السؤال : شخص عنده عروض تجارة وحال عليها الحول وأخرج الزكاة الواجبة عليه ، لكن بعد أن أخرج ما وجب عليه ، علم أنه أخرج أكثر من الواجب ، فهل له أن يحسبها من زكاة العام القادم ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يجوز تعجيل الزكاة ، وتقدم بيانه في جواب السؤال رقم (98528) .

ثانياً :

من أخرج زكاة ماله ، ثم تبين له أن المخرَج أكثر مما يجب عليه ، فليس له أن يحسبها من زكاة العام القادم ، إلا أن يكون قد نوى تعجيلها ، فإن لم ينو تعجيلها فتكون زكاة تطوع ، وليس له أن يحسبها من زكاة العام القادم .

قال البهوتي رحمه الله : " ومن عجل زكاة عن ألف درهم يظن الدراهم كلها له فبانت التي له منها خمسمائة أجزأ ما عجله عن عامين ؛ لأنه نواها زكاة معجلة والألف كلها ليست له , ولا يلزمه زكاة ما ليس له " انتهى من "دقائق أولي النهى" (1/452) .

وقال في "كشاف القناع" (2/266) : "لو ظن ماله ألفاً فعجل زكاته فبان خمسمائة أجزأه المعجل عن عامين لتبين عدم وجوب زكاة الألف عليه وأنه دفع زيادة عما وجب عليه مع نية التعجيل" انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"هذا السائل أخرج زكاة أكثر مما عليه ، ويسأل هل يحسبها من زكاة العام القادم ؟

نقول : لا يحسبها من زكاة العام القادم ؛ لأنه لم ينوها عنه ، ولكن تكون صدقة تقربه إلى الله عز وجل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى)" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/309) .

وقال أيضاً : "إذا أخرج الإنسان زيادة عن الزكاة يظن أن ذلك الواجب عليه فإنه صدقة" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال: لقد مضت ستة أشهر على ذهب زوجتي منذ أن اشترته ، فهل يصح أن أخرج نصف زكاته ؟ لأنه قد مضى عليه نصف عام ( ستة أشهر ) .

الجواب :

الحمد لله

" تعجيل الزكاة " جملة تُطلق ويراد بها أمران :

الأمر الأول : تعجيل إخراج الزكاة قبل أن يبلغ المال الذي يملكه نصاب الزكاة .

الأمر الثاني : تعجيل إخراج الزكاة بعد ملك النصاب ، وقبل مرور الحول .

أما حكم الأمر الأول : فهو غير جائز باتفاق العلماء لا يُعرف بينهم خلاف ، وأن هذا مثل تقديم الثمن قبل البيع ، وتقديم الدية قبل القتل ، وتقديم الكفارة قبل اليمين ، وأن باذل هذا المال قبل ملك النصاب إنما يكون ماله صدقة تطوع لا زكاة واجبة .

قال ابن قدامة – رحمه الله - :

ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه ، ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب : لم يجُز ؛ لأنه تعجَّل الحكم قبل سببه .

" المغني " ( 2 / 495 ) .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 35 / 48 ) :

لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التكفير قبل اليمين ؛ لأنه تقديم الحكم قبل سببه ، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب ، وكتقديم الصلاة قبل دخول وقتها .

انتهى

وعليه : فإن كان ذهب زوجتك لم يبلغ النصاب – والنصاب 85 جرام عيار 24 - : فيكون ما تريد بذله هو صدقة تطوع وليس زكاة ذهب ، وإن كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب وتريد أداء زكاته قبل مرور الحول : فهو الأمر الثاني ، وسيأتي حكمه .

وانظر تفاصيل ما سبق في أجوبة الأسئلة ( 64 ) و ( 145770 ) و ( 138703 ) .

وأما حكم الأمر الثاني : فالجمهور على جواز تعجيل إخراج الزكاة لمن ملك النصاب قبل مرور الحول ، وخالف في ذلك المالكية والظاهرية ، وقالوا : إنها عبادة لا يجوز تقديمها على وقتها ، وقول الجمهور أصح ؛ لأن الزكاة حق المال فيجوز تعجيلها كتعجيل دية الخطأ المؤجلة ، وكتعجيل الديْن المؤجل .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

قوله " ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل " الأقل من الحولين هو حول واحد ، أي : يجوز للإنسان أن يعجِّل الزكاة قبل وجوبها ، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب ، فإن لم يكن عنده نصاب وقال : سأعجِّل زكاة مالي لأنه سيأتيني مال في المستقبل : فإنه لا يجزئ إخراجه ؛ لأنه قدَّمها على سبب الوجوب ، وهو ملك النصاب .

وهذا مبني على قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد الفقهية وهي " أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز " .

مثال ذلك : رجل عنده ( 190 ) درهماً فقال : أريد أن أزكي عن ( 200 ) : فلا يصح ؛ لأنه لم يكمل النصاب ، فلم يوجد السبب ، وتقديم الشيء على سببه : لا يصح .

فإن ملك نصاباً وقدمها قبل تمام الحول : جاز ؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط ؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول .

ونظير ذلك : لو أن شخصاً كفَّر عن يمين يريد أن يحلفها قبل اليمين ثم حلف وحنث : فالكفارة لا تجزئ ؛ لأنها قبل السبب ، ولو حلف وكفَّر قبل أن يحنث : أجزأت الكفارة ؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط .

" الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 6 / 214 ، 215 ) .

وعليه : فإذا كان ذهب زوجتك قد بلغ النصاب فالأصل الانتظار حولاً كاملاً لأداء الزكاة ، فإذا كانت هناك حاجة لتعجيل الزكاة ، أو وجدت مصلحة في ذلك : فلا مانع من ذلك ، لكن ليس نصف الزكاة لمرور نصف الحول ، بل لك إخراج الزكاة كاملة ، ولك إخراج جزء منها أثناء الحول، فإذا حال الحول أخرجت ما تبقى من الزكاة ، بعد خصم الجزء الذي أخرجته . وسواء مرَّ ستة أشهر منذ بلوغ النصاب أو أقل أو أكثر ، فالأمر لا يتعلق بالمدة الزمنية ؛ لأنه كله يُطلق عليه تعجيل زكاة .

وانظر تفصيلات مهمَّة في هذا في جواب السؤال رقم ( 98528 ) .

نسأل الله أن يتقبل منكم صالح أعمالكم ، وأن يوفقكم لما فيه رضاه ، وأن يجمع بينك وبين زوجتك على خير .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

لي مبلغ في بنك إسلامي ، فهل يجوز إخراج الزكاة خلال العام مقدماً ، كأن يكون كلما أتاني أرباح ؛ لأني أخشي أنه عندما يأتي وقت الزكاة لا يكون معي مال الزكاة ؟ وأيضاً هل الزكاة على رأس المال فقط أم على الأرباح أيضاً ؟

 الحمد لله

أولاً:

لا يجوز للمسلم أن يستثمر أمواله في البنوك الربوية ، ولا التي تسمى إسلامية وليس حالها كذلك ، بل يجب أن يكون واقعها يتطابق مع اسمها ، فإذا كان البنك إسلاميّاً لا يتعامل بالربا أخذاً ولا إعطاءً ، ويستثمر أمواله ويوزع الأرباح على المستثمرين وفق الأحكام الشرعية الإسلامية ، فلا حرج من استثمار المال فيه .

وانظر جواب السؤال رقم : ( 47651 ) .

ثانياً:

أما مسألة تعجيل الزكاة : فالصحيح جواز ذلك ، وهو قول جمهور العلماء ، والأفضل ألا يعجل زكاته ، إلا إذا وجد سبب لذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب : فيجوز عند جمهور العلماء ، كأبي حنيفة، والشافعي ، وأحمد ، فيجوز تعجيل زكاة الماشية ، والنقدين ، وعروض التجارة ، إذا ملك النصاب" انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 25 / 85 ، 86 ) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت المصلحة ذلك ، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 422 ) .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين ، والذين تحل بهم مصائب ؟ .

فأجاب :

"تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة : الصحيح : أنه جائز لمدة سنتين فقط ، ولا يجوز أكثر من ذلك ، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها ، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة (مجاعة)، أو جهاد ، أو ما أشبه ذلك ، فحينئذ نقول : يُعجل ؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل ، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة ؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتره من تلف ، أو غيره ، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل : فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها .

" فتاوى الشيخ العثيمين " (18/328) .

ثالثاً:

تجب الزكاة على المال كله – رأس المال وأرباحه - إذا حال الحول على رأس المال ، وكان قد بلغ النصاب ، والحول هو : مرور سنة هجرية .

سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

لدي مال قدره خمسة عشر ألف ريال ( 15000 ريال ) سلمته لرجل يتاجر فيه ، على أن له نصف الربح ، فهل على هذا المال زكاة ؟ وأيهما يزكى رأس المال أم الربح أم كلاهما ؟ وإذا كان على رأس المال زكاة ورأس المال قد اشترينا به بضائع عينية كسجاد وأثاث وأشباههما ، فما الحكم والحالة هذه ؟ 

فأجابوا :

"تجب الزكاة في المال المذكور المعد للتجارة إذا حال عليه الحول ، ويزكَّى رأس المال مع الربح عند تمام الحول ، وإن كان المال اشتري به عروض للتجارة : فيقدر ثمنها عند تمام الحول بما تساوي حينئذ ، وتخرج الزكاة بواقع اثنين ونصف في المائة 2.5 % من مجموع المال مع الأرباح" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 356 ، 357 ) .

وقالوا – أيضاً - :

"تجب الزكاة على رأس المال والأرباح إذا حال الحول على الأصل ، وحول الأرباح : حول أصلها" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 356 ، 357 ) .

وننبه الأخ السائل أنه إن كان البنك الإسلامي يخرج زكاة مال عملائه : فهذا يجزئه عن إخراجها إن كان البنك موثوقاً في تصريفها في وجهتها الشرعية ، وعليه أن يزكي ما في يده وما يملكه مما ليس في البنك .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء, 29 كانون1/ديسمبر 2015 13:36

تعجيل الزكاة لا يؤثر على وقت الحول

السؤال:

أنا أعمل في مكان خارج المحافظة التي أسكن فيها أنا وزوجتي ، حيث إنها شهر عمل ، وشهر عطلة ، موعد زكاتي من راتبي التي أخرجها هو بداية شهر ربيع الثاني ، ولكن السنة الماضية كان هذا الوقت في مقر عملي ، فقدمت أسبوعين أي نصف ربيع الأول ، ما أريد أن أعرفه هل الوقت الذي أسدده ، على الوقت السابق ، أم الوقت على السنة الماضية ، ولا يجوز أن أؤخره ، علماَ أني أتوقع أن أستلم راتبي قبل حلول الوقت السابق ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يجوز تعجيل الزكاة قبل مضي الحول لمن ملك نصاباً ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (1966) ، وجواب السؤال رقم : (145090) فينظر فيهما للفائدة .

ثانياً :

تعجيلك للزكاة في سنة من السنوات ، لا يقتضي تغيير الحول عن وقته المعتاد قبل التعجيل .

وعليه ، فإذا كان موعد حول زكاتك في شهر ربيع الآخر ، ثم قدمت الزكاة في عام ما عن ذلك الوقت ، إلى شهر ربيع الأول – مثلاً - ، فإن هذا لا يوجب عليك إخراج زكاتك في ربيع الأول دائماً ؛ لأن تعجيل الزكاة لا يؤثر على وقت الحول .

لكن إن رغبت أنت أن تخرجها في مثل الوقت الذي عجلتها فيه قبل ذلك ، أو تنقل بداية حولك ، وتستقر عليه : فلا حرج إن شاء الله ، لا سيما إن كان ذلك أرفق بك .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء, 29 كانون1/ديسمبر 2015 03:02

هل يجوز له أن يدفع الزكاة عن راتبه شهريا ؟

 

السؤال: هل يصح أن أدفع الزكاة بمقدار2.5% شهرياً عن راتبي الذي أتقاضاه لأنني أعمل نصف دوام فقط وأرى أنه من الصعب دفع الزكاة دفعة واحدة في نهاية السنة؟ وهل المبالغ التي أدفعها على شكل صدقة خيرية بين حين وأخر تُعد من الزكاة؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

لا تجب في مالٍ زكاة حتى يبلغ النصاب الشرعي ويحول عليه الحول ، ويدخل في ذلك ما يتقاضاه الموظف من راتب شهريا .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" إذا حال الحول على شيء من المرتب يبلغ النصاب فعليك زكاته ، وإن كان دون ذلك فلا زكاة فيه " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (14 / 135)

ثانيا :

تعجيل الزكاة عن حولها المقدر جائز ، وهو قول جمهور العلماء ، والأفضل ألا يعجل زكاته ، إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب : فيجوز عند جمهور العلماء ، كأبي حنيفة، والشافعي ، وأحمد ، فيجوز تعجيل زكاة الماشية ، والنقدين ، وعروض التجارة ، إذا ملك النصاب" انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 25 / 85 ، 86 ) .

ثالثا :

يجوز إخراج الزكاة في صورة أقساط شهرية ، أو نحو ذلك ، إذا كان يخرجها قبل موعدها ، فإذا جاء موعد الحول الذي يجب عليه فيه إخراج الزكاة : لم يجز أن يؤخرها عنه ، ويخرجها على صورة أقساط .

قال ابن قدامة رحمه الله : " قَالَ أَحْمَدُ : لا يُجَزِّئُ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ . يَعْنِي لا يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً , فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا , فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ , أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ ، مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً , جَازَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا " انتهى

"المغني" (2/290) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة :

هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة في شكل رواتب للأسر الفقيرة في كل شهر؟

فأجاب علماء اللجنة :

" لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت المصلحة ذلك ، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" ( 9 / 422 ) .

وبناء على ما سبق :

فإن كان الأيسر لك إخراج الزكاة كل شهر ، خشية أن يصعب إخراجها على رأس حولها : فلك ذلك ، فإذا كان راتبك يبلغ نصابا : جاز لك أن تخرج منه ربع العشر ( 2.5% ) ، وهكذا كل شهر ، وإن لم يكن يبلغ نصابا : انتظرت بما معك من المال ، حتى إذا بلغ النصاب بدأت في إخراجه ، على ما سبق .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

ما حكم إخراج الزكاة من الراتب عن كل شهر ، رغبة في تعجيلها ، حتى ولو كان موظفاً عليه دين ؟

فأجاب :

" لا حرج بهذا ، جزاه الله خيراً ، هذا من باب التعجيل ، يعني لو كان الإنسان كلما قبض الراتب أخذ زكاته حالاً : فإنه لا بأس بذلك إن شاء .

[ وهناك صورة أخرى لتعجيل زكاة الراتب ] ؛ فإذا دار الحول على الراتب الأول : أدى الزكاة عن الجميع ، فيكون بالنسبة للحول الأول قد أدَّى زكاته في وقتها ، وبالنسبة للأشهر التالية قد عجَّل زكاتها ، وتعجل الزكاة لا بأس به ، وهذا أيسر وأسهل ، أنه يجعل لزكاته شهراً معيناً ، وهو الشهر الذي تجب فيه زكاة الراتب الأول ، ويمشي على هذا ويكون ما وجبت زكاته قد أديت زكاته في وقتها ، وما لم تجب تكون زكاته معجلة .

والصورة الأولى التي ذكرها السائل أيضاً فيها راحة ، كلما قبض شيئاً زكاه على طول " انتهى .

"فتاوى نور على الدرب" (204 / 4) .

رابعا :

المبالغ التي دفعتها على شكل صدقة خيرية بين الحين والآخر : إن كنت قد أخرجتها على أنها صدقة تطوع ، وليست من الزكاة المفروضة ، كما هو الظاهر من كلامك ، فلا تحتسب من الزكاة ؛ لأن الزكاة المفروضة لا بد في إخراجها من نية الفرض .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" لَوْ تَصَدَّقَ الْإِنْسَانُ بِجَمِيعِ مَالِهِ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الزَّكَاةَ , لَمْ يُجْزِئْهُ . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ : يُجْزِئُهُ اسْتِحْبَابًا . وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْفَرْضَ , فَلَمْ يُجْزِئْهُ , كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ , وَكَمَا لَوْ صَلَّى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَلَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ بِهَا " انتهى .

"المغني" (2/265) .

وإن كنت قد أخرجتها على أنها من الزكاة المفروضة عليك : فهي من زكاتك ، بشرط أن تكون قد وضعتها في مصارف الزكاة المعتبرة ، فليس كل عمل من أعمال الخير والبر يصح أن تصرف فيه زكاة المال ؛ بل مصارفها محددة شرعا ، كما أن أنواعها وقدرها محدد شرعا.

للاستزادة : راجع إجابة السؤال رقم : (1966) ، (98528) ، (126075) .

ويمكنك مراجعة أجوبة عديدة حول ذلك في تصنيف "مصارف الزكاة" ، من قسم الزكاة في الموقع .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

لي مبلغ في بنك إسلامي ، فهل يجوز إخراج الزكاة خلال العام مقدماً ، كأن يكون كلما أتاني أرباح ؛ لأني أخشي أنه عندما يأتي وقت الزكاة لا يكون معي مال الزكاة ؟ وأيضاً هل الزكاة على رأس المال فقط أم على الأرباح أيضاً ؟

 الحمد لله

أولاً:

لا يجوز للمسلم أن يستثمر أمواله في البنوك الربوية ، ولا التي تسمى إسلامية وليس حالها كذلك ، بل يجب أن يكون واقعها يتطابق مع اسمها ، فإذا كان البنك إسلاميّاً لا يتعامل بالربا أخذاً ولا إعطاءً ، ويستثمر أمواله ويوزع الأرباح على المستثمرين وفق الأحكام الشرعية الإسلامية ، فلا حرج من استثمار المال فيه .

وانظر جواب السؤال رقم : ( 47651 ) .

ثانياً:

أما مسألة تعجيل الزكاة : فالصحيح جواز ذلك ، وهو قول جمهور العلماء ، والأفضل ألا يعجل زكاته ، إلا إذا وجد سبب لذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب : فيجوز عند جمهور العلماء ، كأبي حنيفة، والشافعي ، وأحمد ، فيجوز تعجيل زكاة الماشية ، والنقدين ، وعروض التجارة ، إذا ملك النصاب" انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 25 / 85 ، 86 ) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت المصلحة ذلك ، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 422 ) .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين ، والذين تحل بهم مصائب ؟ .

فأجاب :

"تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة : الصحيح : أنه جائز لمدة سنتين فقط ، ولا يجوز أكثر من ذلك ، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها ، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة (مجاعة)، أو جهاد ، أو ما أشبه ذلك ، فحينئذ نقول : يُعجل ؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل ، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة ؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتره من تلف ، أو غيره ، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل : فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها .

" فتاوى الشيخ العثيمين " (18/328) .

ثالثاً:

تجب الزكاة على المال كله – رأس المال وأرباحه - إذا حال الحول على رأس المال ، وكان قد بلغ النصاب ، والحول هو : مرور سنة هجرية .

سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

لدي مال قدره خمسة عشر ألف ريال ( 15000 ريال ) سلمته لرجل يتاجر فيه ، على أن له نصف الربح ، فهل على هذا المال زكاة ؟ وأيهما يزكى رأس المال أم الربح أم كلاهما ؟ وإذا كان على رأس المال زكاة ورأس المال قد اشترينا به بضائع عينية كسجاد وأثاث وأشباههما ، فما الحكم والحالة هذه ؟ .

فأجابوا :

"تجب الزكاة في المال المذكور المعد للتجارة إذا حال عليه الحول ، ويزكَّى رأس المال مع الربح عند تمام الحول ، وإن كان المال اشتري به عروض للتجارة : فيقدر ثمنها عند تمام الحول بما تساوي حينئذ ، وتخرج الزكاة بواقع اثنين ونصف في المائة 2.5 % من مجموع المال مع الأرباح" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 356 ، 357 ) .

وقالوا – أيضاً - :

"تجب الزكاة على رأس المال والأرباح إذا حال الحول على الأصل ، وحول الأرباح : حول أصلها" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 356 ، 357 ) .

وننبه الأخ السائل أنه إن كان البنك الإسلامي يخرج زكاة مال عملائه : فهذا يجزئه عن إخراجها إن كان البنك موثوقاً في تصريفها في وجهتها الشرعية ، وعليه أن يزكي ما في يده وما يملكه مما ليس في البنك .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 2