السؤال:

عندي مبلغ من المال ، وضعته عند تاجر ليعطيني نسبة معلومة من الربح شهريا ، وأتحمل الخسارة إن وقعت . وطريقته كما يلي : إن نقص ربح الألف عن عشرين دينارا شهريا يكمل من ربحه هو إلى هذا الحد ، ويزعم أن فعله هذا حلال ؛ لأنه تبرع منه بدون شرط ، ولكن أشكل علي أن استمراره على ذلك يجعله معروفا ، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا ، وأنه يدفعه إلى ذلك خشية سحب الناس أموالهم من عنده إذا قل الربح ، فاشتبه علي الأمر .

الجواب :

الحمد لله

تحديد حد أدنى من الربح يدفعه المضاربُ لصاحب المال له ثلاث صور :

الصورة الأولى : أن يتم ذلك بناء على شرطٍ تم الاتفاق عليه عند التعاقد ، أو وفق التزامٍ من التاجر " المضارب " لأصحاب الأموال عند دفعهم أموالهم .

فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة : على منع هذا الشرط وحرمته ، وأنه يؤول بالعقد إلى البطلان والفساد .

قال ابن المنذر رحمه الله : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القِراض [ وهو عقد المضاربة ] إذا شَرط أحدُهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة " ينظر " المغني " لابن قدامة (5/28) .

وقد سبق التوسع في تقرير ذلك في إجابة السؤال رقم : (65689) .

ومثله في الحكم : ما لو كان أمراً متعارفاً عليه ؛ لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ، أو أعلن المضاربُ سلفاً استعداده بالتطوع بذلك بحيث تواطآ على ذلك قبل العقد ، ولكن لم ينص عليه في العقد إبقاءً على صورة التطوع .

ففي كل هذه الحالات : لا تجوز هذه المعاملة .

قال الشيخ يوسف الشبيلي حفظه الله : " تطوع المضارب بالضمان ... يكون محرماً إذا كان مشروطاً في العقد أو متعارفا عليه أو أعلن البنك أمام المستثمرين قبل العقد تبرعه بذلك " انتهى من " الخدمات الاستثمارية في المصارف " (2/139) .

الصورة الثانية : أن يتطوع التاجر المضارب نفسُه بضمان حدٍّ أدنى من الربح بعد العقد وقبل حلول الخسارة ، من غير اشتراط مسبق في صلب العقد ، ولكن يخبر المضاربُ صاحبَ المال بذلك بهدف تشجيع صاحب المال على إبقاء رأس المال بيده .

وهذه الصورة وإن كان حكي فيها قول لبعض المالكية بجوازها ، إلا أن أكثرهم على تحريمها .

جاء في " مواهب الجليل " (5/360) : " لَوْ تَطَوَّعَ الْعَامِلُ [ أي المضارب ] بِضَمَانِ الْمَالِ ، فَفِي صِحَّةِ الْقِرَاضِ خِلَافٌ بَيْن الشُّيُوخِ ، فَذَهَبَ ابْنِ عَتَّابٍ إلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَحَكَى إجَازَتَهُ عَنْ شَيْخِهِ مُطَرِّفٍ ابْنُ بَشِيرٍ .

وَقَالَ غَيْرُهُمَا : لَا يَجُوزُ ، وَمَال إلَيْهِ ابْنُ سَهْلٍ " انتهى .

وجاء في " شرح الزرقاني " (6/323) : " كلامهم يفيد أن القولين متساويان ، وليس كذلك ، بل القول بالمنع هو الظاهر نقلاً ومعنى " .

ثم قال : " لا يتصور التطوع الحقيقي قبل شغل المال أو بعده وبعد نضوضه ، لأن العقد غير لازم .. ولاحتمال أن يكون تبرعه بعد الشروع بالضمان إنما هو لأجل أن يبقى المال بيده بعد نضوضه " انتهى .

وعلى هذا ، فالأقرب منع تطوع العامل بضمان حد أدنى من الربح ولو كان ذلك بعد العقد ؛ لأنه متهم برغبته باستدراج رب المال لإبقاء رأس المال بيده .

وقد سألنا شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى عن هذه الصورة ، فأفتى بالمنع ، وقال : " هذا ليس تبرعاً ؛ لأن هدفه ليس الإحسان ، بل جذب رؤوس الأموال " انتهى كلامه .

الصورة الثالثة : أن يتطوع العامل بضمان قدر من الخسارة الحاصلة بعد وقوعها وانقضاء العمل والشراكة : فهذا لا بأس به ، ما دام الضمان غير مشروط لا نصاً ولا عرفاً ؛ لأنها في هذه الحال محض تبرع من العامل .

 والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

تشاركت أنا وزميل لي في شركة مقاولات ، أنا بنسبة 65% مقابل الجهد والمال ،وهو بنسبة 35% مقابل الاسم فقط ، وكان أول مشروع ننفذه هو مشروع خاص بشركة هو شريك بها أي زميلي بقيمة 2.5 مليون ريال ، وأخبرته منذ البداية بأنني سأخبئ عنه مقدار ربح المشروع ؛ لأنه هو الزبون ، وأنه بعد انتهاء المشروع سأقول له أننا ربحنا من مشروعه مبلغ كذا وكذا ، ومن ثم أعطيه نسبته من الربح ، ولكن ما حصل أنه طلب مني أعمالا إضافية على المشروع بقيمة 118000 ريال ، وعند انتهاء المشروع ، وقبل أن أخبره بربحه طالبته بها فاخبرني بأنه سيخبر شركاؤه وثم عاد ليخبرني بأنهم رفضوا ، علما بأنه المدير العام بالشركة صاحبة المشروع وهو المتحكم بكل شئ . كما أخبرتك الآن هو لا يعلم كم ربحه بالمشروع فهل يجوز لي أن أخصم مبلغ الأعمال الإضافية من ربحه دون أن أخبره ؟ علما بأنني سأخصم نسبتي من الأعمال الإضافية فقط وهي حق لي وهذه هي الطريقة الوحيدة التي استطيع تحصيل حقي بها .

الجواب :

الحمد لله

هذه المسألة تدخل فيما يطلق عليه في الفقه بـ" مسألة الظفر " ومحصلها أنه إذا ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير وجه شرعي ، أو جحدك حقك أو ماطلك ، ولم يمكن لك إثباتُه ، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على وجهٍ تأمن معه من الفضيحة والعقوبة ، فهل لك أنْ تأخذَ قدر حقِّك أو لا ؟

وهي محل خلاف بين أهل العلم : فمنهم من يجيزها ، ومنهم من يحرمها ، ومنهم من يفصل فيها .

راجع : "شرح مختصر خليل" للخرشي (7/235) ، "الفتاوى الكبرى" (5/407) ، "طرح التثريب" (8/226-227) ، "فتح الباري" (5/109) ، "الموسوعة الفقهية" (29/162) .

والراجح فيها التوسط : فإذا كان سبب الحق ظاهرا فالقول بالجواز هو الأقرب للصواب ، بخلاف ما كان من ادعاء في شبهة ، فهذا محله المخاصمة في المحاكم ودور القضاء .

قال ابن القيم رحمه الله :

"مَسْأَلَةُ الظَّفَرِ , وَقَدْ تَوَسَّعَ فِيهَا قَوْمٌ ... ومنعها قوم بالكلية ... وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ وَقَالُوا : إنْ كَانَ سَبَبُ الْحَقِّ ظَاهِرًا كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ الْمُوجِبِ لِلْإِنْفَاقِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا بِإِعْلَامِهِ , وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ , وَعَلَيْهِ تَدُلُّ السُّنَّةُ دَلَالَةً صَرِيحَةً ; وَالْقَائِلُونَ بِهِ أَسْعَدُ بِهَا" انتهى من "إعلام الموقعين" (4/21) .

وينظر جواب السؤال رقم (138048) .

وعلى ذلك فإذا كانت هذه الأعمال الإضافية محل السؤال لا يخالفك صاحبك في تكلفتها ويقر بأنها أعمال إضافية فوق المشروع المتفق عليه ، وإنما الخلاف مع باقي شركائه الذين لا يقرون بذلك ، وكان هو المدير العام ومن اتفق معك بشأن هذه الأعمال ، فيجوز لك خصم مستحقاتك منها من ربحه .

وإذا كان لا يقر بكونها أعمالا إضافية ، أو ينازع في تكلفتها فليس أمامك إلا مقاضاته لدى المحاكم .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : أخذت من أخواتي وأنسابي ووالدي مبالغ مالية على شكل أسهم (السهم بعشرة آلاف ريال) وأقوم بالمضاربة بها وقد أخبرتهم أني سوف أصرف لهم في نهاية كل شهر ميلادي أرباح على السهم الواحد من 2% إلى 2.5 % يعني في السنة من 24% إلى 30% وأنا أربح أكثر من ذلك ولكن اتفاقي معهم كما ذكر أعلاه ، الأسئلة : 1. أصرف لهم شهر 2.5 % وشهر 2.25% وشهر 2% أنا اقّدر ذلك . هل توزيعي صحيح؟ علماً أن التوزيع أنا أحدده ولا يرجع ذلك لقاعدة معينة ولكن عشوائي ؟ 2. كيف أزكي هذه الأموال : a. أقول لكل واحد أنت مسئول عن زكاة أموالك وأرباحك إذا حال الحول ؟ b. أقول لهم أنا أزكي رأس المال الذي أضارب به فقط وهم مسئولون عن أرباحهم الشهرية ؟ 3. هل يجوز أن أأمن على المناديب خشية (خيانة الأمانة) (أو السرقة) علما أنهم يطالبونني بذلك وإلا سيسحبون أموالهم مني لأنهم يسمعون كل فترة سرقات هنا وهناك ؟ 4. لو وضعت مال من عندي (مالي أنا) هل هناك محذور أن آخذ أرباح على السهم الذي أنا دفعته زيي زيهم تماما (يعني أربح فيه مرتين مرة معهم والثانية الربح اللي أكثر من 2.5%)؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يشترط لصحة المضاربة : أن يكون الربح محددا متفقا عليه من البداية ، كالثلث أو النصف أو 20% من الأرباح ، لا من رأس المال ، فلا يصح العقد إن كان الربح مجهولا غير محدد ، وقد نص الفقهاء على أن المضاربة تفسد في حال جهالة نسبة الربح . ولا يجوز أن يكون الربح نسبة من رأس المال ؛ لأن هذا يعني اشتراط دراهم معدودة يأخذها رب المال .

قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي , وأبو ثور وأصحاب الرأي " انتهى من "المغني" (5/23).

والذي يفهم من قولك : " أرباح على السهم الواحد من 2% إلى 2.5 %" أن الربح نسبة من رأس المال ، وهذا محرم قطعا ، وإذا أضفت إلى ذلك : ضمان رأس المال للمساهم ، كان العقد قرضا ربويا ، وليس استثمارا مشروعا .

وينظر جواب السؤال رقم (114537) .

فالواجب أن تتفق مع المساهم على نسبة معلومة من الأرباح ، كأن تقول : لك 20 % من الأرباح سنويا ، فتصفي حسابات الشركة في نهاية السنة لتعرف كم ربحت ، وتعطي المساهم 20% من هذه الأرباح .

ويجوز الاتفاق على أن تعطي المساهم كل شهر مبلغا من المال من هذه الأرباح (تحت الحساب) .

جاء في "المعايير الشرعية" ص 225 : " ويجوز تقسيم ما ظهر من ربح بين الطرفين تحت الحساب . ويُراجع ما دُفع مقدما تحت الحساب عند التنضيض الحقيقي أو الحكمي [والتنضيض هو تصفية الشركة بتحويل ممتلكاتها إلى نقود]" انتهى .

ثانيا :

تلزم الزكاة في رأس المال وفي ربحه قلّ أو كثر ؛ لأن الربح يتبع رأس المال .

ولك في الزكاة طريقان :

الأول : أن يزكي كل مساهم بنفسه في نهاية الحول ، فيزكي رأس ماله مع الربح الذي خرج له .

والثاني : أن تتولى إخراج الزكاة عن الجميع ، فتزكي رأس المال وأرباحه في نهاية الحول .

وقد سئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله : هل تجب الزكاة في حصة المضارب قبل القسمة إذا بلغ نصاباً ؟

فأجاب : "المضاربة كونك تعطي إنساناً مالك يتجر به ، فإذا أعطيته مثلاً عشرين ألفاً واشترى بها بضائع على أن له نصف الربح ، ويرد عليك رأس مالك ، فبعد سنة أصبحت العشرون ثلاثين بأرباحها ، حصة العامل خمسة آلاف ، وحصة صاحب المال خمسة آلاف ، ورأس المال عشرون .

فما الذي يزكى ؟ يُزكى الجميع ؛ الثلاثون ألفاً ، وتكون الزكاة عن الجميع ؛ عن الربح ، وعن رأس المال . هذه صورة المضاربة وصورة الزكاة فيها" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين" (50/8) .

وينظر جواب السؤال رقم (139631) .

ثالثا :

التأمين التجاري محرم بجميع أنواعه كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (8889) ، فلا يجوز أن تؤمن على المندوبين ، وعليك إعلام المساهمين بحرمة ذلك 

رابعا :

يجوز أن تشارك المساهمين بجزء من مالك ، ولكن لابد من إعلام المساهمين بذلك ، وتتفق على أن لهم كذا من الربح ، ولك الباقي .

ويجوز أن تدخل كمساهم من المساهمين له نسبة من الربح كما لهم ، إضافة إلى ربحك كعامل مضاربة ؛ لعدم ما يمنع من ذلك .

لكن يلزم إخبارهم بذلك إذا كانوا يشترطون معرفة المشاركين لهم .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الجمعة, 10 حزيران/يونيو 2016 23:39

حكم استثمار الأموال نظير نسبة من الربح

السؤال : لدي بعض المال وضعته في شركة استثمار لأربح من ورائه ، وكان الربح متقارباً ؛ إذا ليس هناك اتفاق على نسبة معينة هل هذا ربا أم لا؟

الجواب :

الحمد لله

"إذا اتفقتم على ذلك فلا بأس ، إذا كانت الشركة تعمل في المال بنصف الربح ، أو بثلث أو بربع فلا بأس ، أما أنها تعطيك ربحاً معيناً ؛ ثلاثة أو أربعة أو خمسة في المائة فهذا لا يجوز ، لكن إذا كان جزءاً مشاعاً تعطيهم مالاً يتصرفون فيه بالبيع والشراء أو في أعمال أخرى ولك نصف الربح ، أو ربعه أو خمسه فلا بأس بذلك ، وهذا يقال لها : مضاربة .

أما أن يأخذ منك المال ويعطوك شيئاً معلوماً ، كخمسة في المائة ، أو واحد في المائة فهذا ربا لا يجوز" انتهى .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

"فتاوى نور على الدرب" (3/1460) .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله "فتاوى نور على الدرب" (3/1460)

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : يقوم بعض الأشخاص بشراء كمية من كروت الهاتف الجوال بسعر أرخص من الوكيل المعتمد عن طريق أن يجمع بعض الناس أموالا ثم يبيتونها عند فرد أو شركة أو بنك لمدة أسبوع ، ثم تأتي الكروت من خارج البلاد ، وحسب الاتفاق : إما أن آخذ كروتي وأبيعها بنفسي والربح كله لي ، أو يبيع الشخص جامع المال هو الكروت نيابة عن صاحب المال نظير نسبة من الربح للتبييت والإدارة ، فيحصل صاحب المال على ماله مضافا إليه جزء من الربح ، ثم في اليوم التالي يأخذ المال في دورة جديدة وهكذا . أو صورة أخرى : وهى مدة شهر مقسم على ثلاثة أقسام ، كل قسم عشرة أيام ، القسم الأول والثاني يشترى جامع المال الكروت ويبيعها هو ويعطى صاحب المال ربحا فقط ، وفى نهاية الشهر - المدة الثالثة - يعطى الجامع صاحب المال ماله الأصلي مضافا إليه الربح ، إما على صورة كروت أو مال ، حسب الاتفاق المسبق ، فأي هذه المعاملات حلال ؟ وإذا لم تكن حلالا فما يجب عمله لتصبح حلالا ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

إذا جمعتم المال ، واشتريتم الكروت ، ثم تولى كل فرد بيع نصيبه بنفسه ، فلا حرج في ذلك.

ثانيا :

إذا تم الاتفاق مع شخص ما ، على أن يبيت المال لديه ، ويأخذ الكروت ويبيعها ، مقابل نسبة معلومة من الربح ، كالنصف أو الربع أو 10% مثلا ، فهذا جائز أيضا .

وهو من التوكيل بأجرة ، وفيه شبه بالمضاربة .

قال في "كشاف القناع" (3/615) في مسائل ملحقة بالمضاربة: " وبيع متاعِه بجزءٍ مشاع من ربحه " انتهى .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم 45726 .

ثالثا :

إذا تم الاتفاق مع شخص على بيع هذه الكروت مقابل نسبة من الربح ، على أن يتم تقسيم الربح الحاصل كل عشرة أيام أو عشرين يوما ، فلا حرج في ذلك .

وذلك لما ذكرنا من شبه هذه المسألة بالمضاربة ، وفي المضاربة يجوز أن يقسم الربح قبل نهاية المدة إذا رضي الطرفان بذلك.

قال في "زاد المستقنع" : " ولا يقسم – أي الربح- مع بقاء العقد إلا باتفاقهما " انتهى .

وينظر: "الشرح الممتع" (9/425).

فيجوز أن يتفق صاحب المال والعامل على أن يُقسم الربح نهاية كل شهر أو كل عشرة أيام مثلا ، فيأخذ صاحب المال نصيبه من الربح ، ويأخذ العامل كذلك نصيبه .

ثم في نهاية المدة ، يقسم الربح الحاصل كذلك .

ولصاحب المال أن يأخذ ربحه نقودا ، وهذا هو الأصل ، وله أن يأخذه في صورة كروت ، إذا كان الاتفاق على ذلك .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

أعمل بالتجارة ، هل يجوز لي الاستدانة من صديق نصراني لي مبلغاً من المال على أن أرجعه له بعد فترة مع ربح وبالاتفاق معه ، أحدد أنا الفترة وأحدد ربحه حسب ما أراه .

الحمد لله

أولا :

لا يجوز للمسلم أن يتخذ النصراني صديقا وخليلا ، لأن الله عز وجل قطع المودة بينهما ، فقال : ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) المجادلة/22 وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً ) النساء/144 وقال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة/51 .

وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون) التوبة/23 .

وقال عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) آل عمران/118 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا) رواه أبو داود (4832) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .

إلى غير ذلك من النصوص الدالة على تحريم موالاة الكفار ومودتهم واتخاذهم بطانة وأصدقاء، وانظر جواب السؤال رقم ( 2179 ) .

ثانيا :

يجوز التعامل مع الكفار بالبيع والشراء والقرض والرهن ونحو ذلك ، ولا حرج عليك في أن تستدين منه مالا ، لكن لا يجوز أن يكون ذلك بفائدة ، لأن هذا من الربا المحرم ، فمن استدان من غيره مائة على أن يردها مائة وعشرة مثلا ، فقد وقع في الربا الذي هو من أعظم الكبائر ، لأن كل قرض جرّ نفعا فهو ربا .

والصورة الجائزة هنا : أن تأخذ منه المال ، وترده إليه دون زيادة ، وهذا هو القرض الحسن المشروع .

ويجوز أن يدخل معك شريكا ، فيعطيك المال لتدخله في تجارتك ، على أن يكون له نسبة معلومة من الربح الذي يقدره الله لك – وليس من رأس ماله – كخمسة أو عشرة في المائة من أرباحك ، ويجب الاتفاق على هذه النسبة قبل بدء الشركة ، ولا يجوز أن تكون مجهولة . ولكما أن تتفقا على أي نسبة كانت ، قليلة أو كثيرة .

فتتفقان على أنك ستستثمر له ماله لمدة سنة مثلا ، ويكون له ربع الربح أو 10% من الربح ، فما حصلت عليه من الربح ، قليلا كان أو كثيرا ، أعطيته منه نسبته . وإذا لم تربح شيئا ، فلا يستحق شيئا . وهذا ما يسمى في الشريعة الإسلامية بالمضاربة .

وفي حال الخسارة فإن الخسارة توزع على الشركاء بحسب نسبة رأس مال كل شريك ، ولا يجوز الاتفاق على توزيع الخسائر بغير ذلك .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 2