الأربعاء, 22 حزيران/يونيو 2016 01:29

لا يصح البيع بثمن مجهول ، ولا إلى أجل مجهول

السؤال:

رجل لديه قطعة أرض ، احتاج إلى المال فأراد بيعها ، جاءه أحد أقربائه وأعطاه المال الذي يريد على أن يكون من ثمن الأرض ، لكنهما لم يتفقا على الثمن ، ولا موعد سداد باقي الثمن ، ومر على ذلك سنة ونصف وثمن الأرض في زيادة .

فهل يحسب ثمن الأرض بالثمن الحالي ؟ أم يحسب ثمنها في وقت أخذ بعض ثمنها في الماضي ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

لا يصح البيع بثمن مجهول ؛ لما فيه من الغرر ، فمن شروط صحة البيع العلم بالثمن .

قال ابن حزم رحمه الله في "المحلى" (7/ 512) :

" وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مُسَمًّى ، كَمَنْ بَاعَ بِمَا يَبْلُغُ فِي السُّوقِ ، أَوْ بِمَا اشْتَرَى فُلَانٌ ، أَوْ بِالْقِيمَةِ ، فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ غَرَرٍ ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ " انتهى .

وقال الدسوقي رحمه الله في "حاشيته" (3/ 15) :

" فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ مَعْلُومَيْنِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ " انتهى .

وقال ابن عابدين رحمه الله في "حاشيته" (4/ 529) :

" وَشَرَطَ لِصِحَّتِهِ مَعْرِفَة قَدْرِ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ " انتهى .

وقال ابن عثيمين رحمه الله :

" جهالة الثمن تؤدي إلى بطلان البيع ؛ لأن من شروط البيع العلم بالثمن " .

انتهى من "الشرح الممتع" (8/ 233) .

راجع جواب السؤال رقم : (134752) .

ثانيا :

كما لا يصح البيع ـ كذلك ـ إلى أجل مجهول .

قال النووي رحمه الله :

" اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ " .

انتهى من "المجموع" (9/ 339).

وقال النفراوي المالكي رحمه الله في "الفواكه الدواني" (2/ 80) :

" وَمِثَالُ الْغَرَرِ فِي الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ : أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى الْيَسَارِ ، أَوْ حَتَّى يَقْدمَ زَيْدٌ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَرَرِ ، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ ، وَلَا الْبَيْعُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، كَأَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ ، وَالثَّمَنُ مِنْ أَوْلَادِهَا أَوْ حَتَّى يَحْصُلَ الْيَسَارُ " انتهى مختصرا .

وعلى ذلك :

فبيع هذه الأرض بالصفة الواردة في السؤال : بيع فاسد ؛ لجهالة الثمن ، وجهالة الأجل في باقي الثمن .

وعليهما أن يترادّا : فيرد البائع إلى المشتري ماله ، ويرد المشتري إلى البائع أرضه ، ثم يعقدا الصفقة من جديد ، بسعر يومها ، أو بما يتراضيان عليه .

سئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن امرأة باعت قبل وفاتها بنحو شهرين نخلها بألف ريال حالة وخمسين صاعا في كل سنة مدة حياتها، وثمرة نخلة غير معينة في كل سنة أيضا مدة حياتها.

فأجاب :

" هذا العقد معلوم الفساد، لجهالة الثمن ، وجهالة مدة حياة المرأة ، وإذا تبين فساد العقد ، فإن التقابض الذي ذكرتم غير صحيح ، حيث قد نص العلماء على أن المقبوض بعقد فاسد حكمه حكم المغصوب : فيرده بزيادته .

وعلى هذا فيعتبر هذا النخل لم يخرج عن ملك المرأة ، فتكون قد ماتت والنخل في ملكها ، ومن ضمن تركتها ، فيجري فيه الميراث ويستحقه ورثتها الشرعيون ، ويكون ما قبضت من المشتري من تمر ودراهم دينا عليها يوفى من تركتها " .

انتهى من "فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (7/ 49-50) .

وينظر : "البيان والتحصيل" ، لابن رشد الجد (8/ 58) .

والله تعالى أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الجمعة, 29 كانون2/يناير 2016 23:51

مصالحة الجد عن نصيبه من التركة قبل حصرها

توفى والدي ولديه ثروة من المال والعقارات كما لديه ستة من الأولاد وبنت واحدة وزوجة وأب . نعرف بأن والد أبي يرث السدس من تركته ، والد أبي رجل كبير في السن تقريبا في عمر التسعين . السؤال هنا : هل يحق لنا ( أولاد والدي وزوجته ) الطلب من جدنا بأن يتنازل لنا عن حصته من إرث والدنا قبل إتمام عملية الحصر وذلك برضاه ودون إكراه وبمقابل أو بدون حسب ما يطلب منا وعلى أن نلتزم بالنفقة على جدنا كما كان يعمل والدنا وأكثر . يأتي طلبنا هذا ليس لأجل حرمان جدنا من حقه الشرعي ولكن بحكم أن إجراءات حصر التركة تأخذ وقتاً طويلاً وإذا توفى جدنا قبل إنهاء حصر التركة دخلنا مع ورثته في دوامة لا يعلمها إلا الله . هل هناك شروط لأجل أن يتنازل جدنا عن حصته لأولاد ابنه الذي يعلم الله بأنه لم يقصر في حقه بشهادة الكبير والصغير . هل علينا إثم إذا طلبنا من جدنا ذلك ورضينا بما يقرره هو ؟

الحمد لله

أولا :

إذا كان الأمر كما ذكرت فإن ما تريدونه من تنازل الجد عن حقه من التركة بمقابل يسميه العلماء "صلحاً" وهو في الصورة التي سألت عنها : صلح عن شيء مجهول ، لأن الجد لا يعلم مقدار نصيبه من التركة ، والصلح عن شيء مجهول لا يجيزه بعض الأئمة – كالشافعي – كما أنه لا يجوز بيع شيء مجهول .

قال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم" (3/226) : " ومن الحرام الذي يقع في الصلح : أن يقع عندي على المجهول الذي لو كان بيعاً كان حراما . وإذا مات الرجل فصالح بعض الورثة بعضاً ، فإن وقع الصلح على معرفة من المصالِح والمصالَح بحقوقهم ، أو إقرار بمعرفتهم بحقوقهم , وتقابض المتصالحان قبل أن يتفرقا فالصلح جائز . وإن وقع على غير معرفة منهما بمبلغ حقهما أو حق المصالح منهما : لم يجز الصلح كما لا يجوز بيع مال امرئ لا يعرفه " انتهى .

وعند الإمام أحمد رحمه الله يصح الصلح عن المجهول إذا كان لا يمكن العلم به ، أما إذا كان يمكن العلم به – كما في مسألتكم – لم يجز الصلح .

قال ابن قدامة رحمه الله : " ويصح الصلح عن المجهول إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته ...

فأما ما يمكنهما معرفته , كتركة موجودة , أو يعلمه الذي هو عليه , ويجهله صاحبه , فلا يصح الصلح عليه مع الجهل .

قال أحمد : إن صولحت امرأة من ثُمُنها – يعني نصيبها من الميراث - لم يصح . واحتج بقول شريح : أيما امرأة صولحت من ثمنها , لم يتبين لها ما ترك زوجها , فهي الريبة كلها – يعني يُشك في الورثة أنهم يريدون أكل أموالها ويخدعونها -

قال : وإن ورث قوم مالا ودورا وغير ذلك , فقالوا لبعضهم : نخرجك من الميراث بألف درهم . أكره ذلك , ولا يُشترى منها شيء وهي لا تعلم ، لعلها تظن أنه قليل , وهو يعلم أنه كثير ، ولا يَشتري حتى تعرفه وتعلم ما هو , وإنما يصالح الرجل الرجل على الشيء لا يعرفه , ولا يدري ما هو فيصالحه , فأما إذا علم فلِمَ يصالحه ؟! إنما يريد أن يهضم حقه ويذهب به " انتهى من "المغني" (7/23) باختصار .

وعلى هذا ، فلا يجوز لكم أن تطلبوا من جدكم التنازل عن حقه مقابل مال تدفعونه له ، لأن ذلك قد يوجه إليكم أصابع الاتهام أنكم تريدون أن تأكلوا حق الجد من الميراث ، وتحرموه منه ، حتى لا يذهب إلى ورثته من بعده .

وإذا كنتم تريدون فعلاً التخلص من الإجراءات التي قد تتأخر ، فعليكم بحصر التركة وتمييز نصيب الجد ، وحينئذ ينتفي المحذور الذي تخافون منه .

ثانياً :

إذا كان الجد صحيحاً عاقلاً ولم يتأثر عقله بكبر السن ، فلا حرج عليكم إن تنازل لكم عن حقه من التركة كله أو بعضه ، بشرط أن يكون ذلك برضاه ، ومن غير طلب منكم ، لأنكم إن طلبتم ذلك فقد يوافق حياء وخجلاً .

ثالثاً :

يجب عليكم أن تحرصوا على العدل وعدم أكل حقوق الناس ، وقد تولى الله تعالى بنفسه قسمة المواريث ، وقال عنها : ( فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) النساء /11 .

فلا يجوز لكم التحايل لأكل حقوق الآخرين .

نسأل الله تعالى أن يوفقكم لأكل الحلال واجتناب الحرام .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث