الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 23:35

هل يجوز دفع الزكاة لمن كان يتعامل بالربا؟

السؤال : هل يجوز دفع زكاة المال في دفع مديونية بطاقة ائتمان؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يحرم التعامل "ببطاقة الائتمان" المشتملة على فرض غرامة مالية عند التأخر في سداد القرض ؛ لأنه شرط ربوي محرم .

وقد سبق تفصيل الكلام على هذه البطاقات في جواب السؤال (106245).

 ثانياً :

من مصارف الزكاة التي بينها الله في كتابه " الغارمين " ، والغرم هو الدَّين ، فمن استدان لدفع حاجته وقضاء مصالحه ، ثم عجز عن سداد الدين ، فإنه يعطى من مال الزكاة ما يسدد به دَينه ، وبالمقدار الذي عجز عن تسديده .

ويشترط لدفع الزكاة للمدين الغارم :  أن لا يكون دَينه في معصية ، فمن غرم في معصية ، كالخمر ، والقمار ، والربا ، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة إلا إذا تاب ، وأقلع عن هذه المعصية وندم عليها ، وعزم على عدم فعلها مرة أخرى ، فلا حرج من إعطائه من الزكاة وإعانته على التوبة .

قال المرداوي : " إذَا غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ ، بِلَا نِزَاعٍ ". انتهى "الإنصاف" (3/ 247)

وقال الشوكاني : " وأما اشتراط كونه في غير معصية فصحيح ؛ لأن الزكاة لا تصرف في معاصي الله سبحانه ، ولا فيمن يتقوى بها على انتهاك محارم الله عز وجل". انتهى "السيل الجرار" (2 / 59).

وينظر جواب السؤال (99829) .

وبما أن أخذ القرض عن طريق " البطاقة الائتمانية " محرَّم ؛ فلا يجوز تسديده من مال الزكاة ، إلا إذا تاب من ذلك ، وندم ، وعزم على عدم العودة إلى هذه المعصية ، ففي هذه الحال يعطى من مال الزكاة ليسدد قرضه .

قال الماوردي : "  فَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، وَكَانَ مُصِرًّا عَلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ عَلَيْهَا بِتَحَمُّلِ الْغُرْمِ فِيهَا ". انتهى "الحاوي" (8 / 508) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

"مسألة : من غرم في محرم هل نعطيه من الزكاة؟

الجواب : إن تاب أعطيناه ، وإلا لم نعطه ، لأن هذا إعانة على المحرم ، ولذلك لو أعطيناه استدان مرة أخرى" انتهى .

"الشرح الممتع" (6/235) .

وقال الدكتور عمر سليمان الأشقر : " ومن ادَّان بالربا فلا يجوز قضاء دينه من مصرف الغارمين في الزكاة ، إلا إذا تاب وأناب من التعامل بالربا " انتهى .

من ضمن "أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة" صـ210 .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 23:28

المال المستثمر تجب الزكاة فيه وفي ربحه

لدى مبلغ من المال أستثمره في أحد البنوك الإسلامية والأرباح التي تأتي منه أنفق به على أهلي وأبنائي على الاحتياجات الضرورية وأحتاج إلى آخر قرش منه وأريد أن أؤدي زكاته فهل أخرج الاثنين والنصف في المائة من المبلغ الإجمالي وبهذا أعجز عن النفقة على أبنائي لأنه سيكون مبلغا كبيرا من الأرباح ؟ أم أخرج هذه النسبة من الأرباح فقط وبالتالي سيكون هذا المبلغ يسيرا علي وأريد أن أحافظ على رأس المال ، لأنه يساعدنا كثيرا على العيش .

الحمد لله

المال المستثمر الذي يدر ربحا ، تجب الزكاة فيه وفي ربحه ، عند مرور الحول على الأصل ، إذا كان نصاباً .

فقد ذكر ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/258) أن ربح مال التجارة يجب ضمه إلى رأس المال إذا مرت سنة على رأس المال ، وتخرج الزكاة عن الجميع ، وقال : " لا نعلم فيه خلافا " انتهى .

وعلى هذا ، فيلزمك أن تخرج الزكاة عن المبلغ الإجمالي ( رأس المال وربحه ) .

ولو فرض أن هذا سيؤثر على نفقتك على أولادك ، أو يستلزم الأخذ من رأس المال ، فهذا لا يغير من حكم المسألة ، ومعلوم أن الإنسان قد تجب عليه الزكاة ، لملكه النصاب ، ويكون هو مستحقا للزكاة أيضا ؛ لأن ما لديه لا يكفيه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فإن قال قائل : كيف يمكن أن يكون الإنسان مزكيا ، وله أن يأخذ الزكاة ؟

فنقول : " ليس فيه غرابة ، لو كان عند الإنسان نصاب أو نصابان لا يكفيانه للمؤنة ، لكنهما يبقيان عنده إلى الحول فهنا نقول نعطه المؤنة ونأمره بالزكاة ، ولا تناقض " انتهى من "الشرح الممتع" (2/562).

وينبغي أن توقن أيها الأخ الكريم بأن الزكاة لا تنقص المال ، بل تباركه وتنميه وتزيده ، وقد أقسم على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ ) رواه مسلم (2588). ورواه الترمذي (2325) بلفظ : ( ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ) صححه الألباني في صحيح الترمذي .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال:

أنا صاحب شركة استيراد ، وعندي صديق أقرضني مبلغاً من المال ، بعد عدة أشهر عرض علي مبلغا من المال إضافة إلى المبلغ الذي أقرضني من قبل ، وقال لي أريد أن أدخل معك بنسبة 2% من الأرباح ، هل يجوز أن يدخل معي أم لا ؟

الجواب :

الحمد لله

نعم يجوز ، بشرط أن يتم الاتفاق على نقل المبلغ المقترض أولا من كونه قرضا ، إلى كونه مساهمة في رأس المال ؛ وبناء على ذلك النقل : فإنك لا تضمن له رأس ماله عند حصول الخسارة لا قدر الله .

فالمقترض يضمن رأس المال ( وهو القرض ) للمقرض ، بخلاف الشركة والمضاربة ، فالعامل فيها لا يضمن رأس المال لرب المال في حال الخسارة .

والربح في الشركة بين الشركاء بحسب ما يتم الاتفاق عليه ، شرط أن يكون مشاعاً ، كالنصف أو الربع .. ، أو نسبة كـ 2% أو 10% ، وأن يكون ذلك نسبة من الأرباح ، وليس نسبة من رأس المال ، على ما هو معمول به في البنوك والمؤسسات الربوية ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : ( 145177 ) .

وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : ( 96508 ) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال: أريد أن أسأل عن مشروعية قيام شخص بتوجيه شخص آخر للتجارة بمال الشخص الآخر فى مشروع معين ، على أن الشخص الأول لا يملك المال ، وإنما يقوم بتوجيه الشخص الآخر الذى يملك المال على شروط ، وهي : إذا ربح المشروع تقاسما الأرباح ، أو وزعت الأرباح طبقا لشروطهما . والشرط الثاني : هو أن يضمن الشخص الثانى ، وهو صاحب المال ، ماله ، مقابل مبلغ من المال يدفعه الشخص الأول تعويضا مقدما للخسارة إذا خسر المشروع . وأكرر أن الشخص الأول لايملك المال ، أو يمسكه بيده ، وإنما يقوم بالتوجيه ، أى يقول للشخص الثاني : افعل كذا ، فيفعل ، ولا تفعل كذا ، فلا يفعل ، بدون تدخل من صاحب المال ، لأن ماله مضمون . نشكركم على صبركم .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

إذا كان المراد من السؤال أن الشخص الذي لا يملك مالا ، سوف يأخذ المال من صاحبه على سبيل المضاربة ، يعني : أن يشغله له في مشروع ما ، أو يتاجر به في تجارة ما ؛ فإذا ربحت التجارة ، أو المشروع المعين ، تقاسما الأرباح بينهما نصفين ، أو بأي نسبة يتفقان عليها : فهذه ـ إلى هنا ـ مضاربة شرعية ، لا حرج فيها .

قال ابن المنذر رحمه الله :

" وأجمعوا على أن القراض [ أي : المضاربة ] بالدنانير والدراهم جائز.

وأجمعوا على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجتمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلوماً ، جزءاً من أجزاء . " انتهى "الإجماع" لابن المنذر (33) .

وأما الذي لا يشرع : فهو أن يضمن المضارب خسارة المال لصاحبه ، بحيث يكون صاحب المال شريكا للمضارب في الربح ، ويسلم له رأس ماله عند الخسارة ، فهذا شرط باطل مفسد للعقد ، وسواء كان ذلك شرطا مجردا ، أو تعويضا مقدما يدفع لصاحب المال ، كما ورد في السؤال ، فهذا كله من الشروط الباطلة .

قال ابن المنذر رحمه الله :

" وأجمعوا على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة " انتهى .

"الإجماع" (33) .

وقال ابن عبد البر رحمه الله :

" ولا خلاف بين العلماء ان المقارض مؤتمن لا ضمان عليه فيما يتلفه من المال ، من غير جناية منه [ فيه ] ولا استهلاك له ولا تضييع ؛ هذه سبيل الامانة وسبيل الامناء .

وكذلك أجمعوا أن القراض لا يكون إلا على جزء معلوم من الربح ، نصفا كان أو أقل أو أكثر. ذكر عبد الرزاق عن قيس بن الربيع عن ابي حصين عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - قال في المضاربة : ( الوضيعة [ أي : الخسارة ] على رب المال والربح على ما اصطلحوا عليه ) . ورواه الثوري عن ابي حصين عن علي ، وروي ذلك عن قتادة وبن سيرين وابي قلابة وجابر بن زيد وجماعة ، ولا اعلم فيه خلافا " انتهى من "الاستذكار" (21/124) .

وقال ابن القطان رحمه الله :

" وأجمعوا أن لا خسران على العامل ؛ إن تلف المال : من مال الدافع " انتهى من "الإقناع في مسائل الإجماع" (2/200) .

وينظر جواب السؤال رقم (124849)

ثانيا :

ما ذكر في آخر السؤال من أن العامل لا يتمكن من التصرف في المال ، فقط عليه أن يشير على صاحب المال : ماذا يفعل ؛ هو شرط فاسد أيضا ؛ فقد ذهب جمهور العلماء إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَامِل مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي رَأْسِ مَال الْمُضَارَبَةِ ، وَمُسْتَقِلًّا بِالْيَدِ عَلَيْهِ ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَأْسِ الْمَال ، وَعَبَّرَ عَنْهُ آخَرُونَ بِأَنَّهُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَال إِلَيْهِ .

ومن لم يشترط استقلال العامل بالتصرف ، من أهل العلم ، اشترط أن يكون له حرية التصرف في مال المضاربة ، وألا يكون ممنوعا من ذلك ؛ لأن هذا ينافي أصل العقد .

ينظر: "المغني" لابن قدامة (7/136) ط هجر ، "الموسوعة الفقهية الكويتية" (38/50-51) .

والحاصل :

أن المعاملة المذكورة فاسدة للأسباب التي ذكرناها ؛ فإما أن يدخل صاحب المال في المضاربة ، على وجهها الشرعي ، مع من يأتمنه على ماله ، أو يبقي ماله في يده .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

رجل فتح الله عليه بنعمة المال فكيف يتصرف فيه؟ كيف يُشغِّل هذا المال؟ كيف يحافظ عليه ويربح منه دون أن يُغضب الله؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

المال يكون نعمة إذا استعمل في ما يرضي الله ، وأعان على طاعة الله ، ويكون نقمة إذا استعمل في الشر ، أو حمل صاحبه على البطر والكبر ، أو ألهاه وشغله عن الطاعة والذكر .

ولهذا جاء التحذير من فتنة المال ؛ لأنه غالبا ما يطغي وينسي ، وقلّ من يؤدي حق الله تعالى فيه ، قال الله تعالى مبينا أن الابتلاء يكون بالخيرات والنعم ، كما يكون بالسيئات والنقم : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) الأنبياء/35 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) رواه البخاري (4015) ومسلم (2961).

وروى مسلم (2742) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ).

لكن من وفقه الله تعالى فكسب المال من حله ، وأنفقه في محله ، واجتهد في بذله في الطاعات والقربات ، كان المال في حقة نعمة ، واستحق أن يغبطه الناس عليها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ ) رواه أحمد (17096) وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (299)، وقال صلى الله عليه وسلم : ( لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ) رواه البخاري (73) ومسلم (816).

ثانيا :

طرق بذل المال في الخير كثيرة : منها بناء المساجد والصدقة وكفالة الأيتام ومساعدة المرضى والمحتاجين ، ومنها إدخال السرور به على الأهل والأولاد والأقارب ، ومنها الاستفادة منه في تكرار الحج والعمرة ، وإنشاء دور تحفيظ القرآن وتعليم العلم ، ومنها إقراض المحتاجين ، وإنظار المعسرين ، ومنها الإسهام في المشاريع الخيرية العامة التي تعود بالنفع على الأمة ، كالقنوات الفضائية الهادفة ، ومواقع الإنترنت الناجحة النافعة ، إلى غير ذلك من أبواب الخير وطرقه التي لا يحصيها إلا الله ، والمهم أن يعلم المنفق أن ماله الحقيقي هو ما قدمه لله ، لأنه سيجد عاقبته الحميدة بعد موته ، وأما المال الذي احتفظ به ، فليس مالا له على الحقيقة وإنما هو مال وارثه ، وهذا معنى ما رواه البخاري (6442) عن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ . قَالَ : فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ ).

ثالثا :

أما كيفية تشغيل المال وتنميته ، فإن هذا يرجع فيه إلى أهل الاختصاص ، لكن نحن نفيدك بالضوابط العامة لذلك ، ومنها :

1-   السؤال والتحري عن مشروعية المعاملة أو طريقة الاستثمار قبل الشروع فيها.

2- الحذر من وضعه في البنوك الربوية ، وعدم الاغترار بمن يفتي بجواز ذلك ، فإن الربا من أسباب المقت والمحق ، وفاعله محارب لله ورسوله .

3-   البعد عن الأمور المشتبهات .

4-   معرفة خطورة المال الحرام على النفس والأهل والذرية .

5-   التدرج والقناعة ، وعدم الاغترار بما يجلب الأرباح السريعة ، قبل الدراسة والتأني .

6-   الحذر من تضييع هذه النعمة ، بوضعها في يد من لا يؤمن عليها .

7- تحري الصدق والأمانة والبيان ، والبعد عن الغش والكتمان ، فإن ذلك من أسباب البركة وتحصيل الربح والأجر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن البائع والمشتري : ( فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) رواه البخاري (2097) ومسلم (1532).

نسأل الله أن يبارك لك في مالك ، وأن يوفقك لتنميته ، واستعماله فيما يرضيه .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : ما هو الحل البديل من وجهة نظر الدين الإسلامي لمن عنده مبلغ من المال يريد يستثمره وليس له أي وسيلة لعمل مشروع تجاري يكسب منه؟ على سبيل المثال : أطفال يتامى أو شخص ليس له أي خبرات في عمل أي مشروع تجاري .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

جاءت الشريعة بحفظ الأموال ، وصيانتها من الضياع .

فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ : قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) رواه البخاري (2408) ومسلم (593) .

قال الحافظ رحمه الله :

"قَوْله : (وَإِضَاعَة الْمَال) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَكْثَر حَمَلُوهُ عَلَى الْإِسْرَاف فِي الْإِنْفَاق , وَقَيَّدَهُ بَعْضهمْ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْحَرَام , وَالْأَقْوَى : أَنَّهُ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْر وَجْهه الْمَأْذُون فِيهِ شَرْعًا سَوَاء كَانَتْ دِينِيَّة أَوْ دُنْيَوِيَّة ، فَمَنَعَ مِنْهُ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ الْمَال قِيَامًا لِمَصَالِح الْعِبَاد , وَفِي تَبْذِيرهَا تَفْوِيت تِلْكَ الْمَصَالِح , إِمَّا فِي حَقّ مُضَيِّعهَا وَإِمَّا فِي حَقّ غَيْره , وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ : كَثْرَة إِنْفَاقه فِي وُجُوه الْبِرّ لِتَحْصِيلِ ثَوَاب الْآخِرَة مَا لَمْ يُفَوِّت حَقًّا أُخْرَوِيًّا أَهَمّ مِنْهُ " انتهى .

وكنز المال وعدم الاستفادة منه ، وإن كان لا يعد تضييعاً للمال إلا أنه تعطيل له ، وتضييع للمصالح المترتبة على إعمال هذا المال بالنسبة لصاحبه ، وبالنسبة لغيره ، فإعمال الأموال يؤدي إلى مصالح عامة ، وتعطيلها يفوت هذه المصالح ، مع ما قد يحصل بسبب تآكل المال بالصدقة والنفقة .

ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) رواه الدارقطني (2/ 109) والبيهقي (11301) وصححه ابن العربي في "عارضة الأحوذي (2/99) .

وروى البيهقي (11303) عن الْحَكَم بْن أَبِى الْعَاصِ قَالَ : قَالَ لِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : هَلْ قِبَلَكُمْ مُتَّجَرٌ فَإِنْ عِنْدِى مَالُ يَتِيمٍ قَدْ كَادَتِ الزَّكَاةُ أَنْ تَأْتِىَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ قُلْتُ لَهُ : نَعَمْ قَالَ : فَدَفَعَ إِلَىَّ عَشْرَةَ آلاَفٍ فَغِبْتُ عَنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِى : مَا فَعَلَ الْمَالُ قَالَ قُلْتُ : هُوَ ذَا قَدْ بَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ " .

وروى البيهقي أيضا (11304) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : " كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُزَكِّى أَمْوَالَنَا وَإِنَّهَا لَيُتْجَرُ بِهَا فِى الْبَحْرَيْنِ " .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" لا يجوز أن يولى على مال اليتيم إلا من كان قويا خبيرا بما ولي عليه أمينا عليه ، والواجب إذا لم يكن الولي بهذه الصفة أن يستبدل به ... ويستحب التجارة بمال اليتيم لقول عمر وغيره : (اتجروا بأموال اليتامى كيلا تأكلها الصدقة)" انتهى .

"الفتاوى الكبرى" (5/ 397) .

فعلى هذا ، ينبغي لمن عنده مال أو كان ولياً على مال يتيم أن يتجر بهذا المال ، ويعمل على تنميته ، ولا يتركه تأكله الصدقة والنفقة ، ويكون معرضاً للضياع أو السرقة .

فإن كان يحسن العمل بنفسه ، عمل بنفسه ، وإن كان لا يحسن ذلك فإنه يبحث عن رجل ثقة أمين خبير بالتجارة ويشاركه بهذا المال ، فينتفع الاثنان معاً .

ومن ذلك أيضاً : أن يضعه في أحد البنوك الإسلامية التي تعرف بسلامة معاملاتها من الناحية الشرعية ، وعدم تعاملها بمعاملات محرمة كالربا وغيره .

وهناك مكاتب متخصصة في تحديد المشروعات مع تقديم دراسة لجدوى المشروع ، ومتابعة للمشروع عدة أشهر ، مقابل أجر يتفق معه عليها ، فيمكن الاستعانة بمثل هذه المكاتب .

ولكثرة المحتالين الآن الذين لا يتورعون عن أكل أموال الناس بالباطل ينبغي أن يبذل صاحب المال مزيداً من الاهتمام والتأكد من الشخص الذي يعطيه المال .

ويستحسن أن تقوم الحكومات بهذا الدور [ وهو تنمية الأموال لأصحابها] ، فإنها أقدر على القيام بذلك من الأفراد ، وبدلاً من أن تأخذ أموال الناس قرضاً ربوياً نظير فائدة ثابتة معلومة كل شهر ، تكون هناك مشاريع حقيقية نافعة ، ويكون العقد عقد مضاربة منضبطاً بأحكام الشرع .

وما لم تقم الحكومات بذلك ، وقلت الأمانة عند الناس صار من معه مال ولا يحسن التجارة ولا العمل مطمعاً لكل نهاب محتال ، فضاعت الأموال ، وضاعت معها مصالح الخلق .

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 5