هل يجوز التعامل في العملات فيما يسمى الفوركس والذي يتم التداول فيه عن طريق الإنترنت ؟ وما رأيكم في التبييت وكذلك تأخر التسليم (المقاصة) من يوم إلى يومين بعد إنهاء العقد ؟

الحمد لله

يجوز الاتجار في العملات إذا تحقق القبض ، وسلمت المعاملة من الشروط الربوية ، كاشتراط رسوم التبييت ، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه .

أما القبض فسبق الكلام عليه في جواب السؤال رقم (72210) .

وأما رسوم التبييت والمتاجرة بالهامش ، فقد صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي ، وهذا نصه :

" الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه . أما بعد :

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ، برابطة العالم الإسلامي ، في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ، في الفترة من 10-14/3/1427هـ الذي يوافقه 8-12 إبريل 2006م ، قد نظر في موضوع : ( المتاجرة بالهامش ، والتي تعني ( دفع المشتري [العميل] جزءاً يسيراً من قيمة ما يرغب شراءه يسمّى [هامشاً] ، ويقوم الوسيط [ مصرفاً أو غيره ] ، بدفع الباقي على سبيل القرض ، على أن تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط ، رهناً بمبلغ القرض .

وبعد الاستماع إلى البحوث التي قدمت ، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع ، رأى المجلس أن هذه المعاملة تشتمل على الآتي :

1- المتاجرة ( البيع والشراء بهدف الربح ) ، وهذه المتاجرة تتم غالباً في العملات الرئيسية ، أو الأوراق المالية ( الأسهم والسندات ) ، أو بعض أنواع السلع ، وقد تشمل عقود الخيارات ، وعقود المستقبليات ، والتجارة في مؤشرات الأسواق الرئيسة .

2- القرض ، وهو المبلغ الذي يقدمه الوسيط للعميل مباشرة إن كان الوسيط مصرفاً ، أو بواسطة طرف آخر إن كان الوسيط ليس مصرفاً .

3- الربا ، ويقع في هذه المعاملة من طريق ( رسوم التبييت ) ، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه ، والتي قد تكون نسبة مئوية من القرض ، أو مبلغاً مقطوعاً .

4- السمسرة ، وهي المبلغ الذي يحصل عليه الوسيط نتيجة متاجرة المستثمر ( العميل ) عن طريقه ، وهي نسبة متفق عليها من قيمة البيع أو الشراء .

5- الرهن ، وهو الالتزام الذي وقعه العميل بإبقاء عقود المتاجرة لدى الوسيط رهناً بمبلغ القرض ، وإعطائه الحق في بيع هذه العقود واستيفاء القرض إذا وصلت خسارة العميل إلى نسبة محددة من مبلغ الهامش ، ما لم يقم العميل بزيادة الرهن بما يقابل انخفاض سعر السلعة.

ويرى المجلس أن هذه المعاملة لا تجوز شرعاً للأسباب الآتية :

أولاً : ما اشتملت عليه من الربا الصريح ، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض ، المسماة (رسوم التبييت) ، فهي من الربا المحرم ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/278، 279 .

ثانيا: أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه ، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة ( السمسرة ) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع ، المنهي عنه شرعاً في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل سلف وبيع ...) الحديث رواه أبو داود (3/384) والترمذي (3/526) وقال : حديث حسن صحيح . وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم .

ثالثاً : أن المتاجرة التي تتم في هذه المعاملة في الأسواق العالمية غالباً ما تشتمل على كثير من العقود المحرمة شرعاً ، ومن ذلك :

1- المتاجرة في السندات ، وهي من الربا المحرم ، وقد نص على هذا قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم ( 60 ) في دورته السادسة .

2- المتاجرة في أسهم الشركات دون تمييز ، وقد نص القرار الرابع للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة سنة 1415هـ على حرمة المتاجرة في أسهم الشركات التي غرضها الأساسي محرم ، أو بعض معاملاتها ربا .

3- بيع وشراء العملات يتم غالباً دون قبض شرعي يجيز التصرف .

4- التجارة في عقود الخيار وعقود المستقبليات ، وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (63) في دورته السادسة ، أن عقود الخيارات غير جائزة شرعاً ، لأن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه .. ومثلها عقود المستقبليات والعقد على المؤشر .

5- أن الوسيط في بعض الحالات يبيع ما لا يملك ، وبيع ما لا يملك ممنوع شرعاً .

رابعاً : لما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة ، وخصوصاً العميل (المستثمر) ، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة . لأنها تقوم على التوسع في الديون ، وعلى المجازفة ، وما تشتمل عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات ، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار ، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة ، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل ، إضافة إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديا ، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة .

ويوصي المجمع المؤسسات المالية باتباع طرق التمويل المشروعة التي لا تتضمن الربا أو شبهته ، ولا تحدث آثاراً اقتصادية ضارة بعملائها أو بالاقتصاد العام كالمشاركات الشرعية ونحوها ، والله ولي التوفيق .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين " انتهى من "مجلة المجمع الفقه الإسلامي" العدد 22 ص 229

ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال: يقوم المصنع الذي أعمل فيه بإنتاج علف الدواجن ويبيعه ، ويتم البيع بالصورة التالية : - يتم عمل عقد مع المشتري بإجمالي الكمية ، ويكتب فيه أن سعر البيع يكون على سعر البورصة في شهر كذا ( شهر مستقبلي ) . - يقوم العميل بدفع مبالغ مقدمة مبنية على سعر تقريبي ، واستلام البضاعة في خلال هذا الشهر . - يقوم العميل بتحديد السعر في أي يوم خلال هذا الشهر ( فيقوم بمراقبة سعر البورصة هبوطا وصعودا ويحدد هو اليوم الذي يرغب في استخدامه للتسعير) - قد يكون يوم التسعير قبل أو بعد أو خلال استلام البضاعة , ثم تقوم الشركة برد فروق العقد للعميل أو العكس . وهناك عقد من نوع آخر وفيه يتحدد السعر مسبقا بغض النظر عن سعر البورصة وقت التسليم ويتم الدفع بالكامل مقدما. أرجو بيان حكم هذا البيع وجزاكم الله خيرا.

الجواب :

الحمد لله

يشترط لصحة البيع أن يكون الثمن معلوما ، فلا يجوز تعليقه على سعر البورصة في المستقبل ؛ لجهالة الثمن .

والأصل في ذلك : ما روى مسلم (1513) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. والغرر : الجهالة والمخاطرة وما يفضي إلى النزاع .

قال في "كشاف القناع" (3 / 173) : " الشرط السابع من شروط البيع ( أن يكون الثمن معلوما ) للمتعاقدين ( حال العقد ) ; لأن الثمن أحد العوضين ، فاشترط العلم به كالمبيع " انتهى مختصرا .

وبهذا تعلم أن الصورة الأولى من البيع لا تصح لجهالة الثمن وقت العقد .

وأما الصورة الثانية التي يحدد فيها الثمن عند العقد ، فهي صورة صحيحة .

والمعاملة المذكورة تدخل في عقد " الاستصناع" ، وقد جوز كثير من أهل العلم أن يكون الثمن فيه مؤجلا أو مقسطا ، أي لا يلزم دفعه كاملا في مجلس العقد كما هو الحال في عقد السَّلم .

وينظر : سؤال رقم (2146) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال:

تشاركت أنا وزميل لي في شركة مقاولات ، أنا بنسبة 65% مقابل الجهد والمال ،وهو بنسبة 35% مقابل الاسم فقط ، وكان أول مشروع ننفذه هو مشروع خاص بشركة هو شريك بها أي زميلي بقيمة 2.5 مليون ريال ، وأخبرته منذ البداية بأنني سأخبئ عنه مقدار ربح المشروع ؛ لأنه هو الزبون ، وأنه بعد انتهاء المشروع سأقول له أننا ربحنا من مشروعه مبلغ كذا وكذا ، ومن ثم أعطيه نسبته من الربح ، ولكن ما حصل أنه طلب مني أعمالا إضافية على المشروع بقيمة 118000 ريال ، وعند انتهاء المشروع ، وقبل أن أخبره بربحه طالبته بها فاخبرني بأنه سيخبر شركاؤه وثم عاد ليخبرني بأنهم رفضوا ، علما بأنه المدير العام بالشركة صاحبة المشروع وهو المتحكم بكل شئ . كما أخبرتك الآن هو لا يعلم كم ربحه بالمشروع فهل يجوز لي أن أخصم مبلغ الأعمال الإضافية من ربحه دون أن أخبره ؟ علما بأنني سأخصم نسبتي من الأعمال الإضافية فقط وهي حق لي وهذه هي الطريقة الوحيدة التي استطيع تحصيل حقي بها .

الجواب :

الحمد لله

هذه المسألة تدخل فيما يطلق عليه في الفقه بـ" مسألة الظفر " ومحصلها أنه إذا ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير وجه شرعي ، أو جحدك حقك أو ماطلك ، ولم يمكن لك إثباتُه ، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على وجهٍ تأمن معه من الفضيحة والعقوبة ، فهل لك أنْ تأخذَ قدر حقِّك أو لا ؟

وهي محل خلاف بين أهل العلم : فمنهم من يجيزها ، ومنهم من يحرمها ، ومنهم من يفصل فيها .

راجع : "شرح مختصر خليل" للخرشي (7/235) ، "الفتاوى الكبرى" (5/407) ، "طرح التثريب" (8/226-227) ، "فتح الباري" (5/109) ، "الموسوعة الفقهية" (29/162) .

والراجح فيها التوسط : فإذا كان سبب الحق ظاهرا فالقول بالجواز هو الأقرب للصواب ، بخلاف ما كان من ادعاء في شبهة ، فهذا محله المخاصمة في المحاكم ودور القضاء .

قال ابن القيم رحمه الله :

"مَسْأَلَةُ الظَّفَرِ , وَقَدْ تَوَسَّعَ فِيهَا قَوْمٌ ... ومنعها قوم بالكلية ... وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ وَقَالُوا : إنْ كَانَ سَبَبُ الْحَقِّ ظَاهِرًا كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ الْمُوجِبِ لِلْإِنْفَاقِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا بِإِعْلَامِهِ , وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ , وَعَلَيْهِ تَدُلُّ السُّنَّةُ دَلَالَةً صَرِيحَةً ; وَالْقَائِلُونَ بِهِ أَسْعَدُ بِهَا" انتهى من "إعلام الموقعين" (4/21) .

وينظر جواب السؤال رقم (138048) .

وعلى ذلك فإذا كانت هذه الأعمال الإضافية محل السؤال لا يخالفك صاحبك في تكلفتها ويقر بأنها أعمال إضافية فوق المشروع المتفق عليه ، وإنما الخلاف مع باقي شركائه الذين لا يقرون بذلك ، وكان هو المدير العام ومن اتفق معك بشأن هذه الأعمال ، فيجوز لك خصم مستحقاتك منها من ربحه .

وإذا كان لا يقر بكونها أعمالا إضافية ، أو ينازع في تكلفتها فليس أمامك إلا مقاضاته لدى المحاكم .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : أنا علي قرض من بنك (أ) الذي فيه حساب تحويل راتبي! قدم لي بنك آخر عرضا قالوا لي سوف نسهل لكل قرضا بنسبه مخفضه! بحيث نعطيك المبلغ وتقوم بتسديد البنك(أ) كاش وتنخفض عليك نسبة الفائدة بشرط تقوم بتحويل راتبك على بنكنا.. فهل هو جائز تحويل الدين أفتوني جزاكم الله خيرا....

الجواب :

الحمد لله

لا حرج في الحصول على تمويل مشروع من أحد البنوك ليستفاد منه في تسديد دين سابق لبنك آخر ، والممنوع هو أن تتم العملية في نفس البنك الأول ، لأنه من باب قلب الدين ، وهو محرم.

والتمويل المشروع : كالتورق في الأسهم النقية ، أو في سيارة مثلا ، أما التورق المنظم في السلع كالأرز ، أو في المعادن ، فلا يجوز ، وقد سبق بيان ذلك في أجوبة كثيرة ، وينظر جواب السؤال رقم (117761) ورقم (100324) ورقم (46564) ورقم (106507) ورقم : (95138)  .

وإذا كان التمويل مشروعا ، فلا حرج أن تحول حسابك على البنك ، لأنه وسيلة لحفظ حق البنك ، ليتسنى له الخصم من الراتب قبل استلامه .

وتسمية التمويل عن طريق التورق قرضا ، تسمية خاطئة ، ولو كانت المعاملة قرضا حقيقة لحرم على البنك أخذ الأرباح أو الفائدة ، لأنها تكون فائدة ربوية .

وإذا كان البنك الثاني سيقوم بتسديد البنك الأول مقابل فائدة يأخذها منك فهذا هو الربا الذي حرمه الله ورسوله .

وينبغي أن تعرض صيغة العقد مع البنك على أحد العلماء الموثوقين قبل الدخول في المعاملة .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال: رغبت في الاشتراك مع أخي وشركائه في مركز تجاري كبير يستورد الملابس الجاهزة فقالوا لي : هات المبلغ الذي لديك ومقداره 200000 ألف ريال وسنشتري به بضاعة ، فإن كان مصدرها من خارج المملكة فلك في كل درزن مما دخل عشرة ريالات ، وإن كان مصدر البضاعة من داخل الأسواق السعودية فلك ريالان عن كل درزن ، وليس لي أي دخل بعد وصول البضاعة للمحل سواء بيعت أم لم تبع ، والأرباح كاملة يتم التعرف عليها بعد حساب جميع الدرازن الداخلة للمحل عن طريق الفواتير المثبتة لذلك ، فهل هذه المعاملة صحيحة أم لا؟

الجواب :

الحمد لله

هذه المعاملة لا تصح ؛ لأمرين :

الأول : أنه لا يجوز أن يجعل للشريك مقدار معين من المال ؛ بل يكون له نسبة من الربح مثل : 5% أو 10 % ونحو ذلك .

وأما تحديد الربح بمقدار معين من المال فمفسد لعقد الشركة .

قال ابن قدامة رحمه الله : " متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة , أو جعل مع نصيبه دراهم , مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم , بطلت الشركة .

قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي , وأبو ثور وأصحاب الرأي " انتهى من "المغني" (5/23).

الثاني : أنه لا يجوز ضمان رأس المال في الشركة ، بل إن وقعت خسارة بغير تفريط من العامل ، فهي على صاحب المال ، والظاهر من سؤالك أن أخاك يضمن لك عودة رأس مالك مع الربح المذكور .

وينظر جواب السؤال رقم 100103 .

والصورة الصحيحة لهذه المعاملة ، أن تتفقا على نسبة من الربح ، كأن يكون لك 5% أو أقل أو أكثر من الأرباح التي لا يعلم قدرها وحصولها إلا الله ، فقد تزيد الأرباح عن المتوقع ، وقد تقل ، بحسب السوق ، وقد تخسر التجارة ، فتكون الخسارة على أصحاب الأموال بقدر أموالهم في الشركة .

وأما أن يشارك الإنسان بمال ، يضمن عودته له ، ويأخذ عليه ربحا محدد المقدار – وليس نسبة – فهذا محرم ولا يصح .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

كان عندي مبلغ وضعته في صندوق توفير البريد ظل فترة ثم علمت أن ما ينتج من أرباح لهذا المال ما هو إلا ربا فذهبت لأسحب المبلغ وأنهي الدفتر فأخبرتني موظفة البريد أني لا أستطيع أن ألغيه نهائيا وأني لابد أن أترك مبلغ 10.00 جنيه على الأقل فيه مع العلم أن مبلغ الفائدة المحققة 20.00 جنيها فقمت بسحب المبلغ وأخرجت 10.00 جنيه منه ووضعتها بأحد المساجد واعتبرت أن المبلغ المتبقي في الصندوق (10.00جنيه) مكمل لمبلغ الفائدة فهل ما فعلت صحيح ؟

الحمد لله

أولا :

صندوق التوفير الذي يعطي نسبة محددة على المال الموضوع لا يجوز الاشتراك فيه لأن هذا هو الربا الذي حرمه الله ورسوله ، ولا يختلف هذا عن البنوك الربوية إلا في الاسم فقط ، وقد أحسنت بخروجك منه .

ومعلوم أن من تاب من الربا فليس له إلا رأس ماله فقط ؛ لقوله تعالى : ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) البقرة/279.

فيجب على من أخذ الفائدة الربوية أن يتخلص منها ، بإنفاقها في وجوه البر ، وقد فعلت ذلك بنصف الفائدة حيث دفعته لأحد المساجد ، وأما النصف الباقي الذي أعطيته للصندوق ، فالذي يظهر أن هذا جائز أيضا ، لأن هذا المال في الحقيقة ملك للصندوق لأنه أخذته بالربا ، والربا لا يكون سبباً صحيحاً لتملك الفائدة ، فليس لك أن تأخذ إلا رأس مالك فقط .

ثانيا :

إذا كان الأمر كما ذكرت ، من اشتراط الصندوق بقاء شيء من المال لديه ، فلا حرج عليك في ترك مبلغ من المال في الصندوق ، لأنك مكره على ذلك ، ولست مختاراً ، ولكن يجب عليك أن تعلم أنه لا حق لك في هذا الصندوق ، لأن المبلغ الذي تركته فيه هو من أموال الربا وليس ملكا لك .

فلا يجوز لك مطالبة الصندوق بأي مبلغ بعد اليوم ، بل تعتبر نفسك قد أنهيت معاملتك معه إلى الأبد .

نسأل الله أن يخلف عليك خيرا .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 20