الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 01:22

شراء وبيع السلع عن طريق الإنترنت

السؤال:

قرأت ردكم علي إحدى الرسائل عن شراء وبيع الذهب عن طريق الإنترنت ، وقد بينتم جزاكم الله خيرا سبب التحريم ، ولماذا حرم ، لكن سؤالي : أن ظروف الوقت والعصر الحالي ، وثانيا لا يمكن التسليم والاستلام في نفس الوقت ، وذلك لصعوبته ، وهذه شركات عالميه وأسواق يوجد فيها المصداقية الكبيرة . أنا لا أعترض علي حكم الله ورسوله ، لكن يجب عليكم كعلماء ومفتين مساعدة الناس علي إيجاد الحل الأنسب ، وتقوية المسلمين لدخولهم هذه التجارة ، وإيجاد طرق تناسب شريعتنا ومباحة في ديننا . أنا أتساءل بيني وبين نفسي : ما هي الطريقة المناسبة التي أستطيع بها المتاجرة في بورصة السلع العالمية ، ولكن بطريقة إسلامية ؛ هل هو الذهاب إلي البورصة والجلوس هناك ، والشراء والبيع ، أو هناك طرق ثانيه ؟ وهل بالإمكان إقامة شركة تتوافق مع الشريعة الإسلامية تقوم بمثل ما تقوم به شركات الوساطة الربوية ؟ أنا أفكر من فترة طويلة بدخول هذا المجال ، لأنه سبق وأن قمت ببيع وشراء العملات عن طريق إحدي الشركات الأجنبية ، ولكن عندما سمعت بتحريمها قمت بتركها ، وترك المبالغ التي قمت بكسبها من المضاربة .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يشترط في بيع وشراء الذهب والفضة والنقود : حصول التقابض الفوري ؛ لقول صلى الله عليه وسلم : ( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ.. مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) رواه مسلم (1587)

وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ.. وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ.. وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ ) رواه البخاري (1584) ومسلم (1574) .

فقوله عليه الصلاة والسلام : ( إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) وقوله : ( وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ ) : دليل على اشتراط التقابض في بيع الذهب والفضة إذا بيعا بالذهب أو بالفضة أو بالنقود ؛ لأن النقود ملحقة بالذهب والفضة ، لها ما لهما من الأحكام .

وعلى هذا سار أهل العلم ، وصدرت به قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية .

وهذا لا يعني منع الاتجار في البورصة ، أو منع الاتجار عبر الإنترنت ، إذ يمكنك الاتجار في السلع الأخرى غير الذهب والفضة ، كما يمكنك الاتجار في الأسهم ، بشرط أن تكون أسهما مباحة ، مع الحذر من المخالفات الشرعية ، وينظر : سؤال رقم (124311) .

ثانيا :

الحكم في إنشاء شركة وساطة في هذا المجال يتوقف على معرفة طبيعة عمل الشركة ونشاطها ، وننصحك بعرض مشروعك على أحد المختصين في المعاملات ، والمطلعين على أحوال البورصة ، أو عرضه على قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية بالكويت لإفادتك بمدى مشروعيته .

ونسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك رزقا حلال طيبا مباركا فيه .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال:

أتعامل مع بنك إسلامي في المرابحة للآمر بشرائه. فالبنك يشتري البضاعة من الصين، وعندما يجد البنك وثائق الشحن من المنتج، أشتري منه البضاعة، وهي في البحر لم تصل إلينا. ثم قد أحتاج إلى مساعدة البنك عندما أدفع الضرائب ومصاريف أخرى معها، والبنك إذا رجعتُ إليه فلا يعطيني بلا فائدة، وأنا لا أريد الوقوع في الربا، ومع ذلك أنا بحاجة الى مساعدة البنك في دفع الضرائب وغيرها، مقابل إعطائه ربحا معينا ، فكيف نتشارك مع اجتناب الربا؟

الجواب:

الحمد لله

أولا : الشراء من البنك بما يُسمى "بيع المرابحة للآمر بالشراء" جائز إذا توفر شرطان :

الأول : أن يمتلك البنك السلعة ملكا صحيحا قبل بيعها ، ولا يبيعها قبل امتلاكها .

الثاني : أن يقبض البنك السلعة وينقلها من مخازن أو محلات البائع ، بحيث تكون في حيازة البنك وضمانه .

جاء في "قرارات المجمع الفقهي" : "بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور ، وحصول القبض المطلوب شرعاً ، هو بيع جائز ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم ، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم ، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه " انتهى من مجلة المجمع (5/2/753، 965) .

وانظر لمزيد الفائدة الفتوى رقم (81967) .

ثانيا :

في الصورة المسئول عنها ، وهي شراء البنك البضاعة من الصين ويستلم وثائق الشحن من المنتج ثم تشتريها أنت من البنك وهي في البحر قبل وصولها : يجوز الشراء من البنك في هذه الحالة لأنه قد استلم البضاعة ونقلها وصارت في ضمانه ، فلو تلفت البضاعة وهي في البحر لكانت من ضمان البنك .

لأن علاقة المنتج (أو المورد) بالسلعة تنتهي عند شحنه لها وتسليمه وثائق الشحن للبنك ، ويتم ذلك في بلد المنتج ، وفي هذه الحالة إما أن يستلم البنك بنفسه بإرسال بعض موظفيه لمعاينة البضاعة واستلامها ، وإما أن يوكل شركة الشحن في الاستلام .

جاء في "قرارات الهيئة الشرعية لبنك البلاد" فيما يخص بيع المرابحة :

• يجب التحقق من قبض البنك للسلعة قبضاً حقيقياً أو حكمياً قبل بيعها لعميله بالمرابحة للآمر بالشراء.

• ينتقل الضمان من البائع الأول إلى البنك بالقبض أو بالتمكين منه.

• إن كيفية قبض الأشياء تختلف بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها، فكما يكون القبض حسياً في حالة الأخذ باليد ، أو النقل أو التحويل إلى حوزة القابض أو وكيله ، يتحقق أيضاً اعتبارا وحكماً بالتخلية ، مع التمكين من التصرف ، ولو لم يوجد القبض حساً ، بما في ذلك المنقولات إذا جرى بها العرف.

• يعد قبضاً حكمياً تسلم البنك أو وكيله ، لمستندات الشحن عند شراء البضائع من السوق الخارجية، وكذلك تسلمه لشهادات التخزين التي تعين البضاعة ، من المخازن التي تدار بطرق مناسبة موثوق بها.

• الأصل أن يتسلم البنك السلعة بنفسه من مخازن البائع ، أو من المكان المحدد في شروط التسليم، ويجوز للبنك توكيل غير البائع الأول ، والآمر بالشراء ، للقيام بذلك نيابة عنه" انتهى باختصار .

الـهيئة الـشرعية لبنك البلاد: أ.د. عبدالله بن موسى العمار . - د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان. د. يوسف بن عبدالله الشبيلي - د. محمد بن سعود العصيمي (أمين الهيئة).

ثالثا :

إذا دفع لك البنك الضرائب أو مصاريف أخرى ، ولم يكن في رصيدك في البنك ما يغطي هذه المدفوعات : فلا يجوز للبنك أن يأخذ منك أكثر مما دفعه ، لأن هذه الزيادة ستكون ربا .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن تاجر يستورد بضاعة ، فيدفع البنك له ثمن البضاعة كله أو بعضه ، ثم يأخذ من التاجر ما دفعه مضافا إليه فائدة .

فأجابوا : " إذا كان الواقع كما ذكر، من التعاقد مع البنك على أن يدفع عنك ثمن البضاعة ، ليأخذ بعد ذلك ما دفعه زائد النسبة المئوية المذكورة، وأن تلك النسبة تتفاوت تبعا لدفعك قيمة البضاعة كاملة ودفع بعضها - فذلك محرم؛ لما فيه من الربا" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. الشيخ عبد الرزاق عفيفي .. الشيخ عبد الله بن غديان.

فتاوى اللجنة الدائمة (13/314) .

وأما سؤالك عن المشاركة مع البنك فيمكنك الرجوع إلى البنك ليعرض عليك صور المشاركة المتاحة عنده ، ثم تسأل أنت عن حكمها الشرعي .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

فضيلة الشيخ توفر الشركة التي أعمل بها فرصة أخذ قرض سكني للموظفين الذين أكملوا خمس سنوات معها وذلك عن طريق بعض البنوك ( الراجحي أو سامبا) على النحو التالي: - بعد اختيار الموظف لبيت يريد شرائه يتقدم بطلب للشركة للحصول على موافقة للقرض السكني- بعد موافقة الشركة على الطلب يتوجه الموظف لأحد البنكين لتقديم طلب شراء منزل ومن ثم يقوم البنك بدراسة الطلب ومن ثم يشتري البنك البيت ويبعه بالتقسيط على الموظف.- الذى عرفته أن البنك يوقع اتفاقية رغبة في الشراء مع المالك الحقيقي للمنزل لمدة عشرين يوم بحيث يلتزم المالك بعدم بيع البيت خلال هذه المدة حتى يتسنى للبنك حفظ ماله في حال عزف الموظف عن توقيع العقد ومن ثم لا يتورط البنك في شراء عقارات صرف عملائه النظر في شرائها - تم تنسيق مسبق بين الشركة والبنكين على تحديد نسبة للمرابحة (إن صح التعبير) لبرنامج القرض السكني ٣.١٪ للموظفين ولمدة لا تزيد عن ١٥ عام بحيث تلتزم الشركة بدفع نسبة المرابحة وتودع شهريا مع راتب الموظف لدى ذلك البنك طيلة بقاء الموظف بالشركة وتلتزم الشركة بتحويل وإبقاء راتبه لدى ذلك البنك. يقوم البنك باستقطاع القسط الشهري بالإضافة لنسبة المرابحة فور استلامها - عقد المبايعة يكون بين الموظف والبنك مباشرة ولا تكون الشركة طرفا فيه بحيث لو استقال الموظف من الشركة لا تتحمل أي تبعات من هذا العقد ويبقي على الموظف الالتزام بالأقساط ونسبة المرابحة المتفق عليها مع البنك هل هذه العملية وهذا العقد سليم من أي شبه ربوية وهل اتفاقية البنك مع المالك لمدة ٢٠ يوم سليمة تخرجه من الحرج في بيعه ما لا يملك حقيقة وهل يجوز للموظف شراء البيت من البنك بمثل هذا العقد ؟

الجواب

الحمد لله :

حقيقة هذه المعاملة هي أنها مما يسمى بـ " بيع المرابحة للآمر بالشراء" .

 وقد سبق بيان أنه هذه المعاملة تكون جائزة إذا توفر شرطان :

الأول : أن يتملك البنك هذا البيت قبل أن يبيعه على الموظف ، فيشتري البيت لنفسه شراء حقيقيا ، قبل أن يبيعه على الراغب في شرائه .

الثاني : أن يقبض البنك البيت قبل بيعه على العميل . بأن يقوم البائع بتخلية البيت وتمكين البنك منه.

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة .

جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي : "بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور ، وحصول القبض المطلوب شرعاً ، هو بيع جائز ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم ، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم ، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه " انتهى من " مجلة المجمع " (5/2/753، 965).

ويخشى البنك إن اشترى البيت أن يعدل الموظف عن شرائه فيتضرر البنك بسبب ذلك ، فيشترط البنك حين شرائه للبيت أن يكون له الخيار مدة محددة ، له الحق في رد البيع وفسخ العقد خلال هذه المدة ، كعشرين يوما مثلا ، وهذا لا بأس به ، لأن البيع بشرط الخيار هو بيع تام الأركان.

 وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على جواز هذه المعاملة .

جاء في "المبسوط" للسرخسي (30/ 237) :

" رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ اشْتَرَاهَا الْآمِرُ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَخَافَ الْمَأْمُورُ إنْ اشْتَرَاهَا أَنْ لَا يَرْغَبَ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا قَالَ: يَشْتَرِي الدَّارَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيهَا وَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَأْتِيهِ الْآمِرُ فَيَقُولُ لَهُ قَدْ أَخَذْتهَا مِنْك بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ هِيَ لَك بِذَلِكَ ... وَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا يُمَكِّنُ الْمَأْمُورَ مِنْ رَدِّهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْهُ بِذَلِكَ" انتهى .

وقال ابن القيم رحمهبيع الله وهو يذكر أن هناك بعض الحيل المباحة التي تجعل الإنسان يصل إلى حقه بلا مخالفة للشرع ، قال :

" المثال الحادي بعد المائة: رجل قال لغيره : اشتر هذه الدار أو هذه السلعة من فلان بكذا وكذا ، وأنا أربحك فيها كذا وكذا ، فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر ، فلا يريدها ، ولا يتمكن من الرد. فالحيلةُ :أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر ثم يقول للآمر : قد اشتريتها بما ذكرت ، فإن أخذها منه ، وإلا تمكّن من ردها على البائع بالخيار" . انتهى من " إعلام الموقعين " (4/ 29) .

وجاء في قرارات "الهيئة الشرعية لبنك البلاد" ( الضابط 12 )  :

" يجوز للبنك في عقد المرابحة عند شرائه للسلعة من البائع الأول أن يأخذها بخيار الشرط – خشية عدول العميل – ثم يعرضها للآمر بالشراء خلال مدة الخيار ولا يعد عرضها فسخا لذلك الخيار ، فإن رغبها الآمر بالشراء وإلا ردها البنك إلى البائع الأول " انتهى .

أما إذا كان البنك لا يشتري البيت من مالكه وإنما يعقد معه اتفاقية على أنه راغب في الشراء ، ويلتزم مالك البيت بعدم بيع البيت خلال المدة المتفق عليها ، فهذا الاتفاق لا يعني أن البيت صار مملوكا للبنك ، فإن باعه على الموظف بعد ذلك فقد باع البيت قبل أن يدخل في ملكه وذلك ممنوع كما سبق .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء, 07 حزيران/يونيو 2016 14:13

بيع الأسهم بعد تملكها مباشرة

سؤالي عن المتاجرة بالأسهم ، إذا اشتريت سهماً في 11نوفمبر2007 ، وانتهت التسوية يوم 13 نوفمبر2007 (أي بعد يومين) في الصباح الباكر . إذا بعت أسهمي (أقصد في اليوم الذي انتهت فيه التسوية) . ما قولكم ، هل هذا جائز ؟ حتى إنه في ذلك اليوم حصلت على الملكية الكاملة للأسهم ، وفي ذلك اليوم 13نوفمبر2007 ازدادت قيمة أسهمي .

الحمد لله

إذا اشتريت أسهما ودخلت في ملكك ، جاز لك بيعها ، ولو كان ذلك في نفس اليوم ، سواء زادت قيمتها أو نقصت ، ما دامت الأسهم في شركة قائمة لها نشاطها وموجوداتها .

وإنما حصل الخلاف في بيع الأسهم بعد الاكتتاب مباشرة وقبل أن تزاول الشركة نشاطها وتتحول أموالها إلى موجودات أخرى غير المال ، فمن أهل العلم من ذهب إلى تحريم البيع بالزيادة حينئذ ؛ لأنه من باب بيع النقود بالنقود مع الزيادة ، ومنهم من ذهب إلى الجواز باعتبار أن الشركة تمتلك موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعاً، ومن ذلك قيمة الترخيص .

وأما بعد تحول أموال الشركة - كلها أو أكثرها - إلى موجودات ، غير النقود ، فيجوز بيعها بنفس السعر ، أو بالزيادة .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الإثنين, 06 حزيران/يونيو 2016 23:48

بيع المرابحة للآمر بالشراء

يوجد عندنا مؤسسة مهمتها تنمية أموال الأيتام مسؤول عنها قاضي القضاة والمحاكم الشرعية وهي تعنى بأموال الأيتام وتنميتها عن طريق تشغيلها بالمشاريع والإقراض ، طريقة هذه المؤسسـة تقوم على التالي :- أن يقوم الشخص الراغب بشراء أي سلعة ( شقة ، سيارة ، أثاث ، أرض ) باختيار هذه السلعة ، ثم يذهب إلى هذه المؤسسة التي تنتدب أحد موظفيها لمعاينة هذه السلعة ، ثمّ تقوم المؤسسة بشراء هذه السلعة ، ثم تقوم ببيعها للشخص الذي يرغب بشرائها بطريقة التقسيط والمرابحة ( نسبة ربح معينة 5% ) . هل هناك أي شك بالربا في هذه الطريقة في البيع ؟

الحمد لله

أولا :

رعاية الأيتام ، واستثمار أموالهم وتنميتها بما يعود بالنفع عليهم ، عمل صالح نافع ، نسأل الله أن يجزي القائمين عليه خير الجزاء ، وهو داخل في كفالة اليتيم التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : " ( أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ) رواه البخاري (5304) ومسلم (2983).

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " ( كَافِل الْيَتِيم ) الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه , أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّة " انتهى .

وقد ورد في الاتجار في مال اليتيم ما جاء عن عمر رضي الله : (ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة) أخرجه الدارقطني والبيهقي وقال : " هذا إسناد صحيح ، وله شواهد عن عمر رضى الله عنه " . ويروى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وضعف الألباني رحمه الله الحديث مرفوعا وموقوفا .

انظر : "إرواء الغليل" (3/258) .

ثانيا :

الصورة المسئول عنها يسميها العلماء : بيع المرابحة للآمر بالشراء ، وحاصلها : أن الإنسان قد يرغب في سلعة ما ، فيذهب إلى شخص أو مؤسسة أو مصرف ، فيحدد له السلعة المطلوبة ، ومواصفاتها ، ويعده أن يشتريها منه بعد شراء المؤسسة أو المصرف لها ، بربح يتفقان عليه ، وهذه المعاملة لا تجوز إلا عند توفر شرطين :

الأول : أن تمتلك المؤسسة هذه السلعة قبل أن تبيعها ، فتشتري الشقة أو السيارة لنفسها شراء حقيقيا ، قبل أن تبيعها على الراغب والطالب لها .

الثاني : أن تقبض المؤسسة السلعة قبل بيعها على العميل . وقبضُ كل شيء بحسبه ، فقبض السيارة مثلا يكون بنقلها من محلها ، وقبض الدار بتخليتها واستلام مفاتيحها ، وهكذا .

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة ، وبيان ذلك :

أن المصرف أو المؤسسة إذا لم تشتر السلعة لنفسها شراء حقيقيا ، وإنما اكتفت ، بدفع شيك بالمبلغ عن العميل ، كان هذا قرضا ربويا ؛ إذ حقيقته أنها أقرضت العميل ثمن السلعة (مائة ألف مثلا) على أن تسترده مائة وسبعة آلاف .

وإذا اشترت السلعة لكن باعتها قبل قبضها ، كان ذلك مخالفاً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : (إذا اشتريت مبيعاً فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد (15399) والنسائي ( 4613) وصححه الألباني في صحيح الجامع (342 ) .

وأخرج الدارقطني وأبو داود (3499) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) رواه البخاري (2132) ، ومسلم (1525) ، وزاد : قال ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله . أي : لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك .

وقبض كل شيء بحسبه كما سبق ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وما ينقل : مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل قبضها بنقلها ؛ لأن هذا هو العرف " انتهى من "الشرح الممتع" ( 8/381) .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13/153) : " إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه ، فاشتراها من ، طُلبت منه ، وقبضها ، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة ، بربح معلوم ، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده ؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها ، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " انتهى .

وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار يفيد جواز بيع المرابحة بهذه الصورة .

ومما جاء فيه : "بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور ، وحصول القبض المطلوب شرعاً ، هو بيع جائز ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم ، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم ، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه " انتهى من مجلة المجمع (5/2/753، 965) .

وعلى هذا ، فإذا كانت المؤسسة المسئول عنها ، تشتري السلعة شراءً حقيقياً ، وليس صورياً على الأوراق فقط ، وتنقلها من مكانها ثم تبيعها ، فالبيع صحيح ، وهذه المعاملة جائزة .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

أرجو توضيح المقصود من هذه الفتوى حيث إني فهمت أنها تحرم بيع الأسهم المملوكة في أغلب الشركات حتى النقية وهذا خلاف المشهور : السؤال اشتريت عدة أسهم من شركة الراجحي المصرفية للاستثمار ، وأريد بيعها الآن ، والسؤال : ما حكم شراء الأسهم من هذه الشركة ؟ وما حكم بيعها ؟ وهل يجوز أن أتعامل مع الشركة المذكورة بشراء أسهم أو بيعها ؟ الجواب : إذا كانت الأسهم أسهما تجارية (عبارة عن نقود يباع بها ويشترى طلبا للربح) ، فلا يجوز بيعها ؛ لأنه يكون بيع نقود بنقود غائبة ، وغير متساوية ، وذلك هو الربا بنوعيه : التفاضل والنسيئة . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . (14/352) .

الحمد لله

المقصود من هذه الفتوى أن الأسهم إذا كانت تمثل نقودا فقط ، فإنه لا يجوز بيعها بأزيد أو أنقص ، بل لابد من التساوي والتقابض . والأسهم تكون نقودا فقط في مرحلة تأسيس الشركة قبل أن تتحول النقود إلى موجودات أو يتحول كثير منها إلى موجودات .

وأما الأسهم التي تمثل موجودات ، كمصانع أو معدات ، أو معادن ، أو زروع ، أو عقارات أو غير ذلك ، فإنه يجوز بيعها وشراؤها ، إذا كانت نقية ، وهذا ما تجده في نفس الفتاوى ، راجع الفتوى السابقة واللاحقة للفتوى التي نُقلت .

هذا ؛ وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز بيع الأسهم بعد الإذن في تداولها باعتبار أن الشركة تمتلك موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعاً، ومن ذلك قيمة الترخيص ، ولأن التغيرات في قيمة السهم بعد بدء التداول لا ترتبط ارتباطا كليا بالتغير في قيمة موجودات الشركة نفسها أو مطلوباتها، وإنما ترجع إلى عوامل أخرى كالعرض والطلب على الأسهم والمؤشر العام والحقوق المعنوية وغير ذلك .

وانظر جواب السؤال رقم (82146) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 5