السؤال:

أنا محاسب في جهة حكومية ، طلب مني في العمل أن أحضر شركة بسعر مناسب لأعمال الصيانة ، ولدي صديق متخصص بهذا المجال ، فقدمته للجهة الحكومية التي أعمل بها ، فقام صديقي بإعطائي مبلغاً من المال ، فهل هذا المال يدخل تحت مسمَّى " الرشوة " ؟ . وجزاكم الله كل خير .

الجواب :

الحمد لله

الأصل في الموظف الذي يتقاضى راتباً من أصحاب وظيفته أنه لا يحل له التكسب بها ، وما يوفِّره أو يربحه أو يُخصم له بسبب وظيفته : فإنه لأصحاب الوظيفة ليس له ، وأما هو فله راتبه الذي يستحقه مقابل عمله .

والمهمة التي قمت بها إذا كانت بتكليف من جهة عملك ، أو قمت بها في وقت دوامك : فهي من جملة العمل التي تأخذ عليه أجرا ، وأنت مجرد وكيل عن العمل في ذلك ؛ فما حصل لك من ربح أو فائدة أو تخفيض : يعود إلى عملك الذي وكلك بذلك .

قال البهوتي رحمه الله :

" ( وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ : كَزِيَادَةٍ ) فِي ثَمَنٍ ، فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ، وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ ، (وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ) ؛ أَيْ : هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ : فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ..." انتهى من "كشاف القناع" (3/324) .

وينظر جواب السؤال رقم : (36573) .

أما إذا لم يكن اختيار هذه الشركة داخلا ضمن حدود عملك : عقدا ، أو عرفا ، ولم يكن لوجودك في هذه الشركة تأثير في اختيار بائع دون آخر ، وإنما أنت مجرد دلال ( وسيط ) بين الطرفين : فلا يظهر حرج فيما تأخذه من أي منهما ، إن شاء الله .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال :

أنا موظف أعمل حاليا في شركة عامة تابعة للدولة منذ سبع سنوات ، وقبل ذلك تم تنسيبي لعمل بدون مرتب في مجال التعليم ، وعندما تم قبولي في الشركة التي أعمل فيها حاليا تركت مجال التعليم ، وانخرطت في العمل في الشركة . وبعد مرور فترة تم صدور قرار بتعييني في مجال التعليم ، وصدور المرتب عن فترة التنسيب والتعيين ، وبعد ذلك انقطع المرتب لمدة تزيد على ثلاث سنوات ، لتأتي أحداث الثورة في بلدي ، ويتم الإفراج عن المرتب في بداية الأحداث ، وما زال مستمراً حتى الآن .

هل يمكنني شرعًا التصرف في المال الذي تقاضيته من مجال التعليم ؟

الجواب :

الحمد لله

إذا كان نظام العمل في الدولة : لا يسمح بالجمع بين وظيفتين ، أو تقاضي راتب من جهتين منفصلتين ، كما هو المعمول به في عامة الأنظمة الوظيفية ، وإنما تم صرف الراتب من جهة التعليم على سبيل الخطأ ، أو بسبب الفساد والمحسوبية ، أو بسبب ضعف الإدارة وجهلها بمتابعة أحوال العاملين ، ونحو ذلك من أنواع الفساد الإداري الذي يستشري في مؤسسات كثير من الدول .

أو كان العامل في نفسه مقصّرًا ، لم يحافظ على الأمانة ، ولم يؤد واجبه بصدق وإخلاص ، سواء كان ذلك في وظيفة واحدة ، أو وظيفتين : فإنه لا يحل له الانتفاع بشيء من تلك الأموال ، بل يجب عليه إرجاعها إلى نفس جهة العمل التي صرفتها له ، إذا تمكن من ذلك ، وغلب على ظنه أنها ستعود إلى خزينة الدولة ، أو ميزانية جهة عمله ، أو الجهة المانحة .

فإن غلب على ظنه أنها لن تعود إلى الجهة صاحبة الحق : فالواجب عليه أن يتخلص من تلك الرواتب بإنفاقها في مصالح المسلمين العامة ، كبناء المستشفيات والمدارس والمساجد والجمعيات الخيرية ، ونحو ذلك من أعمال الخير .

يقول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) الأنفال/27-29.

عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) رواه البخاري (3118) .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" أي : يتصرفون في مال المسلمين بالباطل ، وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها ، وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه أو يمنعوه من أهله " .

انتهى من " فتح الباري " (6/ 219) .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (23/421):

" راتب الموظف لا يحل له إلا إذا كان توظيفه متمشيا على النظام ، وكان يؤدي العمل الذي كلف به على الوجه المطلوب ، ولا يتخلف عنه إلا بعذر يسمح له النظام بموجبه ، وبناء على ذلك فما أخذته من المال من الدولة والكلية على الوجه الذي أوضحته في السؤال لا يحل لك ، والواجب عليك أن ترده إن أمكن ، وإن لم يمكن رده فإنك تتصدق به أو تضعه في مشروع خيري عام ، مع التوبة إلى الله تعالى ، والتزام الصدق في القول والعمل .

عبد العزيز بن عبد الله بن باز – عبد الله بن غديان – صالح الفوزان – عبد العزيز آل الشيخ – بكر أبو زيد .

وجاء فيها أيضا :

" الواجب على من وكل إليه عمل يتقاضى في مقابله راتبا أن يؤدي العمل على الوجه المطلوب ، فإن أخل بذلك من غير عذر شرعي لم يحل له ما يتقاضاه من الراتب ؛ لأنه يأخذه في غير مقابل ، وعليه يجب عليكم التوبة ، وعدم العودة إلى ما ذكرت ، والتزم الأمانة في أداء العمل الذي يوكل إليك ، والتصدق فيما يقابل ما أخذت من راتب بدون عذر شرعي " .

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (15/153) .

عبد العزيز بن عبد الله بن باز – عبد العزيز آل الشيخ – عبد الله بن غديان – صالح الفوزان – بكر أبو زيد .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : أعمل في إحدى جامعات الدولة بعقد أجدده كل سنة وقد حدث في إحدى مرات التجديد / أي ليس من أول مرة/ أن طلبوا مني التوقيع علي تعهد بشكل إجباري / أي لن يجددوا عقدي ما لم أوقع التعهد/ ينص بعدم العمل لا داخل ولا خارج نطاق العمل لا بأجر أو بدونه ، في الحقيقة أول ما قرأت العقد شعرت أنه غير منطقي ولقد وقعته مع أني في نفسي غير موافقة عليه / ولقد كنت أشتغل في عمل خاص في نفس الفترة / السؤال هو : بعد فترة انتابني شعور أني أخطأت الحكم وأنه كان علي الالتزام بالتعهد ، فهل هناك كفارة علي للنكث بالتعهد وبخصوص الأشياء التي اشتريتها طول تلك الفترة هل هي حلال أم حرام؟ وما أفعل بها إن كانت حراماً ؟ والأكثر من هذا قمت بشراء شفرة هاتف في تلك الفترة وكنت أعقد عليها صفقات حتى بعد انتهاء فترة التعهد / لأنهم قاموا به مرة واحدة فقط ثم تم إلغاؤه/ لأني كنت أترجم بحوث للطلبة وكانوا يحدثونني عن طريق تلك الشفرة ؟

الجواب :

الحمد لله

ليس لجهة العمل أن تشترط على الموظف ألا يعمل خارج دوامه ؛ لأن هذا الشرط منافٍ لمقتضى حرية الإنسان وملكه لمنافعه ، ما لم يؤد العمل الثاني إلى عجزه أو ضعفه عن أداء عمله الأول ، فيلزمه حينئذ أن يختار أحد العملين حتى يؤدي المطلوب منه على وجهه الصحيح ، وإلا كان خائناً للأمانة ، غاشاً لجهة العمل .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (129882) .

وعليه ؛ فإذا كنت قد قمت بعملك في الجامعة على الوجه الصحيح ، ولم يؤثر عملك الخارجي عليه ، فلا حرج عليك ولا يلحقك شيء .

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة