الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 23:40

ما حكم عقود الخيارات في الأسهم ؟

السؤال:

ما حكم التعامل بما يسمى "خيار الأسهم" والذي هو عبارة عن امتياز يباع للناس ويمنح بموجبه المشتري الحق في شراء أو بيع سهم ما بالسعر الذي يُتفق عليه خلال مدة من الزمن أو في تاريخ محدد؟

الجواب  :

الحمد لله

عقود الخيارات  أو ما يعرف بـ Option contracts "  "

ويُعرَّف  هذا العقد بأنه : " عقد بعوض على حق مجرد، يخول صاحبَه بيع شيء، محدّد، أو شراءه بسعرٍ معينٍ، طيلة مدةٍ معلومةٍ، أو في تاريخٍ محدّدٍ، إما مباشرة، أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين." انتهى من " الاختيارات، دراسة فقهية " د . عبدالوهاب أبو سليمان ضمن "مجلة مجمع الفقه" ع 7 ( 1/279 ) .

وأبرز أنواع عقود الاختيار نوعان :

النوع الأول : خيار الطلب أو الشراء    " Call option "

وهو اتفاق يعطي حامله الحق ( وليس الإجبار) في شراء سهم معين أو أية أوراق مالية أخرى بسعر محدد خلال فترة محددة غالباً ما تكون تسعين يوماً.

ويسمى السعر المتفق عليه بين الطرفين بالسعر الضارب  " strike price "

وعليه فإن هذا الخيار يعطي المشتري الحق في تنفيذ الشراء أو إلغائه خلال فترة محددة ، أما البائع فلا يملك التراجع عن الصفقة مادام قد قبض ثمن الخيار وهو ما يعرف بالعمولة أو ،    " premium "    فالمشتري حصل على الأمان ضد انخفاض قيمة الصفقة, والبائع حصل على العمولة الإضافية لقيمة الصفقة وقت العقد إذا ما أتم المشتري الشراء.

النوع الثاني: خيار العرض أو الدفع  "" put option

وهو اتفاق يعطي مشتري هذا الخيار- وهو مالك الأوراق المالية- الحق في بيع عدد معين من الأسهم أو الأوراق المالية الأخرى بسعر معين خلال فترة محددة ، وليس عليه إجبار بالبيع فهو بالخيار، أما قابض ثمن الخيار فهو مجبر على الشراء إذا ما قرر مشتري هذا الحق البيع بالسعر المتفق عليه خلال الفترة المحددة.

ينظر للتوسع فيها كتاب " أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة " ( 2/ 1005-1079 ) .

ومما سبق يتبن أن المعقود عليه - في هذا النوع من العقود - هو مجرد الحق بالشراء أو البيع بثمن معيّن ، وليس المعقود عليه أسهماً معينّة ، فالمبيع هو الاختيار نفسه ، وأن هذا العقد ملزم لأحد الطرفين وهو " بائع الاختيار" أو " محرر الاختيار " وغير ملزم للطرف الآخر وهو " مشتري الاختيار " .

وهذا النوع من العقود بصورته الراهنة في الأسواق المالية ولما يتضمنه من الغرر والميسر صدرت قرارات وفتاوى بتحريم بيعه وتداوله.

جاء في قرار " مجمع الفقه الإسلامي " رقم: 63 ( 1/7 ) :

" إن عقود الاختيارات - كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية - هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة.

وبما أن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه : فإنه عقد غير جائز شرعاً .

وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداءً فلا يجوز تداولها " انتهى  .

وهذا ما أيده قرار " ندوة البركة " السابعة عشرة للاقتصاد الإسلامي والذي جاء فيه ما يلي:

" حيث إن الاختيارات هو حق اختيار الشراء أو البيع لسلعة ما بشروط محددة لقاء عوض عن ذلك الحق وتقوم إدارة المتعاقدين علي توقعات متضادة لتقلبات الأسعار، فإن الندوة ، انطلاقا من أن إرادة المتعاقد ومشيئته ليست محلا للعقد ولا للعوض عنها ، تؤكد علي قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم  63 ( 1/7 ) .. " انتهى.

http://www.islamfeqh.com/Kshaf/List/ViewDecisionDetails.aspx?DecisionID=1639

 ويقول  د. سامي بن إبراهيم السويلم :

" خيارات الأسهم المتداولة في الأسواق العالمية، سواء كانت خيارات شراء (call options) أو خيارات بيع (put options) هي من عقود الغرر المنهي عنها شرعاً، وبذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة عام (1992م) برقم (63).

والذي جعل هذه العقود من الغرر: أن وظيفتها مرهونة بتغير السعر، بحيث لا تسمح بربح كلا طرفي العقد، ففي خيار الشراء يدفع المشتري مبلغاً معيناً (premium)، بحيث يكون له الحق في شراء السهم، أو الأسهم بسعر ثابت طوال مدة الخيار، فإذا ارتفع سعر السوق لهذه الأسهم عند الأجل، نفذ المشتري البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ (strike price)، وكذلك الحال بالنسبة لخيار البيع، حيث يدفع مالك الأسهم مبلغاً محدداً مقابل أن يكون له الحق في بيع الأسهم بسعر ثابت طوال مدة العقد، فإذا هبط سعر السوق عند الأجل نفذ المالك البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ، وبطبيعة الحال فإن هذا الربح بعينه يمثل خسارة للطرف الآخر، إذ لو كان اتجاه تغير السعر معلوماً مسبقاً لما تم العقد؛ لأنه سيمثل خسارة محققة لأحدهما.

فالاختيارات من أدوات المجازفة على الأسعار، وهي من ضمن العقود التي جعلت الاقتصادي الفرنسي موريس آليه يصف البورصات العالمية بأنها "كازينوهات قمار ضخمة"، وذلك أن حقيقة القمار هي أن يربح أحد الطرفين على حساب الآخر، وهذا بالضبط ما يحصل في عقود الاختيارات في الأسواق الدولية.

وهذا بخلاف عمليات البيع والشراء العادية للأسهم (التي لا تنطوي على محظور شرعي)؛ لأن عقد البيع عقد فوري ينتهي بمجرد إبرام الصفقة، فيكون لكل طرف كامل الحرية في التصرف بعد التعاقد، دون أي التزام من أحد الطرفين للآخر، أما عقد الاختيار فهو عقد مؤجل يلتزم فيه أحد الطرفين للآخر بتحمل مخاطر السعر مدة الخيار، فحقيقة العقد أن مُصدر الخيار يقدم التزاماً أو ضماناً للطرف الآخر بتنفيذ العقد عند السعر المتفق عليه، فهو عقد معاوضة على ضمان السعر، ولذلك يعد الاختيار من عقود التأمين في واقع الأمر، ولذلك يستخدم للتأمين على المحافظ الاستثمارية (portfolio insurance)، ومعلوم أن عقد التأمين (التجاري) عقد غرر باتفاق المجامع الفقهية، والعلة واحدة في الأمرين، والعلم عند الله تعالى" انتهى من " فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم" .

والحاصل :

أن هذا النوع من المعاملات هو من المعاملات المحرمة ، والتي لا يجوز ابتداؤها ولا تداولها .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 23:26

الفرق بين الأسهم والسندات

نعلم أن الأسهم تجب فيها الزكاة ، فهل السندات أيضاً عليها زكاة ؟ وكيف تحسب زكاتها ؟

الحمد لله

أولاً :

أما زكاة الأسهم فقد سبق في السؤال (69912) تفصيل القول في زكاتها ، وأن من الأسهم ما تجب فيه الزكاة ، ومنها ما لا تجب فيه الزكاة .

وأما السندات فهي غير الأسهم .

فالسند هو تعهد مكتوب بمبلغ من الدَّين ( قرض ) لحامله في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة .

أما السهم فهو نصيب الشريك في رأس مال شركة مساهمة .

ومن هذين التعريفين يتبين الفرق بين الأسهم والسندات .

الفرق بين السهم والسند :

1- السهم يمثل حصة في الشركة بمعنى أن صاحبه شريك , أما السند فهو يمثل دَيْناً على الشركة , بمعنى أن صاحبه مقرض أو دائن .

وبناءاً على هذا , لا يحصل صاحب السهم على الأرباح إلا حين تحقق الشركة أرباحاً فقط , أما صاحب السند فيتلقى فائدة ثابتة سنوياً سواء ربحت الشركة أم لا .

وبناءاً على هذا أيضاً : إذا خسرت الشركة فإن صاحب السهم يتحمل جزءاً من هذه الخسارة حسب الأسهم التي شارك بها , لأنه شريك ومالك لجزء من الشركة , فلابد من تحمله جزءاً من الخسارة , أما صاحب السند فلا يتحمل شيئاً من خسارة الشركة لأنه ليس شريكاً فيها , وإنما هو مقرض فقط ، مقابل فائدة متفق عليه سواء ربحت الشركة أم خسرت .

حكم التعامل بالسندات :

التعامل بالسندات محرم شرعاًَ , لأنها قرض مقابل فائدة متفق عليها ، وهذا هو الربا الذي حرمه الله تعالى وتوعد عليه بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/278، 279 .

وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء . رواه مسلم (2995) .

وجاء في المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت عام 1403 هـ /1983 م : " أن ما يسمى بالفائدة في اصطلاح الاقتصاديين الغربيين ومن تابعهم هو عين الربا المحرم شرعاً " انتهى .

"مجلة المجمع الفقهي" ( 4/1/732 ) .

وانظر جواب السؤال (2143) .

زكاة السندات :

بالرغم من تحريم التعامل بالسندات فإن الزكاة واجبة فيها لأنها تمثل دَيْناً لصاحبها , والدَّيْن الذي يُرجى تحصيله تجب فيه الزكاة عند جمهور العلماء , فيحسب زكاته كل عام ، ولكن لا يلزمه إخراجها إلا إذا قبض قيمة السند , أما الفائدة التي يأخذها مقابل السند فهي مال خبيث محرم ، يجب عليه التخلص منه في أوجه البر المتنوعة .

والقدر الواجب إخراجه من الزكاة هو 2.5 بالمائة

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 23:06

حكم الأسهم في شركه تأمين سيارات

ما حكم الأسهم في شركه تامين سيارات وهل الأرباح التي أخدها حلال أم حرام ؟

الحمد لله

جميع صور التأمين التجاري المتعامل به الآن حرام لاشتماله على الربا والغرر .

وسئل الشيخ ابن جبرين عن حكم التأمين على السيارات .

فأجاب :

التأمين في نظري نوع من الغرر حيث إن الشركة قد تأخذ من بعض المُؤَمّنين أموالاً كل سنة ولا تعمل معهم شيئاً ، ولا يحتاجون إليها في إصلاح ولا غيره ، وقد تأخذ من البعض الآخر مالاً قليلاً وتخسر عليه الشيء الكثير . وهناك قسم من أهل السيارات قليل إيمانهم وخوفهم من الله تعالى فمتى أمّن أحدهم على سياراته فإنه لا يبالي بما حصل فيتعرض للأخطار ويتهور في سيره فيسبب حوادث ويقتل أنفساً مؤمنة ، ويتلف أموالاً محترمة ولا يهمه ذلك حيث عرف أن الشركة سوف تتحمل عنه ما ينتج من آثار ذلك ، فأنا أقول : إن هذا التأمين لا يجوز بحال لهذه الأسباب وغيرها سواء على السيارات أو الأنفس أو الأموال أو غيرها اهـ "فتاوى إسلامية" (3/5) .

وإذا كان هذا هو حكم التأمين فالمساهمة في شركاته حرام .

ولذلك قال علماء اللجنة الدائمة :

لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري ؛ لأنَّ عقود التأمين المشتملة على الغرر والجهالة والربا محرَّمة في الشريعة الإسلامية اهـ .

"فتاوى إسلامية" ( 2 / 43 ) .

وعلى هذا فالأرباح المأخوذة من أسهم شركات التأمين حرام . وعلى المسلم الذي ابتلي وأخذ شيئاً من هذه الأرباح أن يتخلص منها ، وينفقها في وجوه الخير

والواجب على المسلم أن يتحرى الكسب الطيب الحلال ، فإن كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به .

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 01:15

حكم المساهمة والمضاربة في الأسهم

ما حكم المساهمة أو المضاربة في الأسهم ؟ ويقول : مع العلم أن بعض أهل العلم حرم أسهم جميع الشركات . نرجو الإفادة والتوضيح

الحمد لله

يمكن تقسيم الشركات من حيث أصل نشاطها والأعمال التي تقوم بها إلى ثلاثة أنواع :

الأول : شركات أصل عملها مباح ، كشركات النقل أو الشحن أو مصانع الملابس والأدوات المكتبية والأثاث والأجهزة الطبية والشركات العقارية ..... إلخ ، ولا تتعامل معاملات محرمة كالغش والربا إقراضاً أو اقتراضاً ، بل تنضبط بالأحكام الشرعية في جميع معاملاتها .

فهذا النوع من الشركات يسمّى بـ "الشركات المباحة" أو "النقية" تجوز المساهمة والمضاربة فيها .

النوع الثاني : شركات أصل عملها محرم ، كالشركات السياحية والفنادق التي تدعو إلى الرذيلة وتساعد عليها ، ومصانع الخمر ، والبنوك الربوية ، وشركات التأمين التجاري ، وشركات طباعة وتوزيع المجلات الخليعة ... إلخ ، وهذا النوع من الشركات لا تجوز المساهمة ولا المضاربة فيها ، ولا تجوز الدعاية ولا الترويج لها .

وهذان النوعان من الشركات ، لا إشكال في حكمهما ، والأمر فيهما واضح .

النوع الثالث : شركات أصل عملها مباح ، ولكنها تتعامل ببعض المعاملات المحرمة ، كشركات النقل - مثلاً – التي لها أرصدة في البنوك بفوائد ربوية ، أو تقوم بتمويل مشروعاتها عن طريق أخذ قروض ربوية من البنوك أو من الناس تحت مسمى "السندات" .

فهذا النوع من الشركات يسمى بـ "الشركات المختلطة" وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكمه ، والراجح هو تحريم المساهمة أو المضاربة أو الترويج لها .

لأن المساهم شريك في الشركة بمقدار سهمه ، فكل ما تتعامل به الشركة من ربا أو غيره من المعاملات المحرمة هو شريك فيه .

وأما تحريم الترويج لها ، فلما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، والمساعدة على انتشار الحرام ، وإيقاع الناس فيه ، وقد قال الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2 .

وقد اختار هذا القول جمهور العلماء المعاصرين ، منهم علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في بلاد الحرمين الشريفين ، وصدر بذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي .

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/299) :

"الأصل إباحة المساهمة في أي شركة إذا كانت لا تتعامل بمحرم من ربا وغيره ، أما إذا كانت تتعامل بمحرم كالربا فإنها لا تجوز المساهمة فيها .

وعليه ؛ فإن كان شيء من المساهمات المذكورة في شركة تتعامل بالربا أو غيره من المحرمات فيجب سحبها منها ، والتخلص من الربح بدفعه للفقراء والمساكين" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. الشيخ عبد الرزاق عفيفي .. الشيخ عبد الله بن غديان .. الشيخ صالح الفوزان .. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ .. الشيخ بكر أبو زيد .

وجاء فيها أيضاً (14/299، 300) :

"أولاً : كل شركة ثبت أنها تتعامل بالربا ، أخذاً أو إعطاءً ، تحرم المساهمة فيها ، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، قال الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .

ثانياً : من سبق أن ساهم في شركة تعمل بالربا فعليه أن يبيع سهامه بها ، وينفق الفائدة الربوية في أوجه البر والمشاريع الخيرية" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. الشيخ عبد الرزاق عفيفي .. الشيخ عبد الله بن غديان .. الشيخ عبد الله بن قعود .

وقد صدر من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره السابع بجدة من 7-12 ذي القعدة 1412هـ الموافق 9 - 14 أيار (مايو) 1992 م ، قرار بشأن الأسهم ، جاء فيه :

"أ- بما أن الأصل في المعاملات الحل فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مشروعة أمر جائز .

ب - لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم ، كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها .

ج - الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات ، كالربا ونحوه ، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة" انتهى من مجلة المجمع (عدد 6، ج2 ص 1273 والعدد السابع ج 1 ص 73 والعدد التاسع ج2 ص5) .

كما صدر من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلام في دورته الرابعة عشرة سنة 1415 هـ الموافق 1995 قرار بهذا الخصوص ، ونصه :

"1- بما أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة فإن تأسيس شركة مساهمة أغراضها وأنشطتها مباحة أمر جائز شرعا .

2- لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم ، كالتعامل بالربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها .

3- لا يجوز للمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها .

4- إذا اشترى شخص وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا ، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها .

والتحريم في ذلك واضح لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا ؛ ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا ، لأن السهم يمثل جزءا شائعا من رأس مال الشركة ، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة ، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة ، أو تقترضه بفائدة فللمساهم نصيب منه ، لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه وبتوكيل منه ، والتوكيل بعمل محرم لا يجوز .

وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين" انتهى .

وسئل الدكتور محمد بن سعود العصيمي حفظه الله : عن حكم المضاربة في الأسهم المختلطة ؟

فأجاب : " لا يجوز عند جماهير العلماء إلا الأسهم النقية ، سواء المضاربة والاستثمار " انتهى .

http://www.halal2.com/ftawaDetail.asp?id=1201

وأما القول بتحريم أسهم جميع الشركات ، فقول غير صحيح ، لوجود بعض الشركات من النوع الأول ، وهي التي تنضبط بالأحكام الشرعية في تعاملاتها، ولكن ... لعل من قال بذلك حمله على هذا القول أن الشركات من النوع الأول قليلة جداً ، وأكثر الشركات هي من النوعين الثاني والثالث .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

عرض علي فرصة للعمل كمبرمج كمبيوتر في إحدى شركات استثمار وتداول الأوراق المالية في سوق البورصة لكي أقوم بعمل برامج كمبيوتر لتسهيل بيع وشراء أسهم الشركات المعروضة في البورصة لصالح عملاء شركتي. فهل يجوز شرعاً أن أقوم بهذا العمل علماً بأن هذه الشركات المعروضة في البورصة قد يكون بعضها نشاطه محرم وبعضها تقترض من البنوك وبعضها نشاطه حلال ؟ كما أني لا أبيع أو أشتري الأسهم لنفسي ولكن أسهل عملية البيع والشراء لحساب عملاء شركتي فهل هذا يكون تعاوناً على الإثم والعدوان لو اشترى العميل أسهم شركات نشاطها محرم باستخدام برنامجي أم أن الوزر يقع على العميل لو اشترى أسهم شركات تعمل في الحرام أو تتعامل بالحرام ؟ علماً بأن الشركة قالت لي أنها لا تتعامل في أسهم الشركات المحرم نشاطها فهل أقبل العمل فيها إلى أن أتأكد أن هذا صحيح أم لا ؟

الحمد لله

إذا كانت الشركة تقتصر على التعامل في الأسهم المباحة ، فلا حرج في عمل برنامج يمكّن العملاء من بيع وشراء هذه الأسهم عن طريق البورصة ، وأما إن كانت تتعامل في الأسهم المحرمة والمباحة معا ، فلا يجوز إعانتها على ذلك ، بالبرمجة أو غيرها ؛ لأنه من التعاون على الإثم والعداون ، وقد قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .

فالإثم لا يختص بمن باشر الحرام ، بل ينال من أعان عليه ، وأقره ، ودعا إليه .

وعليه فإذا تأكدت من كون الشركة لا تتعامل إلا في الأسهم المباحة ، فلا حرج عليك في قبول العمل معها .

نسأل الله لك التوفيق والسداد .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 00:59

تفصيل القول في زكاة الأسهم

أرجو التفصيل في بيان حكم زكاة أسهم الشركات ، هل فيها زكاة أم لا ؟ وما مقدارها ؟

الحمد لله

السهم : هو حصة الشريك في رأس مال شركة مساهمة .

كما يعرف السهم بأنه الصك المثبت لهذا النصيب .

انظر : "الأسهم والسندات" (ص 47) ، "موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية" (ص 775) .

والسهم ينتج جزءاً من ربح الشركة يزيد أو ينقص تبعاً لنجاح الشركة وزيادة ربحها أو نقصه , ويتحمل نصيبه من الخسارة , لأن مالك السهم مالك لجزء من الشركة بقدر سهمه .

قيمة السهم :

للسهم قيم متعددة على النحو التالي :

1- القيمة الاسمية : وهي القيمة التي تحدد للسهم عند تأسيس الشركة ، وهي المدونة في شهادة السهم .

2- القيمة الدفترية : وهي قيمة السهم بعد خصم التزامات الشركة ، وقسمة أصولها على عدد الأسهم المصدرة .

3- القيمة الحقيقية للسهم : وهي القيمة المالية التي يمثلها السهم فيما لو تمت تصفية الشركة وتقسيم موجوداتها على عدد الأسهم

4- القيمة السوقية : وهي القيمة التي يباع بها السهم في السوق ، وهي تتغير بحسب حالة العرض والطلب .

والأسهم قابلة للتعامل والتداول بين الأفراد , كسائر السلع مما يجعل بعض الناس يتخذ منها وسيلة للاتجار بالبيع والشراء ابتغاء الربح من ورائها .

وقد سبق في جواب السؤال (4714) أنه لا بأس ببيع أسهم الشركات ما لم يكن نشاط الشركة محرماً .

كيف تزكى أسهم الشركات ؟

بعض المساهمين يتخذ الأسهم للاتجار بقصد الربح , وبعضهم يتخذها للاقتناء والكسب من ربحها لا للاتجار فيها .

فأما القسم الأول : فتعتبر الأسهم عنده عروض تجارة ، وتعامل في البورصة بالبيع والشراء ، فيكون حكمها حكم عروض التجارة , فتؤخذ الزكاة منها بقدر قيمتها في نهاية كل حول .

وأما القسم الثاني : فقد اختلف فيه العلماء والباحثون المعاصرون , ولهم في هذا اتجاهان رئيسان :

الأول : اعتبارها عروض تجارة , بقطع النظر عن نشاط الشركة .

قالوا : لأن صاحبها يربح منها كما يربح كل تاجر من سلعته , فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة .

وأصل هذا القول مبني على أن المعدات والآلآت الصناعية الآن فيها الزكاة , لأنها تعتبر ـ عندهم ـ أموالاً نامية .

وقد تبنى هذا القول : محمد أبو زهرة , وعبد الرحمن بن الحسن , وعبد الوهاب خلاف وغيرهم .

الاتجاه الثاني :

التفريق في حكم هذه الأسهم حسب نوع الشركة المساهمة التي أصدرتها .

وهو قول جمهور العلماء المعاصرين ، وإن كانوا يختلفون فيما بينهم في بعض التفصيلات .

ويمكن تقسيم الشركات المساهمة إلى أربعة أنواع :

الأول : الشركات الصناعية المحضة التي لا تمارس عملاً تجارياً كشركات الصباغة وشركات الفنادق وشركات النقل ، فهذه لا تجب الزكاة في أسهمها , لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والأدوات والمباني والأثاث ونحو ذلك مما يلزم الأعمال التي تمارسها , وهذه الأشياء لا زكاة فيها , وإنما تجب الزكاة في أرباح هذه الأسهم إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول .

الثاني : الشركات التجارية المحضة .

الثالث : الشركات الصناعية التجارية .

أما الشركات التجارية المحضة فهي التي تشتري البضائع وتبعيها بدون إجراء عمليات تحويلية عليها كشركات الاستيراد والتصدير , وشركات التجارة الخارجية .

وأما الشركات الصناعية التجارية فهي التي تجمع بين الصناعة والتجارة , كالشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها ثم تجري عليها عمليات تحويلية ثم تتجر فيها , كشركات البترول , وشركات الغزل والنسيج , وشركات الحديد والصلب , والشركات الكيماوية , ونحو ذلك .

فهذان النوعان من الشركات ( شركات تجارية محضة , وشركات تجارية صناعية ) تجب الزكاة في أسهمها بعد خصم قيمة المباني والأدوات والآلات المملوكة لهذه الشركات .

ويمكن معرفة صافي قيمة المباني والآلات والأدوات بالرجوع إلى ميزانية الشركة التي تحصى كل عام .

الرابع : الشركات الزراعية ، وهي التي نشاطها زراعة الأراضي .

فهذه فيها زكاة الزروع والثمار – إن كان المحصول مما تجب فيه الزكاة - فينظر ما يقابل كل سهم من زروع وثمار وعلى صاحب السهم زكاته ، فعليه عشره إن كان يسقى بدون كلفة ، ونصف العشر إن كان يسقى بكلفة ، بشرط أن يبلغ نصيب المساهم نصاباً وهو 300 صاع .

وهذا الاتجاه مبني على أن المصانع والعمائر الاستغلالية كالفنادق والسيارات ونحوها ليس فيها زكاة , إلا في أرباحها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (74987) .

وهذا القول الثاني أصح ، لأن السهم هو جزء من الشركة فكان له حكمها في الزكاة ، سواء كانت شركة صناعية أو تجارية أو زراعية .

وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ عبد الرحمن عيسى في كتابه "المعاملات الحديثة وأحكامها" , والشيخ عبد الله البسام , ود/ وهبة الزحيلي كما في "مجلة المجمع الفقهي" (4/742) .

وذكر البسام أن التفريق بين الشركات التجارية والشركات الصناعية هو قول الجمهور .

مجلة المجمع الفقهي ( 4/1/725 ) .

تنبيه :

ويجب التنبه إلى أن الشركات الصناعية أو الزراعية لا تخلو خزائنها من أموال نقدية ، وهذه الأموال لا إشكال في وجوب الزكاة فيها ، فيقدر ما يعادل كل سهم من هذه النقود ، ويكون على صاحب السهم إخراج زكاتها ، إن بلغ نصاباً بمفرده ، أو كان يبلغ النصاب بضمه إلى ما عنده من نقود .

قاله الدكتور على السالوس ، كما في "مجلة المجمع الفقهي" (4/1/849) .

ونبه عليه الشيخ ابن عثيمين أيضا بقوله :

" إن كان الإنسان قد اشترى هذه الأسهم للتجارة ـ بمعنى أنه يشتري هذه الأسهم اليوم ويبيعها غداً كلما ربح فيها ـ فإنه يجب عليه أن يزكي هذه الأسهم كل عام ، ويزكي ما حصل فيها من ربح .

وأما إذا كانت هذه الأسهم للاستغلال والتنمية ، ولا يريد أن يبيعها فإنه ينظر ؛ فما كان نقوداً ـ ذهباً أو فضة أو ورقاً نقديًّا ـ وجبت فيها الزكاة ، لأن الزكاة في النقود والذهب والفضة واجبة بعينها ، فيزكيها على كل حال .

وحينئذ يسأل القائمين على هذه الدار عما له في خزينتهم من الأموال .

وإن كانت أعياناً ومنافع ؛ لا ذهباً، ولا فضة ، ولا نقوداً ، فإنه ليس فيها زكاة ، وإنما الزكاة فيما يحصل بها من ربح إذا حال عليه الحول من ملكه إياه " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/199) .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : استثمرنا مبالغ في شراء أسهم لشركات ، علماً بأن بعض هذه الشركات ستخصم الزكاة الشرعية قبل توزيعها الربح وبعضها لا تحسب زكاة شرعية فهل تجب الزكاة على رأس المال أو على أرباح هذه الشركات ؟ علماً بأن أصل المساهمة نوعان :

أ - نوع بغرض استلام الأرباح فقط وليس بغرض بيع الأسهم .

ب - ونوع آخر لبيع الأسهم كعروض تجارة .

فأجابت :

" عليه إخراج الزكاة عن السهام التي للبيع وعن أرباحها كل سنة ، وإذا كانت الشركة تخرج الزكاة عن أصحابها بإذن منهم كفى ذلك ، أما السهام التي أراد استثمارها فقط فإن الزكاة تجب في أرباحها إذا حال عليها الحول إلا أن تكون نقوداً فإن الزكاة تجب في الأصل والربح " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/341) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : تقيم بعض المؤسسات التجارية مساهمات في العقار وغيره ، وتبقى المبالغ المالية مدة طويلة عند المؤسسة قد تصل إلى سنوات فكيف تزكى أموال هذه المساهمات ؟ وهل يجوز أن يقوم صاحب المؤسسة بإخراج زكاة جميع هذا المال في وقته ، ثم يقوم بحسمه من رأس مال المساهمين أو أرباحهم قبل توزيعها ؟

فأجاب :

" المساهمات التجارية تجب فيها الزكاة كل سنة ؛ لأنها عروض تجارة ، فتقدر قيمتها كل سنة حين وجوب الزكاة ويخرج ربع عشرها ، سواء كانت تساوي قيمة الشراء ، أو تزيد أو تنقص .

أما إخراج صاحب المؤسسة لزكاة هذه المساهمات فإن كان بتوكيل من المساهمين فلا بأس ، ويقدر الزكاة على ما سبق ، وإن لم يوكلوه في إخراج الزكاة فلا يخرجها ، لكن عليه أن يبلغ المساهمين بما تساوي وقت وجوب الزكاة ، ليخرج كل واحد منهم زكاة سهمه بنفسه ، أو يوكلوه في إخراج الزكاة ، وإن وكله بعضهم دون بعض أخرج زكاة سهم من وكله دون الآخرين .

ومعلوم أنه إذا أخرج الزكاة فسوف يحسمها من رأس المال ، أو من الربح " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/217) .

وخلاصة القول في هذا :

أن الأسهم الذي أراد بها صاحبها التجارة والربح ، وأسهم الشركات التجارية تجب فيها الزكاة ، في أصل السهم وربحه .

والشركات الصناعية تجب الزكاة في أرباحها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول ، ولا زكاة في أسهمها إلا فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة .

والشركات الزراعية تجب الزكاة فيما يقابل السهم من زروع أو ثمار إذا كانت من الأصناف التي تجب فيها الزكاة بشرط أن تبلغ حصة المساهم نصابا ، وهو 300 صاع ، وتجب الزكاة أيضاً فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة .

هل الزكاة تجب على الشركة المساهمة أم على المساهمين ؟

ذهب بعض الباحثين إلى أن زكاة الأسهم واجبة على الشركة ، واحتجوا بأن الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة ، فهي تملك التصرف في المال ، والزكاة تكليف متعلق بالمال ، ولذلك لا يشترط لها البلوغ والعقل .

وأجيب عن هذا بأن الشركة وإن كان لها شخصية اعتبارية فإن هذه الشخصية لا تصلح لوجوب الزكاة عليها ، إذ من شروط وجوب الزكاة : الإسلام والحرية . . . إلخ وهي أوصاف لا توصف بها الشركة .

ثم إن ملك الشركة للمال إنما هو بالنيابة عن المساهمين ، فالملك في الأصل هو للمساهمين لا للشركة .

واحتجوا أيضاً بالقياس على المشاركة في بهيمة الأنعام ، فإن الزكاة تجب في المال المجتمع ككل ، وليس في مال كل شريك على حدة .

وأجيب عن هذا بأن وجوب الزكاة في الماشية المجتمعة ليس معناه أن المال وجب على الشركة باعتبارها شخصية اعتبارية ، وإنما معناه ضم مال الشركاء بعضه إلى بعض وحساب زكاته كمالٍ لشخص واحد .

وذهب جمهور العلماء والباحثين إلى وجوب الزكاة على المساهم – وهو الصواب – لأن المساهم هو المالك الحقيقي للمال ، والشركة تتصرف في أسهمه نيابة عنه حسب الشروط المذكورة في نظام الشركة .

ولأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية عند فعلها ، ويثاب على إخراجها ويعاقب على منعها ، وهو ما لا يتصور في الشركة المساهمة .

من الذي يخرج زكاة الأسهم : الشركة أم صاحب السهم ؟

الأصل أن الذي يخرج زكاة السهم هو صاحب السهم نفسه ، لأنه المالك له المكلف بإخراج زكاته ، لكن لا حرج من إخراج الشركة الزكاة نيابة عن أصحاب الأسهم ، وقد ذكر المجمع الفقهي أنه لا مانع من إخراج الشركة المساهمة الزكاة في أربع حالات :

" إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك ، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية ، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة ، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه" .

"مجلة المجمع الفقهي" (4/1/881) .

قدر زكاة الأسهم :

زكاة أسهم الشركات هو ربع العشر أي : 2.5 بالمائة سواء قصد مالكها بها التجارة أو الاقتناء من أجل أرباحها السنوية , لأنها إن كانت من أجل التجارة بها , فهي عروض تجارة , وزكاة عروض التجارة ربع العشر , وإن كانت من أجل الاقتناء والربح السنوي فهي تشبه العقار المؤجر , وزكاة أجرة العقار ربع العشر .

متى يبدأ حساب الحول للأسهم ؟

أما الأسهم في الشركات التجارية ، أو الأسهم الذي يتاجر فيها صاحبها فالأرباح فيها تابعة لأصل المال في الحول ، لأن ربح التجارة لا يحسب له حول جديد ، بل حوله هو حول أصل المال إن كان أصل المال يبلغ النصاب .

"المغني" (4/75) .

ويجب التنبه إلى أن عروض التجارة إذا اشتريت بذهب أو فضة أو نقود لا يبدأ لها حول جديد من شرائها وإنما يبني على حول النقود التي اشتريت بها إن كانت نصاباً .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " واعلم أن عروض التجارة ليس حولها أن تأتي سنة بعد شرائها ، بل إن حولها حول المال الأصلي ، لأنها عبارة عن دراهم من رأس مالك حولتها إلى عروض ، فيكون حولها حول مالك الأول " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/234) .

انظر جواب السؤال (32715) .

أما الشركات الصناعية والتي تقتنى أسهمها من أجل الاستثمار والربح السنوي منها لا بقصد التجارة ، فهذه الأسهم تجب الزكاة في أرباحها إن بلغ الربح بمفرده نصابا ، أو كان يبلغ النصاب بضمه إلى ما عنده من نقود ، ويبدأ حساب الحول من حين قبض هذه الأرباح ، كما قرر ذلك المجمع الفقهي ، والشيخ عبد الله البسام .

انظر : مجلة المجمع الفقهي ( 4/1/722 ) .

وينبغي التنبه إلى أن أسهم الشركات الزراعية ، والتي تجب فيها زكاة الزروع والثمار لا يشترط لوجوب الزكاة فيها مرور الحول ، باتفاق العلماء ، لقوله سبحانه : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) الأنعام/141 .

"الموسوعة الفقهية" (23/281) .

فتقدر زكاة كل محصول بمفرده .

كيف تحسب قيمة السهم لإخراج الزكاة ؟

أما الأسهم التي تجب فيها الزكاة (وهي الأسهم التي يتاجر فيها صاحبها ، أو أسهم الشركات التجارية) فتخرج الزكاة على حسب قيمتها السوقية في نهاية الحول .

لأن هذه الأسهم عروض تجارة ، وعروض التجارة تقوم في نهاية الحول ثم تخرج زكاتها على هذه القيمة ، بقطع النظر عن قيمة السهم الاسمية .

انظر السؤال (32715) .

وأما الأسهم التي لا زكاة فيها ( وهي أسهم الشركات الصناعية ) فلا يحتاج إلى تقويمها في نهاية الحول لأن الزكاة إنما هي على الأرباح وليست على الأسهم .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الزكاة على الأسهم تكون على القيمة الرسمية للسهم أم القيمة السوقية أم ماذا ؟

فأجاب :

" الزكاة على الأسهم وغيرها من عروض التجارة تكون على القيمة السوقية ، فإذا كانت حين الشراء بألف ثم صارت بألفين عند وجوب الزكاة فإنها تقدر بألفين ، لأن العبرة بقيمة الشيء عند وجوب الزكاة لا بشرائه " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/197)

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الصفحة 1 من 5