السؤال :

ما حكم السحب ببطاقة السحب الآلي من جهاز غير مصدر البطاقة ، وما حكم الشراء من المحلات التجارية في الأسواق عن طريق الشبكة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

السحب ببطاقة الصرافة من غير الجهاز المصدر للبطاقة ، صورته : أن يكون عند الشخص بطاقة صرافة من بنك معين ، كـ ( الراجحي ) مثلاً ، فهل يجوز أن يسحب من جهاز بنك آخر كـ ( سامبا ) مثلاً .

هذه المسألة اختلف فيها المعاصرون على قولين :

استدل القائلون بعدم الجواز بدليلين :

الدليل الأول : أن السحب بتلك الطريقة فيه شبهة ربا من جهتين : من جهة البنك المسحوب منه ( صاحب الجهاز ) ، ومن جهة البنك المصدر للبطاقة .

ووجه ذلك : أن البنك المسحوب منه بتلك البطاقة يعود على البنك المصدر للبطاقة بمبلغ معين مقابل كل عملية سحب يقوم بها العميل صاحب البطاقة ، فإذا فرضنا : أن العميل الذي لديه بطاقة صرافة من ( الراجحي ) قد سحب من جهاز ( سامبا ) مبلغ وقدره (5000) ، فإن بنك ( سامبا ) سيرجع على ( الراجحي ) بمبلغ ( 5000) مع زيادة ( أربعة ريالات ) ، فيكون المأخوذ من الراجحي ( 5004 ) ، وهذا عين الربا سواء قلنا : إن المال المسحوب من ( سامبا ) كان قرضاً لذلك العميل من بنك ( سامبا ) ، فيكون الربا حاصل بين البنكين ، أو قلنا : إن المال المسحوب من ( سامبا ) هو عين مال ذلك العميل ، فيكون الربا واقعا بين البنك المصدر للبطاقة وبين العميل ؛ لأن حامل البطاقة الذي لديه حساب في بنك ، هو في الحقيقة مقرض لذلك البنك ، فإذا دفع عنه ذلك البنك أجور وتكاليف استخدام البطاقة في جهاز بنك آخر ، فكأنه رد له القرض مع زيادة .

الدليل الثاني : أن السحب بتلك الطريقة ، فيه إعانة ودعم للبنوك الربوية ، فإذا سحب الشخص من بنك ربوي ، فإن البنك الربوي يستفيد من تلك السحوبات مبالغ مالية .

وأما من رأى الجواز ، فأجاب عن الدليلين السابقين :

الأول : عدم التسليم بوجود شبهة ربا ؛ وذلك لأن حامل البطاقة إذا سحب من جهاز بنك آخر ، فهو في الحقيقة إنما يسحب من رصيده الموجود في البنك الذي صدر له البطاقة ؛ بدليل أنه بمجرد حصول السحب يخصم المبلغ فورا من رصيده الموجود في ذلك البنك .

فعلى هذا ، يكون دور البنك ( صاحب الجهاز ) من باب الوكالة في إيصال ذلك المبلغ ، وإذا كان كذاك جاز له أخذ ذلك المبلغ ( أربعة ريالات ) ؛ لأن الوكيل يجوز له أخذ الأجرة على الوكالة .

وأما مسألة : دفع البنك المصدر للبطاقة عن حامل البطاقة ، تكاليف ورسوم ذلك السحب ، مع أنه في حكم المقترض من حامل تلك البطاقة ، فيقال : منفعة دفع تلك الرسوم راجعة للطرفين المقرض والمقترض ، فالمقرض ( حامل البطاقة ) يتسنى له الحصول على ماله ، والمقترض ( البنك مصدر البطاقة ) يستفيد من جهة إسقاط التكاليف الحاصلة من انشغال الموظفين عنده فيما إذا جاء صاحب البطاقة لديه في البنك .

فالمنفعة في هذه الحال حاصلة للطرفين ، وهذا جائز ، بخلاف لو كانت المنفعة حاصلة للمقرض فقط ، فهي التي لا تجوز .

الثاني : أما كونه إعانة لأصحاب تلك البنوك الربوية ، فيقال : ليس كل تعامل مع بنك ربوي يعد من باب الإعانة على المعصية ، فالنبي صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود بيعاً وشراءً ، وهم معروفون بتعاملهم بالربا .

والذي يظهر – والله أعلم – القول بالجواز ، فإن ترك الإنسان السحب من غير بنكه الذي فيه حسابه تورعاً ، خاصةً إذا كان الجهاز المراد السحب منه ملكاً لبنك ربوي ، فحسن .

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله : " ومن خدماتها – أي : بطاقة الصرف الآلي - : أن لحاملها الصرف بها من " شبكة البنوك الأخرى " المشاركة في تأمين ( أجهزة الصرف ) على الطرقات ، لكن هنا حسب نظام شبكات الصرف : إذا كان حامل البطاقة صرف بها من جهاز صرف لغير مصدرها ، فإن جهة الجهاز تأخذ من مصدر البطاقة عمولة خدمة السحب في حدود " أربعة ريالات " في الألف .

حكمها :

وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليست محل بحث ؛ لعدم وجود أي شائبة في حلها ، وما لم يحصل لها شرط أو وصف إضافي ينقلها من الحل ، ويحولها إلى التحريم ، وهي في حال تحويل حاملها للتاجر تكون : " وكالة " ، لأن له حساباً لدى المصرف ، فوكله بالسداد عنه من حسابه " انتهى من " بطاقة الائتمان " (ص/10) – ترقيم الشاملة - .

وينظر للاستزادة في نقل الخلاف وأدلة كل طرف إلى البحوث العلمية التالية على الشبكة العنكبوتية :

" بطاقات الائتمان حقيقتها وأحكامها للشيخ سعد الخثلان على موقعه " ، " فقه المعاملات المصرفية للشيخ يوسف الشبيلي " ، " المسائل الطبية والمعاملات المالية المعاصرة للشيخ خالد المشيقح " .

ثانياً :

الشراء من المحلات التجارية عن طريق بطاقة الصراف ( الشبكة ) جائز لا شيء فيه .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء :

نرجو من فضيلتكم إفادتنا عن استخدام بطاقة الشبكة السعودية في شراء بعض الاحتياجات من المحلات التجارية والتي تكون بالطريقة التالية : عندما يتحدد مبلغ الشراء مثلا (150 ريالا) يقدم البطاقة للبائع ويمررها بالجهاز الموجود لديه ، وتخصم القيمة الشرائية في الحال ، وذلك بتحويل المبلغ المشترى به من حساب المشتري إلى حساب البائع في نفس الوقت ، أي : قبل مغادرة المشتري المتجر .

فأجابت : " إذا كان الأمر كما ذكر ، فإنه لا مانع من استخدام البطاقة المذكورة ؛ إذا كان المشتري لديه رصيد يغطي المبلغ المطلوب " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (13/527) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أعمل في مجال التمويل ، وأتعامل مع أناس غير راضين عن معاشات واستثمارات تقاعدهم . وفي هذه الحالة نقوم بإرسال هؤلاء الأشخاص إلى شركات أخرى لتستثمر أموالهم بشكل أفضل ، وهذه الشركات جميعها تقدم عائدات مضمونة للسنتين الأولى ، وهذا فيما أعلم حرام لأنه لا يمكن ضمان عائدات الاستثمار لما فيها من مخاطرة . وإذا ما ذهب الشخص إلى إحدى هذه الشركات وقرر الاستثمار فيها ، فإنه يتم دفع رسوم محددة لنا من رأس مال هذا الشخص ، وبعد أن يدفع لنا نخلي مسؤوليتنا عنه تماماً وعن نشاطه الجديد . السؤال هو : هل هذه الرسوم حلال أم لا ؟ أرجو منكم النصح ، لأن هذه وظيفتي ، وأريد التثبت بشأنها .

الجواب :

الحمد لله

هذه الرسوم المحددة التي تتلقاها نتيجة دلالتك لهؤلاء الأشخاص لشركات استثمار هي في الحقيقة أجرة سمسرة .

وأجرة السمسرة إن كانت ناتجة عن الدلالة على أمر مباح فهي مباحة ، وإن كانت ناتجة عن الدلالة على عمل محرم ، فهي محرمة كذلك ؛ لأنها تكون حينئذ من التعاون على الإثم ، وقد قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/2 .

وقد سبق بيان أحكام السمرة في الأجوبة رقم : (45726 ) ، (183100 ) ، (66146 ) .

وبناء على هذا ؛ فدلالتك على الشركات التي تقدم عائدات مضمونة للسنتين الأوليين : لا يجوز ، والأجرة المأخوذة مقابل هذه الدلالة (السمسرة) لا تجوز ؛ لأنه لا يجوز الالتزام بضمان الربح ، وهو إما صورة من صور الربا ، أو صورة من صور المشاركات الفاسدة المحرمة .

وللفائدة يراجع جواب السؤال : ( 65689 ) .

فعليك أن تتحرى عن الشركة التي تدل عليها ، فإذا كانت هذه الشركة ذات نشاط محرم ، أو تستثمر الأموال بطرق محرمة ، فلا يجوز الدلالة عليها ، ولا أخذ أجرة عن تلك الدلالة .

أما إذا كانت الشركة ذات نشاط مباح ، وتستثمر الأموال بطرق شرعية ، فلا حرج عليك في أخذ أجرة الدلالة حينئذ ، سواء كانت الأجرة محددة ، أو نسبة من رأس مال الشخص المشارك كما ذكرت .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال :

أنا موظف أعمل حاليا في شركة عامة تابعة للدولة منذ سبع سنوات ، وقبل ذلك تم تنسيبي لعمل بدون مرتب في مجال التعليم ، وعندما تم قبولي في الشركة التي أعمل فيها حاليا تركت مجال التعليم ، وانخرطت في العمل في الشركة . وبعد مرور فترة تم صدور قرار بتعييني في مجال التعليم ، وصدور المرتب عن فترة التنسيب والتعيين ، وبعد ذلك انقطع المرتب لمدة تزيد على ثلاث سنوات ، لتأتي أحداث الثورة في بلدي ، ويتم الإفراج عن المرتب في بداية الأحداث ، وما زال مستمراً حتى الآن .

هل يمكنني شرعًا التصرف في المال الذي تقاضيته من مجال التعليم ؟

الجواب :

الحمد لله

إذا كان نظام العمل في الدولة : لا يسمح بالجمع بين وظيفتين ، أو تقاضي راتب من جهتين منفصلتين ، كما هو المعمول به في عامة الأنظمة الوظيفية ، وإنما تم صرف الراتب من جهة التعليم على سبيل الخطأ ، أو بسبب الفساد والمحسوبية ، أو بسبب ضعف الإدارة وجهلها بمتابعة أحوال العاملين ، ونحو ذلك من أنواع الفساد الإداري الذي يستشري في مؤسسات كثير من الدول .

أو كان العامل في نفسه مقصّرًا ، لم يحافظ على الأمانة ، ولم يؤد واجبه بصدق وإخلاص ، سواء كان ذلك في وظيفة واحدة ، أو وظيفتين : فإنه لا يحل له الانتفاع بشيء من تلك الأموال ، بل يجب عليه إرجاعها إلى نفس جهة العمل التي صرفتها له ، إذا تمكن من ذلك ، وغلب على ظنه أنها ستعود إلى خزينة الدولة ، أو ميزانية جهة عمله ، أو الجهة المانحة .

فإن غلب على ظنه أنها لن تعود إلى الجهة صاحبة الحق : فالواجب عليه أن يتخلص من تلك الرواتب بإنفاقها في مصالح المسلمين العامة ، كبناء المستشفيات والمدارس والمساجد والجمعيات الخيرية ، ونحو ذلك من أعمال الخير .

يقول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) الأنفال/27-29.

عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) رواه البخاري (3118) .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" أي : يتصرفون في مال المسلمين بالباطل ، وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها ، وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه أو يمنعوه من أهله " .

انتهى من " فتح الباري " (6/ 219) .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (23/421):

" راتب الموظف لا يحل له إلا إذا كان توظيفه متمشيا على النظام ، وكان يؤدي العمل الذي كلف به على الوجه المطلوب ، ولا يتخلف عنه إلا بعذر يسمح له النظام بموجبه ، وبناء على ذلك فما أخذته من المال من الدولة والكلية على الوجه الذي أوضحته في السؤال لا يحل لك ، والواجب عليك أن ترده إن أمكن ، وإن لم يمكن رده فإنك تتصدق به أو تضعه في مشروع خيري عام ، مع التوبة إلى الله تعالى ، والتزام الصدق في القول والعمل .

عبد العزيز بن عبد الله بن باز – عبد الله بن غديان – صالح الفوزان – عبد العزيز آل الشيخ – بكر أبو زيد .

وجاء فيها أيضا :

" الواجب على من وكل إليه عمل يتقاضى في مقابله راتبا أن يؤدي العمل على الوجه المطلوب ، فإن أخل بذلك من غير عذر شرعي لم يحل له ما يتقاضاه من الراتب ؛ لأنه يأخذه في غير مقابل ، وعليه يجب عليكم التوبة ، وعدم العودة إلى ما ذكرت ، والتزم الأمانة في أداء العمل الذي يوكل إليك ، والتصدق فيما يقابل ما أخذت من راتب بدون عذر شرعي " .

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (15/153) .

عبد العزيز بن عبد الله بن باز – عبد العزيز آل الشيخ – عبد الله بن غديان – صالح الفوزان – بكر أبو زيد .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الأربعاء, 20 نيسان/أبريل 2016 16:25

حكم صرف تعويضات في غير ما خصصت له

السؤال:

أعمل بمؤسسة عمومية تخصص لها الدولة - كسائر الإدارات - ميزانية لتعويض الموظفين عن تنقلاتهم في إطار عمل المؤسسة ، غير أن مدير هذه المؤسسة يرى أن الأفضل هو صرف هذه التعويضات كتحفيز للموظفين حسب أدائهم العام دون اعتبار تنقلاتهم ، وعليه يتم تقسيم الموظفين إلى فئات ، لكل فئة مبلغ محدد

فهل يجوز لنا من الناحية الشرعية أخذ هذه التعويضات بهذا الشكل ؟

الجواب :

الحمد لله

إذا كان مدير مؤسستكم يملك الحق – بموجب وكالته في الإدارة – أن يتصرف في بدل التنقلات على الطريقة التي يراها أصلح وأنسب ، كأن يدفعها على سبيل المكافأة والتحفيز لمن يستحقها ، لبث روح التنافس في العمل ، ورفع مستوى الأداء إلى الوجه الذي يحقق الإنتاجية الأكبر ، فلا حرج عليه في ذلك ، كما لا حرج على الموظف المستحق لتلك المكافأة في أخذها والانتفاع بها ، وذلك أن المدير موكل في تسيير أعمال المؤسسة ورعاية شؤون العاملين فيها .

أما إذا كان المدير العام مخالفا للأنظمة المعمول بها في المؤسسة ، خاصة العمومية أو الحكومية منها ، ولم يكن يملك الحق ولا الصلاحية للتصرف بتعويضات التنقلات على هذا الوجه ، فلا يحل له ذلك ، بل كل تصرف دون الأنظمة الضابطة اعتداء على المال العام ، وحرمته أعظم من حرمة المال الخاص ؛ لتعلقه بمصائر المجتمعات وحقوق الناس ، وذلك لا شك أعظم من حقوق الأفراد ، ولكل حرمته الخاصة ، وهذا يستوجب على الموظفين بذل النصيحة ورفع الأمر إلى المسؤولين إن اقتضى الأمر .

عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) رواه البخاري (3118) .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" أي : يتصرفون في مال المسلمين بالباطل ، وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها ، وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه أو يمنعوه من أهله " .

انتهى من " فتح الباري " (6/219) .

ويقول القسطلاني رحمه الله :

" ( في مال الله ) الذي جعله لمصالح المسلمين ( بغير ) قسمة ( حق ) ، بل بالباطل ، ( فلهم النار يوم القيامة ) فيه ردع الولاة أن يتصرفوا في بيت مال المسلمين بغير حق " .

انتهى باختصار من " إرشاد الساري " (5/205) .

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" المهم أن كل من يتصرف تصرفاً غير شرعي في المال - سواء ماله أو مال غيره - فإن له النار - والعياذ بالله - يوم القيامة إلا أن يتوب ، فيرد المظالم إلى أهلها ، ويتوب مما يبذل ماله فيه من الحرام ؛ كالدخان والخمر وما أشبه ذلك ، فإنه ممن تاب الله عليه ، لقول الله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) الزمر/53-59، وفي هذا الحديث تحذير من بذل المال في غير ما ينفع والتخوض فيه ؛ لأن المال جعله الله قياماً للناس تقوم به مصالح دينهم ودنياهم ، فإذا بذله في غير مصلحة كان من المتخوضين في مال الله بغير حق " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (2/538) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال:

أعيش في بلد تحترم الدين ويعيش بها عدد كبير من المسلمين ، وأسأل عن جواز العمل في " هيئة السجن " في هذا البلد " سجن الرجال " ، علاوة على أن هذه البلد تقوم بالإعدام في بعض الجرائم مثل تهريب المخدرات ، وهذا الإعدام لا يجوز في الإسلام ! ومع ذلك فهذه الوظيفة تشتمل على مساعدة تأهيل المساجين ، وإعادة مخالطتهم للمجتمع على أسس سليمة ، وغرز القيم الصالحة فيهم مرة أخرى ؛ لجعلهم أشخاصاً أسوياء ، وأنا معني بهذا فأنا دوري هو التفاعل مع المساجين الذين ينتظرون الموت على جرائم قد قاموا بها ، ولا أشارك في عملية تنفيذ القتل ولا أستطيع إثناءهم عن قدرهم المحتوم من خلال عدم إدخالهم إلى عملية الإعدام بشكل مباشر .

فهل يجوز للمسلم العمل في مثل هذا المكان ؟

الجواب :

الحمد لله

لا يظهر لنا حرج في عملك ، بل نرجو أن يكون باب بر ، وفاتحة خير ؛ لأن تأهيل المساجين للقيام بدور بنَّاء في مجتمعاتهم أمر مهم للغاية ، وغرس القيم الصالحة في نفوسهم وتربيتهم على الأخلاق الفاضلة أمر غاية في الأهمية ، ومثل هذه الطائفة التي تتعامل معها ، وتعمل على إصلاحها ، غالباً ما تكون أحوج الطوائف لذلك الإصلاح والتأهيل ، ويتعيَّن ذلك ويتأكد في المساجين على قضايا أخلاقية وسلوكية .

وأما عقوبة الإعدام فهي غير منكرة في الإسلام لمهربي المخدرات ، وهي عقوبة تعزيرية ، وقد جاء في قرار " هيئة كبار العلماء " رقم ( 138 ) في المملكة العربية السعودية ما نصه :

" ... فإن المجلس يقرر بالإجماع ما يلي :

أولاً : بالنسبة للمهرب للمخدرات فإنَّ عقوبته القتل ؛ لما يسببه تهريب المخدرات وإدخالها البلاد من فساد عظيم لا يقتصر على المهرِّب نفسه وأضرار جسيمة وأخطار بليغة على الأمة بمجموعها ، ويلحق بالمهرب الشخص الذي يستورد أو يتلقى المخدرات من الخارج فيموِّن بها المروجين " . انتهى من " مجلة البحوث الإسلامية " ( 21 / 356 ) .

ومن أعظم ما يمكنك فعله في إرشادك وتأهيلك لأولئك المسجونين دعوة الكافر منهم للإسلام ، وتذكير تارك الصلاة بخطورة ذنبه وبوجوب إقامة الصلاة ، وهذا أولى ما تصرف به جهودك وتبذل له وقتك ، ونسأل الله أن يوفقك ويسددك .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال :

هل يجوز لي العمل كجامع تبرعات لمؤسسة خيرية غير إسلامية ؟ وهل ما أحصل عليه من راتب يُعد حلالاً ؟ وهل يجوز أن أحث المسلمين على التبرع لهذه الجمعية ؟ وهل أحصل على أجر وثواب لقاء كل ذلك؟

الحمد لله :

الجواب :

أولاً :

إن كان عمل هذه الجمعية يقتصر على الأعمال الخيرية الإغاثية ، من إعانة الفقراء والبؤساء والمحتاجين ، ومساعدة العجزة والأرامل والأيتام والمرضى ، وإغاثة المنكوبين ، وغير ذلك من أعمال الخير ، فلا حرج من العمل معها ، والراتب الذي تتقاضاه على هذا العمل مباح لا حرج فيه .

فالأعمال الخيرية الإغاثية مندوب إليها عموماً ، ولو كان القائمون عليها من غير المسلمين ، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين في حلف الفضول ، وهو حلف قائم على نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف .

وقال : ( لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ ) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (6/596) ، وينظر: " صحيح السيرة النبوية " للألباني (ص: 35).

ثانياً :

لا حرج من دعوة المسلمين للتبرع لهذه الجمعية من أموال الصدقة العامة ، لأن الصدقة على غير المسلمين من البر الذي أذن الله لنا فيه ، فقال : ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين ).

قال الإمام الشافعي: " وَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى الْمُشْرِكِ مِنْ النَّافِلَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ مِنْ الصَّدَقَةِ حقٌّ ، وَقَدْ حَمِدَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمًا فَقَالَ : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) ". انتهى، " الأم " (2/65) .

قال ابن كثير : " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ( كَانَ أُسَرَاؤُهُمْ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكِينَ) ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَنْ يُكْرِمُوا الْأُسَارَى ، فَكَانُوا يُقَدِّمُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ عِنْدَ الْغَدَاءِ ". انتهى من " تفسير ابن كثير" (8/ 288) .

قال المرداوي : " تَجُوزُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عَلَى الْكَافِرِ " انتهى من "الإنصاف" (3/268) .

وقال الشيخ ابن عثيمين : " تجوز الصدقة على الكافر بشرط : ألا يكون ممن يقاتلوننا في ديننا ، ولم يخرجونا من ديارنا ، لكن إذا كان قومه يقاتلوننا في الدين أو يخرجوننا من ديارنا فلا نتصدق عليه " ، انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (100/ 32 ، بترقيم الشاملة آليا) .

وينظر : جواب السؤال (3854).

ثالثاً :

أما الحصول على الثواب والأجر من وراء هذا العمل ، فيتوقف على نيتك وقصدك منه ، فإن أحسنت النية وقصدت نفع الفقراء والمحتاجين وإعانتهم ، فلك الأجر من الله على ذلك .

وقد حمد الله الصحابة لإطعامهم الأسرى المشركين ، وأنه كانوا يفعلون ذلك ابتغاء الأجر والثواب من الله ، فقال : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) الإنسان/ 9،8.

قال جمال الدين القاسمي : " والآية تدل على أن إطعام المشرك مما يتقرب به إلى الله تعالى ، لقوله سبحانه: ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ) أي قائلين ذلك بلسان الحال أو المقال .. فلا نقصد بإطعامكم إلا ثوابه تعالى والقربة إليه والزلفى عنده". انتهى من " محاسن التأويل" (9/375).

وقال صلى الله عليه وسلم : (فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) رواه البخاري (2466) ، ومسلم (2244) .

وهو صريح الدلالة في أن الصدقة على كل مخلوق حي فيها أجر وثواب من الله ، ومن أعان على ذلك وساهم فيه ، ناله نصيبه من الأجر ، بلا شك .

رابعاً :

إذا كان لهذه الجمعية غايات ومقاصد أخرى غير الأعمال الإغاثية ، كالتبشير والدعوة للنصرانية ، أو نشر بعض المناهج المنحرفة والفاسدة ، أو حرب المسلمين ، والسيطرة على بلادهم ، ونهب ثرواتهم : فلا يجوز العمل معهم حينئذ بأي حال من الأحوال ، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، ويكون الراتب الذي تتقاضاه على هذا العمل حينئذٍ سحت وحرام .

وينظر جواب السؤال (145321) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الصفحة 1 من 4