة ، أو دخول في معاملات جديدة ، محرمة أيضا ، برأس مالك الحالي ، لتعويض ما حصل لك من الخسارة ، وهو أمر محرم ، على أي من الحالتين .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أنا وصي شرعي على أموال ابنة شقيقي اليتيمة ، وقد قمت باستثمارها في العقارات حفاظا عليها وعلى قيمتها ، وقد ربحت هذه الأموال كثيرا ، بما يتعدى ضعفي أصلها . وسؤالي : هل يحق لي أن آخذ من هذه الأرباح نسبة ؟ علما بأنني لم أكن أنوي نية الشراكة من الأصل ، وما هي النسبة في حال أنه يحق لي ذلك ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يستحب لولي اليتيم ووصيه على ماله ، أن يستثمر ويتاجر في مال اليتيم .

قال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله :

" تُسْتَحَبُّ التِّجَارَةُ بِمَالِ الْيَتِيمِ ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه وَغَيْرِهِ : (اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى ؛ لِئَلَّا تَأْكُلَهَا الصَّدَقَةُ ) انتهى من " كشاف القناع " (3/449) .

وقال الشيخ السعدي رحمه الله :

" ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) من التجارة فيه ، وعدم تعريضه للأخطار ، والحرص على تنميته " انتهى من " تفسير السعدي " (ص/457) .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (139359) .

ثانياً :

اختلف العلماء رحمهم الله : في الولي إذا تاجر في مال اليتيم ، هل يجوز له أن يأخذ لنفسه جزءاً من الربح ، مقابل عمله في ذلك المال ؟ على قولين لأهل العلم .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" فَمَتَى اتَّجَرَ فِي الْمَالِ بِنَفْسِهِ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ ، وَأَجَازَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَإِسْحَاقُ : أَنْ يَأْخُذَهُ الْوَصِيُّ مُضَارَبَةً لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَازَ أَنْ يَدْفَعَهُ بِذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ فَجَازَ أَنْ يَأْخُذ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ نَمَاءُ مَالِ الْيَتِيمِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ إلَّا بِعَقْدٍ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ الْمُضَارَبَةَ مَعَ نَفْسِهِ " انتهى من " المغني " (4/165) .

وقال الشيخ خالد المشيقح حفظه الله :

" اختلف العلماء رحمهم اللَّه في استحقاق الولي ، أو غيره ممن عمل في مال اليتيم جزءاً من ربحه على قولين :

القول الأول : أنه يجوز للولي أن يأخذ لنفسه ، وأن يعطي غيره ، وهو مذهب الحنفية ، وتخريج للحنابلة .

وحجة هذا القول :

1. قوله تعالى : ( ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ) ، وجه الدلالة : أنه إذا جاز لـه الأكل مع عدم العمل ، فجوازه مع العمل فيه وتنميته من باب أولى .

2. قوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ) ، وجه الدلالة : أن صريح الآية تحريم أكل مال اليتيم ظلماً ، مفهومها جوازه مع عدم الظلم ، ومن ذلك أخذ شيء من ربح ماله ، إذ هو أخذ بحق ؛ لأنه مقابل العمل بماله .

3. قول عمر رضي الله عنه : " ابتغوا في أموال اليتامى لا تستغرقها الصدقة " ، وجه الدلالة : أن عمر رضي الله عنه أمر بالمضاربة في مال اليتيم ، والمضاربة دفع مال لمن يعمل فيه مقابل جزء مشاع من ربحه .

4. أنه إذا جاز للولي أن يدفع جزءاً من ربح مال اليتيم إلى غيره ، فكذا يجوز لـه أخذ ذلك .

القول الثاني : أن الولي ليس لـه أن يأخذ شيئاً من الربح ، وله أن يعطي غيره ممن دفع لـه المال مضاربة ، وبه قال جمهور أهل العلم من المالكية ، والشافعية ، والحنابلة .

وحجة هذا القول : أن الربح نماء مال اليتيم ، فلا يستحقه غيره إلا بعقد ، ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة لنفسه .

الترجيح :

الراجح – والله أعلم – هو القول الأول ، إذ لا فرق بين الولي وغيره مع زوال التهمة . ولأن الولي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته ، وهذا فيه مصلحته ، فأشبه تصرف المالك في ماله " انتهى من " الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات " للشيخ خالد المشيقح (ص/297-298) .

فعلى القول ، بأن للولي أن يأخذ جزءاً من الربح إذا هو تاجر بمال اليتيم ، ففي هذه الحال الذي يحدد مقدار ذلك الربح ، هو القاضي الشرعي ؛ حتى لا يقع الإنسان في محاباة نفسه ، فيأخذ أكثر مما يستحق .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" فإذا أراد الولي أن يأخذ أجرة على أعماله ، أو جزءا من الربح في تجارته في أموالهم ، فعليه مراجعة الحاكم الشرعي ، حتى يحدد له ما يقتضيه الشرع المطهر في ذلك " .

انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (21/103) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" قوله : « ويتجر له مجاناً » يعني أن ولي الصغير والمجنون والسفيه يتجر له ، أي : لموليه ، مجاناً ، يعني لا يأخذ شيئاً ، فيبيع ويشتري بماله ، ولكن لا يأخذ شيئاً ؛ لأنه أمين يتصرف لحظ هذا الذي ولاه الله عليه .... .

فإذا قال : أنا أريد أن أتجر بمال المحجور عليه ، ولي نصف الربح ، أو ربع الربح حسب ما يرى في السوق ، فإنه ليس له ذلك ؛ لأنه متهم ، فلا يجوز أن يفعل ، لكن كما سبق ، إذا كان يقول : أنا لن أتجر إلا بسهم ؛ لأنه يصدني عن اتجاري بمالي ، نقول : حينئذٍ تُحوَّلُ المسألة إلى القاضي ، ليفرض له من السهم ما يرى أنه مناسب "

انتهى من " الشرح الممتع " (9/309 - 311) .

وينظر جواب السؤال رقم : (59933) .

فإذا كنت في بلد ليس بها قضاء شرعي ، فإنك تجتهد في سؤال رجلين ، أو أكثر ، من أهل الثقة والأمانة والخبرة ، عن النسبة التي تستحقها مقابل عملك ، فلا تخرج عما يخبرونك به ، ثم تكتب بذلك كتابا وتشهد عليه رجلين عدلين ، ويستحسن أن يكونا من العائلة حتى تدفع التهمة عن نفسك ، فلا تتهمك هذه اليتيمة أو غيرها أنك أكلت مالها بغير حق .

ثانياً :

لا يجوز لك أن تأخذ شيئا من الأرباح الماضية شيئا ، لأنك لم تتجر فيه بنية المضاربة والمشاركة في الربح أصلا ، وإنما فعلت ذلك متبرعا .

لكن إذا كنت فقيرا محتاجا للمال ، فيجوز لك أن تأخذ الأقل من مقدار كفايتك أو أجرة عملك .

فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عَنْ رَجُلٍ وَصِيٍّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ ، وَقَدْ قَارَضَ فِيهِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَقَدْ رَبِحَ فِيهِ فَائِدَةً مِنْ وَجْهِ حِلٍّ : فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْفَائِدَةِ شَيْئًا ؟ أَوْ هِيَ لِلْيَتِيمِ خَاصَّةً ؟

فَأَجَابَ : "الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ ؛ لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ فَقِيرًا ، وَقَدْ عَمِلَ فِي الْمَالِ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ : مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، أَوْ كِفَايَتِهِ ، فَلَا يَأْخُذُ فَوْقَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ ، لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِنْهَا " انتهى من " مجموع الفتاوى " لابن تيمية (31/323).

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أتعامل مع بنك إسلامي في المرابحة للآمر بشرائه. فالبنك يشتري البضاعة من الصين، وعندما يجد البنك وثائق الشحن من المنتج، أشتري منه البضاعة، وهي في البحر لم تصل إلينا. ثم قد أحتاج إلى مساعدة البنك عندما أدفع الضرائب ومصاريف أخرى معها، والبنك إذا رجعتُ إليه فلا يعطيني بلا فائدة، وأنا لا أريد الوقوع في الربا، ومع ذلك أنا بحاجة الى مساعدة البنك في دفع الضرائب وغيرها، مقابل إعطائه ربحا معينا ، فكيف نتشارك مع اجتناب الربا؟

الجواب:

الحمد لله

أولا : الشراء من البنك بما يُسمى "بيع المرابحة للآمر بالشراء" جائز إذا توفر شرطان :

الأول : أن يمتلك البنك السلعة ملكا صحيحا قبل بيعها ، ولا يبيعها قبل امتلاكها .

الثاني : أن يقبض البنك السلعة وينقلها من مخازن أو محلات البائع ، بحيث تكون في حيازة البنك وضمانه .

جاء في "قرارات المجمع الفقهي" : "بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور ، وحصول القبض المطلوب شرعاً ، هو بيع جائز ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم ، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم ، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه " انتهى من مجلة المجمع (5/2/753، 965) .

وانظر لمزيد الفائدة الفتوى رقم (81967) .

ثانيا :

في الصورة المسئول عنها ، وهي شراء البنك البضاعة من الصين ويستلم وثائق الشحن من المنتج ثم تشتريها أنت من البنك وهي في البحر قبل وصولها : يجوز الشراء من البنك في هذه الحالة لأنه قد استلم البضاعة ونقلها وصارت في ضمانه ، فلو تلفت البضاعة وهي في البحر لكانت من ضمان البنك .

لأن علاقة المنتج (أو المورد) بالسلعة تنتهي عند شحنه لها وتسليمه وثائق الشحن للبنك ، ويتم ذلك في بلد المنتج ، وفي هذه الحالة إما أن يستلم البنك بنفسه بإرسال بعض موظفيه لمعاينة البضاعة واستلامها ، وإما أن يوكل شركة الشحن في الاستلام .

جاء في "قرارات الهيئة الشرعية لبنك البلاد" فيما يخص بيع المرابحة :

• يجب التحقق من قبض البنك للسلعة قبضاً حقيقياً أو حكمياً قبل بيعها لعميله بالمرابحة للآمر بالشراء.

• ينتقل الضمان من البائع الأول إلى البنك بالقبض أو بالتمكين منه.

• إن كيفية قبض الأشياء تختلف بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها، فكما يكون القبض حسياً في حالة الأخذ باليد ، أو النقل أو التحويل إلى حوزة القابض أو وكيله ، يتحقق أيضاً اعتبارا وحكماً بالتخلية ، مع التمكين من التصرف ، ولو لم يوجد القبض حساً ، بما في ذلك المنقولات إذا جرى بها العرف.

• يعد قبضاً حكمياً تسلم البنك أو وكيله ، لمستندات الشحن عند شراء البضائع من السوق الخارجية، وكذلك تسلمه لشهادات التخزين التي تعين البضاعة ، من المخازن التي تدار بطرق مناسبة موثوق بها.

• الأصل أن يتسلم البنك السلعة بنفسه من مخازن البائع ، أو من المكان المحدد في شروط التسليم، ويجوز للبنك توكيل غير البائع الأول ، والآمر بالشراء ، للقيام بذلك نيابة عنه" انتهى باختصار .

الـهيئة الـشرعية لبنك البلاد: أ.د. عبدالله بن موسى العمار . - د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان. د. يوسف بن عبدالله الشبيلي - د. محمد بن سعود العصيمي (أمين الهيئة).

ثالثا :

إذا دفع لك البنك الضرائب أو مصاريف أخرى ، ولم يكن في رصيدك في البنك ما يغطي هذه المدفوعات : فلا يجوز للبنك أن يأخذ منك أكثر مما دفعه ، لأن هذه الزيادة ستكون ربا .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن تاجر يستورد بضاعة ، فيدفع البنك له ثمن البضاعة كله أو بعضه ، ثم يأخذ من التاجر ما دفعه مضافا إليه فائدة .

فأجابوا : " إذا كان الواقع كما ذكر، من التعاقد مع البنك على أن يدفع عنك ثمن البضاعة ، ليأخذ بعد ذلك ما دفعه زائد النسبة المئوية المذكورة، وأن تلك النسبة تتفاوت تبعا لدفعك قيمة البضاعة كاملة ودفع بعضها - فذلك محرم؛ لما فيه من الربا" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. الشيخ عبد الرزاق عفيفي .. الشيخ عبد الله بن غديان.

فتاوى اللجنة الدائمة (13/314) .

وأما سؤالك عن المشاركة مع البنك فيمكنك الرجوع إلى البنك ليعرض عليك صور المشاركة المتاحة عنده ، ثم تسأل أنت عن حكمها الشرعي .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أعمل في كندا في مصنع ألمنيوم ، وفي نهاية كل سنة تعطي الشركة نسبة من الأرباح للموظفين ، ويقومون بإعطاء الموظف نسبه منها نقدا ، ونسبه أخرى تودع في البنك بشكل إجباري تؤخذ عند التقاعد ،وهذه النسبة التي تودع في البنك يأتي عليها فوائد ربوية ، ولا مخرج من ذلك ، فما الحكم الشرعي في هذه الأموال ؟ مع العلم أني استطيع رفض المبلغ ، هنالك طريقة أخرى لتجنب الفائدة وهي تشغيل النقود معهم ، ولكن يدخلون في تجارة محرمة كالبنوك الربوية والكحول والدخان وأشياء أخرى والأوراق المالية في البنوك الربوية .

الجواب :

الحمد لله

هذه النسبة التي يدفعها المصنع في نهاية كل سنة هي جزء من أجرة الموظف وراتبه ،

وبما أن هذا المبلغ تم فرزه ووضعه في حسابٍ خاصٍ بالموظف فإنَّه يعدُّ مملوكاً له ، ومنعه من التصرف فيه خلال فترة عمله حتى يتقاعد يجعل ملكه عليه ناقصاً ، ولكن لا يلغي أصل ملكيته له .

ويكون تصرف الشركة فيه بوضعه في حساب ربوي ظلماً محضاً ؛ لأنهم تسلطوا على حقه بإيداعه في الحرام ، ولو قلنا إن حبسه عن التصرف فيه كان برضاه عند توقيع العقد ، فإنه لا يجوز لهم بأي حال من الأحوال أن يضعوه في الربا .

وعلى الموظف بعد استلام هذا المبلغ : أن يُنقِّيه من ذلك وإن لم يكن راضياً به ؛ لأنه نتج من ماله ، فيتصدق بالزيادة الربوية في أبواب الخير من باب التخلص من المال الحرام ، ولا يتركها لهم .

وينظر جواب السؤال : (174697) .

وإذا دار الأمر بين تنمية هذا المال بالربا المحض أو الاستثمار المختلط بالحرام : فلا شك أن الثاني أخف من الأول ، ويلزمه عند قبضه التخلص من نسبة الحرام التي فيه ، ويجتهد في تقديرها حسب وسعه وطاقته .

والله أعلم

الشيخ محمد صالح المنجد

موقع الإسلام سؤال وجواب

 

السؤال:

عندي مبلغ من المال ، وضعته عند تاجر ليعطيني نسبة معلومة من الربح شهريا ، وأتحمل الخسارة إن وقعت . وطريقته كما يلي : إن نقص ربح الألف عن عشرين دينارا شهريا يكمل من ربحه هو إلى هذا الحد ، ويزعم أن فعله هذا حلال ؛ لأنه تبرع منه بدون شرط ، ولكن أشكل علي أن استمراره على ذلك يجعله معروفا ، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا ، وأنه يدفعه إلى ذلك خشية سحب الناس أموالهم من عنده إذا قل الربح ، فاشتبه علي الأمر .

الجواب :

الحمد لله

تحديد حد أدنى من الربح يدفعه المضاربُ لصاحب المال له ثلاث صور :

الصورة الأولى : أن يتم ذلك بناء على شرطٍ تم الاتفاق عليه عند التعاقد ، أو وفق التزامٍ من التاجر " المضارب " لأصحاب الأموال عند دفعهم أموالهم .

فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة : على منع هذا الشرط وحرمته ، وأنه يؤول بالعقد إلى البطلان والفساد .

قال ابن المنذر رحمه الله : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القِراض [ وهو عقد المضاربة ] إذا شَرط أحدُهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة " ينظر " المغني " لابن قدامة (5/28) .

وقد سبق التوسع في تقرير ذلك في إجابة السؤال رقم : (65689) .

ومثله في الحكم : ما لو كان أمراً متعارفاً عليه ؛ لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ، أو أعلن المضاربُ سلفاً استعداده بالتطوع بذلك بحيث تواطآ على ذلك قبل العقد ، ولكن لم ينص عليه في العقد إبقاءً على صورة التطوع .

ففي كل هذه الحالات : لا تجوز هذه المعاملة .

قال الشيخ يوسف الشبيلي حفظه الله : " تطوع المضارب بالضمان ... يكون محرماً إذا كان مشروطاً في العقد أو متعارفا عليه أو أعلن البنك أمام المستثمرين قبل العقد تبرعه بذلك " انتهى من " الخدمات الاستثمارية في المصارف " (2/139) .

الصورة الثانية : أن يتطوع التاجر المضارب نفسُه بضمان حدٍّ أدنى من الربح بعد العقد وقبل حلول الخسارة ، من غير اشتراط مسبق في صلب العقد ، ولكن يخبر المضاربُ صاحبَ المال بذلك بهدف تشجيع صاحب المال على إبقاء رأس المال بيده .

وهذه الصورة وإن كان حكي فيها قول لبعض المالكية بجوازها ، إلا أن أكثرهم على تحريمها .

جاء في " مواهب الجليل " (5/360) : " لَوْ تَطَوَّعَ الْعَامِلُ [ أي المضارب ] بِضَمَانِ الْمَالِ ، فَفِي صِحَّةِ الْقِرَاضِ خِلَافٌ بَيْن الشُّيُوخِ ، فَذَهَبَ ابْنِ عَتَّابٍ إلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَحَكَى إجَازَتَهُ عَنْ شَيْخِهِ مُطَرِّفٍ ابْنُ بَشِيرٍ .

وَقَالَ غَيْرُهُمَا : لَا يَجُوزُ ، وَمَال إلَيْهِ ابْنُ سَهْلٍ " انتهى .

وجاء في " شرح الزرقاني " (6/323) : " كلامهم يفيد أن القولين متساويان ، وليس كذلك ، بل القول بالمنع هو الظاهر نقلاً ومعنى " .

ثم قال : " لا يتصور التطوع الحقيقي قبل شغل المال أو بعده وبعد نضوضه ، لأن العقد غير لازم .. ولاحتمال أن يكون تبرعه بعد الشروع بالضمان إنما هو لأجل أن يبقى المال بيده بعد نضوضه " انتهى .

وعلى هذا ، فالأقرب منع تطوع العامل بضمان حد أدنى من الربح ولو كان ذلك بعد العقد ؛ لأنه متهم برغبته باستدراج رب المال لإبقاء رأس المال بيده .

وقد سألنا شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى عن هذه الصورة ، فأفتى بالمنع ، وقال : " هذا ليس تبرعاً ؛ لأن هدفه ليس الإحسان ، بل جذب رؤوس الأموال " انتهى كلامه .

الصورة الثالثة : أن يتطوع العامل بضمان قدر من الخسارة الحاصلة بعد وقوعها وانقضاء العمل والشراكة : فهذا لا بأس به ، ما دام الضمان غير مشروط لا نصاً ولا عرفاً ؛ لأنها في هذه الحال محض تبرع من العامل .

 والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 31