السؤال:

تعرفت على موقع على شبكة الإنترنت ، هذا الموقع يدفع المال للمشترك فيه مقابل إعلانات ، حيث إنه يجب على المشترك ( الاشتراك مجانا ) أن يفتح رابط الإعلان ويبقى في صفحة الإعلان ستين ثانية ، وبالمقابل يحصل على مبلغ 10 دولار ، علما أن المال المكتسب لا يتم تحويله إلى حسابي إلا بعد أن يتجاوز عشرة آلاف دولار ، وإذا أراد ربح مزيد من المال فإن الموقع يضع لكل مشترك رابط خاص به ، ينشره ، ويربح نصف ما يربحه المشترك الجديد ، مثلا سعد مشترك قديم في الموقع يربح منه يوميا 50 دولار ، ثم قرر إرسال الرابط الخاص به لعبدالرحمن ، حيث إن عبدالرحمن اشترك في الموقع ، وبدأ بتصفح الإعلانات ، ففي هذه الحالة يربح عبدالرحمن 50 دولار ، وبالمقابل يحصل سعد على 25 دولار يوميا بسبب اشتراك عبدالرحمن من رابط سعد . أنا استغليت هذه النقطة في الموقع ، وقمت بفتح حسابات أخرى لي ، ولكن عن طريق حسابي الرئيسي ، ففتحت 14 حساب ، وأربح من كل حساب 25 دولار تذهب لحسابي الرئيسي . ما حكم المال في هذه الحالة ؟

الجواب :

الحمد لله

هذه الطريقة السهلة في التربح تثير علامة استفهام حول هدف أصحابها .

ولكن لو فرضنا أن الأمر لا يكتنفه مقاصد غير ظاهرة ، فالشرط الذي لابد منه على كل حال هو سلامة معروضات هذه الإعلانات من المنكرات في طريقة الدعاية ، أو من المنكرات في نفس السلع المعلن عنها ، بحيث لا تتضمن إعلانات لأمور إباحية ، أو إعلانات الخمور ، أو بنوك الربا ، أو مواقع الميسر ، أو مواقع التنصير ونحوها من المحرمات ، ولا تكون مصيدة يراد بها اقتناص الشباب من خلال الربح السهل لأمور لا تحمد عقباها .

وإذا كانت هذه المواد خالية من المحرمات السابقة ، فلا حرج عليك من التربح عن طريق تمرير الروابط لغيرك

ولكن لا يحل لك العمل من خلال حسابات مختلفة ؛ لأن هذه خديعة وغش لأصحاب تلك السلع الذين يوهمهم أصحاب شركات الدعاية والإعلان باطلاع عدد كبير على تلك الدعاية ، في حين أن الأمر ليس كذلك .

وينظر حول التربح من الإعلانات : الفتوى رقم : (101806) ، (106669) .

ونسأل الله تعالى أن يكفيك بحلاله عن حرامه وأن يغنيك بفضله عمن سواه .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال:

في إحدى الأسئلة على موقعكم ذكرتم أن العمل في أحد مكاتب مراجعة الحسابات والتي تتعامل مع الزبائن المنخرطين ببعض التعاملات الربوية لا يجوز ، وذكرتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي لعن فيه أربعة أصناف منهم شاهدي الربا وكاتبه ، غير أن بعض شرَّاح الحديث كالحافظ بن حجر قال: وهذا إنما يقع على من واطأ صاحب الربا عليه فأما من كتبه أو شهد القصة ليشهد بها على ما هي عليه ليعمل فيها بالحق فهذا جميل القصد لا يدخل في الوعيد المذكور، وإنما يدخل فيه من أعان صاحب الربا بكتابته وشهادته. وفي شرح الأبي على صحيح مسلم قال: والمراد بالكاتب كاتب الوثيقة ، وبالشاهد الذي يشهد ويؤيد الصفقة ، وإنما سوى بينهم في اللعنة لأن العقد لا يتم إلا بالمجموع .

فما الدليل من أراء العلماء (باستثناءا بن باز) على أن الحديث عام يشمل الجميع ، من أعان ومن لم يعن ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

مراجعة حسابات العملاء الذين يتعاملون بالربا عمل محرم ؛ لما فيه من إقرار الربا وكتابته والسكوت عنه وعدم إنكاره .

راجع إجابة السؤال رقم : (108105) ، ورقم : (118189) ، ورقم : (175492) .

ثانيا :

روى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ( لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ) ، وَقَالَ: (هُمْ سَوَاءٌ) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" أي في اللعن ، لأنهم متعاونون على ذلك " .

انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (16/ 2) بترقيم الشاملة .

وقد ترجم الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه (3/59) ، مشيرا إلى هذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم ، قال : " بَابُ آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ " .

ثُمَّ سَاقَ فِي الْبَاب حَدِيثَيْنِ : أَحَدهمَا حَدِيث عَائِشَة " لِمَا نَزَلَتْ آخِر الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَة فِي الْخَمْر " ، ثَانِيهمَا حَدِيث سَمُرَة عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" قَالَ اِبْن التِّين : لَيْسَ فِي حَدِيثَيْ الْبَابِ ذِكْرٌ لِكَاتِبِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ , وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُمَا عَلَى سَبِيل الْإِلْحَاق لِإِعَانَتِهِمَا لِلْآكِلِ عَلَى ذَلِكَ , وَهَذَا إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَنْ وَاطَأَ صَاحِبَ الرِّبَا عَلَيْهِ ؛ فَأَمَّا مَنْ كَتَبَهُ ، أَوْ شَهِدَ الْقِصَّة لِيَشْهَد بِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، لِيَعْمَلَ فِيهَا بِالْحَقِّ : فَهَذَا جَمِيلُ الْقَصْدِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَعِيد الْمَذْكُور , وَإِنَّمَا يَدْخُل فِيهِ مَنْ أَعَانَ صَاحِبَ الرِّبَا بِكِتَابَتِهِ وَشَهَادَته ، فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ قَالَ ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" من أعان على معصية ناله من إثمها ما يستحق ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه) لأن الشاهدين والكاتب أعانا على إثبات هذا العقد فنالهما ما يستحقان من اللعنة " .

انتهى من "اللقاء الشهري" (35/ 24) بترقيم الشاملة .

والواقع أن ما قررناه في الموقع ، لا يختلف في شيء عما نقلناه هنا ، ونقله السائل ، عن الحافظ ابن حجر ، أو عن الأبي ، رحمهما الله .

فالعمل في مراجعة حسابات البنوك ، أو الشركات الربوية : هو إعانة على العقد الربوي المحرم ، ومشاركة فيه ، ولا يمكن أن تتم الصفقات الربوية بدون إعانة الجهة المحاسبية على إتمامه .

لكن يبقى هنا صورتان خارجتان عن "الكتابة" ، أو "الشهادة المحرمة" :

الصورة الأولى : أن يشهد الواقعة ، أو يكتبها ، لتوثيقها ، والشهادة على أصحابها بها ، كما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله ؛ وهذا مثله كمثل من يرى جريمة قتل ، أو جريمة سرقة تتم ، فيقوم هو بتصويرها ، أو تسجيل أحداثها ، ليشهد بها عند الحاكم ، ويساعد على الوصول إلى الجاني ، وإقرار الحق ؛ فمثل هذا لا علاقة له بأطراف الجريمة ، ولا علاقة له - من ثم - بالجاني ، ولا يمثل طرفا من أطراف العمل المحرم ، أو العقد المحرم ، وليس له إعانة على المعصية ـ أو الجريمة ـ بوجه ، وإنما هو في حقيقة أمره : ساع في تغيير المنكر ، وإقامة العدل ، بما أمكنه .

وإلى هذا يشير كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله ، ولم نتعرض نحن في جواب سابق إلى تحريم مثل ذلك ؛ بل هو أمر مشروع ، مطلوب .

والصورة الثانية : أن يتعامل الشخص ، أو الشركة ، أو الجهة المحاسبية ، مع شخص ، أو شركة أو جهة أخرى ، لها معاملات ربوية ، أو معاملات محرمة ، لكن لا تعلق للجهة الأولى بعملهم المحرم ، إنما يتعامل معهم في حدود المعاملات والعقود المباحة .

مثال ذلك : أن تكون شركة تتعامل معاملات ربوية ، لكنني أشرف لهم على إنجاز مشروع مباح ، لم تدخل فيه المعاملة الربوية ، أو تتم محاسباتهم الربوية بينهم وبين البنك ، ويتولى شخص ما إنجاز معاملاتهم مع الزبائن في البيع والشراء ، ونحو ذلك ، مما لا تعلق له بالمعاملة الربوية .

ومثل هذه الصورة : لا حرج على من تعامل بها ، أو شارك فيها ، ولم نمنع نحن قبل ذلك من مثل هذه المعاملة ، بل صرحنا بجواز مثل ذلك .

قال الشيخ ابن عثيمين :

" يجوز للإنسان أن يتعامل مع شخص يتعامل بالربا ، لكن معاملته إياه بطريق سليم ، فمثلا يجوز أن يشتري من هذا الرجل المرابي أن اشتري منه سلعة بثمن ويجوز أن يستقرض منه ولا حرج ؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعامل اليهود مع أنهم أكالون للسحت فقد قبل هديتهم وقد قبل دعوتهم وقد باع واشترى منهم صلى الله عليه وسلم ...

والخلاصة : أن من كان يكتسب الحرام وتعاملت معه معاملة مباحة لا حرج عليك فيها " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (16/ 2) بترقيم الشاملة .

وينظر جواب السؤال رقم : (171145) ، ورقم : (11315) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال: ما حكم العمل في مكاتب تدقيق الحسابات , علماً أن وظيفة المدقق هي مراجعة حسابات الشركة وقوائمها المالية التي من الممكن أن تحتوي على حسابات لأرصدة في البنوك أو فوائد ربوية ، ولكن ليس هو من كتب هذه الفوائد أو يتعامل بها ولكنه فقط يراجع ! وكل ذلك يكون من أجل إصدار تقرير عن مدى التزام تلك المنشأة بالمعايير الدولية بخصوص نتائج أعمالها وإصدار قوائمها المالية .

الجواب :

الحمد لله

لا يجوز مراجعة الحسابات الربوية ولا تدقيقها ؛ لما في ذلك من كتابة الربا والسكوت عنه وإقراره ، وقد روى مسلم في صحيحه (1598) عن جابر رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ، ومؤكله ، وكاتبه ، وشاهديه . وقال : هم سواء .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : لدي مكتب محاسب قانوني، نقوم فيه بعمل مراجعة البيانات المالية للمؤسسات والشركات من واقع الدفاتر المحاسبية التي لدى المؤسسة، وذلك بغرض إظهار نتيجة المراجعة في نهاية السنة المالية في شكل ميزانيات وتقارير عن الوضع المالي للمؤسسة، لتقديمها عن طريق المؤسسة لإحدى الدوائر الحكومية، أو لأحد البنوك، أو لمصلحة الزكاة والدخل، وكذلك نقوم بعملنا خلال السنة للمراقبة على أموال المؤسسة من التلاعب والاختلاسات. ولدي بعض الأسئلة أرجو من سماحتكم الرد عليها:

1- قد يظهر لي بعض حسابات المؤسسات في بنود الميزانية حسابات مع البنوك، وتكون هذه الحسابات دائنة، أي مطالبة بها المؤسسة نتيجة لحصولها على قرض من هذا البنك أو نتيجة سحبها أكثر من رصيدها، مما يترتب عليه أن يقوم البنك بأخذ فوائد على ذلك، أي: ربا، وبطبيعة عملنا فإننا نقوم بإظهار هذا الحساب مع بقية الحسابات الأخرى في الميزانية، وذلك من واقع دفاتر وسجلات المؤسسة، وكشوف البنك، ولا نستطيع إسقاطه من بقية الحسابات، ويجب إظهاره لكي تعبر الميزانية عن الواقع الحقيقي للمؤسسة. فهل علينا إثم في ذلك، وهل نعتبر من الشاهدين على الربا؟

فأجابوا : "لا يجوز لك أن تكون محاسبا لما ذكرت في السؤال ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان" انتهى . .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (15/20) .

وسئلوا أيضاً : ما المقصود بكاتب الربا في حديث جابر برواية مسلم قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال: هم سواء . فهل كاتب الربا هو كاتب تلك الواقعة فقط ؟ أم ممكن يكون أي فرد آخر بعيد تماما عن المنشأة الربوية ، إلا أنه بواقع عمله كمحاسب يقوم بجمع أرقام أو طرح أرقام في دفاتر أخرى غير المستندات الربوية ، حيث يلزم ذلك ، فهل يعتبر ذلك المحاسب كاتب ربا ، أم اللفظ خاص بكاتب تلك الواقعة لا يتعدى لغيره ولا يتعدى اللعن لغيره ؟

فأجابوا : "حديث لعن كاتب الربا عام ، يشمل كاتب وثيقته الأولى ، وناسخها إذا بليت ، ومقيد المبلغ الذي بها في دفاتر الحساب ، والمحاسب الذي حسب نسبة الربا وجمعها على أصل المبلغ ، أو أرسلها إلى المودع ونحو هؤلاء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود

"فتاوى اللجنة الدائمة" (15/5) .

واعلم أن أبواب الرزق الحلال كثيرة ، فابحث واجتهد ، واحذر أكل المال الحرام فإنه لا ينبت جسد من حرام إلا كانت النار أولى به .

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة