الجمعة, 26 شباط/فبراير 2016 07:32

ورثة المستأجر يملكون منفعة العين

السؤال:

رجل استأجر دكانا لمدة سنة ثم توفي قبل أن يتم السنة ، وبعد فترة أتى أحد الأشخاص وطلب من زوجة المتوفى أن تؤجره المدة المتبقية من إيجار تلك السنة بعد أن أخذ موافقة صاحب ذلك الدكان . والسؤال:

هل المال الذي أخذته الزوجة داخل في توزيع الميراث ، وخاصة أن لديه أولادا كبارا من الزوجة السابقة ؟ أو يجوز لها أن تتصرف فيه وتنفقه على الفقراء صدقة للمتوفى ؟

الجواب :

الحمد لله

الذي عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله : أن عقد الإجارة لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين ( المؤجر أو المستأجر ) ، بل تبقى الإجارة على حالها إلى أن تنقضي المدة المتفق عليها في عقد الإيجار ، ويقوم ورثة من مات من المتعاقدين مقام مورثهم .

وعليه ، فيملك ورثة المؤجر : العين المستأجرة دون منفعتها ، كما أن ورثة المستأجر يملكون منفعة العين فقط .

جاء في " الموسوعة الفقهية " (7/30) :

" وَفِي انْفِسَاخِ عَقْدِ الإِجَارَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا خِلافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ :

فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) عَلَى أَنَّ عَقْدَ الإِجَارَةِ لا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، بَلْ تَبْقَى إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ؛ لأَنَّهَا عَقْدٌ لازِمٌ ، فَلا يَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ ، كَعَقْدِ الْبَيْعِ . وَيَخْلُفُ الْمُسْتَأْجِرَ وَارِثُهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ " انتهى .

وجاء في " الحاوي الكبير " للماوردي رحمه الله (7/401) :

" ..... ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ الْمَوْرُوثُ ، وَالْمَوْرُوثُ إِنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ [والموروث هنا هو المؤجر] ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِيرَ الْوَارِثُ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ " انتهى .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

"لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين أو أحدهما؛ وذلك لأن المعقود عليه باقٍ ، فلو أجر بيته شخصاً ثم مات المؤجر أو المستأجر لم تنفسخ الإجارة ؛ لأنها عقد لازم ، وكما هو معلوم الناس يستأجرون البيوت ، وهذا يموت وهذا يولد له ، وهكذا، وكذلك لو ماتا جميعاً لم تنفسخ أيضاً؛ لأنهما إذا ماتا انتقل إلى ورثتهما" انتهى من " الشرح الممتع "(10/71) .

وبناء على ما سبق ، فما حصلت عليه تلك الزوجة من مال مقابل تأجيرها لذلك الدكان ، يكون ملكاً لجميع الورثة ، يوزع بينهم كسائر التركة ، فلا يجوز لها التصرف في ذلك المال بصدقة أو غير ذلك ، إلا بإذن باقي الورثة .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال : أبي قبل أن يتوفى استأجر قطعة أرض زراعية من الدولة وأقام بناء عليها داراً للسكنى ، وزرعها بستاناً ، وبعد 7 سنوات توفي والدي وتحول عقد الإيجار إلى والدتي وبعد فترة زمنية أصدرت الحكومة قرار تمليك الأراضي الزراعية المستأجرة منها مقابل رسوم نقوم بدفعها وتملكنا الأرض وبعد مرور 8 سنوات من تمليك الأرض لنا صدر أمر ثاني بمصادرة الأراضي الزراعية وعدم تعويضنا أي مبلغ وإعلانها في المزاد العلني . دخلنا المزاد وقمنا باستئجار الأرض مرة ثانية وأصبحت الأرض لنا إيجار وكل الممتلكات من بستان ودار سكنى هي عائدة للدولة لأنه تم مصادرتها سابقاً ، ولا نعرف سبب المصادرة إلى الآن . سؤالي : قمنا ببيع الأرض قبل فترة . ونحن أولاد وبنات ، هل نقوم بتوزيع المال باعتبار أن الأرض عائدة لأبي سابقاً ؟ أو نعطي المال إلى والدتي لأن الأرض تعتبر لها ، لأنه بعد مصادرة الأرض قامت والدتي واستأجرت الأرض مرة ثانية من الدولة في المزاد الذي قام على الأرض .

الجواب :

الحمد لله :

أولا :

عقد الإيجار بعد موت المستأجر ينتقل لجميع الورثة .

قال النووي : " لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين ، بل إن مات المستأجر قام وارثه  في استيفاء المنفعة مقامه " .

"روضة الطالبين" (5/245) .

وانتقال عقد الإيجار إلى والدتكم اسماً لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً .

ثانياً :

بما أنكم قد اشتريتم الأرض ، فهي ملك لكم ، ولا يؤثر على ذلك قرار مصادرة الأرض ؛ لأنه من الغصب ، وأخذ المال بغير حق .

ولا حرج عليكم من بيعها إذا تمكنتم من ذلك ، ويلزمكم توزيع المال على جميع الورثة ، فتعطى الأم الثمن ، ويكون الباقي بينكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، لأنها انتقلت لكم على أنها إيجار بعد وفاة والدكم ، حسب نسبة الميراث لكل واحد منكم ، ثم حصل التمليك بناء على هذه النسبة .

ولمزيد من الفائدة عن أحكام الغصب يراجع جواب السؤال رقم (10323) .

والله اعلم.

الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث