السؤال :

هل يجوز للراقي أن يأخذ مقابلاً من المال للرقية التي يقدمها ، سواءً كان ذلك قبل أو بعد الرقية ؟ وماذا لو لم يُشْفَ المريض ؟ أي هل الشفاء شرط لإعطاء المال أم لا ؟

الجواب :

الحمد لله

لا حرج في أخذ الأجرة على الرقية ؛ لما روى البخاري (2276) ، ومسلم (2201) – واللفظ له - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه : " أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي سَفَرٍ ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : نَعَمْ ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ الرَّجُلُ فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ : حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : ( وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) ؟ ، ثُمَّ قَالَ : ( خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) .

قال النووي رحمه الله :

" هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الرُّقْيَة بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْر , وَأَنَّهَا حَلَال لَا كَرَاهَة فِيهَا " .

انتهى من " شرح صحيح مسلم " للنووي (14/188) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" لَا بَأْسَ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّقْيَةِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ " .

انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5 / 408) .

وقال الرحيباني في " مطالب أولي النهى " (3 / 639) :

" وَلَا يَحْرُمُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى رُقْيَةٍ , نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى , وَاخْتَارَ جَوَازَهُ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ " انتهى .

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (23 / 98) :

" ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ الْجُعْل عَلَى الرَّقْيِ " انتهى .

وراجع : " المغني " (5/324) ، " الفروع " (4/435) ، " الإنصاف " (6/47) ، " الفواكه الدواني " (2/340) ، " منح الجليل " (7/477) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض " انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (19 / 339) .

- وللمسترقي أن يشترط الشفاء لاستحقاق الراقي الأجرة ، ويكون هذا من باب الجَعالة ، وهي نوع من الأجرة ، غير أنها تختلف عنها في بعض الأحكام ؛ لأن الجعالة تجوز على عمل مجهول.

قال ابن قدامة رحمه الله :

" قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : لَا بَأْسَ بِمُشَارَطَةِ الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ ; لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حِينَ رَقَى الرَّجُلَ , شَارَطَهُ عَلَى الْبُرْءِ ، وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا يَجُوزُ , لَكِنْ يَكُونُ جَعَالَةً لَا إجَارَةً , فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُدَّةٍ , أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ , فَأَمَّا الْجَعَالَةُ , فَتَجُوزُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ , كَرَدِّ اللُّقَطَةِ وَالْآبِقِ , وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الرُّقْيَةِ إنَّمَا كَانَ جَعَالَةً , فَيَجُوزُ هَاهُنَا مِثْلُهُ " .

انتهى من " المغني " (5/314) .

وفي " حاشية الصاوي " (9/98) :

" لَوْ شَارَطَهُ طَبِيبٌ عَلَى الْبُرْءِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إِلاَّ بِحُصُولِهِ " انتهى .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله :

" إذَا جَعَلَ لِلطَّبِيبِ جُعْلًا عَلَى شِفَاءِ الْمَرِيضِ جَازَ كَمَا أَخَذَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ قَطِيعٌ عَلَى شِفَاءِ سَيِّدِ الْحَيِّ ، فَرَقَاهُ بَعْضُهُمْ حَتَّى بَرِئَ فَأَخَذُوا الْقَطِيعَ ؛ فَإِنَّ الْجُعْلَ كَانَ عَلَى الشِّفَاءِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (20 / 507) .

وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

" لا مانع من أخذ الأجرة على الرقية الشرعية بشرط البراءة من المرض وزوال أثره " .

انتهى من موقع الشيخ .

http://goo.gl/Szxroq

وبهذا يتبين أنه لا حرج في أخذ الأجرة على الرقية ، ولذلك صورتان :

الأولى : أن تكون أجرة ، وهنا يستحق الراقي الأجرة سواء حصل الشفاء أم لم يحصل ، وله أن يأخذها قبل العمل أو بعده ، حسب ما يتفقان عليه .

الثانية : أن تكون جعالة ، فلا يستحقها حتى يحصل الشفاء .

وعلى الراقي أن يرقي بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، دون الرقية البدعية أو الشركية ، وأن يخلص فيها النية .

وينبغي أن يُعلم أن الطبيب أو الراقي لا يشفي أحدا ، إنما يشفي الله تعالى ، كما جاء في حديث الغلام والساحر ، لما قال جليس الملك للغلام المؤمن – وقد أتى له بهدايا كثيرة - : ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني . فقال له الغلام : ( إني لا أشفي أحدا ، إنما يشفي الله تعالى ، فإن أنت آمنت بالله ، دعوت الله فشفاك ) رواه مسلم (3005)

وقد روى البخاري (5675) ، ومسلم (2191) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ : ( أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) وفي لفظ : ( لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ ) " .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" [ فيه ] إِشَارَة إِلَى أَنَّ كُلّ مَا يَقَع مِنْ الدَّوَاء وَالتَّدَاوِي إِنْ لَمْ يُصَادِف تَقْدِير اللَّه تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا يُنْجِع" انتهى من " فتح الباري " (10/207) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الخميس, 05 أيار 2016 19:43

أخذ الأجرة على أداء الشهادة

ما حكم من أعطى إنساناً شهد له على حق ، أو ساعده في قضية صحيحة ، فأعطاه مبلغاً من المال علماً أن الشاهد أو الذي ساعده على الحق ، لم يشترط أي شيء؟

الحمد لله

"أداء الشهادة لا يجوز أخذ العوض (الأجرة) عليه ، لأن الشهادة يجب أداؤها على من هي عنده لله سبحانه وتعالى ، لأجل بيان الحق وإزالة الظلم ، قال تعالى : ( شُهَدَاءَ لِلَّهِ ) النساء/135 ، وقال تعالى : ( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) الطلاق/2 ، لا لأجل مطمع دنيوي ، وقال تعالى : ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) البقرة/283 .

الذي عنده شهادة بحق يجب عليه أداؤها بدون مقابل وبدون أخذ عوض ، لأن هذا عبادة أمر الله تعالى بها في قوله : ( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) الطلاق /2 ، وقوله : ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّه ) النساء/135.

وأما من أعانك في خصومة ، أو في قضية ، فهذا إذا كان أعانك بمعنى أنه خاصم عنك ، وتولى الخصومة وكيلاً ونائباً عنك ، فلا مانع أن تعطيه شيئاً من المال مقابل تعبه ، ومن ذلك ما يتقاضاه المحامون، الذين ينوبون عن المدعين ويخاصمون عنهم ويذهبون ويجيئون ، فيأخذون في مقابل أتعابهم ، لأنهم وكلاء عمن له قضية ، أما الشهادة فلا يجوز أخذ مال عنها بحال .

كذلك الحاكم الذي يحكم بين الناس ، لا يجوز له أن يأخذ على حكمه شيئاً منه ، وإذا أخذ فهذا هو الرشوة التي حرمها الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأجمع العلماء على تحريمها، إنما كما ذكرنا يجوز للوكيل أو النائب في الخصومة أن يأخذ في مقابل تعبه، إذا شرط هذا، أو أراد من له قضية أن يرضيه بشيء من تعبه ، والله أعلم" انتهى .

"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (1/80) .

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الأربعاء, 04 أيار 2016 15:49

أخذ الأجرة على حلق اللحية حرام

السؤال : بعض أصحاب صالونات الحلاقة يحلقون لحى بعض الناس فما حكم المال الذي يأخذونه بسبب عملهم ؟

الجواب :

الحمد لله

حلق اللحية وقصها محرم ومنكر ظاهر ، لا يجوز للمسلم فعله ولا الإعانة عليه ، وأخذ الأجرة على ذلك حرام وسحت ، يجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله منه وعدم العودة إليه ، والصدقة بما دخل عليه من ذلك إذا كان يعلم حكم الله سبحانه في تحريم حلق اللحى فإن كان جاهلاً فلا حرج عليه فيما سلف وعليه الحذر من ذلك مستقبلاً ؛ لقول الله عز وجل في أكلة الربا : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة/275 .

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين ) ، وفي صحيح البخاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين ) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ) فالواجب على كل مسلم أن يمتثل أمر الله في إعفاء لحيته وتوفيرها ، وقص الشارب وإحفائه ، ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بكثرة من خالف هذه السنة وبارز ربه بالمعصية .

نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل ما فيه رضاه : وأن يعينهم على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يمن على من خالف أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالتوبة النصوح إلى ربه والمبادرة إلى طاعته وامتثال أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، إنه سميع قريب.

 

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/8   ص / 372

الإسلام سؤال وجواب

 

Published in الإجارة

السؤال : يعمل أحد الاخوة سائقا لسيارة أجرة وهو بحاجة إلى إرشاد حول بعض الصعوبات التي يواجهها. فهو يقول مثلا أنه في كثير من الأحيان وبعد أن يركب الراكب السيارة ويقطع به جزءا من الرحلة، يطلب الراكب منه الوقوف قرب حانة بيع الخمور ليشرب . كما أن بعض الركاب يطلبون منه إيصالهم إلى أماكن غير مرغوب فيها مثل الملاهي الليلية وما شابهها. فهل يجوز العمل في وظيفة من هذا القبيل ؟

الجواب:

الحمد لله

عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

أحد الإخوة في كندا يعمل سائقا لسيارة أجرة ، ويقول إنه في كثير من الأحيان وبعد أن يركب الراكب السيارة ويقطع به جزءا من الرحلة ، يطلب الراكب منه الوقوف قرب حانة بيع خمور ليشتري منها ، كما أن بعض الركاب يطلبون منه إيصالهم إلى أماكن مثل الملاهي الليلية ،فهل يجوز له أن يعمل في هذه الوظيفة أو يقبل بمثل هذه المشاوير  ؟

فأجاب حفظه الله :

لا ، لا يجوز أن يقف عند بائع الخمر ليشتري للراكب ولا يجوز أن يأخذ أحدا إلى ملاهي محرمة ، لقول الله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " . والله أعلم .

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الإسلام سؤال وجواب

 

Published in الإجارة

السؤال : يعمل أحد الاخوة سائقا لسيارة أجرة وهو بحاجة إلى إرشاد حول بعض الصعوبات التي يواجهها. فهو يقول مثلا أنه في كثير من الأحيان وبعد أن يركب الراكب السيارة ويقطع به جزءا من الرحلة، يطلب الراكب منه الوقوف قرب حانة بيع الخمور ليشرب . كما أن بعض الركاب يطلبون منه إيصالهم إلى أماكن غير مرغوب فيها مثل الملاهي الليلية وما شابهها. فهل يجوز العمل في وظيفة من هذا القبيل ؟

الجواب:

الحمد لله

عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

أحد الإخوة في كندا يعمل سائقا لسيارة أجرة ، ويقول إنه في كثير من الأحيان وبعد أن يركب الراكب السيارة ويقطع به جزءا من الرحلة ، يطلب الراكب منه الوقوف قرب حانة بيع خمور ليشتري منها ، كما أن بعض الركاب يطلبون منه إيصالهم إلى أماكن مثل الملاهي الليلية ،فهل يجوز له أن يعمل في هذه الوظيفة أو يقبل بمثل هذه المشاوير  ؟

فأجاب حفظه الله :

لا ، لا يجوز أن يقف عند بائع الخمر ليشتري للراكب ولا يجوز أن يأخذ أحدا إلى ملاهي محرمة ، لقول الله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " . والله أعلم .

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الإسلام سؤال وجواب

 

Published in الإجارة

السؤال:

أنا سائق تاكسي ، غالب عملي يكون بالمطار ، فأقف في صف سيارات الأجرة وحين يأتي دوري يكون الراكب أحيانا امرأة بمفردها ، والقانون هنا يمنع تمييز الجنس ، فلا يمكن أن أرفض ركوبها معي لكونها امرأة ، أحيانا أتعذر بأن أقول : إني انتظر أحدا ، لكن أحيانا لا ينفع مثل هذا خصوصا مع الزبائن الذين يعرفون القانون ، و قد أتضرر إذا اشتكى أحدهم .

فما حكم التوصيل في مثل هذه الحالات ؟ ، وما حكم الأجرة ؟ ، وبماذا تنصحون ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ‏)‏ رواه البخاري ( 5233 ) .‏

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) رواه الترمذي ( 2165 ) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " رقم ( 2165 ) .

وهذه الخلوة كثيرا ما تتحقق مع سائقي سيارات الأجرة ، فكثيراً ما يحتاج إلى السير في شوارع فرعية خالية من المارة ، أو في أماكن منعزلة كما في ضواحي المدن .

وحتى لو لم تتحقق صورة الخلوة ، بأن كان يسير في داخل المدينة في شوارع مزدحمة بالناس ، فوجوده مع المرأة بمفردهما داخل السيارة قد يكون مدعاةً للنظر المحرم ، فيكون وسيلة للوقوع في الحرام ، والشيء إذا أدى إلى حرام كان حراماً .

قال القرافي رحمه الله تعالى : " الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها ، فوسيلة المحرم محرمة ، ووسيلة الواجب واجبة ، وكذلك بقية الأحكام " انتهى من " الفروق " ( 3/200 ) .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى :

" لمّا كانت المقاصد لا يتوصّل إليها إلّا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها ، فوسائل المحرّمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها ... فإذا حرّم الرّب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنّه يحرّمها ويمنع منها ، تحقيقا لتحريمه ، وتثبيتا له ، ومنعا أن يقرب حِماه ، ولو أباح الوسائل والذّرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتّحريم ، وإغراء للنّفوس به ، وحكمته تعالى وعلمه تأبى ذلك كلّ الإباء " انتهى من " إعلام الموقعين " ( 4/553 ) .

وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 17/57 ) :

" ليس المراد بالخلوة المحرمة شرعاً انفراد الرجل بامرأة أجنبية منه في بيت بعيداً عن أعين الناس فقط ، بل تشمل انفراده بها في مكان تناجيه ويناجيها ، وتدور بينهما الأحاديث ، ولو على مرأى من الناس دون سماع حديثهما ، سواء كان ذلك في فضاء أم سيارة أو سطح بيت أو نحو ذلك ؛ لأن الخلوة منعت لكونها بريد الزنا وذريعة إليه [ أي : مقدمة الزنا ووسيلة إليه ] ، فكل ما وجد فيه هذا المعنى فهو في حكم الخلوة الحسية بعيدا عن أعين الناس" انتهى .

 

ثانياً :

عليك أن تجتهد في الابتعاد عن هذا الحرام ، وتعتذر بأي طريقة تستطيعها .

فإن لم تستطع وشق عليك ذلك : فاجتهد أن تجعل خط سيرك داخل المدينة ، متى كان ذلك أبعد عن مثل هذه الورطات ، وآمن من الوقوع في الحرام .

فإن تعذر ذلك ، أو تضرر معاشك بتغيير مكان عملك ، وخشيت أن يصيبك ضرر من رفضك إركاب امرأة معك ، فنرجو ألا يكون عليك حرج في إركابها في سيارتك ، دفعاً للضرر عن نفسك ، وقد قال الله تعالى : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) الأنعام/119.

ولكن عليك ألا تجلسها بجوارك ، بل يكون جلوسها في المقعد الخلفي ، كما هي عادة الركاب ، وأن تجتنب النظر إليها ، أو الحديث معها إلا فيما لا بد منه .

وإذا كثرت هذه الحالات وتيسر لك عمل آخر لا محظور ولا محذور فيه ، فهو أفضل لك .

نسأل الله أن يرزقنا وإياك الرزق الحلال .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الصفحة 1 من 3