الأربعاء, 22 حزيران/يونيو 2016 01:18

مسائل في أحكام السمسار والوسيط التجاري

السؤال:

ما حكم أخذ عمولة السمسرة من الطرفين ، أو من أحدهما دون علم الآخر ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

أجرة السمسرة والوساطة يجوز أن تؤخذ من البائع أو المشتري أو منهما ، بحسب الشرط أو العرف ، وإلى هذا ذهب المالكية ، فإن لم يكن شرط ولا عرف ، فهي على البائع عندهم .

قال الدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم حفظه الله : " فإذا لم يكن شرط ولا عرف ، فالظاهر أن يقال : إن الأجرة على من وسّطه منهما ، فلو وسطه البائع في البيع كانت الأجرة عليه ، ولو وسطه المشتري لزمته الأجرة ، فإن وسطاه كانت بينهما " انتهى من " الوساطة التجارية " ، ص 382.

وينظر : "حاشية الدسوقي" (3/ 129).

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/ 129) : " كثر الجدل حول مقدار السعي الذي يأخذه الدلال، فساعة (2.5) في المائة، وساعة (5) في المائة، فما هو السعي الشرعي، أو أنه حسب الاتفاق بين البائع والدلال؟

ج8، 9: إذا حصل اتفاق بين الدلال والبائع والمشتري على أن يأخذ من المشتري أو من البائع أو منهما معا سعيا معلوما جاز ذلك، ولا تحديد للسعي بنسبة معينة ، بل ما حصل عليه الاتفاق والتراضي ممن يدفع السعي جاز، لكن ينبغي أن يكون في حدود ما جرت به العادة بين الناس ، مما يحصل به نفع الدلال في مقابل ما بذله من وساطة وجهد لإتمام البيع بين البائع والمشتري، ولا يكون فيه ضرر على البائع أو المشتري بزيادته فوق المعتاد " انتهى .

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز "

ثانيا :

إذا عمل السمسار لأحد المتعاقدين ، لم يجز له أن يتواطأ مع الطرف الآخر على زيادة السعر أو إنقاصه ؛ لأن ذلك من الغش وخيانة الأمانة ، لا سيما إذا كان السمسار يتولى العقد ؛ لأنه وكيل حينئذ ، والوكيل مؤتمن ، وما يربحه فلموكله .

قال في "مطالب أولي النهى" (3/132) : " ( وهبة بائعٍ لوكيلٍ ) اشترى منه , ( كنقصٍ ) من الثمن , فتُلحق بالعقد ( لأنها لموكله ) " انتهى .

ولو اقتصر دوره على الدلالة على البائع أو المشتري – دون العقد-، ولم يُحدَّد له سعر معين ، بل طُلب منه البحث عن أفضل الأسعار – بيعا أو شراء- كان تواطؤه مع غير من استعمله غشا وخيانة .

على أن من الفقهاء من يكيف السمسرة عامة بأنها وكالة بأجرة ، وينظر: " الوساطة التجارية "للدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم ص 115

ثالثا :

إذا عمل السمسار لأحد المتعاقدين نظير جعل معين ، لم يلزمه إعلام الطرف الآخر به ، ولو أضيف الجعل إلى الثمن ، ما لم يكن في ذلك زيادة فاحشة تؤدي إلى الغبن ، فتمنع من هذا الباب .

فلو قال البائع : بع هذا بمائة ، ولك منها عشرة ، وكان ثمن السلعة في السوق تسعين، لم يلزم إعلام المشتري بعمولة السمسرة ، ما دام المشتري قد رضي بالثمن ، ولم يكن ثمة خداع أو تغرير .

وقد نص جماعة من الفقهاء على أن أجرة الدلال من التكاليف التي تضاف إلى الثمن في بيع المرابحة القائم على الأمانة في الإخبار بالثمن ، فأولى أن يضاف إلى الثمن في بيوع المماكسة التي لا يلزم فيها الإخبار بالثمن الأصلي .

قال الكاساني وهو يتحدث عن بيع المرابحة : " لَا بَأْسَ بِأَنْ يَلْحَقَ بِرَأْسِ الْمَالِ أُجْرَةُ الْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالْغَسَّالِ وَالْفَتَّالِ وَالْخَيَّاطِ وَالسِّمْسَارِ وَسَائِقِ الْغَنَمِ، وَالْكِرَاءُ، وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ مِنْ طَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَعَلَفُ الدَّوَابِّ، وَيُبَاعُ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً عَلَى الْكُلِّ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ أَنَّهُمْ يُلْحِقُونَ هَذِهِ الْمُؤَنَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَيَعُدُّونَهَا مِنْهُ " انتهى من "بدائع الصنائع" (5/ 223).

سئل الشيخ خالد المشيقح حفظه الله :

" لدي مكتب في إحدى دول الشرق وظيفته كوكيل بين البائع والمشتري، يأتي المشتري من أي دولة، فأساعده على الشراء والشحن ، ومقابل هذا عمولة متفق عليها، هل هذه العمولة حلال أم حرام؟ لو أخذت من المصنع عمولة بعد كتابة العقد وموافقة المشتري عليه، لكن هذه العمولة بدون علم المشتري؟ - جزاكم الله خيراً-.

فأجاب :

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ما تأخذه من عمولة هذه أجرة سمسرة ودلالة، وهذه الأجرة جائزة في الأصل؛ لقوله الله - عز وجل-: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة:1]، وأيضاً قول الله - عز وجل-: "وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة:275]، وأيضاً قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "المسلمون على شروطهم" رواه الترمذي (1352) وأبو داود (3594) وغيرهما من حديث عمرو بن عوف المرني - رضي الله عنه - إلا إذا تضمن ذلك محذوراً شرعياً، كمخالفة نظام يضربه أهل البلد، أو نظام يكون عليه المتعاقدان البائع والمشتري ....إلخ، المهم إن كان هناك مخالفة لما تعارف عليه المتعاقدان ، أو اتفق عليه المتعاقدان ، أو ما تُعورف عليه في ذلك البلد، وأنه ليس له أن يأخذ عمولة من المصنع إذا أخذ عُمولة من المشتري، وهكذا، فإنه لا يجوز، أما إذا لم يكن شيء من ذلك فالأصل في ذلك الإباحة " انتهى من "فتاوى الإسلام اليوم".

وينبغي أن يستثنى من ذلك حال الضرر بالمشتري ، أو المتعاقد ، من جراء مغالاة السمسار في أجرته ، أو تحكمه في العقد مراعاة لمصلحته .

سئل الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله :

" من أراد أن يبيع أرضاً بمائة فقال له آخر: أبيعها لك بمائة وعشرين، وسأخبر المشتري أن صاحب الأرض يريد مائة وعشرين، وتم البيع فأعطى البائع مائة، وأخذ هو العشرين إلى جانب نسبته من المشتري، فهل هذا يصح، أثابكم الله؟

فأجاب : هذه المسألة فيها أكثر من سؤال:

أولاً: بالنسبة للمالك الحقيقي للأرض إذا قال لك: بعها بمائة، فإنك تراعي حقوق إخوانك المسلمين، خاصة إذا وجدت أنهم يحتاجون إلى هذه الأراضي، أو أن الأشخاص الذين سيشترون منك أشخاص يعوزهم المال، فعليك أن تتقي الله ، فهذا من النصيحة لعامة المسلمين.

ولا ينبغي للإنسان أن يكون كثير الجشع كثير الطمع دون أن ينظر إلى حقوق إخوانه وحوائجهم، ولو فعل غيره به ذلك لما رضي بهذا، والمسلم يحب لإخوانه ما يحب لنفسه ، ويكره لإخوانه ما يكره لنفسه ، فلا ينبغي له أن يبالغ بالأرباح مع إمكان البيع بالأقل....

إلى أن قال: والأفضل أن يتقي الله في إخوانه، وألا يجعل أرباحه الخاصة على وجه الإضرار بالسوق " انتهى من "شرح زاد المستقنع".

ويحسن أن يستثنى من ذلك أيضا : ما لو كان المشتري صديقا أو قريبا يُحسن الظن بالسمسار ، فإنه إن لم يعلم بالسمسرة وأخذِ العمولة ، كان في ثناء السمسار على السلعة وعرضها عليه : تغرير له .

سئل الدكتور صلاح الصاوي :

" أخذت مبلغًا من المال كعمولة بدون أن يعلم الطرف المشتري ، فهل هذا حرام أم حلال؟

فأجاب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:

فإن الأصلَ في عمولة السمسار الحِلُّ ، إذا كانت الصفقة التي يتوسط لإتمامها صفقة مشروعةً، ولكن ما سألت عنه يختلف باختلاف الحال، فإن كان المشتري يتوقَّع منك هذا العمل تطوعًا بلا مقابل ، لما يربطكما من سابق صلة وحميمية علاقة- فلا ينبغي لك أن تأخذ هذه العمولة التي لا يتوقَّعها المشتري. أمَّا إذا لم يكن الأمر كذلك فهو على أصل الحِلِّ . واللهُ تعالى أعلى وأعلم " انتهى.

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال : تقطع الشركة كل شهر جزءا من راتبي ، وتستثمره في قطاعات مختلفة من ضمنها أسهم وسندات في البنوك وهو الغالب ، ثم تعطي مبلغاً كبيراً من المال عند الخروج إلى المعاش ، ما حكم ذلك ؟

الجواب :

الحمد لله

هذه المعاملة محرمة ، وسبب تحريمها أمران :

الأول : أنها صورة من صور التأمين التجاري ، وقد سبق بيان حرمة الاشتراك في التأمين والتعامل به ، في جواب السؤال رقم (8889) و (83035) .

ومن المحاذير التي يشتمل عليها التأمين التجاري وجعل العلماء يجزمون بحرمته ، أنه مشتمل على الربا ، وهو ظاهر جداً في هذه المعاملة ، حيث يدفع الموظف ألفاً ـ مثلاً ـ ثم يأخذ إذا بلغ سن التقاعد ألفين .

الثاني :

أنه يتم فيه استثمار الأموال بطريقة محرمة ، وهو استثمارها في أسهم البنوك وفي السندات .

والواجب على من أراد أن يستثمر مالاً أن يستثمره في مشروعات مباحة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) رواه الطبراني ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4519) .

وكل إنسان سوف يُسأل يوم القيامة عن ( ماله : من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ) رواه الترمذي (2417) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وعلى هذا ؛ فلا يجوز الاشتراك في هذه المعاملة ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .

نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبفضله عمن سواه .

وينبغي أن يتنبه إلى أن هذا النظام إذا كان إجبارياً تفرضه الدولة ، فلا إثم على الموظف في ذلك ، لأنه أُدخل في هذه المعاملة بغير اختياره ، والإثم في ذلك يقع على من ألزم الموظف بهذه المعاملة المحرمة ، وعلى من شارك أو ساعد أو رضي باستثمار المال بطريق محرم .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : بعدما سمعت أن بعض المشايخ أجازوا " التأمين التجاري " بحكم أنه يشبه حماية القوافل في الماضي : خطر في بالي هذا التساؤل : ما الفرق بين التأمين التجاري ، وعقود الصيانة العامة ؟ وأعني بعقود الصيانة : هي أنني صاحب منشأة حكومية - كوزارة التجارة مثلاً - أكتب عقداً مع شركةٍ ما للصيانة ، أدفع لها سنويّاً مبلغاً وقدره مليون ريال – مثلاً - ، ومقابل هذا المبلغ : أتكفل بصيانة الكهرباء ، والسباكة ، من ناحية أجور اليد فقط - وقد يكون حساب القطع عليهم ، أو على شركة الصيانة - ، طبعاً وقلْ مثل ذلك في صيانة أجهزة الحاسب الآلي للشركات الكبرى ، أو البنوك ، وقل مثله في عقود صيانة البرامج المحاسبية – مثلاً - ... إلخ . أرجو أن تكون الصورة وضحت . إذا كان هذا العقد جائزاً : فما الفرق بينه وبين عقد التأمين التجاري ؟ شركة التأمين تأخذ مني مبلغًا مقابل أن تصلح لي سيارتي ، وشركة الصيانة تأخذ من الوزارة مبلغًا مقابل إصلاح ما فسد في السباكة ، والكهرباء . شركة التأمين لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية ، استئجار معارض ، موظفون ، معدات ، وأجهزة ... إلخ - ، وشركة الصيانة لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية ، موظفون ، معدات ، وأجهزة ... إلخ - . فما الفرق بينهما ؟ هذا ما دار في نفسي من تساؤل . 1. هل هناك فرق دقيق بينهما لم أنتبه إليه يجيز عمل شركة الصيانة ، ويحرم عمل شركة التأمين ؟ . 2. إذا كان عمل شركة الصيانة حراماً : فمعناه أن كل مال تساهم به في هذه الشركة هو مال حرام ، هل هذا صحيح ؟

الجواب :

الحمد لله

"عقود الصيانة" من العقود المستحدثة ، ولها عدة صور ، ولهذا لا يصح أن تعطى حكماً واحداً ، بل منها ما هو جائز ، ومنها ما هو محرم .

ويمكننا جمع أشهر صور تلك العقود مع بيان أحكامها فيما يلي :

1. أن تتكفل الشركة البائعة للجهاز بالصيانة الدورية ، أو بالصيانة في حال حدوث خلل فيه ، وقد تكون الصيانة مجرد إصلاح ، وقد تكون مع وضع قطع بديلة لما يتلف منها .

وحكم هذه الصور : الجواز ، ويجوز للشركة البائعة أن ترفع سعر بيع الجهاز مقابل تلك الخدمة .

2. أن تتكفل "شركة صيانة" – وليست الشركة البائعة - بالفحص الدوري على الجهاز – أسبوعيّاً ، أو شهريّاً – مقابل مبلغ معيَّن ، ويُعرف في العقد عدد الأجهزة المراد فحصها وصيانتها ، وتعرف نوعية الصيانة ، ويكون العقد لمدة محدودة .

وحكم هذا العقد : الجواز ، وهو في حقيقته عقد إجارة ، ويشترط لجوازه – بالإضافة لما سبق – أن لا يشتمل عقد الفحص والصيانة على توفير قطع غيار لما يتلف من قطع الجهاز ، بل تكون هذه القطع على صاحب الجهاز .

إلا إذا كانت المواد المستعملة في الصيانة يسيرة لا يُحسب لها حساب في العادة ، أو كانت معروفة أنها من لوازم الصيانة : لم يكن ذلك بمانع من القول بجواز هذا العقد .

3. أن يشتمل عقد الصيانة مع الفحص الدوري على استبدال القطع التالفة بأخرى جديدة .

وحكم هذا العقد : التحريم ؛ لأنه يشتمل على الغرر الفاحش ، وهو عقد مقامرة ، فقد يكون ثمن القطع الجديدة أضعاف قيمة عقد الصيانة ، وقد لا تحتاج الأجهزة لتبديل قطع شيء منها ، وصاحب الجهاز في هذه الحال إما أن يكون " غانماً " ، أو " غارماً " ، وهذا هو ضابط عقود المقامرة ، فيغنم صاحب الجهاز في حال حصوله على قطع غيار بأكثر مما دفعه لشركة الصيانة ، وقد يغرم بأن لا تحتاج أجهزته لقطع غيار ، فيضيع عليه ما دفعه لهم .

وهذه الصورة من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم .

4. أن يكون عقد الصيانة ليس دوريّاً ، ولكن على حسب حصول الخلل في الأجهزة المعقود عليها ، فإذا حصل خلل فيها : تمَّ استدعاء شركة الصيانة ، وإن لم يحصل خلل : لا يأتي أحد لرؤيتها .

وحكم هذا العقد : التحريم ، وهو عقد مقامرة ، لأن صاحب الجهاز يكون غانماً إذا كثر تعطل الجهاز ، ويكون غارماً إذا قل تعطله .

وهذه الصورة – أيضاً - من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم .

 وهذه بعض الفتاوى المتعلقة بعقود الصيانة :

1. قرار " مجلس مجمع الفقه الإسلامي " :

ففي قرار رقم : 103 (6/11) بشأن "عقد الصيانة" قال "المجمع" :

الحمد لله رب العالمين ، والسلام على سيدنا محمد ، خاتم النبيين ، وعلى آله ، وصحبه ، وسلم .

أما بعد :

فإن "مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي "المنبثق عن "منظمة المؤتمر الإسلامي" في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين ، من 25 - 30 رجب 1419 هـ (14 - 19 نوفمبر 1998) : بعد اطِّلاعه على الأبحاث المقدمة إلى "المجمع" بخصوص موضوع "عقد الصيانة" ، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله :

قرر ما يلي :

أولاً : عقد الصيانة هو عقد مستحدث مستقل تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود ، ويختلف تكييفه ، وحكمه ، باختلاف صوره ، وهو في حقيقته عقد معاوضة ، يترتب عليه التزام طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه آلة ، أو أي شيء آخر ، من إصلاحات دورية ، أو طارئة ، لمدة معلومة ، في مقابل عِوض معلوم ، وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده ، أو بالعمل والمواد .

ثانياً : عقد الصيانة له صور كثيرة ، منها ما تبين حكمه ، وهي :

1. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر ، يلتزم فيه الصائن بتقديم العمل فقط ، أو مع تقديم مواد يسيرة لا يعتبر العاقدان لها حساباً في العادة .

هذا العقد يكيَّف على أنه عقد إجارة على عمل ، وهو عقد جائز شرعاً ، بشرط أن يكون العمل معلوماً ، والأجر معلوماً .

2. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر ، يلتزم فيه الصائن تقديم العمل ، ويلتزم المالك بتقديم المواد .

تكييف هذه الصورة ، وحكمها : كالصورة الأولى .

3. الصيانة المشروطة في عقد البيع على البائع لمدة معلومة .

هذا عقد اجتمع فيه بيع وشرط ، وهو جائز ، سواء أكانت الصيانة من غير تقديم المواد ، أم مع تقديمها .

4. الصيانة المشروطة في عقد الإجارة على المؤجر ، أو المستأجر .

هذا عقد اجتمع فيه إجارة وشرط ، وحكم هذه الصورة : أن الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف عليه استيفاء المنفعة : فإنها تلزم مالك العين المؤجرة من غير شرط ، ولا يجوز اشتراطها على المستأجر ، أما الصيانة التي لا يتوقف عليها استيفاء المنفعة : فيجوز اشتراطها على أيٍّ من المؤجر ، أو المستأجر ، إذا عُيِّنت تعيُّناً نافياً للجهالة .

وهناك صور أخرى يرى " المجمع " إرجاءها لمزيد من البحث ، والدراسة .

ثالثاً : يشترط في جميع الصور : أن تعيَّن الصيانة تعييناً نافياً للجهالة المؤدية إلى النزاع ، وكذلك تبيين المواد إذا كانت على الصائن ، كما يشترط تحديد الأجرة في جميع الحالات .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه ، وسلم .

"مجلة المجمع" ( العدد الحادي عشر ج 2 ، ص 279) .

2. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله :

صاحب شركة صيانة سيارات يسأل عن عقد الضمان وصورته : أن يتعاقد صاحب شركة الصيانة مع صاحب معرض سيارات مستعملة ، أو ما يسمَّى بصالات السيارات المستعملة ، وخاصة المستوردة من الخارج ، فيقوم صاحب الشركة بفحص السيارة ، ويعطي شهادة ضمان على السيارة السليمة مدة محددة على حسب صلاحية السيارة ، على أن يدفع صاحب المعرض - أو الصالة - مبلغاً مقطوعاً مرة واحدة ، ويتكفل صاحب الشركة بضمان السيارة تلك المدة المحددة بحيث لو حصل للسيارة عطل : فإن مشتري السيارة من المعرض يرجع على صاحب الشركة الضامنة ، فتقوم بإصلاح السيارة بدون دفع مال ، بشرط أن لا يقوم المشتري عند حصول عطل بإصلاح السيارة في مكان آخر .

ويستثنى من الأعطال ما هو خارج عن الإرادة مثل حوادث السيارات .

فأجاب :

نرى أن مثل هذا لا يجوز ؛ فإنه داخل في عمل " التأمين " الذي رَجَّح العلماء عدم جوازه ؛ وذلك لأن صاحب المعرض - أو صاحب صالات السيارات - يدفع مبلغاً محدداً لشركة الصيانة ، سواءً حصل أعطال ، أو لم يحصل ، فتارة لا يحصل تعطيل لهذه السيارات : فيأخذ صاحب شركة الصيانة ذلك المال من صاحب المعرض في غير مقابل ، ولا يرد عليه شيئاً ؛ حيث لا يحصل ما يحتاج إلى الإصلاح .

وأحيانًا قد يحصل تعطيل كثير في السيارات ، ينفق عليها صاحب شركة الصيانة أموالًا طائلة أكثر مما دفعه له صاحب صالات السيارات المستعملة ، فيتضرر صاحب الشركة ، ثم إن هذا التعاقد ، وهذا الضمان قد يسبِّب أن أكثر المشترين يتهورون ، ويخاطرون في مسيرهم ، فتكثر الحوادث ، ويحصل أنواع التعطيل ، وإذا نصحوا باستعمال الرفق يحتجون بأن السيارة مضمونة لمدةٍ محددة كسنَة ، أو أكثر .

فعلى هذا نقول : إن على صاحب المعرض - أو ما يسمى بصالات السيارات المستعملة - سواءً مستوردة من الخارج ، أو غير مستوردة : أن يفحص سياراته بنفسه ، أو يستأجر عُمَّالًا يفحصونها ، ويصلحون ما فيها من الأخطاء ، ثم يبيعونها ، ولا بأس أن يضمنوا للمشتري إصلاحها لمدة محددة ، ولأشياء خاصة ، باستثناء الحوادث المرورية ، وما أشبهها .

" الفتوى رقم 816 " من موقع الشيخ رحمه الله .

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=816&parent=4193

وهذا الجواب ينطبق على الصورة الرابعة من صور عقود الصيانة .

والصورة التي ذكرها الشيخ في آخر جوابه أنها جائزة وهي عقد الصيانة من البائع نفسه ، هي الصورة الأولى التي ذكرنا أنها جائزة .

3. وقال الشيخ سامي السويلم حفظه الله :

إذا كانت الشركة البائعة للأجهزة هي التي تقوم بالصيانة : فلا مانع من ذلك ، ولا مانع من أن يختلف المبلغ المدفوع للصيانة تبعاً لاختلاف الخدمة ذاتها ، أما أن تقوم شركات بالصيانة غير الشركات التي باعت السلعة : فلا يجوز ؛ لأنه يكون صورة من صور التأمين التجاري المحرم ، وبذلك يتبين حكم عقد الصيانة ، فالضمان الذي تقدمه شركة الصيانة تابع للعمل الذي تقوم به ، وهو عمل الصيانة الدورية ، وهذه الصيانة الدورية من شأنها أن تقلل من احتمالات وقوع الخلل ، ومن ثم تقلل من الحاجة للضمان ابتداء ، أما إذا كان عقد الصيانة مجرد ضمان بلا عمل يدرأ الخطر : فهو تأمين تجاري بحت .

http://almoslim.net/node/54932

وبهذا يتبين أن من عقود الصيانة ما هو مباح جائز ، ومنها ما يكون صورة من صور التأمين التجاري فيكون محرماً .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال: أعمل في شركة تستورد قطع غيار السيارات من ألمانيا ، ووظيفتي تكمن في أنني أرسل عن طريق البريد الإلكتروني رسالة إلى الشركة الأجنبية أطلب فيها تزويدنا بعرض أسعار للبضائع المذكورة في الرسالة ، ثم بعد ذلك : الشركة ترد علينا ، فيقوم البائع باختيار البضائع ذات السعر المناسب ، ثم أقوم بإرسال رسالة أخرى أقوم فيها بتأكيد البضائع التي نريدها ، لكن المشكلة - وهو المقصود بالسؤال - : أن الشركة عندما ترسل الفاتورة إلى صاحب العمل عن طريق البنك : فإنها تكون مشتملة إجمالي البضاعة ، مضافاً إليه قيمة " تأمين بحري " ، فهل أتحمَّل أنا إثماً في ذلك ؟ . والحالة الثانية : أن بعض الشركات لا تضيف مبلغ تأمين ، ولكنها ترسل رسالة تقول : إن الباخرة تصل في يوم كذا ، وعليكم الاهتمام بموضوع التأمين ، وبحكم عملي أقوم بإرسال الرسالة عن طريق الفاكس إلى صاحب العمل في مكتبه . والحالة الثالثة : بعض الشركات لكي تعتمد الطلبية تطلب توقيع المندوب على صورة الطلبية وإرساله بالفاكس ، فأقوم أنا بالتوقيع - بعد موافقة صاحب العمل - مع العلم أن إجمالي الفاتورة مضافاً إليه قيمة التأمين ، فهل عليَّ إثم في ذلك؟

الجواب:

الحمد لله

عقود التأمين التجاري من العقود المحرَّمة ؛ لما فيها من الغرر ؛ والربا ، والميسر ، ولذا فلا يجوز لأحدٍ أن يؤمن على الحياة ، أو على السيارة ، أو ضد السرقة ، أو الحريق ، أو التلف ، وغيرها من الأنواع الكثيرة .

وفي كثير من الأحيان تُلزِم الدولُ الشركات والمؤسسات والأفراد بإبرام عقود تأمين على السيارات ، أو ضد التلف والفقدان ، وما كان كذلك : فهو داخل في الإكراه ، ولا إثم على من فعله ، وإنما يبوء بإثم تلك العقود من ألزمهم بها .

وحتى تكون ذمة المؤمِّن سالمة من الإثم فإن عليه أن يختار الحد الأدنى من تلك العقود من حيث الرسوم والمنافع ، وهذا طبيعة الأفعال المكره عليها ، فلا يجوز – مثلاً – اختيار " التأمين الشامل " مع إمكانية اختيار " التأمين ضد الغير " ، ومن المعلوم أن رسوم الأول أكثر من الثاني ، ومنافعه كذلك أكثر .

وعليه نقول :

إذا كانت الدولة عندكم تلزمكم بالتأمين على البضائع المستوردة ، أو دول الشركات المصدِّرة لكم تلزمهم بالتأمين : فلا حرج عليك من تقديم الفاتورة الإجمالية بما فيها قيمة التأمين لمدير الشركة ، أو التوقيع عليها ؛ وذلك لأنه أمر محتَّم عليكم ، أو عليهم .

وإذا لم تكونوا ملزمين بالتأمين لا من دولتكم ، ولا الطرف المصدِّر من دولتهم : فإن القيام بالتأمين في هذه الحال محرَّم ، سواء كنتم أنتم من فعل أو هم ، وعليه : فلا يجوز لك المساهمة في كتابة أو توصيل الفاتورة المشتملة على قيمة التأمين ، ويكون ذلك من التعاون على الإثم والعدوان .

ونسأل الله أن يغنيك من فضله ، وأن يوفقك لما فيه رضاه ، وسؤالك هذا يدل – إن شاء الله – على ورع ، وهو أمرٌ قلَّ نظيره إلا عند من رحم الله .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

 

Published in الإجارة
السبت, 19 آذار/مارس 2016 18:40

العمل في البنك الأهلي التجاري

لقد حصلت على عرض وظيفة في البنك الأهلي التجاري في قسم تكنولوجيا المعلومات ، ولكنني محتار فيما إذا كان البنك الأهلي إسلاميا أم لا ؟ وهل العمل فيه حلال ومباح ؟

الحمد لله

سئل الشيخ الدكتور محمد العصيمي حفظه الله : ما هي البنوك التي يجوز العمل بها ؟

فأجاب : "يجوز العمل في البنك الإسلامي الذي يعمل حسب القواعد التي وضعتها له الهيئة الشرعية ، مثل بنك الراجحي وبنك البلاد .

ويجوز العمل في البنوك الآخذة بالتحول إلى بنك إسلامي مثل الجزيرة والأهلي ولكن بشرط التقيد بقرارات الهيئة الشرعية في البنك . أما العمل في بنك ربوي فلا يجوز حتى لو كان العمل في مجال مباح . والله أعلم " انتهى باختصار .

وقال أيضا : " البنوك التجارية أقسام: بنوك إسلامية، وبنوك ربوية، وبنوك آخذة في الأسلمة ، وبنوك تفتح نوافذ إسلامية .

1- فأما البنوك الإسلامية فيجوز العمل فيها لعموم الناس حسب قرارات الهيئة الشرعية. ومن كان عنده علم شرعي يستطيع به أن يرجح المسائل الفقهية ، فهذا لا يجوز له أن يعمل إلا فيما يترجح عنده صحته من ناحية الدليل .

2- وأما البنوك الربوية فلا يجوز العمل فيها .

3- وأما البنوك الآخذة في الأسلمة بجدية ، فيجوز العمل فيها إن كانت تطبق قرارات الهيئة الشرعية بجدية ولا تغرر بالناس ، وأنصح المتقدمين للعمل بها أن يشترط لنفسه ذلك الشرط في عقد العمل .

4- وأما البنوك الربوية التي تفتح نوافذ إسلامية فيحرم العمل في الجانب الربوي منها. أما الجانب المتعلق بالنوافذ الإسلامية فيعتمد على المصلحة الشرعية في ذلك . فمن نظر إلى أن ذلك إعانة لهم على التعاملات الإسلامية وإكسابا لهم بمهاراته وفنونه، أجاز ذلك . ومن العلماء من ينظر إلى أن العمل عندهم يكسبهم الشرعية عند الناس ، ويزيل الحاجز النفسي بين الناس وبين هذه البنوك ، بل ويلبس على الناس الموقف الشرعي الصحيح .

والحقيقة أن ذلك يختلف من وقت إلى آخر . ففي بدايات العمل المصرفي الإسلامي يجب تشجيع التجارب في المنتجات الإسلامية حتى تؤتي أكلها ، وتنضج التجربة . وبعد وجود بنوك إسلامية كافية في البلد فليس من المناسب تجويز عمل الناس في البنوك التجارية الربوية بحجة النوافذ الإسلامية ، خاصة إذا قرر البنك أنه سيعمل على الخطين الإسلامي والربوي وأعلن ذلك للناس . والله أعلم " انتهى من "موقع الربح الحلال".

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال:

كان لي أخ يعمل في شركة أجنبية ، وتوفاه الله ، وقامت الشركة بدفع مبلغ تأمين على الحياة لنا ، وأنا أعرف أن هذا المال محرم ، فقمت بوضعه في حساب منفرد في البنك وأستخدمه للأعمال الخيرية فقط ، ولا أستخدم جنيها واحداً في أي غرض شخصي ، هذه الأيام أنا في أشد الحاجة للمال لغرض مهم لا يحتمل التأخير ، ولدَيّ محل سأعرضه للبيع لكن الوقت لا يسعفني لإنهاء بيعه في الحال ، هل أستخدم مال التأمين ولو بشكل مؤقت لأقضي به حاجتي حتى أتمكن من بيع المحل وإرجاع ما أخذته من مال التأمين ؟ أم أن هذا لا يجوز ؟

الجواب :

الحمد لله

التأمين التجاري محرم بجميع أشكاله وصوره ؛ لاشتماله على الربا والميسر والغرر ، كما بينَّاه في جواب السؤال رقم ( 8889 ) ، وعلى المسلم أن يفر منه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، فإن عجز وكان ملزَماً به فإن له حقّاً منه بقدر ما دفعه ، وما زاد وجب عليه التخلص منه في طرائق الخير المعلومة .

هذا يقال لصاحب المال ، وهذا الأصل في حكم المسألة .

لكن الشأن يختلف عند انتقال المال إلى الورثة إذا كان المال محرَّماً لا لعينه وإنما من حيث الكسب ، ويدخل فيه ما سأل عنه الأخ السائل وهو اكتساب المال نتيجة عقد التأمين ، فالربا والميسر والغرر من المال المحرم لكسبه وليس لذاته ، وما حرم لكسبه فإن إثمه على كاسبه فقط ، وليس على من تعامل مع كاسبه بالبيع والشراء أو الإهداء أو الضيافة : إثم .

ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل اليهود في المدينة بالبيع والشراء ، وكان يؤاكلهم ، وهم الذين وصفهم الله تعالى بأكل الربا وأخذهم أموال الناس بالباطل .

وعليه : فإذا انتقل المال المحرَّم بكسبه إلى الورثة صار حلالاً لهم ، وهو قول المالكية ، ورجحه الشيخ العثيمين رحمه الله

قال العلامة محمد عليش المالكي – رحمه الله - : " واختلف في المال المكتسب من حرام ، كربا ومعاملة فاسدة ، إذا مات مكتسبه عنه : فهل يحل للوارث ؟ وهو المعتمد ، أم لا ؟ وأما عين الحرام المعلوم مستحقه ، كالمسروق والمغصوب : فلا يحل له " .

انتهى من " منح الجليل شرح مختصر خليل " ( 2 / 416 ) .

وقد سئل الشيخ العثيمين - رحمه الله - :

إذا ورث إنسان مالاً من شخص ، وكان يعلم أن جزء من هذا المال مثلاً عشرة آلاف أو عشرين ألفاً ، أنه ربا صريح محرم ، والباقي لا يعلم عنه أو مختلط , فماذا يفعل بالربا الصريح المحرم ؟

فأجاب: " لا بأس به هو حل له ؛ لأنه ملكه بطريق مباح وهو إرث , إلا إذا علمت أن هذا مال فلان , وأن الميت غصبه فحينئذٍ لا يحل لك , وأما إذا كان محرَّماً لكسبه كالربا وما أشبه ذلك : فهذا لا بأس به " انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " ( 213 / السؤال رقم 12 ) .

وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في العديد من الإجابات ، انظر منها أجوبة الأسئلة ( 20709 ) و ( 39661 ) و ( 85419 ) و ( 87747 ) .

وبه تعلم أن هذا المال الذي دفعته الشركة لكم : يقسم بين ورثة أخيك ، حسب أنصبتهم الشرعية من ميراثه ؛ ثم لك أن تستأذن أصحاب الحق في اقتراض المال ، أو الانتفاع به .

وينظر جواب السؤال رقم (180520) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث