الأربعاء, 22 حزيران/يونيو 2016 01:18

مسائل في أحكام السمسار والوسيط التجاري

السؤال:

ما حكم أخذ عمولة السمسرة من الطرفين ، أو من أحدهما دون علم الآخر ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

أجرة السمسرة والوساطة يجوز أن تؤخذ من البائع أو المشتري أو منهما ، بحسب الشرط أو العرف ، وإلى هذا ذهب المالكية ، فإن لم يكن شرط ولا عرف ، فهي على البائع عندهم .

قال الدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم حفظه الله : " فإذا لم يكن شرط ولا عرف ، فالظاهر أن يقال : إن الأجرة على من وسّطه منهما ، فلو وسطه البائع في البيع كانت الأجرة عليه ، ولو وسطه المشتري لزمته الأجرة ، فإن وسطاه كانت بينهما " انتهى من " الوساطة التجارية " ، ص 382.

وينظر : "حاشية الدسوقي" (3/ 129).

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/ 129) : " كثر الجدل حول مقدار السعي الذي يأخذه الدلال، فساعة (2.5) في المائة، وساعة (5) في المائة، فما هو السعي الشرعي، أو أنه حسب الاتفاق بين البائع والدلال؟

ج8، 9: إذا حصل اتفاق بين الدلال والبائع والمشتري على أن يأخذ من المشتري أو من البائع أو منهما معا سعيا معلوما جاز ذلك، ولا تحديد للسعي بنسبة معينة ، بل ما حصل عليه الاتفاق والتراضي ممن يدفع السعي جاز، لكن ينبغي أن يكون في حدود ما جرت به العادة بين الناس ، مما يحصل به نفع الدلال في مقابل ما بذله من وساطة وجهد لإتمام البيع بين البائع والمشتري، ولا يكون فيه ضرر على البائع أو المشتري بزيادته فوق المعتاد " انتهى .

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز "

ثانيا :

إذا عمل السمسار لأحد المتعاقدين ، لم يجز له أن يتواطأ مع الطرف الآخر على زيادة السعر أو إنقاصه ؛ لأن ذلك من الغش وخيانة الأمانة ، لا سيما إذا كان السمسار يتولى العقد ؛ لأنه وكيل حينئذ ، والوكيل مؤتمن ، وما يربحه فلموكله .

قال في "مطالب أولي النهى" (3/132) : " ( وهبة بائعٍ لوكيلٍ ) اشترى منه , ( كنقصٍ ) من الثمن , فتُلحق بالعقد ( لأنها لموكله ) " انتهى .

ولو اقتصر دوره على الدلالة على البائع أو المشتري – دون العقد-، ولم يُحدَّد له سعر معين ، بل طُلب منه البحث عن أفضل الأسعار – بيعا أو شراء- كان تواطؤه مع غير من استعمله غشا وخيانة .

على أن من الفقهاء من يكيف السمسرة عامة بأنها وكالة بأجرة ، وينظر: " الوساطة التجارية "للدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم ص 115

ثالثا :

إذا عمل السمسار لأحد المتعاقدين نظير جعل معين ، لم يلزمه إعلام الطرف الآخر به ، ولو أضيف الجعل إلى الثمن ، ما لم يكن في ذلك زيادة فاحشة تؤدي إلى الغبن ، فتمنع من هذا الباب .

فلو قال البائع : بع هذا بمائة ، ولك منها عشرة ، وكان ثمن السلعة في السوق تسعين، لم يلزم إعلام المشتري بعمولة السمسرة ، ما دام المشتري قد رضي بالثمن ، ولم يكن ثمة خداع أو تغرير .

وقد نص جماعة من الفقهاء على أن أجرة الدلال من التكاليف التي تضاف إلى الثمن في بيع المرابحة القائم على الأمانة في الإخبار بالثمن ، فأولى أن يضاف إلى الثمن في بيوع المماكسة التي لا يلزم فيها الإخبار بالثمن الأصلي .

قال الكاساني وهو يتحدث عن بيع المرابحة : " لَا بَأْسَ بِأَنْ يَلْحَقَ بِرَأْسِ الْمَالِ أُجْرَةُ الْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالْغَسَّالِ وَالْفَتَّالِ وَالْخَيَّاطِ وَالسِّمْسَارِ وَسَائِقِ الْغَنَمِ، وَالْكِرَاءُ، وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ مِنْ طَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَعَلَفُ الدَّوَابِّ، وَيُبَاعُ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً عَلَى الْكُلِّ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ أَنَّهُمْ يُلْحِقُونَ هَذِهِ الْمُؤَنَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَيَعُدُّونَهَا مِنْهُ " انتهى من "بدائع الصنائع" (5/ 223).

سئل الشيخ خالد المشيقح حفظه الله :

" لدي مكتب في إحدى دول الشرق وظيفته كوكيل بين البائع والمشتري، يأتي المشتري من أي دولة، فأساعده على الشراء والشحن ، ومقابل هذا عمولة متفق عليها، هل هذه العمولة حلال أم حرام؟ لو أخذت من المصنع عمولة بعد كتابة العقد وموافقة المشتري عليه، لكن هذه العمولة بدون علم المشتري؟ - جزاكم الله خيراً-.

فأجاب :

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ما تأخذه من عمولة هذه أجرة سمسرة ودلالة، وهذه الأجرة جائزة في الأصل؛ لقوله الله - عز وجل-: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة:1]، وأيضاً قول الله - عز وجل-: "وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة:275]، وأيضاً قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "المسلمون على شروطهم" رواه الترمذي (1352) وأبو داود (3594) وغيرهما من حديث عمرو بن عوف المرني - رضي الله عنه - إلا إذا تضمن ذلك محذوراً شرعياً، كمخالفة نظام يضربه أهل البلد، أو نظام يكون عليه المتعاقدان البائع والمشتري ....إلخ، المهم إن كان هناك مخالفة لما تعارف عليه المتعاقدان ، أو اتفق عليه المتعاقدان ، أو ما تُعورف عليه في ذلك البلد، وأنه ليس له أن يأخذ عمولة من المصنع إذا أخذ عُمولة من المشتري، وهكذا، فإنه لا يجوز، أما إذا لم يكن شيء من ذلك فالأصل في ذلك الإباحة " انتهى من "فتاوى الإسلام اليوم".

وينبغي أن يستثنى من ذلك حال الضرر بالمشتري ، أو المتعاقد ، من جراء مغالاة السمسار في أجرته ، أو تحكمه في العقد مراعاة لمصلحته .

سئل الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله :

" من أراد أن يبيع أرضاً بمائة فقال له آخر: أبيعها لك بمائة وعشرين، وسأخبر المشتري أن صاحب الأرض يريد مائة وعشرين، وتم البيع فأعطى البائع مائة، وأخذ هو العشرين إلى جانب نسبته من المشتري، فهل هذا يصح، أثابكم الله؟

فأجاب : هذه المسألة فيها أكثر من سؤال:

أولاً: بالنسبة للمالك الحقيقي للأرض إذا قال لك: بعها بمائة، فإنك تراعي حقوق إخوانك المسلمين، خاصة إذا وجدت أنهم يحتاجون إلى هذه الأراضي، أو أن الأشخاص الذين سيشترون منك أشخاص يعوزهم المال، فعليك أن تتقي الله ، فهذا من النصيحة لعامة المسلمين.

ولا ينبغي للإنسان أن يكون كثير الجشع كثير الطمع دون أن ينظر إلى حقوق إخوانه وحوائجهم، ولو فعل غيره به ذلك لما رضي بهذا، والمسلم يحب لإخوانه ما يحب لنفسه ، ويكره لإخوانه ما يكره لنفسه ، فلا ينبغي له أن يبالغ بالأرباح مع إمكان البيع بالأقل....

إلى أن قال: والأفضل أن يتقي الله في إخوانه، وألا يجعل أرباحه الخاصة على وجه الإضرار بالسوق " انتهى من "شرح زاد المستقنع".

ويحسن أن يستثنى من ذلك أيضا : ما لو كان المشتري صديقا أو قريبا يُحسن الظن بالسمسار ، فإنه إن لم يعلم بالسمسرة وأخذِ العمولة ، كان في ثناء السمسار على السلعة وعرضها عليه : تغرير له .

سئل الدكتور صلاح الصاوي :

" أخذت مبلغًا من المال كعمولة بدون أن يعلم الطرف المشتري ، فهل هذا حرام أم حلال؟

فأجاب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:

فإن الأصلَ في عمولة السمسار الحِلُّ ، إذا كانت الصفقة التي يتوسط لإتمامها صفقة مشروعةً، ولكن ما سألت عنه يختلف باختلاف الحال، فإن كان المشتري يتوقَّع منك هذا العمل تطوعًا بلا مقابل ، لما يربطكما من سابق صلة وحميمية علاقة- فلا ينبغي لك أن تأخذ هذه العمولة التي لا يتوقَّعها المشتري. أمَّا إذا لم يكن الأمر كذلك فهو على أصل الحِلِّ . واللهُ تعالى أعلى وأعلم " انتهى.

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

نحن عائلة ولدينا أرض كبيرة ومعنا عائلة شريكة بالأرض ، جاءنا مجموعة من الأشخاص وقالوا : ( توجد شركة ترغب في شراء أرضكم ، وقد أبلغنا الشركة أن الأرض يريد أصحابها بيعها بمبلغ وقدره ( 30 ) مليون ريال ، والشركة عازمة على شراء الأرض ، لكن سيكون نصيبكم من المبلغ ( 25 ) مليون ريال والباقي وقدره ( 5 ) مليون ريال لنا ( أي للأشخاص ) وعليكم ( أي نحن ) عدم توضيح ذلك للشركة ) .

وسيُكتب في المبايعة أن مبلغ شراء الأرض ( 30 ) مليون ريال ، والشركة لا تعلم أن هؤلاء الأشخاص سيأخذون ( 5 ) مليون ريال ، علماً أن الأرض حالياً لا يصل مقدار بيعها ( 30 ) مليون ريال ، وإنما يصل في حدود العشرون مليون ريال .

السؤال : هل البيع جائز بهذه الطريقة ؟ وهل علينا إثم إذا ما تم البيع بهذه الطريقة ؟ أرجو من فضيلتكم إجابتنا على ذلك ؛ لأننا قد أوقفنا البيع حتى نتأكد من جواز ذلك من عدمه.

حفظكم الله وبارك بكم ونفع بعلمكم وزادكم علماً .

الجواب :

الحمد لله

إذا كان الأمر كما ذكرت من أن الأرض لا يصل سعرها حاليا إلى هذا المبلغ ، وأنها تباع بنحو 20 مليونا فقط ، مع حرص هؤلاء الأشخاص على عدم معرفة الشركة بتدخلهم في البيع ، وعلى كتابة العقد ب 30 مليونا ، أي دون ذكرٍ لعمولتهم ، فلا يخلو :

1- أن يكون هؤلاء عمالا في الشركة يناط بهم عملية الشراء ، وهؤلاء لا يحل لهم أخذ شيء من المال ، وما يأخذونه هو من هدايا العمال المحرمة .

2- أو أن يكونوا متعاونين مع من يعمل في الشركة ويريد خداعها ليحصّل ما يحصله من السحت .

3- أو هم سماسرة يريدون خداع الشركة وإيهامها بأن الثمن 30 مليونا ليحصّلوا لأنفسهم خمسة ملايين ، وهو غش وكذب مخالف لما يجب على السمسار من الصدق والبيان والعمل لمصلحة من وكّله .

وقد ذكر الفقهاء أنه يحرم على السمسار أو الدلال الذي يعمل لطرف أن يواطيء الطرف الآخر على جعالة فوق ما جرت به العادة من غير علم الأول .

قال في "معالم القربة في طلب الحسبة" ص 136 : " وعلى المحتسب أن يعتبر عليهم [أي على الدلالين] جميع ذلك ويأخذ عليهم أن لا يتسلم جعالته إلا من يد البائع ولا يسقط عند المشتري شيئا ، فإن فيهم من يواطئ المشتري على جعالته فوق ما جرت به العادة من غير أن يعلم البائع بشيء من ذلك وهذا كله حرام " انتهى . وينظر أيضا : الوساطة التجارية للدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم ، ص 426

وبناء على ما سبق : لا يجوز التعاون مع هؤلاء ؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان ، لا سيما مع الفارق الكبير بين سعر الأرض الحقيقي والسعر الذي ستباع به ، وإذا أردتم البيع فاكتبوا الثمن الحقيقي في العقد وهو 25 مليونا ، وبه ينكشف حال هؤلاء .

وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/ 275) : "يجب على المسلم الصدق في المعاملة ، ولا يجوز له الكذب وأخذ أموال الناس بغير حق ، ومن ذلك من وكّله أخوه في شراء شيء له لا يجوز له أن يأخذ منه زيادة على الثمن الذي اشترى به ، كما لا يجوز للذي باع عليه أن يكتب في الفاتورة ثمنا غير حقيقي ليغرر بالموكّل ؛ فيدفع زيادة على القيمة الحقيقية ، يأخذها الوكيل ؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، ومن أكل أموال الناس بالباطل ، ولا يحل مال مسلم إلا بطيبة من نفسه" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة