الثلاثاء, 29 كانون1/ديسمبر 2015 13:54

هل في الإبل المتخذة للسباق زكاة ؟

السؤال:

هل الإبل التي تتخذ للسباق فيها زكاة ، علما أنها معلوفة وليست سائمة ، لكنها باهظة الثمن جدا ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

ثبت بالسنة النبوية الصحيحة وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام وهي : الإبل والبقر والغنم ، إلا أن هذا الوجوب مقيد بشرطين :

الأول :

أن تكون سائمة ، بمعنى أنها تَعلف وحدها من الحشائش والنباتات الموجودة بالمراعي ، وأما إذا كان صاحبها يتكلف عليها العلف أكثر السنة ، فلا زكاة فيها ، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال : (40156) ، (49041) .

الثاني :

أن يكون القصد من اتخاذها الدَّر والنسل ، أما لو اتخذها للعمل عليها في الحرث أو السقي أو الركوب أو أي وجه من وجوه الاستعمال : فلا زكاة فيها .

وهذا ما قرره جمهور أهل العلم من أن " العوامل " لا زكاة فيها .

قال الإمام الشافعي : " وَقَدْ كَانَتْ النَّوَاضِحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خُلَفَائِهِ ، فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا يَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ مِنْهَا صَدَقَةً ، وَلَا أَحَدًا مِنْ خُلَفَائِهِ" انتهى من " الأم " (2/ 25) .

النواضح : هي الإبل التي يستخرج بها الماء من الآبار .

وقال ابن قدامة : " وَالْعَوَامِلِ ... لَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ " انتهى من " المغني" (4/12).

وقال النووي : " ولأن العوامل والمعلوفة لا تُقتنى للنماء ، فلم تجب فيها الزكاة ، كثياب البدن وأثاث الدار " انتهى من " المجموع شرح المهذب " (5/355).

قال أبو عبيد : " وَمَعَ أَنَّكَ إِذَا صِرْتَ إِلَى النَّظَرِ وَجَدْتَ الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالُوا ، أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي الْعَوَامِلِ مِنْ جِهَتَيْنِ :

إِحْدَاهُمَا : أَنَّهَا إِذَا اعْتُمِلَتْ ، وَاسْتَمْتَعَ بِهَا النَّاسُ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الدَّوَابِّ الْمَرْكُوبَةِ ، وَالَّتِي تَحْمِلُ الْأَثْقَالَ مِنَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، أَشْبَهَتِ الْمَمَالِيكَ وَالْأَمْتِعَةَ ، فَفَارَقَ حُكْمُهَا حُكْمَ السَّائِمَةِ لِهَذَا.

وَأَمَّا الْجِهَةُ الْأُخْرَى : أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تَسْنُو وَتَحْرُثُ [ تسنو: أي تسقي ] ، فَإِنَّ الْحَبَّ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ إِنَّمَا يَكُونُ حَرْثُهُ وَسَقْيُهُ وَدِيَاسُهُ بِهَا، فَإِذَا صُدِّقَتْ هِيَ أَيْضًا مَعَ الْحَبِّ ، صَارَتِ الصَّدَقَةُ مُضَاعَفَةً عَلَى النَّاسِ" انتهى من كتاب " الأموال " (ص: 472) .

وروى أبو داود في سننه (1572) عن علي بن أبي طالب مرفوعاً: ( لَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ).

قال ابن حجر: " وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ " انتهى من " بلوغ المرام" (ص: 175)، أي : أنه من قول علي رضي الله عنه وليس من قول الرسول صلى الله عليه وسلم .

" والمعنى ليس في التي يُسقى عليها ويُحرث عليها وتُستعمل في الأثقال زكاة ، وظاهر الحديث سواء كانت سائمة أو معلوفة " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة" (9/173).

وعَنْ جَابِرٍ , قَالَ : " لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْبَقَرِ الَّتِي يُحْرَثُ عَلَيْهَا مِنَ الزَّكَاةِ شَيْءٌ "، رواه الدارقطني (2/493) ، وصحح إسناده البيهقي في " السنن الكبرى " (4/196).

وعند ابن أبي شيبة (3/131) في " المصنف" بلفظ : ( لاَ صَدَقَةَ فِي الْمُثِيرَةِ ).

أي التي تثير الأرض بالحرث ، كما قال تعالى: ( إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ).

قال ابن عبد البر: " وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَمُعَاذٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ " انتهى من " التمهيد" (20/142).

وفي " المدونة " (1/357): " وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إبِلٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَيَعْلِفُهَا ، فَفِيهَا الصَّدَقَةُ إنْ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : الْعَوَامِلُ وَغَيْرُ الْعَوَامِلِ سَوَاءٌ " انتهى .

قال ابن قدامة : " وقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ زَكَاةٌ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ فِيهَا الزَّكَاةَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا أَصْلٌ " انتهى من " المغني " (4/12).

ثانياً :

الإبل المتخذة للسباق لا زكاة فيها ، سواء أكان صاحبها يعلفها أم لا ، وذلك لأنها تعد من العوامل ، ولأن صاحبها لا يتخذها للدَّر والنسل ، بل للجري والركوب والمسابقة ، ولا يقصد من ورائها لحماً ولا لبناً .

قال الماوردي: " وَالْعَوَامِلُ مَفْقُودَةُ النَّمَاءِ فِي الدَّرِّ وَالنَّسْلِ ، وَإِنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّمَاءِ ، كَمَا يُنْتَفَعُ بِالْعَقَارِ عَلَى جهة السُّكْنَى ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ عَنْهَا الزَّكَاةُ كَسُقُوطِهَا عن العقار".

انتهى من " الحاوي الكبير" (3/189) .

وقال ابن القيم : " فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمَالِ مُعَدًّا لِنَفْعِ صَاحِبِهِ بِهِ كَثِيَابِ بِذْلَتِهِ وَعَبِيدِ خِدْمَتِهِ وَدَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُهَا وَدَابَّتِهِ الَّتِي يَرْكَبُهَا وَكُتُبِهِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا وَيَنْفَعُ غَيْرَهُ : فَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ ؛ ... فَطَرْدُ هَذَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي بَقَرِ حَرْثِهِ وَإِبِلِهِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا بِالدُّولَابِ وَغَيْرِهِ ؛ فَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ ، كَمَا أَنَّهُ مُوجِبُ النُّصُوصِ ؛ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّائِمَةِ ظَاهِرٌ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ مَصْرُوفَةٌ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ إلَى الْعَمَلِ ؛ فَهِيَ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَالدَّارِ " انتهى من " إعلام الموقعين " (2/62) .

وفي " فتاوى اللجنة الدائمة " (8/16) : " الإبل المعدة للسباق المشروع لا زكاة فيها ؛ لأنها معدة للاستعمال ، وأيضا هي معلوفة غير سائمة ، لكن إذا حصل على نقود من جوائز السباق على هذه الإبل وبلغت نصابا وحال عليها الحول من حين تملكها وجبت فيها الزكاة " انتهى .

وقالوا : " إذا كانت هذه الإبل معدة للسباق بقصد الحصول على الجائزة التي تمنح لصاحب السابق منها ولم تعد للبيع - فلا زكاة فيها بنفسها ، وإنما تجب الزكاة فيما يحصل عليه من نقود بسبقها إذا تم الحول على حصوله عليها ، وبلغت هذه النقود نصابا ، بأن يخرج ربع العشر منها ، أي: ريالان ونصف في المائة " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة" (8/28) .

ثالثاً :

إذا قصد من اتخاذ " إبل السباق " المتاجرة بها ، وجعلها رأس مال يتجر به ، ففي هذه الحال تزكى زكاة عروض التجارة لا زكاة السائمة .

فيتم تقييمها بحسب سعرها في السوق يوم وجوب الزكاة ويخرج عن قيمتها (2.5%) .

وينظر جواب السؤال : (130487) ، (78842) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال : والدي لم يدفع الزكاة لسنين تهاونا وانشغالا ، رغم أنه يتصدق كثيراً ، نكلمه كثيرا ويرفض ويصل الأمر للصياح ويقول : سأدفعها سادفعها؟! الآن هو ٨١ عاما ، وأصبح ينسى كثيرا وصحته معتلة ، وعنده " شلل رعاش" وقروشه أهم شي في حياته ، وعمل لي توكيل علي شرط ألا أتصرف إلا بإذنه .

وأسئلتي هي :

هل أدفعها دون أن يعرف ؟ وإذا عرف ومرض هل أكون عاقة ؟ وهل يحل لي أن أهجره وأسافر بعيدا عنه كتهديد له ليدفع الزكاة أو حتي كسيدنا إبراهيم مع أبيه خصوصا أن عدم دفع الزكاة أحسه محق البركة من حياتنا ، لكني وحيدته ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

الزكاة وإن كانت مواساةً للفقراء وإعانةً لهم ، إلا أنها في المقام الأول عبادةٌ يتقرب بها العبد إلى ربه ، والعبادة لا تُقبل دون نيَّة ، ( فإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ، ولذلك لا تصح أن يفعلها أحد نيابة عن صاحب المال دون توكيل وإذن منه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فإن الزكاة ، وإن كانت حقاً مالياً ، فإنها واجبة لله .. ولهذا وجبت فيها النية ، ولم يجز أن يفعلها الغير عنه بلا إذنه " .

انتهى من " مجموع الفتاوى " (7/315).

هذا من حيث إجزاء الزكاة عن صاحب المال وعدم إجزائها .

وأما إخراجها ؛ فإنها تخرج من ماله ولو بدون علمه ، لأنها حق ودين عليه لأهل الزكاة كالفقراء والمساكين وغيرهم .

ولذلك من منع الزكاة فإن الحاكم يأخذها منه قهراً ، وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة .

وقد اختلف العلماء في أخذ الزكاة قهرا ، هل يجزئ صاحبها أم لا ؟ وذلك بعد اتفاقهم على أن مانع الزكاة تؤخذ منه قهرا

وعلى هذا ؛ فإنك تخرجين الزكاة من أموال أبيك ولو بدون رضاه .

والواجب عليك استمرار نصحه ووعظه بالرفق واللين ، وبالتي هي أحسن ، لعل الله أن يهديه لطريق الحق والصواب .

ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال : (130572) ، (82655) .

ثانياً :

هجر العصاة والمذنبين من المسائل التي تتوقف على تحقيق المصلحة المرجوة منها ، فإن كان هجرك له سيردعه عما هو فيه ، ويعيده إلى جادة الحق والصواب ، فيؤدي حق الله وحق الفقراء ، فلك أن تهجريه في هذه الحال .

وأما إن كان الهجر لن يغير من الأمر شيئاً ، بل سيزيده إصرارا وعناداً على موقفه ، ويوقع بينكم نوعاً من القطيعة والجفاء ، فلا يشرع لك الهجر في هذه الحال .

قال الشيخ ابن عثيمين : " هجر العاصي إن كان فيه مصلحة بحيث يرجع العاصي عن معصيته : فليهجر ، وأما إذا لم يكن فيه مصلحة : فهجره حرام ؛ لأن العاصي مسلم ، ولو فعل ما فعل من الكبائر ... " انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " ( 231/ السؤال رقم 9 ) .

وللاستزادة ينظر جواب السؤال : (93146) ، (148033) ، (89601) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

لدى أمي كمية من الذهب أكثر من ( 30 ) مثقال ، ولدي أنا وأختي ذهب يصل إلى ( 20 ) مثقال ، فهل تخرج والدتي الزكاة عن ذهبها فقط ، أم عن ذهبها وذهبنا سويًا ، مع العلم بأننا عزبات ونأخذ الأموال وهذا الذهب من والدنا ؟ وهل على والدتي زكاة عن ذهبها إذا كان للزينة والخزينه ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

نصاب الذهب خمسة وثمانون جراما ، فإذا بلغ الذهب هذا القدر ففيه الزكاة ، وقد سبق في جواب السؤال رقم : (59866) بيان وجوب الزكاة في الحلي المعد للزينة .

وقولك عن وزن ذهب والدتك إنه (30) مثقالا ، فإن كان قصدك بالمثقال هنا الجرام فهذا الذهب لا زكاة فيه ؛ لأنه أقل من النصاب ، وكذلك الذهب الذي معك أنت وأختك .

وإن كان قصدك المثقال العربي الذي هو الدينار الإسلامي ، وزنته أربع جرامات وربع ، فهذا الذهب فيه الزكاة ؛ لأنه بلغ النصاب .

ثانياً :

أما الذهب الذي عندك أنت وأختك ، فإن كان الوالد قد أعطاكما إياه ملكاً لكما ، وهذا هو الظاهر ، فالزكاة تجب عليك وعلى أختك ، كل واحدة في نصيبها ، إذا بلغ النصاب ، وإذا كان قصدك بأن الذهب يبلغ (20) مثقالاً ، مجموع ما لك ولأختك فلا زكاة عليكما ؛ لأن نصيب كل واحدة منكما لم يبلغ النصاب .

وأما إذا كان ذلك الذهب ليس ملكاً لكما ، وإنما أعطاكما الوالد ذلك الذهب من باب التزين به ، وهو لا يزال ملكا للوالد ، فزكاته على الوالد وليس عليكما .

وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (128674) .

ثالثاً :

يجوز في حال وجوب الزكاة عليكما في ذلك الذهب ، أن يخرج شخص آخر عنكما الزكاة ، سواء كان المخرج هو الوالد أو الوالدة أو طرف آخر .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " والزكاة على مالكة الحلي ، وإذا أداها زوجها ، أو غيره عنها بإذنها ، فلا بأس " انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (14/119) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أنا أعيش في بلد غير إسلامي ، وأحيانا أذهب للبحث عن المعادن في أماكن عامة ، ملك للدولة ، وأحيانا قد أجد بعض الحلي الذهبية ، كالخواتم مثلا ، هذه المجوهرات مدفونة تحت الأرض ، ربما لسنوات عديدة .

 

سؤالي : ما حكم ما أقوم به ، وما حكم ما أجده ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

حكم البحث عن المعادن في أرض غير المملوكة لأحد في بلاد غير إسلامية هو كالبحث عنها في البلاد الإسلامية .

قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في سياق ما يصيبه المسلم من بلاد الكفار:

" فأصل معرفة المباح منه : أن ينظر إلى بلاد الإسلام ؛ فما كان فيها مباحا من شجر ليس يملكه الآدمي ، أو صيد من بر أو بحر : فأخذ مثله في بلاد العدو ، فهو مباح لمن أخذه ، يدخل في ذلك القوس يقطعها الرجل من الصحراء أو الجبل ، والقدح ينحته ، وما شاء من الخشب ، وما شاء من الحجارة ، البرام وغيرها ، إذا كانت غير مملوكة محرزة ؛ فكل ما أصيب من هذه : فهو لمن أخذه ، لأن أصله مباح غير مملوك " .

انتهى من " الأم " للشافعي (4/ 280) .

فإذا كان النظام هناك لا يمنعك من مزاولة هذا العمل ، فلا حرج عليك فيه ، وإذا كان لهم شروط معينة لمزاولة ذلك : فيجب عليك الوفاء بها ؛ لقوله تعالى : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) الإسراء / 34 .

ثانيا:

حكم ما تجده من المعادن والحلي فيه تفصيل على النحو التالي :

- إن كان معدنا خاما متصلا بالأرض وليس مودعا فيها .

فهذا من المباح الذي قال الله فيه : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ) سورة البقرة /29.

وعليك أن تؤدي زكاته ، ومقدار الزكاة فيه هو ربع العشر من نفس المعدن المستخرج ، إن كان ذهبا أو فضا ، أو ربع العشر من قيمته إن كان من غير الذهب والفضة .

ويكون وقت وجوب الزكاة : هو وقت الاستخراج ، ولا ينتظر به مرور الحول .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تعداد ما لا يشترط لوجوب الزكاة فيه مرور الحول :

" الخامس: المعدن ، لأنه أشبه بالثمار من غيرها ، فلو أن إنساناً عثر على معدن ذهب أو فضة ، واستخرج منه نصاباً : فيجب أداء زكاته فوراً ، قبل تمام الحول " .

انتهى من " الشرح الممتع " (6 / 20) .

- إذا كان كنزا مودعا في الأرض ، وعليه علامة تدل على أنه ركاز ، أي من دِفن الجاهلية : فيجب عليك إخراج خُمسه لأهل الزكاة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وفي الرِّكازِ الخُمْس ) رواه البخاري (1499) ، ومسلم (1710).

وقد سبق بيان خلاف العلماء في الركاز يوجد في أرض الكفار، وأن الراجح وجوب إخراج الخُمس منه ، في جواب السؤال ذي الرقم : (101584) .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" وإن وَجد في أرضهم ركازا ، فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه ، فهو كما لو وجده في دار الإسلام : فيه الخمس ، وباقيه له ... وقال الشافعي : إن وجده في مواتهم ، فهو كما لو وجده في دار الإسلام " انتهى من " المغني " (9 /277) .

قال ابن دقيق العيد :

" تكلم الفقهاء في الأراضي التي يوجد فيها الركاز، وجعل الحكم مختلفا باختلافها، ومن قال منهم: بأن في الركاز الخمس ، إما مطلقا ، أو في أكثر الصور : فهو أقرب إلى الحديث " . انتهى من " إحكام الأحكام " (1/ 381) .

وقد سبق بيان علامات الركاز ، ومقدار الواجب فيه في السؤال رقم : (83746) .

- إذا كان كنزا أو حليا ونحوها من المودعات في الأرض ، وليس عليه علامة تدل على أنه ركاز ، فهو لقطة .

جاء في " كشاف القناع " (2/ 228) :

" أو لم تكن عليه علامة ، كالأواني والحلي ، والسبائك : فهو لقطة ؛ لا يملك إلا بعد التعريف " انتهى .

وحكم اللقطة في بلاد الكفار كحكمها في بلاد المسلمين ، قال ابن قدامة رحمه الله :

"ومن وجد لقطة في دار الحرب .... إن كان دخل دارهم بأمان ، فينبغي أن يعرفها في دارهم ؛ لأن أموالهم محرمة عليه ، فإذا لم تعرف ، ملكها كما يملكها في دار الإسلام " .

انتهى من " المغني " (6 /92) .

ولا تجب عليك فيها زكاة إلا إذا ملكتها بعد التعريف ، ففيها ما في سائر أموالك الأخرى ، إذا مر عليها الحول بعد التملك

وللتوسع في أحكام اللقطة ينظر جواب السؤال : (5049) ،(4046) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء, 29 كانون1/ديسمبر 2015 13:36

تعجيل الزكاة لا يؤثر على وقت الحول

السؤال:

أنا أعمل في مكان خارج المحافظة التي أسكن فيها أنا وزوجتي ، حيث إنها شهر عمل ، وشهر عطلة ، موعد زكاتي من راتبي التي أخرجها هو بداية شهر ربيع الثاني ، ولكن السنة الماضية كان هذا الوقت في مقر عملي ، فقدمت أسبوعين أي نصف ربيع الأول ، ما أريد أن أعرفه هل الوقت الذي أسدده ، على الوقت السابق ، أم الوقت على السنة الماضية ، ولا يجوز أن أؤخره ، علماَ أني أتوقع أن أستلم راتبي قبل حلول الوقت السابق ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يجوز تعجيل الزكاة قبل مضي الحول لمن ملك نصاباً ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (1966) ، وجواب السؤال رقم : (145090) فينظر فيهما للفائدة .

ثانياً :

تعجيلك للزكاة في سنة من السنوات ، لا يقتضي تغيير الحول عن وقته المعتاد قبل التعجيل .

وعليه ، فإذا كان موعد حول زكاتك في شهر ربيع الآخر ، ثم قدمت الزكاة في عام ما عن ذلك الوقت ، إلى شهر ربيع الأول – مثلاً - ، فإن هذا لا يوجب عليك إخراج زكاتك في ربيع الأول دائماً ؛ لأن تعجيل الزكاة لا يؤثر على وقت الحول .

لكن إن رغبت أنت أن تخرجها في مثل الوقت الذي عجلتها فيه قبل ذلك ، أو تنقل بداية حولك ، وتستقر عليه : فلا حرج إن شاء الله ، لا سيما إن كان ذلك أرفق بك .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء, 29 كانون1/ديسمبر 2015 13:31

كيف تحسب مقدار نصاب الزكاة في الذهب لكل عيار ؟

السؤال:

رجل لديه من الذهب مائة وسبعون جراما ما مقدار الزكاة فيها ؟

الجواب :

الحمد لله

النصاب في الذهب والفضة باعتبار خالصهما ، فيسقط قدر الغش أو المخلوط ويزكى الخالص منهما .

ونصاب الزكاة في الذهب الخالص ( عيار 24 ) هو 85 جراما ؛ حيث تصل درجة النقاوة في هذا العيار إلى (999) من (1000) وهي أعلى درجة في النقاوة بالنسبة للذهب حسب كلام أهل الاختصاص .

ويحسب النصاب في عيار 21 وعيار 18 أو غير ذلك بعدة طرق ، من أشهرها :

يضرب عدد الجرامات في العيار ويقسم على 24 ، فيكون الناتج ذهبا خالصا عيار 24 ، فإذا بلغ الناتج 85 جراما فأكثر : وجبت فيه الزكاة ، وهي 2.5% .

فإذا كان هذا المقدار المسؤول عنه من عيار 21 مثلا ، فتحسب زكاته كالتالي :

(170 × 21) ÷ 24 = 148.75

ثم يخرج من هذه الجرامات 2.5% ، وهو 3.7 جرام تقريبا . فيكون هذا هو مقدار الزكاة عند تمام الحول .

وراجع للفائدة جواب السؤال رقم : (145770) .

والله تعالى أعلم .                              

موقع الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 25