الجمعة, 26 شباط/فبراير 2016 08:01

حكم أخذ النفقة والهبة من الأب الكافر

السؤال: علمت مؤخرا بأن الكافر لا يرث من أقاربه المسلمين ، فما حكم أخد النفقة والهبة من والد كافر ورث من أقاربه المسلمين مالا ، هل يعتبر هذا المال حراما ، وقد اختلط هذا المال بمال حلال ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

أجمع أهل العلم رحمهم الله : على أن الكافر لا يرث المسلم ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام :

( لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ) رواه البخاري (4282) ، ومسلم (1614) .

جاء في " بداية المجتهد " لابن رشد رحمه الله (4/136) :

" أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا ) النساء : 141 ، وَلِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ) " انتهى .

وللفائدة ينظر جواب سؤال رقم : (26171) .

ثانياً :

المسلم لا يرث الكافر ، ولا الكافر يرث المسلم كما سبق بيان ذلك ، لكن لو أُعطي الشخص من مال قريبه الذي مات ، لا على أنه ميراث ، بل من باب الهبة أو العطية أو الوصية ، فالأخذ في هذه الحال جائز .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (16/549) :

" إذا أسلم أحد الناس ، وما زال أهله غير مسلمين ، ومات أبواه وتركوا له ولإخوته تركة ، واضح أنه ليس له حق الميراث ، ولكن إذا ما قدم له منهم ما يعتبرونه نصيبه ، فهل يقبله ؟

فقد قيل : يقبل على سبيل الهبة ، وإذا كان له أن يقبل على سبيل الهبة ، فهل لا بد أن يقول لهم صراحة إنه سيقبل هذا الجزء كهبة أم لا يلزم القول الصريح ويكفي النية ؟

فأجابوا :

يجوز لذلك المسلم وأمثاله أن يأخذ ما عرض عليه من أموال أبيه وإخوته أحياء وأمواتا ، إذا لم يكن في أخذه فتنة له باستمالته إلى دينهم ونحو ذلك ، وكان الواهبون مرشدين في أمور دنياهم ، وكانوا علموا أنه لا إرث له " انتهى .

وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (16/552) :

" أما قبول الأبناء المسلمين هبات وهدايا ووصايا آبائهم الكفار ، فيجوز ، لكن لا يجوز لهم أن يرثوا منهم " انتهى .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (171344) ، وجواب السؤال رقم : (2722) .

ثالثاً :

سبق بيان أن من كان ماله مختلطاً من الحلال والحرام ، فإنه يجوز الأكل من ماله ، وتجوز سائر المعاملات معه .

وعليه ، فيجوز للولد أن يأخذ من مال والده المختلط من الحلال والحرام ، والإثم في هذه الحال على الكاسب الذي هو الوالد .

وينظر جواب السؤال رقم : (82262) ، ورقم : (126486) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال:

توفى والدي منذ حوالي 5سنوات ، ولدي أخوة وأخوات وأمي ، وبعد فترة سأتسلم تركة والدي المتوفى ، حيث كانت هناك مشاكل في الاستلام ، وحيث إنني الموكل باستلامها من قبل أهلي ، تم استلام جزء منها ، وتم توزيعه حسب الشرع ، ولكن الشاهد أن الوالدة تسكن في منزل مستقل ، وتقريباً أنا المتكفل بكل مصاريفها ، من إيجار وكهرباء ...إلخ وكنا في السابق قد اتفقنا أنا وإخواني بالمشاركة بالمصاريف بالتساوي ، حيث إن دخلنا جميعاً محدود جداً ، لدرجة أني كنت قد دفعت نصيبي من الجزء الأول من التركة بالكامل لسداد قيمة إيجار سكن الوالدة ، وذلك لتخلي إخواني عن المساهمة معي بذلك .

السؤال هو :

هل يمكنني خصم ذلك من نصيبهم بالتركة قبل تسليمه لهم ، في حال رضوا أم لم يرضوا ؟ وهل ينطبق ذلك على الأخوات أيضاً ؟

الجواب :

الحمد لله

الواجب عليك وعلى إخوتك ذكرانا وإناثا أن تنفقوا على أمكم الفقيرة , لأن نفقة الأبوين المحتاجين واجبة على أولادهما بالإجماع .

جاء في " الشرح الكبير على متن المقنع " (9 / 275): "قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد " انتهى.

وقد اختلف أهل العلم في توزيع النفقة على الأولاد فبعضهم يقسِّمها على طريقة الميراث فيوجب على الابن من النفقة ضعف ما على البنت وهم الحنابلة , وبعضهم يسوي بينهما وهم الحنفية , قال ابن قدامة : " وإن اجتمع ابن وبنت فالنفقة بينهما أثلاثا كالميراث. وقال أبو حنيفة: النفقة عليهما سواء؛ لأنهما سواء في القرب " انتهى من " المغني " لابن قدامة (8 / 219).

ولعل الأقرب في ذلك : هو مذهب المالكية ، الذين يقسمون النفقة بحسب يسار الأبناء .

جاء في " الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني " (2 / 69): " إذا كان الولد متعددا ، ووجب عليه نفقة أبويه ، أو أحدهما : فإنها توزع على الأولاد حسب اليسار ، على أرجح الأقوال " انتهى.

وفي " حاشية الصاوي على الشرح الصغير " (1 / 675): " ...... ونفقة الوالدين؛ فإنها توزع على الأولاد بقدر اليسار ، لا على الرءوس ، ولا بقدر الميراث " انتهى.

وعلى ذلك : فالواجب عليكم أن تتكافلوا جميعا ، كلٌّ بحسب وسعه ويساره ، لكفالة أمكم ، وتوفير ما يلزمها من مسكن ومأكل ومشرب وملبس وعلاج , فإن حق الأم عظيم , ولتعلموا أنكم مهما بذلتم وضحيتم وأعطيتم وأنفقتم على أمكم فلن توفوها بعض حقها عليكم.

 

وما دمتم قد اتفقتم على أن تكفلوا أمكم في نفقتها بالتساوي : فالواجب على إخوتك أن ينفذوا هذا الاتفاق ، وأن يوفوا بهذا العهد .

فإن أخلوا بالاتفاق ، وقمت أنت وحدك بالإنفاق على أمك ، فينظر حينئذ في نيتك :

فإن كنت قد نويت بما أنفقته على أمك التبرع لها به : فلا يحق لك أن ترجع لتطالب إخوتك بما أنفقته .

وإن كنت أنفقت على أمك بنية الرجوع على إخوتك بنصيبهم من النفقة : فيحق لك حينئذ الرجوع عليهم .

جاء في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (21 / 113): " القيام بعمل نافع للغير بدون إذنه, وهو نوعان : النوع الأول : أن يأتي بعمل يلزم الغير ، أو يحتاجه ، بدون إذنه ، كمن أنفق عن غيره نفقة واجبة عليه، أو قضى عنه دينا ثابتا في ذمته، ولم ينو المنفق بذلك التبرع، فإن ما دفعه يكون دينا في ذمة المنفق عنه. وعلى ذلك نص المالكية والحنابلة خلافا للشافعية والحنفية" انتهى.

وفي هذه الحالة : فإن لم يعطك إخوتك حقك الذي أنفقته على أمك ، فلك أن تأخذه من نصيبهم من التركة قبل أن تسلمها لهم , وسواء في ذلك الذكور والإناث ، لوجوب النفقة على الجميع كما بيناه ,

وهذه مسألة تعرف عند الفقهاء بـ" الظفر بالحق " وهي أنه من كان له حق على إنسان ، وجحد هذا الحق ، وقدر المظلوم أن يأخذ حقه ، فيجوز له أخذه دون زيادة , على الراجح من كلام أهل العلم , وقد سبق الحديث عن هذه المسألة في الفتوى رقم : (27068) , والفتوى رقم : (162369) .

وهذا الجواز في مسألة الظفر مقيد بأمن العاقبة , قال القرطبي رحمه الله في هذه المسألة : " والصحيح جواز ذلك ، كيف ما توصل إلى أخذ حقه ، ما لم يعد سارقا، وهو مذهب الشافعي وحكاه الداودي عن مالك ، وقال به ابن المنذر، واختاره ابن العربي ، وأن ذلك ليس خيانة ، وإنما هو وصول إلى حق" انتهى من " تفسير القرطبي " (2 / 355):

فتأمل قوله - رحمه الله – ( ما لم يعد سارقا) تجد فيه إشارة إلى ما أخبرناك به ، من تقييد هذه الجواز بسلامة العاقبة ، وإلا فلو أن إنسانا ظفر بحقه ، ولكن ترتب على أخذه : أن ينسب إلى السرقة ، ويفضح ، أو يقام عليه الحد : لم يجز له أخذه.

وعليه : فإن ترتب على أخذك لحقك من نصيب إخوتك من التركة ، قبل تسليمها لهم ، مفسدة ظاهرة : فالواجب عليك أن تمتنع عن أخذه ، ثم تنظر بعد ذلك في طريقة أخرى تستوفي بها حقك.

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال: سألني شخص عن ميراث المرأة العاملة مع زوجها. من المعلوم أن في بلدنا هذا نساء يعملن ولهن نصيب في نفقة الأسرة وقد يتفق الزوجان بأن ما ناله الزوج لسد الديون وما نالته الزوجة لقضاء الحوائج اليومية وليس هذا من باب الصدقة ، ولكن من باب المشاركة في تنمية أموال الأسرة إذا مات أحدهما . كيف يكون الميراث هل يقسم كله على أنه مال أحدهما أو شركة بينهما؟ أو بمثال بسيط اتفق الزوجان على أن يشتريا بيتا أو شقة معينة من مالهما ثم مات أحدهما كيف يكون قسمة الإرث ؟

الجواب :

الحمد لله :

إذا توفي الإنسان ، فإن جميع ما يملكه من أموال ملكاً خاصاً به ، يُقسم بين جميع ورثته الشرعيين كما بيَّن سبحانه وتعالى أنصبتهم في كتابه العزيز .

ويكون لزوجته من ذلك : إما الربع أو الثمن ، ويكون للرجل من ميراث زوجته : إما النصف أو الربع ، كما قال تعالى : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: 12]

وأما ما كان يملكه الإنسان مع غيره ملكاً مشتركاً ، فإنه يُفرز نصيبه منه بعد الوفاة ، ويتم توزيعه على الورثة .

وعلى ذلك فلو اشترك الزوجان في شراء شقة سكنية من ماليها مناصفة ، فإذا توفي الزوج ، فإن نصف الشقة يكون ملكا خاصة للزوجة لا حق للورثة فيه ، والنصف الثاني يوزع على الورثة ومن بينهم الزوجة .

وما تقوم به المرأة من مشاركةٍ لزوجها في تحمل نفقات البيت وأعباء المعيشة ، فهو إحسان منها تؤجر وتُثاب عليه ، ولكن ذلك ليس بواجب عليها ، ولذلك لا يؤثر في نصيبها من الميراث ، وينظر جواب السؤال (14357) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث
الجمعة, 15 كانون2/يناير 2016 05:30

هل يجب على الأخ أن ينفق على أخته؟

هل يجب على الأخ الإنفاق على أخته ؟ وهل يجوز عليها زكاة مال أخيها ؟

الحمد لله

يجب على الأخ أن ينفق على أخته إذا كانت فقيرة ، وهو غني ، وكان يرثها إذا ماتت ، فإن كان لا يرثها لوجود ابن لها أو لوجود الأب أو الجد (أبو الأب) ، لم تلزمه نفقتها ، ويجوز أن يعطيها زكاة ماله حينئذ .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (8/169) : " ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط : أحدها : أن يكونوا فقراء , لا مال لهم , ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم , فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يستغنون به , فلا نفقة لهم.

الثاني : أن يكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم , فاضلا عن نفقة نفسه , إما من ماله , وإما من كسبه . فأما من لا يفضل عنه شيء , فليس عليه شيء ; لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا كان أحدكم فقيرا , فليبدأ بنفسه , فإن فضل , فعلى عياله , فإن كان فضل , فعلى قرابته) .

الثالث : أن يكون المنفق وارثا ; لقول الله تعالى : (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) . ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس , فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم , فإن لم يكن وارثا , لم تجب عليه النفقة" انتهى بتصرف.

وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (13/503) :

"القاعدة عندنا : أنه يشترط أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه ، إلا عمودي النسب [الأصول والفروع] فلا يشترط الإرث " انتهى .

وعلى هذا ؛ فإذا كان الأخ يجب عليه أن ينفق على أخته فلا يجوز أن يدفع زكاة ماله إليها .

وإذا كان لا يجب عليه أن ينفق عليها ، جاز له أن يدفع زكاة ماله إليها ، بل ذلك أفضل من دفعها إلى غيرها ممن ليس من أقاربه ، لأنه بذلك ينال ثواب الصدقة وصلة الرحم .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب