خطأ
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 43
مصارف الزكاة

مصارف الزكاة (152)

الأربعاء, 20 كانون2/يناير 2016 04:06

هل يجوز إعطاء إمام المسجد أو مؤذنه من مال الزكاة ؟

Written by

السؤال :

هل يمكن إعطاء الزكاة لإمام المسجد أو مؤذنه إذا كانوا غير مستقرين مالياً ؟

الجواب:

الحمد لله

مصارف الزكاة ثمانية ، بيَّنها الله تعالى بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60 .

ولا يجوز إعطاؤها لغير من فرضها الله لهم .

فإذا كان إمام المسجد أو مؤذنه من هذه الأصناف ، كما لو كان فقيرا أو مسكينا أو عليه ديون ... إلخ ، جاز إعطاؤهما من الزكاة ، بل هما أولى من غيرهما ، لما فيه سد حاجتهما وإعانتهما على القيام بهذا الواجب ، وسد هذه الثغرة .

لكن إن لم يكونوا من أهل الزكاة : فلا يجوز إعطاؤهما شيئا من أموال الزكاة ، لمجرد وصف الأذان أو الإمامة ؛ حتى يكونا من أهل الاستحقاق .

سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

أفي الزكاة المالية نصيب لإمام المسجد الجامع وغير ذلك ؟ أفي زكاة الفطر نصيب لهم؟

فأجابوا :

" بين الله سبحانه في كتابه العزيز مصارف الزكاة فقال جل شأنه: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .

فإن كان إمام المسجد الجامع أحد هذه الأصناف جاز صرف الزكاة إليه، وإلا لم يجز " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/ 381) .

وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

" لا تُدفع الزكاة راتبًا للإمام ، أو المؤذن ، لكن إن كان فقيرًا، أو مسكينًا جاز دفعها له بصفة الفقر والحاجة ، دون أن يكون مكافأة على الإمامة والأذان " . انتهى من موقع الشيخ .

http://www.ibn-jebreen.com/fatwa/vmasal-8727-.html

وينظر السؤال رقم : (46209)، والسؤال رقم : (190566) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

هل يجوز إعطاء الزكاة لمن يقوم بالإصلاح بين الناس والمستشارين أو المرشدين الأسريين -سواء كانوا أفرادا أو مراكز- وإذا كان الجواب بنعم فتحت أي بند يدخلون ؟

الجواب :

الحمد لله

مصارف الزكاة قد حددها القرآن الكريم ؛ وذلك في قول الله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة /60 .

فأهل الزكاة ثمانية أصناف ، وهم على سبيل الإجمال :

"1- الفقير : الذي لا شيء له .

2- والمسكين: الذي يجد بعض ما يكفيه .

3- والمراد بالعاملين عليها : السعاة الذين يبعثهم إمام المسلمين أو نائبه لجبايتها ، ويدخل في ذلك كاتبها وقاسمها .

4- والمراد بالمؤلفة قلوبهم : من دخل في الإسلام وكان في حاجة إلى تأليف قلبه لضعف إيمانه .

5- والمراد بقوله تعالى: ( وَفِي الرِّقَابِ ) عتق المسلم من مال الزكاة ، عبدا كان أو أمة ، ومن ذلك : فك الأسارى ، ومساعدة المكاتبين .

6- والمراد بالغارمين : من استدان في غير معصية ، وليس عنده سداد لدينه ، ومن غرم في صُلح مشروع .

7- والمراد بقوله تعالى: ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) إعطاء الغزاة والمرابطين في الثغور من الزكاة ، ما ينفقونه في غزوهم ورباطهم .

8- والمراد بابن السبيل: المسافر الذي انقطعت به الأسباب عن بلده وماله ، فيعطى ما يحتاجه من الزكاة حتى يصل إلى بلده ، ولو كان غنيا في بلده " .

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (10 / 6 – 7) .

وينظر جواب السؤال رقم : (46209) ,

فالمصلح والمرشد الاجتماعي إذا كان واحدا من هؤلاء الثمانية ، كأن يكون فقيرا أو مسكينا أو غارما إلى آخره ؛ جاز أن يعطى من الزكاة .

وإن لم يكن واحدا منهم فلا تعطى له الزكاة ، وليس وصف "المصلح" أو "المرشد" مما يتعلق به إعطاء الزكاة في دين الله ، كما يتضح مما سبق .

إلّا أنّ أهل العلم اختلفوا في المصرف السابع ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) بسبب الاختلاف في مفهوم ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) فمن نظر إلى المعنى اللغوي العام جعلها تشمل جميع أنواع البرّ والخير ، ومن نظر إلى عرف الشارع قصرها على الغزو .

قال ابن الاثير رحمه الله تعالى :

" فالسبيل : في الأصل الطريق ويذكر ويؤنث ، والتأنيث فيها أغلب . وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سلك به طريق التقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات ، وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد ، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه " انتهى من " النهاية في غريب الحديث " (2 / 338 - 339) .

وجماهير أهل العلم (ومنهم الأئمة الأربعة) اختاروا من حيث الجملة أن المراد بـ ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الغزاة .

قال ابن قدامة رحمهم الله تعالى :

" ولا خلاف في أنهم الغزاة في سبيل الله ؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق هو الغزو ... فإذا تقرر هذا ، فإنهم يعطون وإن كانوا أغنياء .

وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وابن المنذر. وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا تدفع إلا إلى فقير – أي الغازي الفقير - " انتهى من " المغني " (9 / 326) .

وقال أيضا :

" لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد ، فإن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله ، إنما أريد به الجهاد ، إلا اليسير ، فيجب أن يحمل ما في هذه الآية على ذلك ؛ لأن الظاهر إرادته به ، ولأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين ، محتاج إليها ، كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم ، أو من يحتاج إليه المسلمون ، كالعامل والغازي والمؤلف والغارم لإصلاح ذات البين " انتهى من " المغني " (9 / 328 – 329) .

ونُسب إلى بعض الفقهاء قديما أنهم اختاروا المعنى اللغوي العام فجعلوا مصرف ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يشمل كل أنواع البرّ ، واختار عدد من العلماء المتأخرين هذا القول .

جاء في " تفسير الرازي " ( 16 / 115 ) :

" واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله : ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) لا يوجب القصر على كل الغزاة ، فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير ، من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد ، لأن قوله : ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) عام في الكل " انتهى .

واختاره بعض المتأخرين منهم الشيخ صديق حسن خان رحمه الله تعالى في "الروضة الندية".

لكن ضُعِّف هذا القول بأنه لو كان ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) المراد بها عموم أوجه البرّ ، لكان التنصيص على الأصناف السبعة الأخرى بلا فائدة ، لأنها داخلة في عموم البرّ ، وكلام الله تعالى منزه عن اللغو .

فالحاصل ؛ أن عملية الإرشاد الأسري وما شابهها من أعمال البر لا تدخل في مفهوم ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) المذكور في آية مصارف الزكاة ، على القول الراجح الذي اختاره أكثر أهل العلم.

ويمكن أن تعان هذه المراكز والمنتسبين إليها بأموال غير الزكاة كصدقات التطوع .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

الأربعاء, 20 كانون2/يناير 2016 03:57

حكم دفع الشخص زكاة ذهبه لأبناء زوجته من غيره

Written by

السؤال:

هل يجوز لزوج الأم أن يعطي زكاة ذهبه لأولاد زوجته ؛ ربائبه ، طبعا أمهم ترتديه وهو يملكه ، علما أنه ينفق على المنزل ، وبهذه الزكاة لا يريد حماية ماله ، والأولاد لا يملكون شيئا ، وهم لاجئون في إحدى الدول المجاورة لسوريا ، وهم شبه مجبرين على إخراج وثائق ثبوتية وليس معهم ما يكفيهم ؟

الجواب :

الحمد لله

يشترط لجواز إعطاء الزكاة لفقير أو مسكين أن لا تكون نفقة ذلك المسكين واجبة على معطي الزكاة ، ولذلك لا يجوز لأحد أن يعطي زكاة ماله لأصوله [الأب والأم والأجداد والجدات] أو فروعه [الأولاد والأحفاد] .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (145092) ، وجواب السؤال رقم : (107594) .

وبناء على هذا ؛ يجوز لزوج الأم أن يعطي زكاة ذهبه لأولاد زوجته ( الربائب ) إذا كانوا مستحقين للزكاة ؛ لكونه غير ملزم بالنفقة عليهم .

ويتأكد ذلك : بكونهم لا يعيشون معه في بيت واحد .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (104805) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

اشتريت أراضٍ عدّه يوم أن كانت حالتي المادية جيدة ، أمّا الآن فقد تدهور الوضع ، ولم أعد أنهض حتى بالمصاريف الأساسية ، فهل يمكنني قبول الزكاة من الآخرين كإخوتي مثلاً، أم يجب عليّ بيع بعض تلك الأراضي لتغطية مصاريفي واحتياجاتي ؟

الجواب:

الحمد لله

أولا :

دفع الزكاة إلى الأقارب المستحقين لها أفضل من دفعها إلى غيرهم ؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة ، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزم نفقتهم فإنه لا يجوز أن يعطوا من الزكاة ، بل يأخذون ما يحتاجون إليه ، من جملة النفقة الواجبة

أما إذا كان القريب لا تجب نفقته ، كالأخ أو العم ، أو نحوهم من الأقارب الذين لا لا تلزمه نفقتهم : فيجوز دفع الزكاة إليهم إذا كانوا يستحقونها.

انظر جواب السؤال رقم : (50640) .

ثانيا :

من كان عنده ما يغنيه من أموال يستطيع أن يبيعها أو يؤجرها - كأرض أو عقار - ويسد حاجته : فعليه أن يبيع منها أو يؤجر ، وينفق على نفسه ومن يعوله ، ولا يأخذ من مال الزكاة ، لأنه ليس من مستحقيها .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

لي صديقٌ اشترى بيتاً له ، وكلفه مبلغاً من المال وصل إلى ثلاثمائة ألف ريال أو يزيد ، ولكنه لم يستطع تسديد المبلغ بالكامل ، فقد بقي مديناً قرابة الخمسين ألف ، فهل يحق أن يأخذ من الزكاة التي تأتي من المسلمين مع العلم أنه يملك أرضاً وبيته القديم ؟

فأجاب :

" إذا كان اشترى البيت الجديد للتجارة ، أو لمزيد الدنيا وعنده بيتٌ يكفيه : فلا يستحق الزكاة ، بل يبيع بيته الجديد ويوفي ما عليه من الدين ، أو يلتمس ذلك من جهة أخرى ، لأنه ليس فقيرا ، ما دام عنده السكن فإنه يبيع هذا البيت ، ويسدد ما عليه من الدين, ويستعمل الباقي في حاجاته , ولا يسمى فقيرا وعنده أرض ، وعنده هذا البيت الجديد ، وعنده سكن .

الزكاة لا بد أن يكون صاحبها فقيراً ، ليس عنده ما يقوم بحاله ويغنيه عن الزكاة ؛ أما إذا كان عنده ما يغنيه من كسب يسد حاجته أو وظيفة تسد حاجته أو أموال يستطيع أن يبيع منها ما يسد حاجته : فلا يعطى " انتهى .

http://www.binbaz.org.sa/mat/13968

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (146372) .

وبناء على ذلك :

فعلى السائل أن يبيع بعض تلك الأراضي التي يمتلكها ، أو يؤجرها ، أو يستثمرها فيما يمكنه استثمارها فيه ، وينفق على نفسه وأهله من ذلك ، ولا يأخذ من مال الزكاة ، لا من إخوته ولا من غيرهم ؛ لأنه ليس من أهلها .

ويتأكد منعه من أخذ الزكاة ، إذا كان قادرا على الكسب .

وقد قدمنا في جواب السؤال رقم : (146363) : أنه لا يجوز صرف الزكاة لفقير قادر على الكسب ؛ لأنه لا يعتبر فقيراً ، ما دام قادراً على التكسب بعمله .

والسائل له أربعون سنة ، وعنده أراض ، ومثل ذلك لا يجوز له أن يتكل على أموال الناس ، ويستشرف إليها ، بل الواجب عليه أن يعمل ، ويتكسب لنفسه وأسرته ، ما يكف به وجهه عن الناس .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أعرف شخصاً يُخرج زكاة ماله لعائلة زوجته في باكستان ، ورب هذه العائلة رجل يكدح بجد يومياً لتوفير المتطلبات الأساسية ، وهو فوق هذا مريض أشد المرض ويتناول أغلى الأدوية ، لكن على النقيض نجد أن زوجته وأبنائه يسرفون في المال بغير تعقل ، فيشترون الجوالات الجديدة بين حين وآخر ، وينافسون الآخرين في الملابس الباهظة ، ويأكلون أكلاً مترفاً ، وأخيراً استأجروا خادمة تقوم على أعمال البيت ، لا لأنهم يحتاجونها فعلاً بل لكي ينافسوا الآخرين! ، ومع هذا لوحظ أن الزوجة ، أي زوجة الرجل المريض وحماة المزكي ، تشتكي من قلة المال باستمرار وتطلب المزيد ، وقد طُلب من أخي أن يعطي زكاة ماله لهم ففعل .

والآن أريد أن أسأل: هل هذه العائلة تستحق الزكاة فعلاً ؟ إن رب الأسرة رجل مستحق ، لا شك في ذلك ، لكن الزوجة غير قادرة على صرف المال بشكل صحيح ، وإذا كانوا غير مستحقين للزكاة فهل يعني هذا ضرورة إخراج الزكاة من جديد لشخص آخر يستحقها ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

إن كان ما يتحصل عليه عائل هذه الأسرة من راتب لا يكفي حاجاته هو وأسرته ، فهم فقراء يجوز دفع الزكاة إليهم ، لقول الله جل وعلا : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ .... ) التوبة/60 .

فعلى من يدفع لهم الزكاة سواء أكان صهرهم أم غيره أن يقدِّر ما يحتاجونه من مال فوق دخل الأب ، طوال عام كامل ثم يعطيه لهم ؛ فقد نص أهل العلم على أن الفقير يعطى من الزكاة كفاية سنة ؛ لأن الزكاة تتكرر كل سنة ، وقد سبق ذكر هذه المسألة في الفتوى رقم : (111884).

ولا يجوز له أن يعطيهم فوق ما يحتاجونه ، ولا يجوز لهم كفقراء أن يأخذوا منه فوق حاجتهم ، وقد سبق أن ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة أنه لا يجوز للفقير أن يأخذ من الزكاة فوق حاجته فليراجع ذلك في الفتوى رقم : (179635) .

فإن خشي أن تتصرف الزوجة في هذا المال بغير المعروف ، وتهدره فيما لا يحتاجون إليه ، فعليه أن يتحرى عدم وصول المال من المُتَصدِّق إلى يد الزوجة وأبنائها ، بل يصل إلى يد الزوج ، عائل الأسرة ، مباشرة .

ثم عليه أن ينصح الزوج ويعلمه بما تقوم به زوجته وأبناؤه من إهدار للمال في غير وجهه ، ليتولى هو إنفاقه بالمعروف .

فإن لم يُجْد هذا نفعا ، فيجوز له حينئذ أن يتعرف منهم على حاجاتهم من مطعم وملبس ودواء ونحو ذلك ، ثم يقوم هو بتوفير هذه الأشياء لهم من مال الزكاة ، كأنه وكيل عنهم في شرائها .

وقد سبق الإشارة لهذه المسألة في الفتوى رقم : (42542).

ثانيا:

على دافع الزكاة أن يتثبت فيمن يدفع إليه زكاته ، حتى يغلب على ظنه أنه فقير مستحق للزكاة ، فإن تثبت حتى غلب على ظنه أنه مستحق ثم بان له بعد ذلك أنه غير مستحق ، فقد برئت ذمة الدافع ولا يطالب بدفع الزكاة مرة أخرى ، ولكن الإثم على الآخذ لأنه أخذ ما لا يستحق ، وقد سبق بيان هذه المسألة في الفتوى رقم : (179635).

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أنا وزوجتي جمعنا مبلغاً من المال ( أي أموالنا مخلوطة ) وجب عليه الزكاة ، فهل يجوز إعطاء قسم من الزكاة لوالدي ؛ أي زوجتي هي التي تعطيهما من حصتها لوالدي ، علما أنه موظف مديون ، وساكن بالإيجار ، ولا يكفيه راتبه ، ويعيل عائلة من والدتي و4 من أخوتي وكذلك عمتي .

فهل يجوز إعطاء زكاة مالنا لإخوتي وأخواتي الكبار الغير متزوجين فقط ، فوالدي يصرف عليهم لأكلهم وشربهم ) ليغطوا بها احتياجاتهم الأخرى ؟ وهل يجوز إعطاء أخي الأصغر مني من زكاة المال ليتزوج بها لإعانته على تكاليف الزواج علما أنه 33 سنه وغير موظف ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

إذا اشترك اثنان في نقود أو تجارة فعلى كل واحد منهما الزكاة في نصيبه من المال ، فمن بلغ نصيبه من المال النصاب فعليه الزكاة ، ومن لم يبلغ نصيبه النصاب فلا زكاة عليه .

قال ابن قدامة رحمه الله : " ( إذَا اخْتَلَطُوا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ , لَمْ تُؤَثِّرْ خَلَطَتْهُمْ شَيْئًا , وَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِينَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ " .

انتهى من " المغني " (2/255) .

أما إعطاء الزكاة لوالدك وإخوتك ، فيجوز أن تعطيهم زكاة مال زوجتك ، لأنها لا يلزمها أن تنفق عليهم .

وكذلك يجوز لك أن تعطي زكاة مالك لإخوتك للنفقة أو للزواج ، لأنك لا يلزمك أن تنفق عليهم ما دام الأب موجودا .

ويجوز لك أن تعطي زكاة مالك لوالدك لسداد ما عليه من ديون .

وأما إعطاؤه من الزكاة من أجل النفقة ، فإن كان معك من المال ما زاد عن حاجتك وحاجة أولادك ويكفي للنفقة على والدك فإنك تنفق عليه ولا تعطيه من الزكاة ، وإن كان مالك قليلا لا يكفي للنفقة عليه فلا حرج عليك من إعطائه من الزكاة .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (105789) ، و(21810) ، و (21975) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

الأربعاء, 20 كانون2/يناير 2016 03:38

هل يجوز له إعطاء زكاة ماله لمخطوبته الفقراء أهلها ؟

Written by

السؤال:

هل يجوز لي إعطاء زكاة مالي لمخطوبتي الفقراء أهلها لتستعين بها على إكمال دراستها ، وهل لها أن تجهز منها نفسها للزواج ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

اتفق أهل العلم رحمهم الله : على أنه لا يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة المفروضة إلى من تلزمه نفقته ، وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : (81122) .

وليست المخطوبة ولا أهلها ممن تلزم الخاطب نفقتهم ، فإذا كانوا فقراء محتاجين جاز له دفع الزكاة إليهم .

جاء في " شرح الزركشي على الخرقي " (2/429) :

" قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : إذا كان ذو قرابة لا تعولهم فأعطهم من زكاة مالك ، وإن كنت تعولهم فلا تعطهم ، ولا تجعلها لمن تعول " انتهى .

فإذا دفعت إليها الزكاة فقد أصبحت ملكا لها ، فلها أن تنفقها فيما تحتاج إليه ، سواء كان ذلك نفقات إكمال الدراسة أو تجهيز نفسها للزواج .

ولكن ... بشرط أنها لا تأتي بأشياء مما يجب على الزوج الإتيان بها ، حتى لا يكون الزوج قد أخرج الزكاة بدلا من شراء بعض الأشياء التي يلزمه شراؤها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الإنسان إذا قبض المال على وجه شرعي ، فإنه يكون ملكه له أن يتصرف فيه بما شاء مما أحل الله عز وجل " انتهى من " فتاوى نور على الدرب " .

وقد تقدم في إجابة السؤال رقم : (21975) أنه يجوز الإعانة على أمر الزواج من مال الزكاة بالمعروف ، وفيما لا سرف فيه .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أعيل عائلة زوجة أبي الثانية بالإضافة إلى عائلة أمي، فهل يحسب ذلك من أموال الزكاة؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فهل تعتبر المبالغ التي أنفقها عليهم لتغطية علاجهم وما إلى ذلك دون النفقات العادية من أموال الزكاة؟ أرجو منكم توضيح المسألة.

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يجب على الولد – ذكراً كان أو أنثى – أن ينفق على والديه إذا كانوا فقراء وهو غني ، ويشمل ذلك نفقة علاجهما ، ويدخل في ذلك : النفقة على زوجة أبيه ، كما يجب الإنفاق على الأجداد والجدات ، من جهة الأب ومن جهة الأم وهو مذهب جمهور العلماء .

انظر جواب السؤال رقم : (111892) ، و(141828) .

ثانيا :

المريض الذي لا يقدر على الكسب وليس عنده مال يكفي نفقات العلاج هو من أهل الزكاة ؛ لدخوله في عموم قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ..) التوبة/60 .

ثالثا :

يشترط لجواز إعطاء الزكاة لفقير أو مسكين أن لا تكون نفقة ذلك المسكين واجبة على معطي الزكاة ، ولذلك لا يجوز لأحد أن يعطي زكاة ماله لأحد من والديه أو أولاده أو زوجة أبيه .

انظر جواب السؤال رقم (107594) .

وبناء على هذا ؛ يجوز لك أن تعطي زكاة مالك لعائلة زوجة أبيك، لأنك لا يلزمك أن تنفق عليهم ، وإذا كانت زوجة أبيك لا تزال في عصمة أبيك ، فلا يجوز أن تعطيها زكاة مالك . أما إذا لم تعد في عصمة أبيك كما لو افترقا بطلاق أو وفاة فيجوز لك أن تعطيها زكاة مالك .

 

كما يجوز لك أن تعطي زكاة مالك لأقارب والدتك كإخوتها وأولادهم ، لأنه لا يلزمك أن تنفق عليهم ، وذلك بخلاف والدة أمك التي هي جدتك ، فإنه يجب عليك أن تنفق عليها ، فلا يجوز أن تعطيها زكاة مالك .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

هل يجوز أن أدفع زكاة أموالي لجمعية خيرية ، لتقوم هي بشراء أبقار ، وذبحها يوم العيد ، وتوزيعها على الفقراء والمساكين ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجب إخراج الزكاة في وقتها ، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها ، إلا لمصلحة راجحة ، مدة يسيرة .

راجع إجابة السؤال رقم : (45185) .

ثانيا :

يجوز دفع أموال الزكاة للجمعيات الخيرية المعروفة بالثقة والأمانة ، إذا كانت ستقوم بصرف أموال الزكاة إلى مستحقيها على الوجه المشروع .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

يوجد في منطقتنا فرع لجمعية خيرية ، هل يجوز أن أدفع شيئاً من زكاة مالي فيها لهم ؟

فأجاب : " إذا كان القائمون على هذا الفرع الخيري ممن يوثق بهم في دينهم وعلمهم : فلا بأس أن تدفع إليهم من زكاتك ، وتخبرهم بهذا ، أي بالزكاة ، لئلا يصرفها مصرف الصدقات .

أما إذا كنت لا تعرف عن حالهم : فالأفضل أن تؤدي ذلك بنفسك ؛ بل الأفضل أن تؤدي ذلك بنفسك مطلقاً ؛ لأن كون الإنسان يباشر إخراج الزكاة بنفسه ، ويطمئن إلى وصولها إلى أهلها ويثاب ويؤجر على تعب وصولها إلى أهلها : أولى من كونه يعطيها لمن يؤديها عنه " انتهى بتصرف يسير من " فتاوى نور على الدرب " (7/408) .

ثالثا :

لا يصح دفع مال الزكاة إلى هذه الجمعية لتقوم بشراء الأبقار وذبحها وتوزيعها على الفقراء يوم العيد ؛ لأن الأصل أن تخرج الزكاة من المال الذي تجب فيه الزكاة ، فزكاة النقود تخرج نقودا ، وزكاة الزروع تخرج زرعا .

فيُعطى الفقراء والمساكين مال الزكاة ، وهم مَن يقوم بشراء ما يلزمهم وما يحتاجونه من اللحوم أو غيرها ؛ لأن المال أصبح مالهم ، ولا يجوز التصرف في مال الغير بغير إذنه .تحويل الزكاة 

فالواجب في زكاة المال أن تكون من النقود ، ولا يجوز إخراجها لحوما أو سلعا غذائية ، فالفقير أعرف بحال نفسه ، وأعلم بما يحتاجه ، والغالب أن النقد أنفع له ، ولعله أن يكون عليه ديون يريد قضاءها أو مصلحة يريد تحقيقها لا تتحقق إلا بالنقد .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يجوز تحويل مبلغ الزكاة إلى مواد عينية غذائية وغيرها فتوزع على الفقراء ؟

فأجاب :

" لا يجوز ، الزكاة لا بد أن تدفع دراهم " انتهى من " اللقاء الشهري " (41/12) .

موقع الإسلام سؤال وجواب

الأربعاء, 20 كانون2/يناير 2016 03:24

صرف الزكاة في مشاريع تنموية للفقراء

Written by

السؤال:

نحن مجموعة من الشباب أنشانا جمعية تنموية وخيرية ؛ كل الآتي يتم تنفيذه في الجمعية :

المشروعات التنموية :

1-القضاء على الجهل , شراء كتب لتعليم الأميين القراءة والكتابة. 2-التوعية ضد أضرار التدخين والمخدارت , عمل منشورات ورقية ويتم توزيعها على الناس لتوعيتهم . 3-رفع المستوى المعيشي للفقير , عمل مشروع صغير للفقير بهدف أنه يكسب قوت يومه ، ويسد احتياجات بيته . 4- كل مشروع تنموي يعين على التقدم بالمجتمع والازدهار. المشروعات الخيرية : توزيع الآتي على الفقير المحتاج : 1-شراء بطاطين وسجاد في الشتاء . 2-شراء مواد تموينية غذائية . 3-ترميم المنازل ( أسقف وحوائط و ..الخ ) لتوفير الأمن والدفء 4-شراء أدوية . 5-سداد الديون . 6-شراء أجهزة كهربائية ضرورية . 7-شراء ملابس ( دراسية - منزلية - الأعياد - ..الخ ). 8- كل شيء يأتي لمصلحة الفقير وإعانته .

في الوقت الحالي يتم جمع تبرعات من زكاة المال والصدقات لإعانة الفقراء ، ووجدنا أن أموال زكاة المال أكثر من الصدقات ، وعلمنا أن زكاة المال يجب أن تخرج مالا للفقير في يديه ، وهو يتصرف بها كما يشاء , ولكن نرى بعض الفقراء يأخذون المال ويصرفونه في أشياء ليست لازمة لحاجته , وهناك فقراء آخرين يحتاجون للمال .

وبالتالي نحن نعمل بحث حالة لمنزل الفقير ، ونبحث فيما يحتاجه الفقير ، ونوفره له باستخدام مال الزكاة ، بدلا من أن نعطيه المال ويضيعه ؛ فهل هذا صحيح ؟

هل من الممكن استخدام زكاة المال في تمويل المشروعات التنموية ؟

هل من الممكن استخدام زكاة المال في دفع الإيجار الشهري لمقر الجمعية ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

المذكور في السؤال أن المال الذي تستقبله الجمعية على قسمين:

1ـ صدقات مستحبة .

2ـ زكاة واجبة .

فأما الصدقات غير الواجبة : فمصرفها واسع ، ما دام أنه قد إعلام المتبرِع بالجهة التي سوف تصرف إليها ، ويلزم التقيد بإذن المتبرع في الصرف ، وعدم تجاوزه إلى مصرف آخر ، إلا إذا فوض الأمر إليكم في تعيين مصرف المال الذي تبرع به ، أو تعذر الصرف فيما حدده ، فينظر إلى أقرب المصارف شبها به ، فيوضع تبرعه فيه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" ما جمع لغرض معين : فإنه لا يصرف إلا في هذا الغرض المعين ، ما لم يتعطل" .

انتهى من " لقاء الباب المفتوح " لقاء رقم : (43) .

ثانيا :

أما الزكاة الواجبة فلا يجوز صرفها في غير الأصناف الثمانية التي بينها الله تعالى في كتابه.

والأصل : أن تدفع الزكاة للمستحق مالا لينفقه في حاجته ، ويستثنى من ذلك حالات عدم أهلية مستحق الزكاة لنحو جنون أو صغر ، أو سفه ، أو الحالة التي يتم فيها استئذان المستحق للزكاة ليشترى له ما يحتاجه فيكون توكيلا منه للمشتري .

وقد سبق تفصيل هذه المسألة في الأسئلة رقم : (42542) ، (138684).

ثالثا :

أما دفع الإيجار لمقر الجمعية فلا يجوز صرف الزكاة فيه .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الجمعية الخيرية تجمع أموال زكاة وتوزعها على الفقراء والمساكين ، وهي الآن في بناية لي ، فهل لها أن تدفع إيجار المبنى من أموال الزكاة ؟" .

فأجاب :

" أموال الزكاة : لا يجوز أن يدفع منها، ثم الواجب على هذه الجمعية أن تفعل كما فعل غيرها : أن تجعل بنداً خاصاً للزكاة ، وبنداً للصدقات ، وبنداً للأعمال الخيرية العامة .

المهم أنها لابد أن تميز الزكاة عن غيرها .

السائل: ما وجدنا يا شيخ من أموال الصدقات أو التبرعات الأخرى ما يفي سداد الإيجار؟

الشيخ: إذا لم تجد ، تطلب من شخص معين أجرة هذا المكان " .

انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " (141/12) .

رابعا :

استخدام أموال الزكاة في تمويل المشروعات التنموية المذكور في السؤال فيه تفصيل :

1. فأما صرف أموال الزكاة في شراء الكتب لتعليم الأمي : فالأصل كما سبق أنه لا بد من تمليك الفقير مال الزكاة ، وعليه فليس لكم شراء الكتب من مال الزكاة للفقير ، إلا في حالة حاجة الفقير إليها ، وعدم أهليته للتصرف وقضاء حاجته بنفسه ، كما سبق ذكره في الفقرة "ثانيا" ؛ ولكن إذا طلب الفقير زكاة ليصرفها في شراء كتب يرفع الجهل بها عن نفسه في دينه ، أو يحتاجها في مصلحة دنياه ، بما يعينه على التكسب ودفع حاجته : فهي داخلة في حاجات الفقير التي تصرف فيها الزكاة .

قال المرداوي :

وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : جَوَازَ الْأَخْذِ مِنْ الزَّكَاةِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَشْتَغِلُ فِيهَا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِمَصْلَحَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ انْتَهَى، وَهُوَ الصَّوَابُ. " .

انتهى من "الإنصاف" (3/ 218) .

كما يجوز صرف الزكاة لشراء كتب شرعية لطالب علم متفرغ له ، وإنشاء مكتبات شرعية تعين على التفقه في الدين ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الذي أرى جواز صرف الزكاة لطلبة العلم المنقطعين لطلبه إذا كان علماً شرعيًّا ؛ لأن الدين قام بالعلم والسلاح ، قال الله تعالى : ( يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ، ومن المعلوم أن جهاد المنافقين إنما هو بالعلم لا بالسلاح ، وعلى هذا فتصرف الزكاة لهم في نفقاتهم ، وما يحتاجون إليه من الكتب ، سواء كان على سبيل التمليك الفردي الذي يشترى لكل فرد منهم ، أم على سبيل التعميم كالكتب التي تشترى فتودع في مكتبة يرتادها الطلاب ، لأن الكتب لطالب العلم ، بمنزلة السيف والبندقية ونحوهما للمقاتل.

أما بناء المساكن والمدارس لطلبة العلم ففي نفسي شيء من جواز صرف الزكاة فيها، والفرق بينها وبين الكتب : أن الانتفاع بالكتب هو الوسيلة لتحصيل العلم ، فلا علم إلا بالكتب ، بخلاف المساكن والمدارس ، لكن إذا كان الطلبة فقراء استؤجر لهم مساكن من الزكاة ، فتصرف إليهم في هذه الناحية من سهم الفقراء ، ويستحقون ذلك لفقرهم ، وكذلك المدارس : إذا لم تمكنهم الدراسة في المساجد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 392) .

2. وأما صرف أموا ل الزكاة في التوعية ضد أضرار التدخين والمخدارت , بعمل منشورات ورقية وتوزيعها : فلا يجوز ؛ لأن ذلك ليس مصرفا من مصارف الزكاة ، فيكتفى بالإنفاق عليه من الصدقات العامة لديكم .

3. وأما صرف الزكاة في مشاريع للفقراء يتكسبون منها قوتهم ، فله صورتان:

- الأولى : أن تكون على وجه لا تعود فيه ملكية تلك المشاريع للفقراء ، بحيث تصرف لشراء محلات أو أدوات تكون ملكا عاما للجمعية أو غيرها ، ويكون المستحق للزكاة أجيرا فيها، فهذه لا يجوز صرف الزكاة فيها؛ لعدم حصول التمليك للمستحق ابتداء ولا مآلا ، وإنما هذه صورة الوقف ، وهناك فرق بين أموال الوقف ، وأموال الزكاة .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (9 / 451) :

" لا يجوز لجمعية البر الخيرية أن تعمر بيوتا أو نحوها بما جمعت من أموال الزكاة ، لتملكها وتنفع بها المحتاجين ، بسكناها أو بأجرتها، لما في ذلك من تملك الزكاة من لا حق له في تملكها ، مع أن ذلك قد يفضي إلى ضياع أصلها على جهة الاستحقاق ، ولما فيه من تخصيص نوع النفع ، وتأخير وصوله إلى المستحق ، ولما فيه من التحكم في مصالح تلك المصارف .

وقد جرب ذلك في الجملة ففشل . ولأنه مخالف للنص دون مسوغ شرعي " .

- الثانية : أن يمّلك المستحق للزكاة المالَ ، بحيث يعطى من المال ما يشتري به أدوات حرفة يستطيع التكسب منها ، أو يكون رأس مال في تجارة يحسنها، فهذا لا بأس بصرف الزكاة فيه .

قال الرملي ـ الشافعي ـ :

" من يحسن حرفة تكفيه لائقة .. فيعطى ثمن آلة حرفته وإن كثرت ، أو تجارة : فيعطى رأس مال يكفيه لذلك ربحه غالبا ، باعتبار عادة بلده " انتهى من " نهاية المحتاج " (6/ 161).

وهو رواية عن الإمام أحمد ، قال المرداوي :

"وعنه : يأخذ تمام كفايته دائما ، بمتجر أو آلة صنعة ، ونحو ذلك ، اختاره في الفائق ، وهي قول في الرعاية " انتهى من "الإنصاف" (3/ 238) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"ويجوز الأخذ من الزكاة لما يحتاج إليه في إقامة مؤنته ، وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة.

وقيل لأحمد رحمه الله : الرجل يكون له الزرع القائم ، وليس عنده ما يحصده : أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم يأخذ " انتهى من " المستدرك على فتاوى ابن تيمية " (1 / 132).

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

 

الصفحة 1 من 11