السؤال:

أنا مهندسة كمبيوتر مسلمة أعمل في مجال برمجة مواقع الإنترنت ، وأعيش في إحدى الدول العربية ، وأعمل من المنزل مع إحدى الشركات الأمريكية ومقرها أمريكا بنظام الساعة ٣٠ إلى ٤٠ ساعة أسبوعيا بمقابل مادي أتقاضاه أسبوعيا عن عدد الساعات التي أعملها . وتحدثت مع صاحب الشركة الغير مسلم ، وسألته عن طبيعة العمل وعرفت أن الفكرة الرئيسية للشركة تتلخص في : الحسابات المالية الخاصة بالشركات ، والتي تتم بصورة ربع سنوية ، وتخرج على هيئة تقارير توضح المكاسب والمعاملات المالية لهذه الشركات . وعلمت أيضا أن الشركة لها عملاء كثيرون من ضمنهم بنوك ربوية وشركات تأمين . فقلت لصاحب العمل : إني أوافق على العمل بشرط ألا أقوم بأي عمل لا يتفق مع الشريعة ، فلا عمل لشركات خمور أو بنوك ربوية أو شركات تأمين ، بمعنى أني لا أقوم بعمل يصمم خصيصا لهذه الشركات فوافق وقال : إنه لن يجبرني على أي عمل لا أرغب فيه ، كما أوضح أيضا أنهم لا يقومون بأي عمل خصيصا لهذه الشركات ولكن من ضمن عملائهم بنوك ، وهم يتوقعون أن يكون من عملائهم أيضا شركات تأمين ، وأن ما يقومون به أقرب ما يكون لبرنامج مثل Excel ، فيمكن لأي شركة أن تستخدمه وليس موجها لشركات بعينها ، كما أوضح أيضا أنهم لا بد أن تكون شركات التأمين من عملائهم بنص القانون . كما سألت أيضا إن كانت الشركة قد قامت بناء على قرض ربوي من البنك مثلا أم لا ؟ فأوضح أن لا وأنهم لا ينوون أخذ قروض من البنك . وبعد فترة بدأت أثبت نفسي في العمل وأتقدم ، فعرض علي صاحب العمل اتفاقا جديدا أحصل بموجبه على أسهم في شركته كعمولة مقابل ما أنجزه من عمل ولكي يحفزني ذلك على عمل المزيد وينص الاتفاق على الآتي: ١‫-العرض المقدم اسمه : stock options ومعناه أن يتم منحي مجموعة من الأسهم بسعر معين .. يكون من حقي ما يزيد على سعر السهم في حالة ارتفع سعر السهم . ٢‫- الشركة غير مقيدة بالبورصة أو كشركة مساهمة ولكنها شركة خاصة ، وهذه الأسهم لا علاقة لها بالبورصة . ٣‫- يحق لي التصرف في الأسهم الممنوحة على مدار ٤ سنوات كل عام يمكنني بيع ربع الأسهم . ٤‫- المتوقع والمرجو أن تباع الشركة لشركة أخرى وفي هذه الحالة يكون نصيبي هو ما زاد على ثمن السهم . ٥‫- في حالة نقصان الأسهم وعدم الزيادة لا أخسر أنا أي شيء لكن أيضا لا أكسب أي شيء ٦‫- إذا أردت ترك العمل بعد مرور عام أو أكثر ، يمكنني الاحتفاظ بالأسهم حتى وإن تركت الشركة ، وفي نفس الوقت يحق للشركة المطالبة بشراء الأسهم مني في حال تركي للشركة . ٧‫- حال رغبتي بيع الأسهم مع عدم وجود شركة تشتري الشركة التي أعمل .

وسؤالي :

ما حكم العمل في هذه الشركة ؟ وحكم تملك أسهم في هذه الشركة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

لا يجوز للشركة أن تبيع برامجها لمن يستعملها في المعصية كالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والمعصية .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (9/ 213) : " ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز .

فمن أمثلته عند المالكية : بيع الأمة لأهل الفساد , والأرض لتتخذ كنيسة أو خمارة , وبيع الخشب لمن يتخذه صليبا , والنحاس لمن يتخذه ناقوسا ، قال الدسوقي : وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب , من سلاح أو كراع أو سرج , وكل ما يتقوون به في الحرب , من نحاس أو خباء أو ماعون ...

ومن أمثلته عند الشافعية : بيع مخدر لمن يظن أنه يتعاطاه على وجه محرم , وخشب لمن يتخذه آلة لهو , وثوب حرير لرجل يلبسه بلا نحو ضرورة ، وكذا بيع سلاح لنحو باغ وقاطع طريق , ...

ومن أمثلته عند الحنابلة : بيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , أو بيت نار وأشباه ذلك , فهذا حرام " انتهى .

فالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري لا يجوز أن يباع لها برامج محاسبية ، أو أجهزة ، أو غير ذك مما تستعين به على الربا أو الغرر .

ثانيا :

أما عمل المبرمج لدى هذه الشركة : فإن كان ما يبرمجه يباع للبنوك وغيرها ، وليس مخصصا للبنك الربوي ، وكان الغالب بيعه على جهات لا تستعمله في الحرام ، جاز عمله في البرمجة .

وقد سئل الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله عن العمل في شركة تنتج " أجهزة كمبيوتر ضخمة وبرامج عالية القدرة ، أغلب المستفيدين من منتجات هذه الشركة هي مراكز بالغة الحساسية في بلدنا الإسلامي كالوزارات ، والجامعات ، والمستشفيات ، والشركات المحلية الكبرى ، والتي تتجاوز رؤوس أموالها مئات الملايين من الدولارات ، المشكلة تكمن في أن هذه الأجهزة وهذه البرامج تستفيد منها البنوك الربوية في هذا البلد ، والعمل في هذه الشركة لا يقتصر على البيع فقط ، بل تشمل خدمات ما بعد البيع من أعمال الصيانة والمتابعة ، وهناك أعمال كثيرة تتطلب الذهاب إلى هذه البنوك ، ومقابلة المسؤولين ، وأداء كثير من الأعمال في البنك نفسه وإصلاح الأعطال .

فأجاب : حكم العمل في هذه الشركة لا يختلف عن حكم العمل في سائر الشركات التي قد يكون جزء من المستفيدين من خدماتها جهات معصية ، فشركة الكهرباء والاتصالات ونحوها يرد على العمل فيها نظير المحاذير التي أوردتها في سؤالك ، والذي أراه أنه يجوز العمل في هذه الشركات بالضوابط الآتية:

1- إذا كان أصل نشاط الشركة محرماً - كالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري ونحو ذلك -، فهذه يحرم العمل فيها مطلقاً، ولو كان الشخص في وظيفة لا علاقة لها بالعمل المحرم نفسه ، لأن عمله في الشركة فيه إعانة على المعصية، أما إذا كان المقصود من نشاط الشركة مباحاً ، لكنها قد تزاول بعض الأنشطة المحرمة ، ككثير من الشركات التجارية والصناعية والمطاعم ونحوها، فهذه يجوز العمل فيها من حيث الأصل، ولو كان بعض نشاطها محرما بالضوابط الآتية.

2- ألا يكون المنتج الذي تقدمه الشركة مخصصاً لأمر محرم، أو يغلب استعماله فيه، أما إذا كان يصلح له ولغيره فلا بأس، فمثلاً لو كان البرنامج الذي تنتجه الشركة خاصاً بطريقة حساب الفائدة في البنوك فيحرم، أما لو كان برنامجاً لشئون الموظفين قد يستفيد منه بنك ، وقد تستفيد منه جهات أخرى فلا بأس بتصميمه.

3- ألا يباشر الموظفُ العملَ المحرمَ بنفسه ، فتقديم الخدمات وإجراء أعمال الصيانة للبنوك الربوية مثلاً عمل محرم ، أياً كان نوع الخدمة أو الصيانة المقدمة ؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، فيحرم على الإنسان أن يباشر ذلك العمل بنفسه ، أما إذا كان عمله في الشركة لا يستلزم مباشرته بنفسه للعمل المحرم فلا حرج عليه -إن شاء الله- في البقاء فيها.

وعلى هذا فإذا لم يغلب على ظنك أن العمل في الشركة يستلزم مباشرة عمل محرم ، لندرة ذلك، أو لأن بمقدورك الامتناع فيما لو أسند إليك شيء منه ، فلا حرج عليك في الانتقال إليها.

والله أعلم . " انتهى من "فتاوى موقع الإسلام اليوم".

ثالثا :

ينبني على ما تقدم في الفقرة الأولى ، الحكم على أسهم الشركة ، فحيث كان من موارد الشركة أموال محرمة ناتجة عن بيعها البرامج للبنوك الربوية وشركات التأمين ، فهذه الأسهم تعتبر أسهما مختلطة ، أي اختلط فيها الحلال بالحرام ؛ لأن السهم حصة شائعة في مال الشركة ، فيدخل فيه ما تملكه من نقود وأصول وأنشطة .

والأسهم المختلطة يحرم الاتجار بها على الراجح ، ومن ملك منها شيئا لزمه الخروج منها ، مع التخلص من نسبة الحرام .

وينظر : سؤال رقم (161741) .

فلو منحتك الشركة أسهما مختلطة ، لزمك بيعها والتخلص من القدر الذي يقابل الحرام في أموالها ، ويعرف ذلك بمعرفة نسبة الأموال المحرمة إلى أموال الشركة .

وليس لك قبول هذه الأسهم المختلطة كأجرة على عملك ؛ لأن من شرط الأجرة أن تكون مباحة.

والحاصل : أنه يجوز لك العمل في هذه الشركة وفق الضوابط المذكورة ، وأن الأجرة يجب أن تكون مباحة ، فلا يجوز أن تكون أسهما مختلطة .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال:

أنا مهندسة كمبيوتر مسلمة أعمل في مجال برمجة مواقع الإنترنت ، وأعيش في إحدى الدول العربية ، وأعمل من المنزل مع إحدى الشركات الأمريكية ومقرها أمريكا بنظام الساعة ٣٠ إلى ٤٠ ساعة أسبوعيا بمقابل مادي أتقاضاه أسبوعيا عن عدد الساعات التي أعملها . وتحدثت مع صاحب الشركة الغير مسلم ، وسألته عن طبيعة العمل وعرفت أن الفكرة الرئيسية للشركة تتلخص في : الحسابات المالية الخاصة بالشركات ، والتي تتم بصورة ربع سنوية ، وتخرج على هيئة تقارير توضح المكاسب والمعاملات المالية لهذه الشركات . وعلمت أيضا أن الشركة لها عملاء كثيرون من ضمنهم بنوك ربوية وشركات تأمين . فقلت لصاحب العمل : إني أوافق على العمل بشرط ألا أقوم بأي عمل لا يتفق مع الشريعة ، فلا عمل لشركات خمور أو بنوك ربوية أو شركات تأمين ، بمعنى أني لا أقوم بعمل يصمم خصيصا لهذه الشركات فوافق وقال : إنه لن يجبرني على أي عمل لا أرغب فيه ، كما أوضح أيضا أنهم لا يقومون بأي عمل خصيصا لهذه الشركات ولكن من ضمن عملائهم بنوك ، وهم يتوقعون أن يكون من عملائهم أيضا شركات تأمين ، وأن ما يقومون به أقرب ما يكون لبرنامج مثل Excel ، فيمكن لأي شركة أن تستخدمه وليس موجها لشركات بعينها ، كما أوضح أيضا أنهم لا بد أن تكون شركات التأمين من عملائهم بنص القانون . كما سألت أيضا إن كانت الشركة قد قامت بناء على قرض ربوي من البنك مثلا أم لا ؟ فأوضح أن لا وأنهم لا ينوون أخذ قروض من البنك . وبعد فترة بدأت أثبت نفسي في العمل وأتقدم ، فعرض علي صاحب العمل اتفاقا جديدا أحصل بموجبه على أسهم في شركته كعمولة مقابل ما أنجزه من عمل ولكي يحفزني ذلك على عمل المزيد وينص الاتفاق على الآتي: ١‫-العرض المقدم اسمه : stock options ومعناه أن يتم منحي مجموعة من الأسهم بسعر معين .. يكون من حقي ما يزيد على سعر السهم في حالة ارتفع سعر السهم . ٢‫- الشركة غير مقيدة بالبورصة أو كشركة مساهمة ولكنها شركة خاصة ، وهذه الأسهم لا علاقة لها بالبورصة . ٣‫- يحق لي التصرف في الأسهم الممنوحة على مدار ٤ سنوات كل عام يمكنني بيع ربع الأسهم . ٤‫- المتوقع والمرجو أن تباع الشركة لشركة أخرى وفي هذه الحالة يكون نصيبي هو ما زاد على ثمن السهم . ٥‫- في حالة نقصان الأسهم وعدم الزيادة لا أخسر أنا أي شيء لكن أيضا لا أكسب أي شيء ٦‫- إذا أردت ترك العمل بعد مرور عام أو أكثر ، يمكنني الاحتفاظ بالأسهم حتى وإن تركت الشركة ، وفي نفس الوقت يحق للشركة المطالبة بشراء الأسهم مني في حال تركي للشركة . ٧‫- حال رغبتي بيع الأسهم مع عدم وجود شركة تشتري الشركة التي أعمل.

وسؤالي :

ما حكم العمل في هذه الشركة ؟ وحكم تملك أسهم في هذه الشركة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

لا يجوز للشركة أن تبيع برامجها لمن يستعملها في المعصية كالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والمعصية .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (9/ 213) : " ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز .

فمن أمثلته عند المالكية : بيع الأمة لأهل الفساد , والأرض لتتخذ كنيسة أو خمارة , وبيع الخشب لمن يتخذه صليبا , والنحاس لمن يتخذه ناقوسا ، قال الدسوقي : وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب , من سلاح أو كراع أو سرج , وكل ما يتقوون به في الحرب , من نحاس أو خباء أو ماعون ...

ومن أمثلته عند الشافعية : بيع مخدر لمن يظن أنه يتعاطاه على وجه محرم , وخشب لمن يتخذه آلة لهو , وثوب حرير لرجل يلبسه بلا نحو ضرورة ، وكذا بيع سلاح لنحو باغ وقاطع طريق , ...

ومن أمثلته عند الحنابلة : بيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , أو بيت نار وأشباه ذلك , فهذا حرام " انتهى .

فالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري لا يجوز أن يباع لها برامج محاسبية ، أو أجهزة ، أو غير ذك مما تستعين به على الربا أو الغرر .

ثانيا :

أما عمل المبرمج لدى هذه الشركة : فإن كان ما يبرمجه يباع للبنوك وغيرها ، وليس مخصصا للبنك الربوي ، وكان الغالب بيعه على جهات لا تستعمله في الحرام ، جاز عمله في البرمجة .

وقد سئل الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله عن العمل في شركة تنتج " أجهزة كمبيوتر ضخمة وبرامج عالية القدرة ، أغلب المستفيدين من منتجات هذه الشركة هي مراكز بالغة الحساسية في بلدنا الإسلامي كالوزارات ، والجامعات ، والمستشفيات ، والشركات المحلية الكبرى ، والتي تتجاوز رؤوس أموالها مئات الملايين من الدولارات ، المشكلة تكمن في أن هذه الأجهزة وهذه البرامج تستفيد منها البنوك الربوية في هذا البلد ، والعمل في هذه الشركة لا يقتصر على البيع فقط ، بل تشمل خدمات ما بعد البيع من أعمال الصيانة والمتابعة ، وهناك أعمال كثيرة تتطلب الذهاب إلى هذه البنوك ، ومقابلة المسؤولين ، وأداء كثير من الأعمال في البنك نفسه وإصلاح الأعطال .

فأجاب : حكم العمل في هذه الشركة لا يختلف عن حكم العمل في سائر الشركات التي قد يكون جزء من المستفيدين من خدماتها جهات معصية ، فشركة الكهرباء والاتصالات ونحوها يرد على العمل فيها نظير المحاذير التي أوردتها في سؤالك ، والذي أراه أنه يجوز العمل في هذه الشركات بالضوابط الآتية:

1- إذا كان أصل نشاط الشركة محرماً - كالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري ونحو ذلك -، فهذه يحرم العمل فيها مطلقاً، ولو كان الشخص في وظيفة لا علاقة لها بالعمل المحرم نفسه ، لأن عمله في الشركة فيه إعانة على المعصية، أما إذا كان المقصود من نشاط الشركة مباحاً ، لكنها قد تزاول بعض الأنشطة المحرمة ، ككثير من الشركات التجارية والصناعية والمطاعم ونحوها، فهذه يجوز العمل فيها من حيث الأصل، ولو كان بعض نشاطها محرما بالضوابط الآتية.

2- ألا يكون المنتج الذي تقدمه الشركة مخصصاً لأمر محرم، أو يغلب استعماله فيه، أما إذا كان يصلح له ولغيره فلا بأس، فمثلاً لو كان البرنامج الذي تنتجه الشركة خاصاً بطريقة حساب الفائدة في البنوك فيحرم، أما لو كان برنامجاً لشئون الموظفين قد يستفيد منه بنك ، وقد تستفيد منه جهات أخرى فلا بأس بتصميمه.

3- ألا يباشر الموظفُ العملَ المحرمَ بنفسه ، فتقديم الخدمات وإجراء أعمال الصيانة للبنوك الربوية مثلاً عمل محرم ، أياً كان نوع الخدمة أو الصيانة المقدمة ؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، فيحرم على الإنسان أن يباشر ذلك العمل بنفسه ، أما إذا كان عمله في الشركة لا يستلزم مباشرته بنفسه للعمل المحرم فلا حرج عليه -إن شاء الله- في البقاء فيها.

وعلى هذا فإذا لم يغلب على ظنك أن العمل في الشركة يستلزم مباشرة عمل محرم ، لندرة ذلك، أو لأن بمقدورك الامتناع فيما لو أسند إليك شيء منه ، فلا حرج عليك في الانتقال إليها.

والله أعلم . " انتهى من "فتاوى موقع الإسلام اليوم".

ثالثا :

ينبني على ما تقدم في الفقرة الأولى ، الحكم على أسهم الشركة ، فحيث كان من موارد الشركة أموال محرمة ناتجة عن بيعها البرامج للبنوك الربوية وشركات التأمين ، فهذه الأسهم تعتبر أسهما مختلطة ، أي اختلط فيها الحلال بالحرام ؛ لأن السهم حصة شائعة في مال الشركة ، فيدخل فيه ما تملكه من نقود وأصول وأنشطة .

والأسهم المختلطة يحرم الاتجار بها على الراجح ، ومن ملك منها شيئا لزمه الخروج منها ، مع التخلص من نسبة الحرام .

وينظر : سؤال رقم (161741) .

فلو منحتك الشركة أسهما مختلطة ، لزمك بيعها والتخلص من القدر الذي يقابل الحرام في أموالها ، ويعرف ذلك بمعرفة نسبة الأموال المحرمة إلى أموال الشركة .

وليس لك قبول هذه الأسهم المختلطة كأجرة على عملك ؛ لأن من شرط الأجرة أن تكون مباحة.

والحاصل : أنه يجوز لك العمل في هذه الشركة وفق الضوابط المذكورة ، وأن الأجرة يجب أن تكون مباحة ، فلا يجوز أن تكون أسهما مختلطة .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : أنا أعمل في شركة عملها الرئيسي هو التخزين . تقوم بتخزين ملفات ومستندات الشركات . تمتلك الشركة 5 مخازن حيث تقوم بحفظ المستندات في صناديق , ولكن يوجد في وسط هذه الشركات بنوك تقوم بتخزين ملفاتها في الشركة , علماً بأني أعمل عامل في مخزن من المخازن , حيث أقوم بعمل بدني من حمل الصناديق وتحميل وتفريغ السيارات وغيرها . فما حكم عملي في هذه الشركة ؟

الجواب :

الحمد لله

تخزين ملفات الشركات مما تعان به الشركات على أعمالها ؛ لأن هذه الملفات – لا شك – تحتوي على كافة مصالحها من تعاقدات وحسابات ومستندات وغير ذلك مما لا تتم مصالحها إلا به .

وحيث إن من بين هذه الشركات بنوك ، وعامتها يدخل أعمالها الحرام من الربا والميسر ، فقيامك بعملك في التخزين من حمل الصناديق ، وتفريغ الشاحنات ، من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد قال الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ 2 .

ويكون الممنوع منه ما كان في مصلحة هذه البنوك التي تتعامل بالربا والميسر ونحو ذلك مما حرم الله ، فإن تيسر لك الخلاص مما يخص هذه البنوك من أعمال ، فبها ونعمت ، وإن لم يمكن ذلك فالنصيحة لك أن تترك هذا العمل ، فإن الربا من كبائر الذنوب والمعين عليه ملعون على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد (لعن آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (1598) .

ونسوق إليك بعض فتاوى أهل العلم ؛ ليتبين لك أن أدنى تعاون مع هذه الهيئات الربوية من التعاون على الإثم والعدوان ، وهو مما حرمه الله تعالى على عباده المؤمنين .

سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : عن العمل حارساً في أحد البنوك؟

فأجابت :

"البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يكون حارسا لها ؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نهى الله عنه بقوله : (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وأغلب أحوال البنوك التعامل بالربا" انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (15 / 43).

وقالوا أيضاً :

"الواجب على المسلم أن يشتغل في عمل مباح ؛ ليكون كسبه حلالا ، والبنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يشتغل فيها ؛ لما فيه من إعانة لها على التعامل بالمعاملات الربوية ، بأي وجه من وجوه التعاون ، من كتابة وشهادة وحراسة وغير ذلك من وجوه التعاون ، فإن التعاون معها في ذلك تعاون على الإثم والعدوان" انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (15 / 48).

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

"التعامل بالربا محرم على الشركات وعلى البنوك وعلى الأفراد . ولا يجوز للمسلم أن يتوظف في المحلات التي تتعامل بالربا ، ولو كان تعاملها به قليلاً ، لأن الموظف عند هذه المؤسسات والمحلات الربوية يكون متعاونًا معهم على الإثم والعدوان - والمتعاون مع المرابين تشمله اللعنة لقوله صلى الله عليه وسلم : (لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه)" انتهى .

"المنتقى من فتاوى الفوزان" (68/8).

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

يجوز التعامل ببطاقة الفيزا مسبوقة الدفع ؛ لسلامتها من المحاذير التي قد توجد في البطاقات الأخرى التي يقترض فيها العميل من البنك ، كاشتراط غرامة التأخير ، أو نسبة على السحب ... إلخ ، وينظر جواب السؤال رقم (143719) .

وأما البطاقة مسبوقة الدفع ، فإن صاحبها يسحب من ماله ، ولا يقترض من البنك .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

أولاً : تعريف البطاقات (Cards)
البطاقات جمع بِطاقة ككِتابة ، وهي كلمة عربية فصيحة ، فقد جاءت في كلام أفصح الخلق _صلى الله عليه وسلم_ كما في حديث البطاقة المشهور ، وفيه : "فتُخْرج له بِطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله"(1) .
قال ابن منظور : "البِطاقةُ: الوَرَقةُ؛ عن ابن الأَعرابـي ، وقال غيره: البِطاقة رُقْعة صغيرة يُثْبَتُ فـيها مِقْدار ما تـجعل فـيه، إِن كان عيناً فوزْنُه أَو عدده، وإِن كان متاعاً فقـيمته...، وهي كلـمة مبتذلة بمصر وما والاها، يَدْعُونَ الرقعة التـي تكون فـي الثوب وفـيها رقْمُ ثَمنِه بطاقة؛ هكذا خصّص فـي التهذيب، وعمَّ (صاحب) الـمـحكم ولـم يُخصِّص به مصر وما والاها ولا غيرها، فقال: البِطاقة: الرقعة الصغيرة تكون فـي الثوب ... قال ابن سيده: والبطاقة الرقعة الصغيرة تكون فـي الثوب، وفـيها رقم ثمنه بلغة مصر؛ حكى هذه شمر، وقال: لأَنها تُشَدُّ بطاقةٍ من هُدْب الثوب، قال: وهذا الاشتقاق خطأٌ؛ لأَن الباء علـى قوله باء الـجر فتكون زائدة ، قال: والصحيح ما تقدم من قول ابن الأَعرابـي ، وهي كلـمة كثـيرة الاستعمال بمصر، حماها الله _تعالـى_"(2) .
ومما تقدم يتضح أن معنى البطاقة في اللغة الورقة ، وهذا أصل البطاقات ثم إنها تطورت وصارت تُصنع من المعدن ، بحيث يُحفر عليها الرقم والاسم ، ثم صنعت من اللدائن (البلاستيك) ، وقد عرَّف الدكتور محمد العصيمي البطاقات المصرفية من الناحية الاصطلاحية الفنية، فقال : "قطعة لدائنية مستطيلة (5.5سمx8.5سم تقريباً) مكتوب عليها بحروف نافرة اسم حاملها، وتاريخ إصدارها (غالباً)، وتاريخ انتهاء صلاحيتها ورقمها المتسلسل ، ومكتوب بحروف غير نافرة صورة حاملها وتوقيعه (غالباً) واسم مصدرها وشعاره (ومن شاركه إن وجد) ، ومطبوع عليها طباعة شفافة شعار المنظمة التابعة لها وشعار الشبكة الحاسوبية ، ويوجد خلف أغلب أنواعها شريط ممغنط (وفي بعضها رقاقة حاسوبية) تُسجَّل عليه بعض المعلومات المهمة ـ حسب عمل الشركة المصدرة ونوعية البطاقة ـ كرقم البطاقة ورقم الإثبات الشخصي لحاملها وشفرة البنك والمنظمة المصدرين ، ويوجد كذلك خلف البطاقة رقم هاتف المُصدِر (المجاني غالباً) وعنوانه ومكان لتوقيع حاملها والشبكات التي تخدمها"(3) .
ثانياً : تعريف الائتمان (Credit)
لم يورد الفقهاء المتقدمون ـ في حدود إطلاعي ـ لفظ (ائتمان) بالمعنى المعاصر الدقيق الذي توصف به البطاقات(4) ، وإنما وفد كترجمة للمصطلح الإنجليزي (Credit) ، وقد اختلف الباحثون في صحة هذه الترجمة من خلال اختلافهم في معنى الائتمان .
وبينما اعترض بعضهم على ترجمة الكلمة بلفظ الائتمان ، إذ يرى أن الأدق أن يُقال: بطاقات الإقراض(5) ، فإن بعضهم الآخر ينازع في ذلك ، ويرى أن القرض نتيجة تابعة للائتمان ، إذ معنى الائتمان مأخوذ من الثقة التي يمنحها المصرف لعميله ؛ ولذا فقد نقل بعض الباحثين تعريف الائتمان بأنه "التزام يقطعه مصرف لمن يطلب منه أن يجيز له استعمال مال معيَّن نظراً للثقة التي يشعر بها نحوه"(6).
فالائتمان أقرب إلى الدَّين منه إلى القرض ، ومما يؤيد ذلك وجود فروق كثيرة بين الائتمان والقرض ، منها ما يلي :
1ـ أن المقترض يُعْطى المال مباشرة ، وفي الائتمان يُعطى الشخص القدرة على قضاء حوائجه دون دفع الثمن ثقةً فيه على أن يسدد في وقت لاحق .
2ـ أن مبلغ القرض يثبت في ذمة المقترض كاملاً حين قبضه ، أما في الائتمان فإنه لا يثبت من المبلغ في ذمة من مُنح الائتمان إلا ما تم صرفه فعلاً .
3ـ يقابل القرض في الإنجليزية (Loan) ، ويقابل الائتمان (Credit)(7) .

المسألة الثانية : التعريف المركَّب
تعددت تعريفات البطاقات الائتمانية في المراجع الأجنبية والعربية الاقتصادية والفقهية ، ويطول المقام لو أردت عرض هذه التعريفات ، إلا أنني أشير إلى أهمها فيما يلي :
1ـ عرفها مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السابعة بأنها: " مستند يعطيه مصدره (البنك المُصْدِر) لشخص طبيعي أو اعتباري (حامل البطاقة) بناءً على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند (التاجر) دون دفع الثمن حالاً لتضمنه التزام المصدر بالدفع ، ويكون الدفع من حساب المصدر ، ثم يعود على حاملها في مواعيد دروية ، وبعضها يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد مدة محددة من تاريخ المطالبة ، وبعضها لا يفرض فوائد"(8) .
ونلحظ أن هذا التعريف اشتمل على أطراف العقد الرئيسة ، كما صوَّر كيفية تسديد مستحقات المُصدر ، لكنه لم يشر إلى حصول حاملها على بعض الخدمات دون مقابل .
2ـ عرَّفها الدكتور محمد العصيمي بأنها:"أداة دولية للدفع الائتماني المدار ، ذات نطاق عام ، ناتجة عن عقد ثلاثي ، تصدر من بنك تجاري ، تمكِّن حاملها من إجراء عقود خاصة والحصول على خدمات خاصة"(9).
ورغم ما في هذا التعريف من إجمال في طبيعة العقود والخدمات الناشئة عن البطاقة ، إلا أنه أشار إلى جانب مهم في البطاقات الائتمانية، وهو: الائتمان المُدار (Revolving Credit) ، والمراد به : اكتفاء البنك (المقرض) بسداد نسبة مئوية زهيدة من إجمالي الرصيد الدائن على حامل البطاقة (المقترض) مع تقسيط المبلغ المتبقي وفرض نسبة ربوية مركبة عليه(10) .
وهذا يسري على بطاقات الائتمان المفتوح فقط ، إلا أنها أشهر الأنواع وأكثرها رواجاً .
3ـ عرفها عبد الرحمن الحجي بأنها: "أداة دفع وسحب نقدي ، يصدرها بنك تجاري أو مؤسسة مالية ، تمكِّن حاملها من الشراء بالأجل على ذمة مصدرها ، ومن الحصول على النقد اقتراضاً من مصدرها أو من غيره بضمانه ، وتمكنه من الحصول على خدمات خاصة"(11) .
ويظهر لي أن هذا التعريف من أفضل التعريفات ، فهو ـ مع إيجازه ـ أوضح صفة البطاقة (أداة دفع وسحب نقدي) ، ومصدرها(بنك تجاري أو مؤسسة مالية) ، ووظائفها الأساسية (الشراء والحصول على النقد اقتراضاً) ووظائفها التابعة (خدمات خاصة) .
وللبطاقات الائتمانية نوعان رئيسان :
1ـ بطاقات الائتمان المحدود : وتتميز بأن سداد الدَّين يكون دفعة واحدة عند حلول أجله، ومن أمثلتها البطاقات الائتمانية للبنوك الإسلامية وبطاقات الخصم (Debit Cards)(12).
وتتميز هذه البطاقات بأنها لا تشتمل على تقسيط الدَّين ، كما أنها يمكن أن تتوافق مع الشريعة الإسلامية خاصة إذا صدرت عن بنوك إسلامية مرتبطة بقرارات الهيئات الشرعية .
2ـ بطاقات الائتمان المفتوح : وفيها يكون حامل البطاقة بالخيار عند حلول الدَّين ، فإما أن يسدد دفعة واحدة ، وإما أن يسدد وفق الائتمان المُدار .
وتتميز عن النوع الأول بكون الائتمان فيها مفتوحاً، وتتميز عن بطاقات الحساب الجاري بوجود الائتمان فيها ، كما أنها أشهر أنواع البطاقات الائتمانية وأكثرها شيوعاً ، وإليها ينصرف الاسم عند الإطلاق ، ويغلب عليها أن تكون مرتبطة بمنظمة فيزا أو ماستر كارد(13) .
وللبطاقة الائتمانية عدة أطراف لا تزيد عن خمسة على النحو التالي:
1ـ المنظمة العالمية: وهي التي تملك العلامة التجارية للبطاقة، وتقوم بالإشراف على إصدار البطاقات وفق اتفاقيات خاصة مع البنوك المُصدرة ، ومن أشهرها:منظمة فيزا (VISA) ، ومنظمة ماستر كارد (MASTER CARD) ، ومنظمة أمريكان إكسبرس (AMERICAN EXPRESS) .
2ـ مُصْدِر البطاقة : وهو البنك أو المؤسسة التي تصدر البطاقة بناءً على ترخيص معتمد من المنظمة العالمية بصفته عضواً فيها ، ويقوم بالسداد وكالةً عن حامل البطاقة للتاجر .
3ـ حامل البطاقة : وهو عميل البنك الذي صدرت البطاقة باسمه أو خُوِّل باستخدامها ، ويلتزم لمصدرها بالوفاء بكل ما ينشأ عن استعماله لها .
4ـ قابل البطاقة : وهو التاجر الذي يتعاقد مع مصدر البطاقة على تقديم السلع والخدمات التي يطلبها حامل البطاقة .
5ـ البنوك الأخرى ، وذلك كبنك التاجر الذي يتسلم مستندات البيع من التاجر ، ويقوم بمتابعة تسديد البنوك الأعضاء للديون المترتبة على استخدام البطاقة مقابل رسوم يأخذها من التاجر(14) ، وهذه الأطراف قد تنقص بحسب تعامل البنك المصدر وحامل البطاقة والتاجر .

المطلب الثاني : الفرق بين البطاقات الائتمانية وبطاقات الحساب الجاري

المراد بالحساب الجاري (Current Account) : المال المودَع لدى البنك بحيث يتصرف فيه مع ضمانه ، ويحق لصاحبه سحبه في أي وقت شاء(15) .
ويمكن تعريف بطاقات الحساب الجاري بأنها : " أداة دفع وسحب نقدي ، يصدرها بنك تجاري ، تمكِّن حاملها من الشراء بماله الموجود لدى البنك ، ومن الحصول على النقد من أي مكان مع خصم المبلغ من حسابه فوراً ، وتمكنه من الحصول على خدمات خاصة"(16) .
وتسمى هذه البطاقات : بطاقات أجهزة الصراف الآلي (A.T.M.)(17) ، ولها نوعان :
1ـ بطاقات الصراف الآلي الداخلية ، وهي البطاقات التي تؤدي وظائفها داخل دولة واحدة ، ومن أمثلتها بطاقة صراف الراجحي، ومع تطور الاتصالات أمكن استعمالها في جهاز أي بنك من خلال شبكة تنظم العلاقة بين البنوك والعملاء كالشبكة السعودية داخل المملكة.
2ـ بطاقات الصراف الآلي الدولية ، وهي التي تتبع منطقة دولية ترعى هذه البطاقات ، بحيث يستطيع حاملها استخدامها في جميع أنحاء العالم ، ومن أمثلتها بطاقة (فيزا إلكترون) التابعة لفيزا، وبطاقة (مايسترو) التابعة لماستر كارد ، ويتم التعامل بها من خلال شبكة دولية توفرها المنظمة الراعية للبطاقة .
وتتميز هذه البطاقات بإمكانية استعمالها في أجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع في المحلات التجارية (P.O.S.)(18) ، كما أنها ترتبط مباشرة بالحساب الجاري سحباً وشراءً؛ ولذا لا تُصدرها إلا البنوك غالباً،وتعتمد على قدرة أجهزة الاتصال الإلكتروني، ولا يمكن أن تعمل بطريقة يدوية(19).
ومن العرض السابق للبطاقات الائتمانية وبطاقات الحساب الجاري يمكن أن نلخِّص أبرز الفروق بينهما فيما يلي :
1ـ أن بطاقات الحساب الجاري مرتبطة برصيد حاملها في البنك المُصْدِر لها ، فلا يمكن لحاملها أن يسحب أو يشتري بأكثر من رصيده المودَع في البنك المصدر ، أما البطاقات الائتمانية فإنها لا ترتبط برصيد حاملها ، بل قد لا يكون له رصيد في البنك المصدر ، وإنما تعتمد على ثقة المصدر بالملاءة المالية لحامل البطاقة وقدرته على السداد عند استحقاق الدفع .
2ـ أن البنك المصدر لبطاقة الحساب الجاري يُعد موفياً للقرض في حال السحب النقدي بها ، والعميل (المقرض) إنما يقوم باستيفاء دينه أو بعضه ، أما في البطاقة الائتمانية فإن البنك المصدر يُعد مقرضاً عند استعمال حامل البطاقة لها،ويكون مديناً للبنك بمقدار استعماله للبطاقة.
3ـ عند السحب النقدي بالبطاقات الائتمانية تُحسب نسبة مئوية من المبلغ المسحوب ، أما السحب النقدي ببطاقات الحساب الجاري فهو مجاني أو يُحتسب رسوم مالية مقطوعة غالباً.
4ـ أن بطاقات الحساب الجاري تعد من بطاقات السداد الفوري ، أما البطاقات الائتمانية فهي بطاقات تقسيط تعتمد على تدوير الائتمان في غالبها .
5ـ أن بطاقات الحساب الجاري تعد من البطاقات المجانية بالنسبة للبائع ، أما البطاقات الائتمانية فيتكبد البائع فيها دفع رسم أو نسبة مئوية من قيمة الفاتورة .
6ـ أن البطاقات الائتمانية بطاقات ذات ربحية مباشرة ، إذ صدرت لأجل الربح المباشر بسبب كثرة الرسوم المفروضة عليها ، أما بطاقات الحساب الجاري فهي ذات ربحية غير مباشرة ، فالربح ليس هدفاً لإصدارها في الأصل ، لكن الخدمات التي تقدمها أصبحت تدر ربحاً على المصدر .
7ـ الغالب أن بطاقات الحساب الجاري لا يصدرها إلا البنوك لارتباطها برصيد حاملها لدى البنك المصدر ، أما البطاقات الائتمانية فقد تصدرها البنوك أو المنظمات الدولية والمؤسسات المالية؛ لأنها لا ترتبط برصيد حاملها لدى المصدر .
8ـ يعتمد استعمال بطاقات الحساب الجاري على تطور الاتصالات الإلكترونية ، ولا يمكن أن تُستعمل بشكل يدوي ، أما البطاقات الائتمانية فقد تستعمل بشكل يدوي خاصة في الدول غير المتقدمة(20) .

المبحث الثاني
أخذ الرسوم على إصدار البطاقات الائتمانية

لم تكن جهات إصدار البطاقات الائتمانية تفرض رسوماً على حامل البطاقة في مقابل الإصدار ، إلا أنها اضطرت إلى ذلك بسبب قلة الأرباح ، وسعت لترويج هذه البطاقات إلى ربط إصدارها ببعض الخدمات كالتأمين ، وكثيراً ما خفَّضت هذه الرسوم بسبب التنافس ، بل إن بعضها يصدر البطاقة بدون رسوم لترويجها لما تدره من أرباح بسبب فوائد الديون(21) .
والخدمات المرتبطة بالبطاقة منها ما هو أساسي وهو الضمان الذي يؤول إلى القرض ، ومنها ما هو تابع كالأمن على النفس بسبب عدم حمل النقد وإمكانية إجراء كثير من العمليات المصرفية دون الذهاب إلى البنك وإمكانية الشراء بواسطة البطاقة عبر أجهزة نقاط البيع(22) .
وقبل الخوض في حكم هذه الرسوم أشير بإيجاز إلى التكييف الفقهي للعلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها ، وأشهر الأقوال في ذلك ما يلي :
1ـ أن العلاقة بينهما ضمان ، فالمصدر ضامن للحامل ، فإن كان ذلك قبل استخدامها فهو من ضمان ما لم يجب ، وهو جائز شرعاً عند جمهور الفقهاء(23) ، وهذا التكييف رجَّحه بعض الباحثين في المجمع الفقهي(24) .
ونوقش بأن هذا التكييف لا يشمل عملية السحب النقدي من مصدر البطاقة ، فهذه العملية ليس فيها ضمان ، فلا يشملها هذا التكييف(25) .
كما نوقش بأن الضمان يعني ضم ذمة إلى ذمة أخرى في المطالبة ، بحيث يستطيع الدائن مطالبة الضامن أو المضمون عنه ، لكن التاجر لا يملك مطالبة حامل البطاقة(26) .
وقد أجيب ذلك بما يلي :
أـ أن بعض الفقهاء أجاز في الضمان اشتراط براءة ذمة المضمون عنه ، وهو مذهب الحنفية والمالكية .
قال العيني في البناية : " والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل ، وإن شاء طالب كفيله ... إلاَّ إذا شُرط في عقد الكفالة براءة الأصل"(27) .
ب ـ أن جمعاً من الفقهاء يرون أن الدَّين ينتقل إلى ذمة الضامن ، وليس للدائن أن يطالب الأصيل(28) .
ج ـ أن ذمة حامل البطاقة لا تزال مشغولة ، وعدم مطالبته ليس لبراءتها ؛ بل لأن البنوك ملتزمة بالوفاء ، ولا يوجد حالات عجزت فيها عن الوفاء حتى يطالب الحامل .
د ـ أن أهل الخبرة والاختصاص في أمور البطاقات لا ينفون حق التاجر في مطالبة حامل البطاقة ، ولا يعول في ذلك على نصوص العقود(29).
2ـ أن العلاقة بينهما حوالة ، أي: أن الحامل يحيل التاجر على المصدر ، وهذا تكييف بعض أعضاء المجمع(30) ، وقال بعضهم : ضمان قبل استخدامها حوالة بعده(31) .
ويمكن أن يُناقش بأن الحوالة لا تكون إلا بدين ثابت ، وقبل استخدام البطاقة لم يثبت دين في ذمة حاملها ، وأما بعد الاستخدام فالقابل لها لا يطالب حاملها ليس لأنه أحاله على المصدر، وإنما لالتزام المصدر بسداد ديون الحامل للقابل ثقةً بملاءتة المالية ، وهذا معنى الائتمان .
وقد أضاف بعضهم الوكالة إلى الضمان أو الحوالة ، لكن ذلك مناقش بأن حامل البطاقة لا يملك الدفع للتاجر ، والوكالة لا تكون إلا في تصرف مملوك للموكِّل(32) .
3ـ أن العلاقة بينهما علاقة بين مقرض (مصدر البطاقة) ومقترض (حامل البطاقة)(33) .
ويمكن أن يُناقش بأن حامل البطاقة قد لا يستخدمها ، ولا بد في القرض من دفع مال ورد بدله ، ثم إن بين الائتمان والقرض فروقاً كثيرة _كما سبق_ .
4ـ أن العلاقة بينهما تتركب من عقدين : عقد الضمان وعقد القرض، فهي عقد ضمان يؤول إلى القرض في عمليات الشراء والاقتراض من غير مصدر البطاقة ، وعقد وعد بالقرض يؤول إلى القرض في عملية السحب النقدي من مصدر البطاقة(34) ، وهذا هو الأظهر .
وإذا كان الضمان جانباً رئيساً في هذه العلاقة، فإن مما يجدر ذكره أن الفقهاء مجمعون على تحريم أخذ الأجرة على الضمان(35) ؛ وذلك لأن الضامن له حالتان :
1ـ أن يدفع الدَّين نيابة عن المضمون عنه ثم يرجع إليه ، فيكون الأجر المشترط من المنفعة المشروطة في القرض ، وهذا محرم .
2ـ ألا يدفع الدين ، فيكون اشتراطه للعوض من أكل أموال الناس بالباطل(36) .
وقد اختلف المعاصرون في حكم أخذ الرسوم على إصدار البطاقة على أقوال :
القول الأول : أنه يحرم أخذ الرسوم، وهذا رأي بعض أعضاء مجمع الفقه كالدكتور محمد القري، وبعض المناقشين حول هذا الموضوع(37) .
أدلة هذا القول :
1ـ أن العلاقة بين المصدر وحامل البطاقة ضمان ، وأخذ هذه الرسوم من أخذ الأجر على الضمان ، وهو محرم _كما سبق_(38).
ونوقش بأنه لا يظهر أن هناك علاقة بين الرسوم والضمان ، ((إذ لا فرق في فرضها ومقدارها بين ما إذا استخدمها حاملها بمبالغ كثيرة أو قليلة أو لم يستخدمها بتاتاً))(39) .
2ـ أن الائتمان الذي يقدمه المصدر شبيه بالقرض ، فما يأخذه من رسوم فيه شبهة الربا باعتباره من المنفعة المشروطة في القرض(40) .
ونوقش بأنه لا علاقة بين القرض وبين هذه الرسوم ، إذ تُفرض ولو لم تستخدم البطاقة، وهي رسوم مقطوعة لا تتغير بتغير دين حامل البطاقة ، ثم إن الرسوم تكون عند الإصدار، أي قبل وجود القرض الذي لا يحصل إلا باستخدام المشترك للبطاقة(41) .
3ـ أن بعض البطاقات كالبطاقة الذهبية تقدِّم خدمات محرمة كالتأمين على الحياة ، وهذا مأخوذ في الاعتبار عند تقدير هذه الرسوم ، فيحرم أخذها لذلك(42) .
ونوقش ذلك بأنه يحرم الزيادة في الرسوم من أجل المنافع المحرمة، ولا يعني ذلك تحريم كل رسم في أي بطاقة ؛ لأن هذه الخدمات المحرمة لا تقدمها جميع المؤسسات المالية .
4 ـ أن هذه الرسوم في مقابل عدد مرات استفادة حامل البطاقة من التسهيلات المالية التي تمنحها البطاقة ، وهذه المرات غير معلومة العدد ، فالعقد لا يخلو من غرر وجهالة(43) .
ويمكن أن يُناقش ذلك بأن الرسوم في مقابل تكاليف الإصدار ، ولا علاقة لها بعدد مرات الاستخدام ، حتى إن حاملها يدفع الرسوم ولو لم يستخدمها إطلاقاً .
القول الثاني : جواز أخذ هذه الرسوم، وهذا رأي أكثر الباحثين الذين تصدوا لدراسة أحكام هذه البطاقات ، وهو ما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات الشرعية ، كمجمع الفقه الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي(44) ، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين(45) ، والهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية(46) ، وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي(47) ، وندوة البركة الفقهية الثانية العشرة(48) ، واختاره كثير من الباحثين كالدكتور عبد الوهاب أبو سليمان، والدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور رفيق المصري، والدكتور نزيه حماد، والشيخ عبد الله بن منيع(49) .
ومن أدلة هذا القول :
1ـ أن هذه الرسوم في مقابل تقديم الخدمات المصرفية من شراء السلع والخدمات وعملية السحب النقدي من فروع بعض البنوك أو الأجهزة التابعة لها، وهي أجرة مقطوعة لا علاقة لها بمقدار دين حامل البطاقة ، فهي أجرة في مقابل عمل(50) .
وقد يُقال: إن من أهم الخدمات المصرفية الائتمان القائم على الضمان ، فقد يكون فيها شبهة أخذ الأجرة على الضمان .
2ـ أن إصدار هذه البطاقات تكلف البنك أعمالاً إدارية كثيرة كتجهيز البطاقة وإرسال الإشعار وإجراءات فتح الملف وتعريف الجهات التي قد يحتاج للتعامل معها وما يترتب على ذلك من أعمال مكتبية وموظفين واستئجار مواقع للأجهزة وإجراء اتصالات هاتفية وتكاليف الاشتراك في المنظمات ، فهذه الرسوم في مقابل هذه التكاليف(51) .
ويمكن أن يُناقش بأن مجموع الرسوم قد يزيد كثيراً على هذه التكاليف خاصة مع كثرة البطاقات المصدرة ؛ لذا فلا بد من التأكيد على أن تكون الرسوم في مقابل التكلفة الفعلية خروجاً من شبهة الأجر على الضمان والمنفعة المشروطة في القرض فيما زاد عن التكلفة .
3ـ على تكييف العلاقة بين المصدر والحامل بأنها قرض ، فهذه الرسوم تعد من أجور خدمات القروض ، وقد أجاز مجمع الفقه في دروته الثالثة هذه الأجور بشرط أن تكون في حدود النفقات الفعلية ، وأشار بعض الفقهاء إلى ما يشبه هذه الصورة(52) .
وقد سبق ما في تكييف العلاقة على أنها قرض .
القول الثالث : التفصيل ، وذلك أن الرسوم على أقسام :
أـ التكاليف والنفقات الفعلية ، وهذه جائزة إذا لم تكن تكاليف أمور محرمة كالتأمين وتم تقديرها بدقة وعدل .
ب ـ رسوم الضمان ، وهذه لا يجوز أخذها لما مضى .
ج ـ أجور الخدمات المقدمة لحامل البطاقة ، وهذه في الواقع تابعة للضمان ؛ لذا لا يجوز أخذها ؛ للقاعدة الفقهية (التابع تابع)، وحكم رسوم الخدمات تابعة لحكم رسوم الضمان ، ولما جاء في القاعدة الأخرى (إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب جانب الحرام)(53) .
ويظهر لي رجحان هذا القول لقوة أدلته ، ولما فيه من التوسط بين تضييق القول الأول وإطلاق القول الثاني ، وفيه جمع بين الأدلة ، وتحاشٍ لما ذكره أصحاب القول الأول من موانع لأخذ هذه الرسوم، مع أن هذا القول في الواقع هو مراد كثير من أصحاب القول الثاني، حيث قيَّد بعضهم الجواز بأن تكون الرسوم أجراً مقطوعاً في حدود التكلفة الفعلية كما في قرار مجمع الفقه ، إلا أن هذا القول تميز بالتفصيل وبيان حالات الرسوم المأخوذة .
وعلى الرغم من ذلك فإذا أمكن إصدار هذه البطاقات دون رسوم فهو أحوط وأبعد عن الشبهة ، بحيث يغطي البنك تكاليف الإصدار من الرسوم الأخرى الجائزة شرعاً .
وعلى المصارف الإسلامية التي تتقاضى رسوم الإصدار إجراء دراسات فنية دقيقة لتقدير التكاليف الفعلية لإصدار هذه البطاقات ، بحيث لا يزيد الرسم عن هذه التكاليف ، أما مع عدم ربط هذه الرسوم بالتكاليف الفعلية فهي محل شبهة ، إذ قد تكون أكثر من التكاليف بكثير خاصة مع كثرة البطاقات المُصْدَرة وارتفاع هذه الرسوم، حيث يصل بعضها إلى ما يقرب من ألف ريال سعودي(54) .
وقد ذكر بعض الباحثين أن معظم البنوك والمؤسسات المالية المصدرة لهذه البطاقات في أمريكا لا تتقاضى أي رسم مقابل إصدارها(55) ، ولعل ذلك مرده إلى اكتفاء هذه المؤسسات بالفوائد الكبيرة التي تدرها هذه البطاقات خاصة مع مبدأ تدوير الائتمان .
ومما ينوَّه إليه أن بعض المصارف الإسلامية قد تخفِّض من رسوم الإصدار بالنسبة لبعض العملاء حسب أرصدتهم فيها ، وهذا فيه محذور ؛ لأن الرسوم لم يُنظر فيها إلى التكلفة الفعلية ، وإنما نُظر إلى الملاءة المالية ، وهذا له علاقة بالضمان ، فكأن البنك يخفض من الرسم لثقته بالعميل ، أي أن البنك لن يواجه مشكلة معه عند تقديم الضمان ، فالأولى توحيد الرسوم إذا كانت التكلفة الفعلية واحدة .

المبحث الثالث
أخذ الرسوم على السحب النقدي بالبطاقات الائتمانية

تقوم جهات إصدار البطاقات الائتمانية بفرض رسوم (فوائد) على السحب النقدي بالبطاقة ، وتتبع في فرض الفوائد طريقة الاحتساب الفوري ، حيث يتم احتساب الفائدة على المبلغ المسحوب مباشرةً من أول يوم تم فيه السحب ، أي أن الساحب لن يدفع المبلغ المسحوب إلا ومعه الفائدة ، وهذه الرسوم من أهم موارد جهات الإصدار ،
وعادة ما تكون الفوائد على شكل نسبة مئوية من المبلغ المسحوب ، وقد تكون مبلغاً مقطوعاً ، وقد تجمع الاثنين معاً(56) .
وقد سبقت الإشارة إلى أن استعمال البطاقة الائتمانية في السحب النقدي يعني إنشاء قرض يمثِّل فيه المسحوب منه مقرضاً والساحب مقترضاً .
ومن القواعد المقررة تحريم المنفعة المشترطة في القرض ، إلا أن ذلك ليس على إطلاقه ، فلا يدخل في المنفعة المحرمة ما يلي :
1ـ التكاليف الفعلية التي يتكبدها المقرض لتقديم القرض ؛ لأنه محسن، وقد قال الله _تعالى_: "ما على المحسنين من سبيل" ، فلا يغرم المقرض في سبيل إحسانه .
2ـ المنفعة التي للمقترض ؛ لأنها زيادة إرفاق .
3ـ المنفعة المشتركة أو إذا كانت منفعة المقترض أقوى .
4ـ المنفعة غير المشروطة بعد السداد .
5ـ المنفعة الأصلية التي لا تنفك عن القرض كالانتفاع بالمال المقترض .
فالمنفعة المحرمة ،هي: ((المنفعة الزائدة المشروطة للمقرض على المقترض))(57) .
حالات السحب النقدي :
للسحب النقدي بالبطاقة الائتمانية حالتان :
1ـ السحب اليدوي : والمراد ما يحصل بإبراز البطاقة للبنك والحصول على النقود مناولةً ، وفي هذه الحالة لا يجوز أخذ أي رسوم في مقابل السحب؛ لأن ذلك من الربا الصريح، وهذه الرسوم لا يقابلها تكاليف فعلية في الغالب ؛ ومن هنا فقد أكدت فتاوى الهيئات الشرعية للمصارف الإسلامية على حرمة استخدام البطاقة الائتمانية في السحب اليدوي من البنوك الربوية ؛ لأن هذه البنوك تحتسب فائدة ربوية عبارة عن نسبة مئوية من المبلغ المسحوب(58) .
2ـ السحب الآلي ، وهو ما يكون عن طريق أجهزة الصراف الآلي (ATM) ، وهذا النوع من السحب عادةً ما يكون له تكاليف من أجهزة وصيانة واستئجار مواقع ونحو ذلك .
وللسحب النقدي باعتبار المسحوب منه حالتان :
1ـ السحب النقدي من مصدر البطاقة ، وهذا قرض كما سبق .
2ـ السحب النقدي من غير مصدر البطاقة ، وهذا ضمان يؤول إلى قرض ، فهو قرض بين حامل البطاقة والبنك المسحوب منه ، وضمان بين البنوك الأعضاء في المنظمة الراعية للبطاقة بما فيها المصدر وبين البنك المسحوب منه ، حيث يعود على المصدر بالمبلغ(59) .
وقد اختلف الباحثون في حكم الرسوم المأخوذة على السحب النقدي ببطاقة الائتمان :
القول الأول : إنه لا يجوز أخذ الرسوم مطلقاً، سواءً أكانت في مقابل نفقات فعلية أم لم تكن، وهذا رأي الدكتور محمد القري(60)،
ودليل هذا القول أن هذه الرسوم من الربا المحرم؛ لأنها من فوائد القروض .
ويمكن أن يناقش بما يلي :
1ـ لا يُسلم أن أي زيادة تعد من الربا ؛ فقد سبق أن المنفعة المحرمة هي المنفعة الزائدة المشروطة للمقرض ، وقد تكون الزيادة من تكلفة القرض ، فلا يتكبدها المقرض ، فالسحب يتطلب أجهزة لها كلفة من ثمن الجهاز وأجرة مكانه ، كما يتطلب إجراء اتصالات وتحمل إرسال معلومات وتكاليف إبراق ونحو ذلك .
2ـ أن أكثر الفتاوى والقرارات أكدت على ألا تكون الرسوم على السحب مرتبطة بالدَّين قدراً أو أجلاً ، وهذا يدل على أن هذه الرسوم لا علاقة لها بالقرض .
القول الثاني : جواز أخذ الرسوم، سواءً أكانت نسبة مئوية من المبلغ المسحوب أم كانت مبلغاً مقطوعاً، وهذا ما صدر عن هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي(61)، وفتوى ندوة البركة(62) ، وبعض الباحثين كالدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور محمد مختار السلامي(63) .
ومن أدلة هذا القول : أن رسوم السحب النقدي في مقابل خدمات يقدمها المصدر من توصيل المال إلى حامل البطاقة في أي مكان عبر فروعه أو أجهزة الصرف ، كما أنها في مقابل خدمات يقدمها المسحوب منه من إجراء اتصالات وتكاليف إبراق وأجهزه صرف ونحو ذلك(64) .
وقد نوقش ذلك بما يلي :
أـ أنه لا يُسلم بأن هذه الرسوم في مقابل الخدمات التي يقدمها المصدر أو المسحوب منه ، إذ لو كانت كذلك لما اختلفت باختلاف المبلغ (النسبة المئوية) ، فتحصيل مئة ألف لا يختلف كثيراً من حيث التكاليف عن تحصيل ألف ، فالواجب أن يكون الرسم مبلغاً مقطوعاً على مقدار التكلفة الفعلية خروجاً من التستر على الربا باسم الرسوم(65) .
ب ـ أن حامل البطاقة قد يستخدمها في الحصول على بعض الخدمات كالاستعلام عن الرصيد ونحوه مع أنها كالسحب النقدي تقريباً من حيث التكلفة إلا أن البنوك لا تحتسب فوائد كما في السحب النقدي ، وهذا يدل على ارتباط هذه الرسوم بالقرض(66) .
القول الثالث : أنه يجوز أخذ الرسوم بشرط أن تكون مبلغاً مقطوعاً لا نسبةً مئويةً .
وهذا ما صدر بالأغلبية عن الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية(67) ، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات الإسلامية(68) .
ودليل هذا القول كما جاء في القرار (466) أن تغير الرسم بتغير المبلغ المسحوب فيه شبهة الربا (النسبة المئوية) ، وهذا منتفٍ في حالة كون الرسم مبلغاً مقطوعاً في كل حالة من حالات السحب .
ويمكن أن يُناقش ذلك بأن هذا الرسم قد يكون أكثر من التكلفة الفعلية لعملية السحب النقدي ، وما زاد عنها فيه شبهة المنفعة المشروطة في القرض .
القول الرابع : أنه يجوز أخذ الرسوم بشرط أن تكون مبلغاً مقطوعاً في مقابل النفقات الفعلية لعملية الإقراض ، ولا يجوز الزيادة على التكلفة الفعلية ، وهذا رأي مجمع الفقه الإسلامي(69) ، وبعض أعضاء المجمع كالدكتور نزيه حماد والدكتور علي السالوس(70) ، واختاره بعض أعضاء الهيئة الشرعية لشركة الراجحي كالدكتور أحمد بن علي سير المباركي(71) ، والباحث عبد الرحمن الحجي(72) .
ودليل هذا القول: أن السحب النقدي في حقيقته اقتراض من المسحوب منه ، فما يأخذه المقرض من زيادة ربا محرم شرعاً ، وهذا من ربا القروض ، ويستثنى من ذلك التكلفة الفعلية للإقراض فهي غير داخلة في المنفعة المحرمة لما سبق ، وهي من أجور خدمات القروض التي أجازها مجمع الفقه في دورته الثالثة بشرط أن تكون في حدود النفقات الفعلية ، وما زاد فهو ذريعة لربا القروض وستار لإخفائه(73) .
ويظهر لي ـ والله أعلم ـ رجحان القول الرابع لما فيه من الاحتياط والحذر من أكل الربا باسم الرسوم ، إذ لا يظهر مسوغ شرعي لأخذ ما زاد على النفقة الفعلية للإقراض ، فعلى البنوك الإسلامية مراعاة ذلك وحساب التكلفة الفعلية وعدم أخذ ما زاد عليها .
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة الراعية للبطاقات تحتسب رسوم السحب لصالح المسحوب منه ولو كان بنكاً إسلامياً ، وبينما تأخذ بعض البنوك هذه الرسوم باعتبارها مقابلاً لخدمات معينة(74) فإن بعضها ترى وضع صندوق خاص لهذه الفوائد المحتسبة ثم تتخلص منها(75) ، وهذا أسلم ، لكن لا مانع من أخذ التكلفة الفعلية حتى في هذه الحالة .



------------------------
الهوامش :-
(1) رواه الترمذي رقم(2639) وابن ماجه رقم(4300) ، والإمام أحمد في مسنده 2/213 ، وقال عنه محققو المسند : "إسناده قوي" ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم(2127) .
(2) لسان العرب (بطق) : 10/21 ، وانظر : القاموس المحيط (بطق) : ص868 ، والنهاية في غريب الحديث : 1/135 .
(3) البطاقات اللدائنية للدكتور محمد العصيمي (بحث غير منشور) : ص95 ، وقد أشار إلى أن هذا الوصف لا ينطبق على جميع البطاقات ، بل تتفاوت بحسب قدرتها الشرائية والنطاق الجغرافي الذي يسمح بقبولها .
(4) ربما كان أقرب الألفاظ إلى هذا المصطلح ما جاء في قوله _تعالى_: "فليؤد الذي اؤتمن أمانته" (سورة البقرة ، الآية 283) ، والمعنى أنه إذا تعذَّر وجود الكاتب والشهود في السفر،ولم يمكن بذل الرهن فإنه يمكن الاعتماد على أمانة المدين، وهو مأمور بالأداء،وقد استعمل بعض المفسرين مصطلح (ائتمان) بمعنى الثقة بالمدين،ومن ذلك ما نقله الطبري عن بعض السلف((أنه ليس لرب الدين ائتمان المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلا)). (تفسير الطبري: 3/141).
(5) البطاقات البنكية للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص23) .
(6) بطاقات الائتمان غير المغطاة (بحث للدكتور محمد القري ضمن مجلة مجمع الفقه) : ع12ج3ص530 .
(7) البطاقات المصرفية لعبد الرحمن الحجي (رسالة ماجستير) : ص39 .
(8) مجلة مجمع الفقه : ع12ج3ص676 ، ويقرب منه تعريف ندوة البركة . انظر : قرارات وتوصيات ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي (12) : ص201 .
(9) البطاقات اللدائنية : ص128 .
(10) المصدر السابق : ص125،131 ، والبطاقات المصرفية للحجي : ص52 .
(11) البطاقات المصرفية : ص42 .
(12كانت هذه البطاقات مرتبطة بوجود رصيد لحاملها يغطي ديونه، وكان العميل يسدد ديونه الناشئة عن استعمالها قبل انتهاء مدة السماح ، إلا أن البنوك صارت تخصم المبلغ من حسابه في البنك ، ومع تقدم الاتصالات الإلكترونية حلَّت محلها بطاقات الصراف الآلي التي سيأتي ذكرها في المطلب الثاني . انظر : البطاقات اللدائنية : ص137 .
(13) المصدر السابق : ص43 وما بعدها ، والبطاقات اللدائنية : ص130 ، والبطاقات البنكية : ص70 وما بعدها .
(14) مجلة مجمع الفقه (بحث الدكتور أبو غدة والضرير) : ع12ج3ص468،593 ، والبطاقات البنكية : ص44 .
(15) القاموس الاقتصادي لمحمد علية : ص154 ، والذي يظهر أن المال هو الذي ينشئ الحساب الجاري ، فتعريف الحساب بالمال من تعريف الشيء بسببه .
(16) البطاقات المصرفية : ص57 .
(17) هذه الأحرف الثلاثة اختصار للمصطلح الإنجليزي (Automated Teller Machine Cards) .
(18) اختصاراً لعبارة (Point Of Sale) .
(19) انظر : البطاقات اللدائنية : ص142،146 ، والبطاقات المصرفية : ص58،60 ، ومحاضرة للدكتور عبد الرحمن الأطرم عن البطاقات الائتمانية في جامع المنيع بالرياض بتاريخ 10/2/1424هـ .
(20) انظر : البطاقات المصرفية : ص60 ، والبطاقات اللدائنية : ص145،148،176،184 ، ومحاضرة الدكتور الأطرم .
(21) البطاقات اللدائنية : ص209 ، وانظر بحث القري في مجلة مجمع الفقه : ع7ج1ص381 ،ع12ج3ص551 .
(22) البطاقات المصرفية للحجي : ص179 ، علماً بأنه رسم الإصدار قد يسمى رسم العضوية أو الاشتراك .
(23) تبيين الحقائق : 4/152 ، ومواهب الجليل : 5/99 ، والمبدع : 4/252 ، وشرح منتهى الإرادات : 2/248 .
(24) مجلة مجمع الفقه : (د.نزيه حماد) : ع12ج3ص502 ، (د.القري) : ع12ج3ص535 .
(25) البطاقات المصرفية للحجي : ص154 .
(26) مجلة مجمع الفقه (د.الضرير) : ع12ج3ص604 ، وتعقيب الشيخ عبد الله بن منيع : ع12ج3ص658 .
(27) البناية للعيني: 6/745 ، وانظر : فتح القدير: 8/182 ، والشرح الصغير للدردير : 3/43 ، وانظر : البطاقات البنكية لعبد الوهاب أبو سليمان : ص197 ، .
(28) المحلى : 8/113 ، والإشراف لابن المنذر : 1/119 ، والحاوي الكبير للماوردي : 8/112 ، والمغني : 7/84 ، وانظر الأدلة على ذلك في بحث د.نزيه حماد في المجلة : ع12ج3ص504.
(29) بحث القري في مجلة المجمع : ع12ج3ص541 .
(30) مجلة المجمع (د.الضرير) : ع12ج3ص605 ، وتعقيب الشيخ عبد الله بن منيع : ع12ج3ص658 .
(31) مجلة مجمع الفقه (د.عبد الستار أبو غدة) : ع12ج3ص478 ، وتعقيب الدكتور القره داغي : ع12ج3ص660 .
(32) مجلة مجمع الفقه (د.الضرير) : ع12ج3ص604 .
(33) البطاقات البنكية لعبد الوهاب أبو سليمان : ص197 ، ومجلة المجمع (د.محمد بالوالي) : ع12ج3ص567 .
(34) البطاقات المصرفية للحجي : ص156 .
(35) الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر : 1/120 ، ومواهب الجليل : 5/113 .
(36) البطاقات المصرفية للحجي : ص128 .
(37) مجلة المجمع : ع7ج1ص390 ، ع8ج2ص596 ، وهذا رأي الشيخ عبد الله بن بية والشيخ علي السالوس والشيخ حمادي : انظر : ع12ج3ص642،648،664.
(38) بحث القري : المجلة ع7ج1ص392 ، ع12ج3ص555 ،642،648.
(39) بحث د. نزيه حماد : المجلة : ع12ج3ص509 .
(40) بحث القري : المجلة ع7ج1ص397 .
(41) البطاقات البنكية : ص222 ، وتعقيب العثماني : مجلة المجمع : ع7ج1ص674 ، ومحاضرة الدكتور الأطرم .
(42) مجلة المجمع : ع8ج2ص658 .
(43) بحث القري : المجلة ع7ج1ص392 ، ع12ج3ص664 .
(44) مجلة المجمع : ع12ج3ص676 ، وأجاز المجمع هذه الرسوم بشرط أن تكون رسوماً مقطوعة بصفتها أجراً فعلياً على قدر الخدمات المقدمة من المصدر .
(45) جاء ذلك في ص24 من المعيار في المادة 4/3 .
(46) انظر القرار رقم (463) في السنة الثالثةـالدورة الثالثة 19/3/1422هـ ، وانظر الشرط 3 من المرفق 1 (شروط وأحكام إصدار بطاقة الراجحي الائتمانية) ، مع توقف الدكتور عبد الرحمن الأطرم والدكتور أحمد بن علي سير المباركي فيما زاد عن مقدار التكلفة الفعلية ، حيث يرى المباركي منعه لأنه يؤدي إلى قرض جر نفعاً ، فقرار الهيئة اُتخذ بالأغلبية لا بالإجماع .
(47) انظر الوثيقة رقم (1) في مجلة مجمع الفقه : ع7ج1ص467 من إعداد مركز تطوير الخدمة المصرفية في بيت التمويل .
(48) قرارات وتوصيات الندوة : ص203 .
(49) البطاقات البنكية : ص150 ، ومجلة المجمع : ع7ج1ص362،410 ، ع12ج3ص509،657 .
(50) مجلة المجمع : ع7ج1ص471 ، ع12ج3ص509،482 ، وقرارات ندوة البركة : ص203 .
(51) مجلة المجمع : ع12ج3ص482،509 .
(52) البطاقات البنكية : ص153 ، وانظر : حاشية عميرة على شرح المحلي للمنهاج : 2/258 .
(53) البطاقات المصرفية : ص179 .
(54) بحث القري في المجلة : ع7ح1ص381 ، وانظر إحصائية بمبالغ رسوم الإصدار في البنوك السعودية في البطاقات البنكية لعبد الوهاب أبو سليمان : ص152 ، حيث يصل بعضها إلى 600 ريال سعودي ، مع التنويه إلى تفاوت البنوك والبطاقات في الرسوم حسب الخدمات المقدمة والسقف الائتماني ، مع أن هذه الإحصائيات قديمة، فقد تزيد وقد تنقص بسبب المنافسة بين جهات الإصدار .
(55) بحث د.نزيه حماد في مجلة مجمع الفقه : ع12ج3ص509 .
(56) البطاقات اللدائنية : ص203،204 .
(57) البطاقات المصرفية : ص123 وما بعدها ، وانظر : المنفعة في القرض ص240 .
(58) انظر القرار رقم (204)،والقرار رقم (209،الشرط رقم10 من الشروط المرفقة) من قرارات الهيئة الشرعية لشركة الراجحي.
(59) البطاقات المصرفية : ص175 .
(60) بحث القري في مجلة المجمع : ع7ج1ص393 .
(61) مجلة مجمع الفقه (الوثيق رقم 1) : ع7ج1ص472 .
(62) قرارات وتوصيات الندوة : ص206 .
(63) المصدر السابق : ع7ج1ص667 ، ع12ج3ص489 .
(64) المصدر السابق : ع7ج1ص367،472 ، ع12ج3ص490 .
(65) تعقيب السالوس : ع7ج1ص662 ، وانظر : بحث د.نزيح حماد : ع12ج3ص521 .
(66) البطاقات المصرفية : ص184 .
(67) انظر القرار رقم (463) في السنة الثالثةـالدورة الثالثة 19/3/1422هـ ، وانظر الشرط 4 من المرفق 1 (شروط وأحكام إصدار بطاقة الراجحي الائتمانية) ، وكذلك القرار رقم (466) في نفس التاريخ .
(68) جاء ذلك في ص24 من المعيار في المادة 4/5 .
(69) قرار المجمع : ع12ج3ص676 .
(70) بحث نزيه في المجلة : ع12ج3ص520 ، وتعقيب السالوس : ع7ج1ص647 .
(71) جاء ذلك في تحفظه على قراري الهيئة رقم (463)،(466)، حيث رأى أن ما زاد على التكلفة الفعلية يؤدي إلى قرض جر نفعاً ، فيما توقف الدكتور عبد الرحمن الأطرم فيما زاد على التكلفة الفعلية من رسم السحب النقدي من مكائن الصرف .
(72) البطاقات المصرفية : ص184 .
(73) بحث د. نزيه حماد : ع12ج3ص521 ، وقرار المجمع : ع12ج3ص676 .
(74) كما في بيت التمويل الكويتي . انظر : مجلة المجمع : ع7ج1ص274 .
(75) انظر القرار رقم (50) من قرارات الهيئة الشرعية لشركة الراجحي .