السؤال:

أنا عراقي مهاجر ، متزوج ولا تزال زوجتي في العراق ، وليس لي أولاد ، ولم أستطع إحضار زوجتي للمهجر لمشاكل عديدة ، ولي عائلة في العراق مكوّنة من أم وأربعة أخوة وأخت ، توفي أبي وقتل أخي رحمهما الله ، أخي الأكبر متزوج وخارج العراق ، وأختي متزوجة في العراق ، وأخوتي الباقون بلا عمل نظراً لصعوبة الظروف ، أخي القتيل له زوجة وأولاد وقد ترك لزوجته بيتا ، وبعض الذهب يكفي أسرته لتعيش دون حاجة لأحد ، ودون انتظار لإرث . المشكلة الآن أنني وأخوتي في أمس الحاجة للمال ، ولا بد من بيع المنزل ، وهو تركة أبي الوحيدة لنا ، ولكن أمي لم توافق ، وقد حاولنا مراراً إقناعها ، ويوجد في قوانين البلد عندنا أنه يمكن بيع البيت في المزاد ، إذا رفع الورثة أو أحدهم - قضية بعدم أهلية أمه - فنحن في فاقة ومضطرون ، هل يجوز هذا ، أم هو عقوق ؟ وما هو الحل ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

بمجرد وفاة المورث تصبح التركة من نصيب الورثة ، فلا يجوز لأحد أن يمنعهم من أخذ حقوقهم .

وطاعة الوالدين وإن كانت واجبة ، إلا أن أهل العلم بينوا أن هذا مقيد بما فيه نفع للوالدين وليس فيه ضرر على الولد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية ، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر عليه ... لسقوط الفرائض بالضرر " انتهى من " الاختيارات الفقهية " ( ص 170 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

" ما فيه منفعة للإنسان ولا ضرر على الأبوين فيه فإنه لا طاعة للوالدين فيه منعاً أو إذناً ؛ لأنه ليس فيه ضرر وفيه مصلحة ، وأي والد يمنع ولده من شيء فيه مصلحة له، وليس على الوالد فيه ضرر فإنه مخطئ فيه وقاطع للرحم ".

انتهى من " الشرح الممتع " ( 8 / 13 – 14 ) .

وبناء على هذا ؛ فللأولاد الحق في الإصرار على أمهم في أخذ حقوقهم من الإرث لشدة حاجتهم ، وليس في هذا عقوق .

ثانيا :

المفهوم من السؤال أن أمكم كاملة الأهلية .

فرفع قضية عليها في المحكمة بعدم أهليتها لا يجوز :

1- لأنه كذب وخلاف الحق .

2- ولأن فيه إيذاءً عظيماً للأم بوصفها أنها ناقصة العقل ونحو هذا ، وهو من العقوق بلا شك .

3- ولأن المعتاد في بيع البيت بالمزاد ، تعريضا لضياع الحقوق ، ببيعه بثمن بخس ، أقل من ثمن مثله في السوق ، كما هو المعتاد في مثل ذلك ؛ ولا يجوز دفع الحرج عن النفس ، بإلحاق الضرر بالآخرين .

 

فينبغي لكم أن تحاولوا إقناعها بالحسنى ، ونقل أقوال أهل العلم الذين تثق بهم الأم ، كإمام مسجد الحي ونحوه ، حتى يتبين لها عدم جواز منع الورثة من أخذ حقوقهم ، أو البحث عبر المحكمة عن طريق جائز لتحصيل حقوقكم من التركة ، من غير إضاعة لحقوق الآخرين الشرعية ، ولو كان ميسوري الحال ، أو مستغنين بمالهم عن مثل ذلك .

ثم إذا تم البيع ، فيجب عليكم أن توفروا للأم المسكن المناسب لها ، سواء من مالها الشخصي ، إن كان يسع ذلك ، أو من مال أبنائها وورثتها ، إن احتاجت إليه .

وليس لكم أن تبيعوا المنزل ، ثم لا تجد الأم مسكنا تسكن فيه ، وعليكم أيضا أن تحسنوا إلى والدتكم غاية الإحسان فإن حقها عظيم .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث