السؤال: لعائلتنا إرث مشترك وأملاك ، تم في فترة وفى حياة آبائنا مصادرة الأملاك ، والآن تم صدور قرار بإمكانية استرجاع الأملاك أو التعويض عنها ، فتم توكيل اثنين من أولاد العم لجميع العائلة على أن يقوموا بجميع الإجراءات المطلوبة دون الباقي ، وهذا يتطلب جهدا ووقتا لإثبات أن الأملاك تخص العائلة . المهم أحد الأطراف ـ الموكل ـ طالب بنسبة عند استرجاع هذه الأملاك لما تتطلبه من عمل وجهد ، ثم تقسيمها حسب الشرع . سؤالي هو : هل النسبة المعطاة للطرف الموكل حرام وغير جائزة ؟ أم مسموح بها وتعتبر حقا له ، لخدماته ؟ وما الحكم فيمن تراجع بعد الاتفاق على النسبة ، بعدم إعطائها للموكل ؟

الجواب :

الحمد لله

يجوز توكيل أحد الورثة ، أو توكيل أجنبي في استرجاع الأملاك أو تحصيل التعويض ، بأجرة ، أو بنسبة ، كأن يقال : لك 10% من هذه الأملاك ، أو لك كذا ألفا ؛ لأن هذا من باب الجعالة ، وهي جائزة .

وينظر : سؤال رقم (22297)

والجعالة واقعة هنا بين هذين الوارثين وبين بقية الورثة ، وهي عقد جائز أي غير لازم ، فيجوز الرجوع فيه ، فإن رجع الجاعل قبل أن يشرع العامل في العمل ، صح الرجوع ، وانفسخت الجعالة في حقه . وإن رجع بعد الشروع في العمل ، فللعامل أجرة ما عمل ، أو نسبةٌ من جعالته على قدر ما عمل .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح قول الزاد : " ولكلٍّ فسخها، فمن العامل لا يستحق شيئا، ومن الجاعل بعد الشروع للعامل أجرة عمله" :

" قوله: «ولكل» أي: لكل من الجاعل والعامل.

قوله: «فسخها» أي: الجعالة؛ لأن الجعالة ليست عقدا لازما، فلو فرض أن الرجل قال: من رد بعيري فله مائة ريال، وبعد يومين رجع وقال: يا أيها الناس إني قد فسخت الجعالة، فله ذلك، ومن عمل بعد أن علم بفسخها فلا حق له؛ لأن الجعالة عقد جائز.

وكل عقد جائز من الطرفين فإن لكل منهما فسخه ، إلا إذا قصد الإضرار بالآخر؛ لأن جميع المباحات من عقود وأفعال إذا تضمنت ضررا على الآخرين صارت ممنوعة ، فلو تضمن ضررا على الآخر فإنه لا يجوز أن يفسخ ، فإن فسخ الجاعل للإضرار فللعامل أجرة ما عمل.

ولكن هل تكون الأجرة منسوبة إلى الأجرة العامة ، أو منسوبة إلى الجعل الذي جعل له ؟ هذا محل نظر...

إذا قلنا بالأول فإننا نقول: ننسب الأجرة إلى هذا الزمن الذي تم التعاقد عليه ونعطيه بقسط الأجرة، سواء زادت على حصة الجعالة أم لم تزد ؛ ووجه ذلك أنه لو انفسخت الجعالة رجعنا إلى أجرة المثل.

ولكن القول الراجح أن نعطيه بنسبة الجعالة ؛ لأن هذا الرجل عمل كمجاعل ، وليس كأجير، فنقول: لو عمل العمل كله استحق الجعل كله، ولنقل: إن الجعل كله مائة ريال، وهو الآن عمل الثلثين، فنجعل له ثلثي المائة؛ لأنه راض بهذا " انتهى من "الشرح الممتع" (10/ 350).

وعليه فلو كان الجاعلون خمسة ، وقد اتفقوا مع اثنين من الورثة على تحصيل الأملاك مقابل نسبة 10% منها مثلا ، ثم رجع واحد من الخمسة ، فإن كان ذلك قبل شروع العاملَين في الإجراءات والتحصيل ، فلا يلزمه شيء

وإن كان بعد شروعهما في العمل ، لزمه أن يدفع لهما نسبةً من الجعل على قدر ما قاما به من العمل ، فلو كانا قد عملا نصف العمل المطلوب مثلا ، فإنهما يستحقان - من جميع الجاعلين - نصف الجعل المتفق عليه ، أي يستحقان 5% من الأملاك ، ويلزم هذا الوارث الذي فسخ جعالته خُمس ذلك ، أي يلزمه 1% ، لأنه فرد من خمسة .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

هناك موقع للأخبار على الإنترنت يجعل هناك جائزة مالية لمن يجعل الصفحة الخاصة بهم صفحة رئيسية عنده، ومطلوب تسجيل الاسم لدخول السحب على الجائزة المالية بعد جعل صفحتهم صفحة البداية ، وشكرا .

الجواب :

الحمد لله

جعل أحد المواقع كصفحة رئيسة في متصفح الإنترنت ، يترتب عليه زيادة عدد الداخلين على الموقع ، ويفيده ذلك في التقدم في الإحصاء والترتيب العالمي للمواقع ، كما يفيده في حال اشتمال الموقع على إعلانات لشركات تجارية وغيره ، وبهذا يجني الموقع من هذه الفكرة فوائد مادية ومعنوية .

ولا حرج على الإنسان في المشاركة في هذا الدعم المادي والمعنوي - مجانا أو بمقابل - بشرط سلامة المحتوى من المحاذير ، وسلامة ما فيه من إعلانات ؛ لأنه لا يجوز الإعانة أو الدلالة أو الترويج للمعصية ، لقوله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (4831) .

وبعض هذه المواقع يشتمل على دعاية ودلالة على أماكن اللهو والترفيه المحرم ، أو البنوك الربوية ، أو صالات القمار وأنديته أو غير ذلك من المحرمات ، فهذه وأشباهها لا يجوز جعلها صفحة رئيسة .

وحيث كانت المواقع مباحة ، وجرى الاتفاق على جعلها صفحة رئيسة بمقابل ، اشترط أن يكون المقابل معلوما ؛ لأن هذا عقد جعالة ، ولابد فيه من معرفة الجعل ، ولا يجوز أن يعتمد على القرعة أو السحب .

وفي "الموسوعة الفقهية" (15/216) : "قال المالكية والشافعية والحنابلة : يشترط لصحة عقد الجعالة أن يكون الجعل مالا معلوما جنسا وقدرا ; لأن جهالة العوض تفوت المقصود من عقد الجعالة , إذ لا يكاد أحد يرغب في العمل مع جهله بالجعل , هذا فضلا عن أنه لا حاجة لجهالته في العقد , بخلاف العمل والعامل حيث تغتفر جهالتهما للحاجة إلى ذلك" انتهى .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : ما حكم جعل مدح النبي صلى الله عليه وسلم تجارة ؟

الجواب:

الحمد لله

"حكم هذا محرم، ويجب أن يعلم بأن المديح للنبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين :

أحدهما : أن يكون مدحاً فيما يستحقه صلى الله عليه وسلم بدون أن يصل إلى درجة الغلو ، فهذا لا بأس به ، أي : لا بأس أن يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو أهله ، من الأوصاف الحميدة الكاملة في خلقه وهديه صلى الله عليه وسلم.

والقسم الثاني: من مديح الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يخرج بالمادح إلى الغلو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله) . فمن مدح النبي صلى الله عليه وسلم بأنه غياث المستغيثين، ومجيب دعوة المضطرين، وأنه مالك الدنيا والآخرة، وأنه يعلم الغيب وما شابه ذلك من ألفاظ المديح فإن هذا القسم محرم ، بل قد يصل إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة، فلا يجوز أن يمدح الرسول، عليه الصلاة والسلام، بما يصل إلى درجة الغلو لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

ثم نرجع إلى اتخاذ المديح الجائز حرفة يكتسب بها الإنسان فنقول أيضاً : إن هذا حرام ولا يجوز ، لأن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما يستحق وبما هو أهل له صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق والصفات الحميدة ، والهدي المستقيم مدحه بذلك من العبادة التي يتقرب بها إلى الله ، وما كان عبادة فإنه لا يجوز أن يتخذ وسيلة إلى الدنيا ، لقول الله تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هود/15، 16. والله الهادي إلى سواء الصراط" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (1/258) .

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة