السؤال:

عندي مبلغ من المال ، وضعته عند تاجر ليعطيني نسبة معلومة من الربح شهريا ، وأتحمل الخسارة إن وقعت . وطريقته كما يلي : إن نقص ربح الألف عن عشرين دينارا شهريا يكمل من ربحه هو إلى هذا الحد ، ويزعم أن فعله هذا حلال ؛ لأنه تبرع منه بدون شرط ، ولكن أشكل علي أن استمراره على ذلك يجعله معروفا ، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا ، وأنه يدفعه إلى ذلك خشية سحب الناس أموالهم من عنده إذا قل الربح ، فاشتبه علي الأمر .

الجواب :

الحمد لله

تحديد حد أدنى من الربح يدفعه المضاربُ لصاحب المال له ثلاث صور :

الصورة الأولى : أن يتم ذلك بناء على شرطٍ تم الاتفاق عليه عند التعاقد ، أو وفق التزامٍ من التاجر " المضارب " لأصحاب الأموال عند دفعهم أموالهم .

فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة : على منع هذا الشرط وحرمته ، وأنه يؤول بالعقد إلى البطلان والفساد .

قال ابن المنذر رحمه الله : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القِراض [ وهو عقد المضاربة ] إذا شَرط أحدُهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة " ينظر " المغني " لابن قدامة (5/28) .

وقد سبق التوسع في تقرير ذلك في إجابة السؤال رقم : (65689) .

ومثله في الحكم : ما لو كان أمراً متعارفاً عليه ؛ لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ، أو أعلن المضاربُ سلفاً استعداده بالتطوع بذلك بحيث تواطآ على ذلك قبل العقد ، ولكن لم ينص عليه في العقد إبقاءً على صورة التطوع .

ففي كل هذه الحالات : لا تجوز هذه المعاملة .

قال الشيخ يوسف الشبيلي حفظه الله : " تطوع المضارب بالضمان ... يكون محرماً إذا كان مشروطاً في العقد أو متعارفا عليه أو أعلن البنك أمام المستثمرين قبل العقد تبرعه بذلك " انتهى من " الخدمات الاستثمارية في المصارف " (2/139) .

الصورة الثانية : أن يتطوع التاجر المضارب نفسُه بضمان حدٍّ أدنى من الربح بعد العقد وقبل حلول الخسارة ، من غير اشتراط مسبق في صلب العقد ، ولكن يخبر المضاربُ صاحبَ المال بذلك بهدف تشجيع صاحب المال على إبقاء رأس المال بيده .

وهذه الصورة وإن كان حكي فيها قول لبعض المالكية بجوازها ، إلا أن أكثرهم على تحريمها .

جاء في " مواهب الجليل " (5/360) : " لَوْ تَطَوَّعَ الْعَامِلُ [ أي المضارب ] بِضَمَانِ الْمَالِ ، فَفِي صِحَّةِ الْقِرَاضِ خِلَافٌ بَيْن الشُّيُوخِ ، فَذَهَبَ ابْنِ عَتَّابٍ إلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَحَكَى إجَازَتَهُ عَنْ شَيْخِهِ مُطَرِّفٍ ابْنُ بَشِيرٍ .

وَقَالَ غَيْرُهُمَا : لَا يَجُوزُ ، وَمَال إلَيْهِ ابْنُ سَهْلٍ " انتهى .

وجاء في " شرح الزرقاني " (6/323) : " كلامهم يفيد أن القولين متساويان ، وليس كذلك ، بل القول بالمنع هو الظاهر نقلاً ومعنى " .

ثم قال : " لا يتصور التطوع الحقيقي قبل شغل المال أو بعده وبعد نضوضه ، لأن العقد غير لازم .. ولاحتمال أن يكون تبرعه بعد الشروع بالضمان إنما هو لأجل أن يبقى المال بيده بعد نضوضه " انتهى .

وعلى هذا ، فالأقرب منع تطوع العامل بضمان حد أدنى من الربح ولو كان ذلك بعد العقد ؛ لأنه متهم برغبته باستدراج رب المال لإبقاء رأس المال بيده .

وقد سألنا شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى عن هذه الصورة ، فأفتى بالمنع ، وقال : " هذا ليس تبرعاً ؛ لأن هدفه ليس الإحسان ، بل جذب رؤوس الأموال " انتهى كلامه .

الصورة الثالثة : أن يتطوع العامل بضمان قدر من الخسارة الحاصلة بعد وقوعها وانقضاء العمل والشراكة : فهذا لا بأس به ، ما دام الضمان غير مشروط لا نصاً ولا عرفاً ؛ لأنها في هذه الحال محض تبرع من العامل .

 والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء, 26 نيسان/أبريل 2016 16:00

صورة من صور عقد الاستصناع

السؤال:

أنا عامل في أحد الشركات بالعراق ، نبيع مواد الماء والصرف الصحي للشركات التجارية ، و أخذنا توكيلا لإحدى الشركات الألمانية في مجال تخصصنا ، وأحيانا يأتي المشتري ليشتري هذه المواد ؛ فأحياناً تكون عندنا بالمخزن ، وأحياناً لا تكون عندنا ، ونأخذ بعض المال مثلاً ٪ ٥٠ من المشتري ، ونتصل بالموكل في ألمانيا ليصنع هذا المواد ، ويقوم بإرسالها لنا خلال 15 يوما ، وبعد ذلك نتصل بالمشتري وإذا جاء يستلم المواد ، ونأخذ باقي المال ٪ ٥٠ من المشتري بعد الفترة المحددة ، مثلاً بعد الشهر أو شهرين . السؤال:

١. هل هذا البيع جائز؟

٢. هل هذا الراتب التي أخذه من هذا شركتي حلال ؟ علماً بأن معظم هذه المعاملات أقوم بها عبر الإيميلات وعبر الإنترنت ، وكلا الشركتين ؛ شركتنا والشركة الألمانية مشهورة ، ولها سمعة طيبة من الصدق والأمانة في البيع والضمان

الجواب :

الحمد لله

هذا العقد يسمى عند العلماء " عقد استصناع " ، ومعنى عقد الاستصناع أن يتفق المشتري مع البائع أن يبيع له شيئاً مصنوعاً ، بالمواصفات التي يتفقان عليها .

ولا يشترط في عقد الاستصناع أن يقدم الثمن كله أو بعضه ، فيجوز تقديم الثمن أو تأجيله أو تقسيطه ، حسب الاتفاق .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (2146) .

وعليه : فلا حرج عليك من العمل في هذه الشركة .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : تم العقد من 3 أشهر ، وعلمت بعدها أنه يقوم بعمل طباعة ، وتطريز ، على الملابس ، لصور ذوات أرواح ، وغيرها ، فنهيتُه عن صور ذوات الأرواح ، فاستجاب بعد فترة ، ثم عاد مرة أخرى ، مرجعاً ذلك إلى عدم اقتناعه ، ولكنه يتركها من باب ترك الأولى ، ولكنه أتى برجل ليقوم بهذا العمل بدلاً منه ، فما حكم هذا المال ؟ وهل عليَّ شيء إذا عاد للطباعة بيديه مرة أخرى ؟ وهل يحق لي في هذه الحالة طلب الانفصال ، علماً بأننا لا زلنا في فترة العقد ، ولم يبنِ بي ؟ . وأيضاً سؤال آخر : أراه متخاذلاً في طلب العلم الشرعي ، ويحكِّم عقله دائماً في الأدلة ، وعنده نوع من العجب بالنفس ، وأخشى أن يثبطني بعد البناء عن الذهاب إلى الدور لتلقي العلوم الشرعية ، أو للدعوة ؛ لأنه لا يشعر بأهميتها على الوجه التام ، فهل أستمر معه ، علماً بأنني الآن في حالة ضيق شديد جدّاً منه ، ولا أطيق التحدث معه بسبب عدم همته في الالتزام بشكل أفضل ؟ ، وأيضاً : لأنه بصراحته الزائدة التي يظن ـ إن صح ـ قد أوقع بيني وبين أهله ، رغم أنه لم يحدث شيء بيننا .

الجواب:

الحمد لله

أولاً

رسم ذوات الأرواح باليد ، أو بآلة خياطة ، على الثياب ، والستائر ، وغيرها : لا يجوز شرعاً ، وقد نهى عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وتوعد بالعقوبة على فاعله .

ومن تكسَّب بهذا الفعل المحرَّم ، فرسم لوحة لذات روح على ورق ، أو طرَّز ثوباً بآلة ، أو شكَّلها بطين ، أو صنعها من خشب ، وغير ذلك : فإنما يكسب سحتاً ، ومالاً حراماً .

عن سعيد بن أبي الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني رجل أصوِّر هذه الصور فأفتني فيها ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، ثم قال : ادن مني ، فدنا حتى وضع يده على رأسه ، قال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ [ أي : يجعل الله له ] بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ ) .

وقال - أي : ابن عباس - : إنْ كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له .

رواه البخاري ( 2112 ) ومسلم ( 2110 ) .

ولا فرق بين أن يباشر صاحب المحل ذلك الرسم والتصوير بيده ، أو يوكله لغيره ليقوم بهذا العمل ، من حيث حرمة الكسب ، ولو كان موظفاً في مصنع – مثلاً – ولم يباشر هو بنفسه الرسم على الملابس ، أو التطريز ، بل كان عمله خالياً من هذه المحرمات وغيرها : لكان كسبه حلالاً ، وأما صاحب الشركة ، أو المصنع ، فعمل أي موظف عنده بشيء محرَّم يرجع كسبه للشركة أو المصنع : فإنما يبوء هو والموظف بالإثم ، ويكون كسبهما محرَّماً .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

أنا مقيم بالطائف ، وأعمل في السوق في محل لبس نسائي ، وفي بعض هذه الملابس صور ، وأنا أعمل تحت كفالة المحل ، وأنا كاره لهذه الصور ، ومضطر أن أبيع هذه الملابس ، فهل عليَّ إثم ، علماً أنني لا أقدر أن أعمل غير هذا العمل ؟ .

فأجاب :

أقول : إني أوجه النصيحة لصاحب المحل : أن لا يورد  من  الملابس  ما ينافي الحشمة ، أو الألبسة المشبوهة ، وأن لا يورد ما فيه صور ، حتى ولو كان للصغار , أنصحه وأؤكد عليه  ، وأخبره أن كل بيع محرَّم : فكسبه حرام , وإذا كان يأكل الحرام وتغذى بدنه به : كان حريّاً أن لا تُقبل دعوته ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث ، أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذي بالحرام ، قال النبي عليه السلام : ( فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ ؟ )  .

وكيف يرضى المؤمن أن يأكل الحرام وأن يغذِّي به نفسه ، وأهله ، وأولاده ؟! فليتق الله ، ولا يورد هذه الأشياء .

وأمَّا بالنسبة للعامل : فلا يحل له أن يبيع ما كان محرَّماً بيعه ؛ لأن كل مَن أعان على المحرَّم : فهو آثم ، قال الله تعالى : ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ، ولمَّا كان الربا من أشد الكبائر ، وأعظمها بعد الشرك لعن النبي آكل الربا ، وموكِله ، وشاهديه ، وكاتبه ، وقال : ( هم سواء ) .

" فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 373 ، الوجه : ب ) .

ثانياً:

ما تذكرينه من صفات ذلك الزوج فإنه يستحق الوقوف معه ، والتأني ، فتحكيم عقله القاصر في النصوص الشرعية : ضلال ، وهو دأب أهل البدع قديما وحديثاً ، والغرور والعجب بالنفس أدواء مهلكة ، فإذا أضيف إليها حرمة كسبه ، ثم سوء تصرفه ـ على ما ذكرت ـ بالإيقاع بينك وبين أهله ، فتدخلين في وسطهم بعلاقة مشوبة بالنفور ، في أقل أحوالها ، كل ذلك يجعلنا نقول لك ـ بصراحة : إن قرار البناء ، وإتمام الزواج ، يحتاج إلى توقف وتريث على الأقل ؛ لأن الانتهاء من العقد قبل البناء أفضل منه بعده .

والذي ننصحك به هو ما يلي :

1. تكرار النصح والمناقشة معه للوصول إلى قناعة تامة إما بتركه لما هو فيه من معصية ، وشبهة ، وخطأ في المنهج ، أو لتأكد ذلك عنده ، وتثبيته عليه ، فإن هداه الله للحق ، وعلمت أن ذلك نابع عن تغير حقيقي ، وليس مجرد مجاراة : فاستمري معه ، ولك أجر هدايته ، وإن أبى إلا الاستمرار على ما هو عليه : فلا خير فيه ، وطالبيه بأن تفسخا النكاح بهدوء ، ولينصرف كل إلى سبيله ، وليبحث عن شبيهه ؛ والانفصال الآن أفضل من الغد ، أو من العيش في نكد .

وينظر تفصيل الخلع في جواب السؤال رقم : ( 26247 ) .

2. إيقاف أهلك على حقيقة وضعه وحاله ، إن كانوا سيتفهمون معك معاناتك ؛ وأن مثل هذا ليس هو الذي يمكن استمرار الحياة معه ، فوقوف أهلك إلى جانبك مهم جدّاً .

3. ننصحك بالتروي والتمهل ، واستخارة الله جل جلاله في ذلك ، وصدق اللجوء إليه ، والاستعانة بالناصح الأمين ، ممن يعرفك ويعرفه ، والاستنارة برأيه ونصيحته ، قبل البت في إنهاء ما بينكما .

4. بذل سبل هدايته من طرفك ، بدلالته على مواقع في الإنترنت موثوقة يقرأ فيها ، وبدلالته على كتب وأشرطة وبرامج في الفضائيات الموثوقة لأهل السنَّة ، فغالب هؤلاء يكون الخلل عندهم من مصادر التلقي من مراجعهم الفقهية والعقيدية ، وقد يكون في اطلاعه على ما تقترحينه عليه سبيل هداية له .

5. هو الآن زوجك ، فنرجو منك تحسين سلوكك معه ، وإظهار المودة ؛ من أجل هدف سامٍ غالٍ وهو هدايته مما هو فيه ، ولا بأس من مشاركته فيما يقرأ ، ويسمع ؛ ليكون أدعى له للاستمرار في القراءة والسماع .

وبخصوص اختيار الزوج : فقد سبق منَّا بيان ذلك بكثير من التفصيل ، فنرجو منك مراجعة أجوبة الأسئلة : ( 5202 ) و ( 6942 ) و ( 69964 ) و ( 8412 ) و ( 105728 ) .

والله الموفق

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الجمعة, 26 شباط/فبراير 2016 07:32

ورثة المستأجر يملكون منفعة العين

السؤال:

رجل استأجر دكانا لمدة سنة ثم توفي قبل أن يتم السنة ، وبعد فترة أتى أحد الأشخاص وطلب من زوجة المتوفى أن تؤجره المدة المتبقية من إيجار تلك السنة بعد أن أخذ موافقة صاحب ذلك الدكان . والسؤال:

هل المال الذي أخذته الزوجة داخل في توزيع الميراث ، وخاصة أن لديه أولادا كبارا من الزوجة السابقة ؟ أو يجوز لها أن تتصرف فيه وتنفقه على الفقراء صدقة للمتوفى ؟

الجواب :

الحمد لله

الذي عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله : أن عقد الإجارة لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين ( المؤجر أو المستأجر ) ، بل تبقى الإجارة على حالها إلى أن تنقضي المدة المتفق عليها في عقد الإيجار ، ويقوم ورثة من مات من المتعاقدين مقام مورثهم .

وعليه ، فيملك ورثة المؤجر : العين المستأجرة دون منفعتها ، كما أن ورثة المستأجر يملكون منفعة العين فقط .

جاء في " الموسوعة الفقهية " (7/30) :

" وَفِي انْفِسَاخِ عَقْدِ الإِجَارَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا خِلافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ :

فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) عَلَى أَنَّ عَقْدَ الإِجَارَةِ لا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، بَلْ تَبْقَى إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ؛ لأَنَّهَا عَقْدٌ لازِمٌ ، فَلا يَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ ، كَعَقْدِ الْبَيْعِ . وَيَخْلُفُ الْمُسْتَأْجِرَ وَارِثُهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ " انتهى .

وجاء في " الحاوي الكبير " للماوردي رحمه الله (7/401) :

" ..... ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ الْمَوْرُوثُ ، وَالْمَوْرُوثُ إِنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ [والموروث هنا هو المؤجر] ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِيرَ الْوَارِثُ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ " انتهى .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

"لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين أو أحدهما؛ وذلك لأن المعقود عليه باقٍ ، فلو أجر بيته شخصاً ثم مات المؤجر أو المستأجر لم تنفسخ الإجارة ؛ لأنها عقد لازم ، وكما هو معلوم الناس يستأجرون البيوت ، وهذا يموت وهذا يولد له ، وهكذا، وكذلك لو ماتا جميعاً لم تنفسخ أيضاً؛ لأنهما إذا ماتا انتقل إلى ورثتهما" انتهى من " الشرح الممتع "(10/71) .

وبناء على ما سبق ، فما حصلت عليه تلك الزوجة من مال مقابل تأجيرها لذلك الدكان ، يكون ملكاً لجميع الورثة ، يوزع بينهم كسائر التركة ، فلا يجوز لها التصرف في ذلك المال بصدقة أو غير ذلك ، إلا بإذن باقي الورثة .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال:

لدي ثلاثة أعمام ، وثلاث عمات : أبي واثنان من أعمامي وجدتي يسكنون في عمارة جدي رحمه الله من 10 سنوات ، كل واحد له شقة ، وجدتي لها شقة ، وواحد من أعمامي وعماتي الثلاثة متزوجات يسكنون في شقق خاصة بهم ، توفيت جدتي ، مع العلم أن لجدي عمارة ثانية مستأجرة .

فكيف يوزع الميراث بين أبي وأعمامي وعماتي ؟ وهل تباع العمارتان ؟

الجواب :

الحمد لله

إذا كان الجد قد توفي وترك عمارتين , وترك من الورثة : زوجة وأولادا بعضهم من البنين والآخر من البنات , وعلى هذا فإن التركة تقسم هكذا:

أولا :

تستحق جدتك التي هي زوجة الميت ثُمُن التركة ؛ لوجود الفرع الوارث , قال تعالى : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/ 12 .

ثانيا :

باقي التركة يستحقه أولاد الميت الذين هم أبوك وأعمامك وعماتك , فيقسم بينهم للذَّكَر مثل حظ الأنثيين ؛ لقول تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء/ من الآية 11 .

ثم ذكرت أن جدتك قد توفيت بعد ذلك , فإن كانت لم تأخذ نصيبها قبل موتها , كما هو الظاهر من السؤال ، وإنما كانت تسكن فقط في البيت , فحينئذ يخرج لها نصيبها كما لو كانت حية , ثم يوزع مع ممتلكاتها الأخرى على ورثتها الشرعيين

فإن لم يكن لها ورثة سوى أبنائها المذكورين في سؤالك : والدك ، وأعمامك ، وعماتك ، ضم نصيبها ، وأموالها الأخرى إن كان لها ، مع تركة جدك ، وقسم الجميع على الورثة .

وتركة جدِّك التي تتمثل في هذين البيتين يتم تقسيمها على الورثة كل حسب نصيبه , ويتم ذلك بواسطة أهل الخبرة بالتقويم , ولا بد من مراعاة حال العقارات الموروثة من حيث الموقع والسعة والتميز وغير ذلك مما يؤثر على قيمة العقار وثمنه ، فلا يختص أحد من الورثة بمكان أكبر من غيره ، أو أحدث ، أو يقع في مكان أرقى من الآخر ، ونحو ذلك ، بل يجب العدل في كل شيء أثناء القسمة .

والبيت المؤجر يورث أيضا كما هو وينتقل نصيب كل واحد من الورثة إليه بحيث ينتفع بالأجرة إلى تمام مدة الإجارة ؛ لأن الراجح من أقوال أهل العلم أن عقد الإجارة لا ينتهي بموت العاقد بل ينتقل لورثته , جاء في " شرح الزركشي على مختصر الخرقي " (4 / 233) : " وإذا مات المكري والمكتري أو أحدهما فالإجارة بحالها ولا انفساخ ؛ لأن الإجارة عقد لازم ، فلا تنفسخ بتلف العاقد مع سلامة المعقود عليه " انتهى , وفي صحيح البخاري (3 / 94) : " باب : إذا استأجر أرضا، فمات أحدهما , وقال ابن سيرين: " ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل " ، وقال الحكم ، والحسن ، وإياس بن معاوية : " تمضى الإجارة إلى أجلها " ، وقال ابن عمر: " أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر " ، فكان ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وصدرا من خلافة عمر " ولم يذكر أن أبا بكر، وعمر جددا الإجارة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى .

فإن تنازع الورثة في شيء أثناء القسمة فعليهم أن يلجأوا للقضاء الشرعي , وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن كيفية تقسيم الدور والمنقولات الموروثة ؟ كالسيارات وآلة الحرفة ونحوهما عند التراضي وعند عدم التراضي بين الورثة ، فأجابوا : " تقسم بينهم حسب الميراث الشرعي بواسطة أهل الخبرة بالتقويم ، وإن تراضوا بينهم في القسمة وهم راشدون فلا بأس ، وإن تنازعوا فمرد النزاع المحكمة الشرعية " انتهى من الفتوى رقم : (5177) , من" فتاوى اللجنة الدائمة " .

وإن رفض بعض الورثة التقسيم ، جاز للباقين اللجوء إلى القاضي الشرعي ليلزمه بالقسمة , جاء في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (33 / 215) : " الشركاء قد يرغبون جميعا في قسمة المال المشترك ، أو يرغب بعضهم ويوافق الباقون على أصل القسمة وعلى كيفية تنفيذها ، فلا تكون بهم حاجة إلى اللجوء إلى القضاء ، وتسمى القسمة حينئذ قسمة تراض , وقد يرغب واحد أو أكثر ويأبى غيره ، فإذا لجأ الراغب إلى القضاء، فإن القاضي يتولى قسمة المال وفق الأصول المقررة شرعا ، وتكون القسمة حينئذ قسمة إجبار ، فقسمة التراضي: هي التي تكون باتفاق الشركاء ، وقسمة الإجبار: هي التي تكون بواسطة القضاء ، لعدم اتفاق الشركاء" انتهى.

أما سؤالك عن بيع هاتين العمارتين فهذا ليس بشرط في التقسيم ؛ لأنه يمكن تقسيمهما على الورثة بحيث ينتفع كل وارث بنصيبه , وهذا بخلاف الشيء اليسير الذي لا يمكن تقسيمه , أو يمكن تقسيمه ولكنه إذا قسم لم يقدر كل فرد على الانتفاع بحظه منه فإنه حينئذ يباع ويقسم ثمنه , قال شيخ الإسلام رحمه الله : " كَلُّ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ : فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ ؛ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَحَكَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ذَلِكَ إجْمَاعًا " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (28 /96) .

وخلاصة الأمر في قسمة هذه التركة :

أولا : أن يعرف كل وراث نصيبه ، بحسب القسمة الشرعية .

ثانيا : أن يتم تعديل نصيب كل واحد ، وتعديل القسمة بينهم ، مع الاستعانة بأهل الخبرة في التقويم ، ويأخذ كل وارث نصيبه ، مع ما له أو عليه من حقوق الآخرين ، إذا كان ذلك ممكنا .

ثالثا : أن تباع العمارتان ، ويحصل كل وارث على نصيبه من الثمن ، بحسب القسمة الشرعية .

رابعا : أن يبقى الحال في العمارتين على ما هو عليه ، مع تقدير ما تستحقه كل شقة من التي يسكنها بعض الورثة من الأجرة ، بحسب سعر السوق في مكانكم ، ثم يضم ذلك إلى إيجار العمارة الأخرى ، ويعاد تقسيم المحصول كله على الورثة الشرعيين .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال:

رجل تزوج من امرأة ، وأقاما في جدة ، ثم سافرت إلى دولتهما ( إرتريا ) بعلمه ، وبعد ذلك سافرت بدون علمه إلى دبي ، ثم طلبت الطلاق ، ولم يطلقها وخلال العامين حاول الوصول لها ، ولم يكن يرغب في إرجاعها ولكنه لم يستطع الوصول لها ، ثم بعد ما يقارب سنتين توفى الزوج .

السؤال : هل ترث أم لا ؟

الجواب :

الحمد لله

سبب الميراث بين الرجل والمرأة هو : قيام عقد الزوجية بينهما .

فيرث الزوج زوجته ، وترث الزوجة زوجها ، ما دام عقد النكاح قائماً بينهما ، سواء كانت المرأة طائعة لزوجها المتوفى ، أم كانت ناشزا ، خارجة عن طاعته .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (16/ 504) : " يرث كل من الزوجين الآخر ما دام عقد النكاح قائما بينهما ، سواء كانت المرأة طائعة لزوجها المتوفى أم خارجة عن طاعته بالنشوز ؛ لقول الله تعالى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) ، فعلق سبحانه الحكم بالزوجية ، وهي لا تزال باقية ، وبالله التوفيق " انتهى .

وعليه : فإذا لم يكن قد حصل طلاق لتلك المرأة من زوجها المتوفى ، فإنها ترثه ؛ لوجود سبب الميراث بينهما .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث
الصفحة 1 من 2