السؤال:

جدي المتوفى حديثا ليس له أبناء ذكور ، وله اخوان شقيقان على قيد الحياة ، وله بنتان على قيد الحياة ، وبنتان توفيتا في حياته ، تركت إحداهما ابنا وحيدا ، وتركت الثانية ثلاثة أبناء، أخوي جدي أعربا عن رغبتهما في أن ينال أحفاد أخيهما نصيبا من التركة ، وأعلما الجميع أنهما بمحض إرادتهما لن يرثا من أخيهما شيئا، ولكنهما أصرا على أن لا يهبا نصيبهما لأحد. فهل يرد الثلث الخاص بالأخوين إلى البنتين لتتقاسما كل التركة ؟ أم أن نصيب الأخوين المتنازلين عن الإرث يصبح من حق من يأتي بعدهما في المرتبة ؛ وهم أبناء البنتين المتوفيتين؟

الجواب :

الحمد لله

إذا مات الرجل عن بنتين وأخوين ، فللبتين الثلثان ، (لكل واحدة منهما الثلث) ، والباقي وهو الثلث يكون للأخوين مناصفة بينهما .

والميراث يدخل في ملك الوارث بدون اختياره ، فلا يحتاج إلى رضاه ليثبت له امتلاكه للميراث .

فثلث التركة قد دخل في ملك الأخوين بدون اختيارهما .

فإن تنازلا عنه فهو هبة منهما لمن يشاءان ، سواء كان من الورثة أو غيرهم .

وقد سبق بيان هذا في الفتوى رقم : (151717) .

ويناء على هذا ، فينبغي أن يحدد هذان الأخوان لمن يذهب نصيبهما .

وليعلما أنه لا حق لهما في شيء من التركة إلا الثلث ، أما ما زاد على الثلث فلا حق لهما فيه ، ولا يجوز لهما أن يكرها البنتين على مشاركة الأحفاد في الميراث .

فإن كان الأخوان حريصين على أن يأخذ الأحفاد شيئا من التركة : فليذكرا صراحة أن الثلث الخاص بهما ، قد تنازلا عنه للأحفاد .

وهذا أقصى ما يمكنهما صنعه في هذه الحال .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال :

توفي رجل له أم ، وزوجة ، وأبناء وحسب الشرع فإن الميراث يقسم بينهم . ولكن قبل أن يوزع الميراث توفيت أم الرجل ولها ثمانية أبناء : 5 ذكور و 3 إناث ، وبالتالي فلهم الحق في ميراث أمهم ، ولكن 3 من الأبناء الذكور قالوا : إنهم يتنازلون عن ميراثهم لأبناء المتوفي وزوجته .

السؤال :

هل أن هذا الجزء الذي تنازلوا عنه يقسم حسب الشرع باعتبار أنه من الميراث أو أنه يقسم بالتساوي على زوجة المتوفي وأبنائه ؟

الجواب :

الحمد لله

الرجل الذي توفي وترك أما وزوجة وأبناء فإن تركته تقسم عليهم كالتالي :

أولا : الأم تستحق السدس , لوجود الفرع الوارث وذلك لقول الله تعالى : ( وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس ) النساء/11.

ثانيا : الزوجة تستحق الثمن لوجود الفرع الوارث , وذلك لقول الله تعالى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/ 12.

ثالثا : أما الأبناء فإنهم يستحقون باقي التركة بعد نصيب الأم والزوجة ويقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين .

وإذا ثبت أن الأم لها السدس ، فإنها تستحقه ويدخل في ملكها بمجرد موت ابنها , فإذا ماتت قبل تقسيم التركة فإن نصيبها من ابنها المتوفى يفرز من تركته كأنها حية ، ثم يرثه ورثتها مع باقي أموالها , مع التنبيه على أن الميراث يدخل في ملك الشخص قهرا , ولكن لو أراد التنازل عنه بعد ذلك لبعض الورثة فلا حرج في ذلك , قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " الملك بالإرث قهري يدخل ملك الإنسان قهرا عليه ، قال تعالى : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) النساء/12 ، وقال : ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) النساء/11، ولهذا لو قال أحد الورثة : أنا غني لا أريد إرثي من فلان ، قلنا له : إرثك ثابت شئت أم أبيت ، ولا يمكن أن تنفك عنه ، ولكن إن أردت أن تتنازل عنه لأحد الورثة أو لغيرهم ، فهذا إليك بعد أن دخل ملكك " .

انتهى من "الشرح الممتع" (6/ 142) .

وعلى ذلك : فإذا تميز نصيب هؤلاء الأبناء الثلاثة من تركة أمهم ، سواء كان ذلك من تركتها كلها ، أو من هذا القدر الذي ورثته ممن ابنها المتوفى ، فإن لهم بعد معرفته أن يتنازلوا عنه لأبناء أخيهم ، أو لغيرهم ، كيفما شاؤوا .

ثم إن ما تنازلوا عنه حكمه حكم الهبة ، يرجع في كيفية تقسيمه إليهم ؛ فإن قالوا يقسم بالتساوي قسم بينهم بالتساوي , وإن قالوا يقسم بينهم على قدر نصيب كل منهم من الميراث الشرعي ، فإنه يقسم بينهم على ذلك , وإن ذكروا طريقة أخرى غير ذلك كله تفضل بعض الأفراد على بعض فإن ذلك لهم أيضا ؛ فإن الحق لهم ، وليس ما تركوه ميراثا ، ولا هو هبة من الوالد ، يجب العدل في قسمتها .

والله أعلم.

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال : سؤالي عن مسألة إرث ، نحن سبع بنات ، وستة صبيان ، والدنا يملك محلَّين ، المهم : أن الأب قبل وفاته لم يعترف بأن البنات لهنَّ نصيب في الإرث ، إلا الخمس في نصيب الأب ، والصبيان والأم كلهم مشتركون في الخمس !! ، مع العلم أن الصبيان لهم كل شيء ، من أرباح ، وغير ذلك ، والأب توفي منذ 15 عاماً ، ولم تأخذ البنات شيئاً من الإرث ؛ لأن الصبيان أخذوا كل شيء لهم ولأولادهم ، وأيضا أخذوا قروضاً من البنوك ، ومن التجار أيضاً ، ولم يسددوها ، وعندما طلبنا - نحن البنات - ميراثنا قالوا : إن المحلات عليها ديون ، وليس لكم حقوق بسبب الديون ، على الرغم من أنهم ينفقون ببذخ شديد ، هم وأولادهم ، ولم يسددوا أية ديون . السؤال هو : هل من المعقول أن البنات لا تأخذ شيئاً من ميراثهم من المحلات ، سواء بيعت هذه المحلات أو أُجرت ؟ وجزاكم الله كل خير.

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لم يختلف أهل العلم والدين في مسألتكم هذه ، فنصيبكن من ميراث والدكم : للذَّكَر مثل حظ الأنثيين ؛ لقول تعالى ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء/ من الآية 11 ، وترث أمُّكنَّ من الميراث : الثمُن ؛ لقوله تعالى ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/ من الآية 12 .

فالواجب على من تولى قسمة ميراثكم أن يُعطي كل ذي حقٍّ حقَّه ، وما أُخذ من نصيبكم فهو سحت على آكله ، ويجب عليه التوبة ، وإرجاع الحق لأهله .

ولم يكن لوالدكنَّ أن يغيِّر في نصيبكن من الميراث ، والخمس ليس نصاباً مفروضاً لأحد من الورثة ، لا في قضيتكنَّ ، ولا في غيرها ، بل هذا الذي فعله الوالد وأبناؤه الذكور من بعده ، هو من أحكام الجاهلية ، التي تضاد حكم الله وشرعه . قال الله تعالى : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة /50 .

وليس لأحدٍ كائناً من كان أن يغير من نصيب الورثة شيئاً ، فيسلبه من المستحق ، ويزيده ـ  على هواه ـ لمن يشاء ، ولو كان كلامه وصية : فوصيته باطلة من جهتين : الأولى : أنها وصية لوارث ، وهي محرمة ، والثانية : أن فيها سلباً لحقوقكن التي شرعها لكنَّ رب العالمين ، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذين الأمرين في حديث واحد ، فعن أبي أُمَامَةَ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) رواه الترمذي ( 2121 ) وأبو داود ( 2870 ) والنسائي ( 3641 ) وابن ماجه ( 2713 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

 

 

 

ثانياً:

الورثة الشرعيون – ذكوراً وإناثاً - يرثون كل ما تركه مورِّثُهم ، من مال ، أو أعيان ، أو متاع ، قلَّ ، أو كثر ؛ لقوله تعالى ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) النساء/ 7 .

ونصيبكنَّ في المحلات التي تركها والدكنَّ لا يختلف عن نصيبكنَّ في المال الذي خلَّفه وراءه ، ويجب إشراككنَّ في ملكية تلك المحلات بحسب نصيبكنَّ ، كما هو الحال بالنسبة لوالدتكنَّ ، وأشقائكنَّ ، فإذا بيعت المحلات : أخذتنَّ من ثمنها نصيبكنَّ المحدد ، وإذا أُجِّرت : أخذتنَّ من إيجارها بقدر نصيبكنَّ الشرعي .

ومن أراد أن يشتري حصتكنَّ من أشقائكنَّ : فله ذلك ، فيقدَّر قيمة النصيب المراد بيعه ، ويباع على من يرغب بالشراء ، وليس للورثة أن يُلزموا شقيقاتهم بالبقاء شركاء في المحلات ، وصاحب النصيب حرُّ التصرف في البقاء ، أو البيع .

والديون التي ترتبت على المحلات بعد الوفاة : إنما هي على من تولى إدارتها إن كانوا قد اغتصبوا حقكنَّ فيها ، وهي ديونٌ مشتركة على جميع الورثة إن كانت البنات قد تمكنّ من أخذ نصيبهن ، إلا أنهن رضين ببقاء أشقائهنَّ يعملون فيها ، ويتولون إدارتها ، إلا أن يقع من الذكور : تعد أو تفريط في أمور الإدارة ، فعليهم وحدهم تحمل ذلك .

وإن كانت الديون على المحلات قد ترتبت عليها قبل وفاة والدكم : فتسدَّد من المحلات نفسها ، قبل تقسيمها على الورثة ؛ لما قاله تعالى ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/ من الآية 11 ، فقضاء الديون ، والوصية يقدمان على تقسيم الميراث .

هذا هو حقكم الذي كفله لكم الشرع المطهَّر ، وما قاله والدكنَّ ، وما فعله أشقاؤكنَّ : ليس من الشرع في شيء ، فلكنَّ المطالبة بحقكنَّ من الجهات الشرعية ، وهي تحصِّل لكنَّ حقوقكنَّ .

ويجب عليكنَّ نصح أشقائكنَّ بالتوبة من أخذهم القروض الربوية ، كما تنصحونهم بتقوى الله وتذكرونهم باليوم الآخر ، ووجوب إعطائكن حقوقكن ، وليكن هذا قبل رفع الأمر للجهات الشرعية التي تضع الأمور في نصابها ، وتحصل لكن حقوقكن ، فلعلهم أن يتوبوا ويُرجعوا الحقوق من غير حاجة لرفع قضية ، وكما ننصحكم أيضاً بتوسيط أهل الخير بينكن وبين أشقائكم لإرجاع الحق لأهله ، فإن لم يستجيبوا لهذا ولا ذاك : فأنتم معذورون برفع قضية عليهم لاسترجاع حقكن المسلوب .

فإن عجزتم عن نيل حقكم في الدنيا ، ففي الآخر تقضى المظالم ، لا بالدرهم ولا بالدينار ، فلا شيء من ذلك كله هناك ، ولا قيمة له لو أنه كان موجودا ، بل بما هو أغلى وأعز : بالحسنات والسيئات :

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

( مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ) .

رواه البخاري (6543) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث