السؤال:

فضيلة الشيخ توفر الشركة التي أعمل بها فرصة أخذ قرض سكني للموظفين الذين أكملوا خمس سنوات معها وذلك عن طريق بعض البنوك ( الراجحي أو سامبا) على النحو التالي: - بعد اختيار الموظف لبيت يريد شرائه يتقدم بطلب للشركة للحصول على موافقة للقرض السكني- بعد موافقة الشركة على الطلب يتوجه الموظف لأحد البنكين لتقديم طلب شراء منزل ومن ثم يقوم البنك بدراسة الطلب ومن ثم يشتري البنك البيت ويبعه بالتقسيط على الموظف.- الذى عرفته أن البنك يوقع اتفاقية رغبة في الشراء مع المالك الحقيقي للمنزل لمدة عشرين يوم بحيث يلتزم المالك بعدم بيع البيت خلال هذه المدة حتى يتسنى للبنك حفظ ماله في حال عزف الموظف عن توقيع العقد ومن ثم لا يتورط البنك في شراء عقارات صرف عملائه النظر في شرائها - تم تنسيق مسبق بين الشركة والبنكين على تحديد نسبة للمرابحة (إن صح التعبير) لبرنامج القرض السكني ٣.١٪ للموظفين ولمدة لا تزيد عن ١٥ عام بحيث تلتزم الشركة بدفع نسبة المرابحة وتودع شهريا مع راتب الموظف لدى ذلك البنك طيلة بقاء الموظف بالشركة وتلتزم الشركة بتحويل وإبقاء راتبه لدى ذلك البنك. يقوم البنك باستقطاع القسط الشهري بالإضافة لنسبة المرابحة فور استلامها - عقد المبايعة يكون بين الموظف والبنك مباشرة ولا تكون الشركة طرفا فيه بحيث لو استقال الموظف من الشركة لا تتحمل أي تبعات من هذا العقد ويبقي على الموظف الالتزام بالأقساط ونسبة المرابحة المتفق عليها مع البنك هل هذه العملية وهذا العقد سليم من أي شبه ربوية وهل اتفاقية البنك مع المالك لمدة ٢٠ يوم سليمة تخرجه من الحرج في بيعه ما لا يملك حقيقة وهل يجوز للموظف شراء البيت من البنك بمثل هذا العقد ؟

الجواب

الحمد لله :

حقيقة هذه المعاملة هي أنها مما يسمى بـ " بيع المرابحة للآمر بالشراء" .

 وقد سبق بيان أنه هذه المعاملة تكون جائزة إذا توفر شرطان :

الأول : أن يتملك البنك هذا البيت قبل أن يبيعه على الموظف ، فيشتري البيت لنفسه شراء حقيقيا ، قبل أن يبيعه على الراغب في شرائه .

الثاني : أن يقبض البنك البيت قبل بيعه على العميل . بأن يقوم البائع بتخلية البيت وتمكين البنك منه.

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة .

جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي : "بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور ، وحصول القبض المطلوب شرعاً ، هو بيع جائز ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم ، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم ، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه " انتهى من " مجلة المجمع " (5/2/753، 965).

ويخشى البنك إن اشترى البيت أن يعدل الموظف عن شرائه فيتضرر البنك بسبب ذلك ، فيشترط البنك حين شرائه للبيت أن يكون له الخيار مدة محددة ، له الحق في رد البيع وفسخ العقد خلال هذه المدة ، كعشرين يوما مثلا ، وهذا لا بأس به ، لأن البيع بشرط الخيار هو بيع تام الأركان.

 وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على جواز هذه المعاملة .

جاء في "المبسوط" للسرخسي (30/ 237) :

" رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ اشْتَرَاهَا الْآمِرُ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَخَافَ الْمَأْمُورُ إنْ اشْتَرَاهَا أَنْ لَا يَرْغَبَ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا قَالَ: يَشْتَرِي الدَّارَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيهَا وَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَأْتِيهِ الْآمِرُ فَيَقُولُ لَهُ قَدْ أَخَذْتهَا مِنْك بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ هِيَ لَك بِذَلِكَ ... وَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا يُمَكِّنُ الْمَأْمُورَ مِنْ رَدِّهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْهُ بِذَلِكَ" انتهى .

وقال ابن القيم رحمهبيع الله وهو يذكر أن هناك بعض الحيل المباحة التي تجعل الإنسان يصل إلى حقه بلا مخالفة للشرع ، قال :

" المثال الحادي بعد المائة: رجل قال لغيره : اشتر هذه الدار أو هذه السلعة من فلان بكذا وكذا ، وأنا أربحك فيها كذا وكذا ، فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر ، فلا يريدها ، ولا يتمكن من الرد. فالحيلةُ :أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر ثم يقول للآمر : قد اشتريتها بما ذكرت ، فإن أخذها منه ، وإلا تمكّن من ردها على البائع بالخيار" . انتهى من " إعلام الموقعين " (4/ 29) .

وجاء في قرارات "الهيئة الشرعية لبنك البلاد" ( الضابط 12 )  :

" يجوز للبنك في عقد المرابحة عند شرائه للسلعة من البائع الأول أن يأخذها بخيار الشرط – خشية عدول العميل – ثم يعرضها للآمر بالشراء خلال مدة الخيار ولا يعد عرضها فسخا لذلك الخيار ، فإن رغبها الآمر بالشراء وإلا ردها البنك إلى البائع الأول " انتهى .

أما إذا كان البنك لا يشتري البيت من مالكه وإنما يعقد معه اتفاقية على أنه راغب في الشراء ، ويلتزم مالك البيت بعدم بيع البيت خلال المدة المتفق عليها ، فهذا الاتفاق لا يعني أن البيت صار مملوكا للبنك ، فإن باعه على الموظف بعد ذلك فقد باع البيت قبل أن يدخل في ملكه وذلك ممنوع كما سبق .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

تقدمت بطلب للحصول على بطاقة ائتمانية إسلامية ؛ بطاقة فيزا تقوم على أساس البيع بالمرابحة ، ويعني ذلك شراء البضاعة ومن ثم بيعها للزبائن بربح معين ، وقد طرح أحد البنوك الإسلامية في بنغلاديش هذه البطاقة مؤخراً اعتماداً على سياسة البيع بالمرابحة ، ويدعي البنك أنّ هذه البطاقة تتوافق مع الشريعة الإسلامية ، خصوصاً وأنه يوجد للبنك هيئة شرعية وافقت على هذا النوع من البطاقات الائتمانية ، تقوم هذه البطاقة على أساس قيام البنك بشراء البضاعة من التاجر ومن ثم بيعها لمستخدم البطاقة بنسبة ربح تبلغ 27% (معدل ربح يومي ثابت يبلغ 0.075%) ، ويمنح البنك العميل فترة سماح مدتها 24 يوم من تاريخ البيان ، وفي حال عدم سداد العميل للمبلغ المستحق عليه خلال فترة السماح يفرض البنك عليه هذه النسبة على المبلغ الأصلي فقط ، فالبنك لا يفرض فوائد على الأرباح غير المدفوعة أو الأشهر السابقة كما هو الحال في البنوك التجارية التي تفرض الفائدة المركبة ، وفي حال عدم تسديد العميل الحد الأدنى من المبلغ المستحق عليه يفرض البنك عليه غرامة مقدارها 2.5 دولار ، كما يوجد هناك رسوم سنوية تبلغ 5.5 دولار ، وتوجد فترة سماح مدتها 24 يوم عند قيام العميل باستخدام البطاقة لسحب النقود من فروع البنك حيث يحصل البنك من العميل رسوم تبلغ 1.5% على كل عملية سحب ، بينما إذا تم السحب من خلال أجهزة الصراف الآلي فلا توجد فترة سماح ويفرض البنك رسوم تبلغ 3% على أي مبلغ مسحوب تصل قيمته إلى 250 دولار، و 2% إذا كان المبلغ أكثر من 250 دولار. سؤالي هو: هل يجوز شراء البضائع وسحب النقود من خلال هذه البطاقة ومن ثم تسديد هذه المبالغ على دفعات ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

البطاقة الائتمانية بصيغة المرابحة للآمر بالشراء ، والتي تقوم على أساس شراء البنك للبضاعة التي يرغبها حامل البطاقة من المتجر ثم يقوم البنك ببيعها مرابحة على حامل البطاقة ، هذا النوع من البطاقات يكتنفها عدد من المحظورات الشرعية تتمثل فيما يلي :

المحظور الأول :

عدم علم البنك بالسلع التي اشتراها ، لا بأعيانها ولا بأوصافها حيث إن المعلومات المرسلة للبنك عبر جهاز نقاط البيع لا تتجاوز: اسم التاجر ، وحامل البطاقة ، والمبلغ المطلوب ، كما أفاد بعض المتخصصين الاقتصاديين .

المحظور الثاني :

عدم قبض البنك للسلع التي اشتراها قبضا صحيحا .

المحظور الثالث :

أن بعض السلع والخدمات تكون قد استهلكت من قِبَل العميل قَبَل أن يشتريها البنك ، مما يعني أن البيع تم على معدوم .

وكل هذا ينافي بيع المرابحة الجائز ، والذي يشترط لجوازه شرطان :

الأول: أن يتملك البنك السلعة ملكا حقيقيا، قبل أن يبيعها على الراغب والطالب لها .

الثاني : أن يتم قبض السلع قبل بيعها على العميل الراغب في الشراء .

وينظر للفائدة في بيع المرابحة إجابات الأسئلة التالية (81967): ، (36408 ) .

المحظور الرابع :

النسبة التي يفرضها البنك على السحب النقدي بعد انقضاء فترة السماح (24 يوما) تعتبر ربا . كما أن ترتيب الرسوم على عملية السحب من الصراف بالنسبة المذكورة بحسب المبلغ المسحوب لا تجوز ؛ لأنها زيادة على القرض فتكون ربا ، وإنما استثنى قرار مجمع الفقه الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة ، واعتبر كل زيادة عن تكاليف الخدمات الفعلية محرمة ؛ لأنها من الربا المحرم شرعاً .

وينظر قرار مجمع الفقه في جواب السؤال : (97530) .

المحظور الخامس :

فرض نسبة 27% زيادة على مبلغ شراء السلع في حال لم يتم السداد خلال المهلة المذكورة يجعل البيع محرما فاسدا ، لأن الثمن في هذه الحالة سيكون مجهولا للبنك والعميل معا ، فقد يسدد العميل في المهلة المحددة ، وقد لا يسدد فيبقى الثمن مجهولا حتى تنتهي المهلة .

وانظر لمزيد الفائدة الفتوى : (13722) .

والحاصل :

أن هذه البطاقة بهذه الصورة المذكورة لا يحل إصدارها ولا التعامل بها لما تتضمنه من محاذير شرعية .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال هذا خاص بزوجتي وبعض زملائها المسلمين الذين يدرسون في بريطانيا زوجتي أخصائية نساء وتوليد وهي الآن في صدد إنهاء ماجستير في تقنيات الحمل بالمساعدة والتلقيح الصناعي ( العقم وأطفال الأنابيب ) المشكلة تكمن بعد دراسة هذه السنة يقوم الطبيب بمزاولة العمل في بريطانيا كطبيب متدرب ( وهو يدفع قيمة تدريبه) للمستشفى التي يتدرب بها فيقومون بتعليمه خطوة خطوة ثم يمارس العمل بعد ذلك بنفسه وكل مرة يتم تعليمه شيئاً وهكذا فيكون له عيادة يقابل فيها المرضى ويجري العمليات الخاصة بالعقم بنفسه أي بعد فترة ما يقارب الثلاثة أشهر يستطيع الطبيب عمل كل شي بنفسه وبإشراف واستشارة من الطبيب المدرب له , والمستشفى تستفيد منه لأنه يساعدهم كطبيب ولكن بدون أجر ولا يستطيع الطبيب الحصول على هذه الفرصة بسهولة في بريطانيا ، وعليه أن يتبع الأنظمة والحصول على ترخيص لمزاولة العمل وهو من أصعب الأمور ، فمن الممكن القول للطبيب بأن يتدرب في بلده فالتدريب في بلدنا شبه معدوم لندرة عيادات العقم التي تدرب الأطباء ولا يوجد إلا في مستشفى معين وهى مقتصرة على أطبائهم ، وأيضاً يقومون بإرسالهم إلى كندا , فأعتقد أن نفس المشكلة التي نرغب بالسؤال عنها ستتكرر . السؤال هو : علاج العقم في بريطانيا للجميع لمن سيدفع ويوجد عندهم شيء اسمه التبرع سواء من النساء بالبويضات أو من الرجال بالحيوانات المنوية فمن الممكن أن يأتي رجل وامرأة ويكون الرجل عقيماً فتأخذ بويضة زوجته وتدمج بحيوان منوي من رجل متبرع سواء معروف أو من بنك حفظ الحيوانات والبويضات ، ثم يحقن بالمرأة وتحمل بعد مشيئة الله ، أو يكون هناك امرأتان ترغب [ واحدة ] بالحمل من الأخرى فتأتي واحدة وتتبرع لها ببويضة منها ثم تدمج مع حيوان منوي من أي متبرع ويحقن في المرأة الأخرى ( وهذه العملية تتم عادة بين الشاذَّات جنسيّاً اللاتي لا يرغبن في الزواج من رجال ) فالمشكلة تكمن في العلاقة بين المرأة والرجل لأنهم من الممكن أن يكونوا غير أزواج أو من التبرع سواء كان ببويضات أو حيوانات منوية مع العلم بأن الطبيب ربما يكون في مختبر ولا يعلم مصدر هذه الحيوانات المنوية أو البويضات لأن دوره يكون في عملية التلقيح ومراقبته حتى يتم ، ثم إرساله للعيادة ويقوم الطبيب الذي في العيادة بالحقن في المرأة. كما أن زوجتي لو عادت بعد التدريب ستسعى لتدريب زميلاتها على العمل حسب الحاجة من دون أن يذهبن إلى الخارج إذا تم الأمر على ذلك وستكون مرجعاً لهم وهي التي ستضع " بروتوكول " العلاج في المستشفى التي تعمل بها بحيث يتناسب مع ديننا الحنيف إن شاء الله ومن الممكن قطع الباب على الرجل بأن يأتي ويفتح عيادة العقم لأن العيادة لو تركت مغلقة لربما ذهب أي طبيب رجل للخارج وسيطر على العيادة وأصبحت موطئ قدم لمن يرغب بتدريبه ، أرجو إجابتنا مشكورين وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله

جاءت الشرائع السماوية بحفظ الضروريات الست وهي : الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسب ، والعرض ، والمال ، وهذه الضروريات فيها استقرار حياة الناس دينيّاً ودنيويّاً ، وقد شرع الله تعالى أحكاماً متعددة لحفظها ، وتوعد بالعقوبة على المضيع لها والمساهم في اختلال نظامها ، وإن في العمل المسئول عنه تضييعاً للعرض والنسب.

وقد تعددت الصور في " التلقيح الصناعي " والتي ساهمت وتساهم في تضييع هاتين الضرورتين ، ومنه :

أولاً : التلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم زرع اللقيحة في رحم زوجته.

ثانياً : التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبييضة الزوجة ، ثم زرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة .

ثالثاً : التلقيح الخارجي بين منيّ من الزوج وبييضة مأخوذة من الزوجة ، ثم زرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها .

رابعاً : التلقيح الخارجي بين نطفة من رجل أجنبي وبييضة امرأة أجنبية وزرع اللقيحة في رحم الزوجة .

خامساً : التلقيح الخارجي بين نطفة الزوج وبييضة من الزوجة ، ثم زرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى لهذا الزوج ، لأن له زوجتين .

وقرر " مجلس الفقه الإسلامي " المنعقد في دورة مؤتمره الثالث في " عمَّان " من 1208 صفر سنة 1407 هـ بشأن " طرق التلقيح الصناعي " :

إن الطرق الخمسة الأولى كلها محرَّمة شرعًا وممنوعة منعاً باتّاً لذاتها أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير الشرعية .

وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :

فإذا حملت الزوجة من مائيْن أجنبيين ، أو من بييضتها وماء أجنبي فهو : حمل سفاح محرَّم لذاته في الشرع تحريم غاية لا وسيلة قولاً واحداً ، والإنجاب منه شر الثلاثة فهو ولد الزنا ، وهذا ما لا نعلم فيه خلافاً بين من بحثوا هذه النازلة .

وهذا ما توجبه الفطرة السليمة ، وتشهد به العقول القويمة ، وقامت عليه دلائل الشريعة ، وقد أبان الشيخ محمود شلتوت عن مجامع الاستدلال في هذا في " فتاويه " ( ص 328 ، 329 ) بما يشفي ويكفي ، فيحسن الرجوع إليه فإنه مهم .

" فقه النوازل " ( 1 / 269 ) .

وهذا نص فتوى الشيخ محمود شلتوت :

"إذا كان التلقيح بماء رجل أجنبي عن المرأة لا يربط بينهما عقد زواج : فهو في هذه الحالة يكون في نظر الشريعة الإسلامية جريمة منكرة وإثمًا عظيمًا يلتقي مع الزنى في إطارٍ واحدٍ ، جوهرهما واحد ، ونتيجتهما واحدة ، وهي وضع ماء رجل أجنبي قصداً في حرثٍ ليس بينه وبين ذلك الرجل عقد ارتباط بزوجيَّة شرعيَّة ، ولولا وجود قصورٍ في صورة الجريمة : لكان حكم التلقيح في تلك الحالة هو حكم الزنى" انتهى .

وقد وقع خلاف بين العلماء فيما إذا كانت البويضة والحيوان المنوي من الزوجين ، وتم حقن ذلك في رحم الزوجة نفسها ، فمن العلماء من منع ذلك ، ومنهم من أجازه بشروط .

وقد اتفق الجميع على وجود المخاطر والمحاذير في هذه الصورة ، وقد ذكرها الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله – وقال في آخر المبحث :

وعليه : فيظهر أن مَن نزع إلى المنع من باب تحريم الوسائل وما تفضي إليه مِن هتك المحارم : فإنه قد نزع بحججٍ وافرة ، وما لبس المسلم في حياته وآخرته أحسن من لباس التقوى والعزة ، وعيشة في محيط الكرامة الإنسانية وسلامة بنيتها ومقوماتها لتعيش في جو سليم من الوخز والهمس محافظاً على دينه وعلى نفسه ، وكما يحافظ على ماله من الربا وغباره يحافظ على نسبه وعرضه من آثاره الضارة عليهما بالشكوك والأوهام التي تصرع شرفه وعزته ، وأخيراً تخل بتماسك أمته وحفظها وصيانتها .

وقد عُلم من مدارك الشرع أن جملة من المحرمات تَحرُم تحريم وسائل قد تباح في مواطن الاضطرار ، والضرورة تُقدَّر بقدرها ، وعليه :

فإن المكلف إذا ابتلي بهذه : فعليه أن يسأل من يثق بدينه وعلمه ، والله تعالى أعلم ، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

" فقه النوازل " ( 1 / 275 ، 276 ) .

وعليه :

فلا يجوز مباشرة زوجتك لما حرَّم الله سبحانه وتعالى ، ولو كان لها قصدٌ شرعي بعد عودتها لبلادها .

وإذا كانت قد أنهت دراستها فلها أن تتعذر بما تستطيعه لكي لا تقع في المحذور والذي يساهم في ضياع الأنساب والأعراض ، ولا شك أن الدراسة النظرية لهذا الأمر دون المباشرة العملية أهون .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

أنا مهندس تخرجت منذ ما يقارب العامين ، وبحثت عن عمل مناسب ولم أوفق في ذلك - ولله الحمد - أنا في حالة مادية جيدة وأعيش مع والدي ، ولكن أرجو من الله أن يوفقني في عمل يرفع حمل التفكير في جلوس بلا عمل أو نفع .

الآن توفرت لي فرصة عمل في شركة خاصة تقوم بصيانة وتشغيل " البنك المركزي " عن طريق عقد سنوي وبراتب مناسب ، فهل حكم العمل فيها كحكم العمل في البنوك ؟ أرجو منكم إجابتي على هذا السؤال ... وماذا لو اشترطت على الشركة عدم العمل البنك المركزي وطلبت نقلي لمكان آخر ، فهل يجري عليها نفس الحكم ؟ علماً بأنني لم أباشر العمل حتى الآن .

الحمد لله

لا يجوز لك العمل في " البنك المركزي " لا مباشرة ولا في شركة تقوم بتشغيل أجهزته وصيانتها ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان .

وهذه البنك المركزي هو المسؤول عن البنوك وتحديد فوائدها الربوية ويحاسب من يخالف أنظمتها ويسن لهم القوانين والأنظمة المخالفة لشرع الله عز وجل .

فإذا كنت تعمل في شركة صيانة وتشغيل فلا مانع أن تقوم بتشغيل وصيانة شركات ومؤسسات تعمل وفق المباح من أحكام الشرع ، حتى ولو كانت شركتكم فيها فروع تقوم بتشغيل ما لا يحل لهم من المؤسسات والشركات ، والمهم بالنسبة لك أن لا تقبل العمل في هذا الفرع ، واطلب فرعاً آخر يقوم على تشغيل وصيانة ما هو مباح شرعاً .

وفي الموقع فتاوى متعددة في حكم العمل في البنوك الربوية ، وفي مؤسسات تقوم على صيانة البنوك الربوية وعمل برامج لها ، وقد ذكرنا فيها كلام أهل العلم في تحريم هذه الأعمال ، وهو ما ينطبق تماماً – بل أشد – على المؤسسة الراعية لهذه البنوك .

وانظر أجوبة الأسئلة : ( 21113 ) و ( 125512 ) و ( 26771 ) – مهم - .

والله الموفق

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال:

ما حكم الاعتناء المرأة بعم الزوج الكبير في السن نظرا لظروفه الصحية ؟

فهو مقعد ولا يستطيع القيام بشؤونه ، حيث ستقوم المرأة بتغيير الحفاظة ، وتغيير ثيابه ، والقيام على جميع شؤونه ؛ لأن زوجته أيضا كبيرة في السن ، ومريضة لا تستطيع الاعتناء به ، وجميع أقاربه كبار في السن .

الجواب :

الحمد لله

إذا لم يكن لهذا الشيخ الكبير من يقوم على أمره من زوجة أو أبناء أو بنات ، ولم يكن هناك من الرجال من يقوم بذلك الشأن ، ولو بأجرة يمكنه أن يتحملها ، هو أو من يعتني بشأنه : فلا حرج في أن تتولى شأنه امرأة أجنبية عنه ، مع الاجتهاد في تفادي الاطلاع على العورة المغلظة ، أو لمسها ، فإن استلزم الأمر شيئا من ذلك ، فليكن بحائل ، من قفاز ونحوه .

فإن هي قامت بذلك احتسابا رجاء مثوبة الله ومعرفةً بحق الزوج وإعانة للمريض المقعد فإنها تؤجر إن شاء الله .

يراجع للفائدة أجوبة الأسئلة أرقام : (26788) ، (135658) ، (145627) ، (177015) .

والله تعالى أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : أنا شاب درست في أوروبا وأنوي العمل فيها لفترة قصيرة. سؤالي يدور حول جواز العمل لدى مزوّد خدمات ويب من عدمه. طبيعة عمل الشركة يتمثّل في توفير سرفيرات (أو قرص تخزين) للأشخاص والشركات لكي يتمكّنوا من تخزين بياناتهم أو مواقعهم الويب وتوفير روابط لكي يتمكّن المستخدمون من تصفح المواقع عبر شبكة الانترنيت. والشركة ليس لها رقابة على محتوى المعلومات التي يخزّنها الحرفاء (قد يكون المحتوى حلالا أو حراما)، بل تقوم فقط بكراء أو تخصيص سرفير للحريف بمقابل شهري، ومهمّتها تتمثّل في ضمان عمل السرفير (تكييف وصيانة...) وضمان عمل الروابط الموصلة إليه. وإنّما الرقابة تتمّ من قبل جهات حكوميّة أخرى. وبما أنّها ليست دولة مسلمة فهي قد تحجب موقعا يدعو للإرهاب مثلا ولكن لا تحجب موقعا إباحيّا. طبيعة عملي فنيّة تقنيّة، تتمثّل في مهندس شبكات إعلاميّة أي ضمان عمل وسلامة الشبكة الداخلية للشركة بحيث يمكن الوصول إلى المواقع والسرفيرات وليست لي علاقة مباشرة بمحتوى السرفيرات ولا يحقّ لي حتّى الاطّلاع عليه لضمان خصوصيّة بيانات الحريف. كما أنّ هذه الشركة هي جزء من شركة كبرى، والشركة الأمّ لها علاقة شراكة مع شركة أخرى في موقع إباحيّ (بيع وتحميل الأفلام الإباحيّة) وطبعا الشركة التي أعمل بها تقوم بتخزين هذه المحتويات الإباحيّة. بإيجاز هل يجوز العمل كمهندس شبكات بشركة مزوّد خدمات تقوم بتخزين مواقع حلال وحرام والغالب عندي أنّ أغلبيّة البيانات المخزّنة حلال؟ أنا أريد من خلال هذا العمل اكتساب خبرة في مجال الهندسة الإعلاميّة والشبكيّة تفيدني للحصول على عمل في بلدي الأصلي علما أنّي لم أجد على عمل هناك (من الأسباب نقص الخبرة) ولا أنوي الإقامة الدائمة في بلاد الكفر، فهل هذا جائز؟ أفيدوني بأسرع وقت ممكن وجزاكم الله خيرا

الجواب :

الحمد لله

كما حرم الله تعالى معصيته ، حرم معاونة العاصي على معصية الله .

قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2

فإذا كان عملك في هذه الشركة يلزم منه عملك مع بعض المواقع الإباحية أو غيرها من المواقع المحرمة ، ومعاونتهم على معصيتهم ، فهذا العمل حرام .

إلا إذا استطعت أن تقتصر على المواقع المباحة النافعة ، واجتناب المواقع المفسدة ، فلا حرج عليك من العمل بهذه الشركة.

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

أنا موظف أعمل في شركة أرامكو ، في قسم تملك البيوت ، هذا القسم يعطي قروضا لبناء مساكن للموظفين ، هذه القروض ربوية بنص فتوى منكم ، عملي في هذا القسم في وحدة توزيع الأراضي ، ولا علاقة لي بما يخص توقيع القروض أو الشهادة وما شابهها ، فهل علي إثم من خلال عملي في هذا القسم الذي يمنح قروضا ربوية ؟

فأجابوا :

" إذا كان الواقع كما ذكر من عملك في توزيع الأراضي لا في القروض الربوية ، فليس في عملك مباشرة للربا ، ولكن فيه تعاون مع من يتعاملون بالربا ويباشرونه ، وهذا لا يجوز ؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (15/17-18) .

واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله عنه خيرا منه ، وقد قال الله عز وجل : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/ 2-3 ، وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) .

الطلاق/4

واكتساب الخبرة يمكن تحصيله بالطرق المباحة ، فإن لم يتيسر إلا بالعمل المحرم ، فمحافظة المسلم على دينه أولى .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (98062) ، (137166) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الصفحة 1 من 2