السؤال : أعمل في شركة أسهم في الإمارات العربية المتحدة ، تقوم هذه الشركة بتسهيل الاستثمار للهنود المقيمين في الإمارات. شركتنا لا تسمح بالمضاربة في البورصة ولا تسمح كذلك بالقمار لزبائنها . ومن زبائننا المسلم وغير المسلم ، ويقوم بعضهم بشراء بعض الأسهم غير المطابقة للشريعة الإسلامية ، كأسهم بعض البنوك والفنادق.. إلخ . وعليه فإن دخل شركتنا يعتمد على العمولة في المقام الأول في إنجاز هذه المعاملات ، بالإضافة إلى نسبة صغيرة بالمائة من كل صفقة . وأنا رئيس قسم العمليات منذ سنوات والقلق يلازمني دائماً ما إذا كان الراتب الذي أتقاضاه حلالاً أم لا؟ أرجو منكم النصيحة والإرشاد مأجورين .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجوز التعامل بالأسهم المباحة ، دون المحرمة أو المختلطة ، ومن المحرمة : أسهم البنوك الربوية ، وأسهم الشركات السياحية والفنادق التي تدعو إلى الرذيلة وتساعد عليها ، ومصانع الخمر ، وشركات التأمين التجاري . وينظر جواب السؤال رقم (112445) .

ثانيا :

لا تجوز الإعانة على شراء الأسهم الممنوعة شرعا ؛ لقول الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .

وعليه ؛ فإذا كان عملك يتضمن تسهيل شراء هذه الأسهم أو الإعانة على ذلك بأي وجه من الوجوه ، فهذه الإعانة محرمة ، وما ترتب عليها من راتب كان حراما ، وعليك السعي لترك هذه الشركة ، أو الانتقال إلى قسم منها خالٍ من الإعانة المحرمة ، لأن الإثم لا يختص بمن باشر الحرام ، بل ينال من أعان عليه ، وأقره ، ودعا إليه .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 23:06

حكم الأسهم في شركه تأمين سيارات

ما حكم الأسهم في شركه تامين سيارات وهل الأرباح التي أخدها حلال أم حرام ؟

الحمد لله

جميع صور التأمين التجاري المتعامل به الآن حرام لاشتماله على الربا والغرر .

وسئل الشيخ ابن جبرين عن حكم التأمين على السيارات .

فأجاب :

التأمين في نظري نوع من الغرر حيث إن الشركة قد تأخذ من بعض المُؤَمّنين أموالاً كل سنة ولا تعمل معهم شيئاً ، ولا يحتاجون إليها في إصلاح ولا غيره ، وقد تأخذ من البعض الآخر مالاً قليلاً وتخسر عليه الشيء الكثير . وهناك قسم من أهل السيارات قليل إيمانهم وخوفهم من الله تعالى فمتى أمّن أحدهم على سياراته فإنه لا يبالي بما حصل فيتعرض للأخطار ويتهور في سيره فيسبب حوادث ويقتل أنفساً مؤمنة ، ويتلف أموالاً محترمة ولا يهمه ذلك حيث عرف أن الشركة سوف تتحمل عنه ما ينتج من آثار ذلك ، فأنا أقول : إن هذا التأمين لا يجوز بحال لهذه الأسباب وغيرها سواء على السيارات أو الأنفس أو الأموال أو غيرها اهـ "فتاوى إسلامية" (3/5) .

وإذا كان هذا هو حكم التأمين فالمساهمة في شركاته حرام .

ولذلك قال علماء اللجنة الدائمة :

لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري ؛ لأنَّ عقود التأمين المشتملة على الغرر والجهالة والربا محرَّمة في الشريعة الإسلامية اهـ .

"فتاوى إسلامية" ( 2 / 43 ) .

وعلى هذا فالأرباح المأخوذة من أسهم شركات التأمين حرام . وعلى المسلم الذي ابتلي وأخذ شيئاً من هذه الأرباح أن يتخلص منها ، وينفقها في وجوه الخير

والواجب على المسلم أن يتحرى الكسب الطيب الحلال ، فإن كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به .

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 01:52

حكم شراء أسهم شركة "دو" للاتصالات

السؤال: لا أتعامل في البورصة بالمرة ولكنى أحببت أن استثمر بعض الأموال في أسهم إحدى شركات الاتصالات الحديثة ، وهي تحديداً شركة "دو" للاتصالات المتكاملة في دولة الإمارات ( المشغل الثاني ) بعد اتصالات ، فهل هناك حرج في شراء أسهمها؟

الجواب :

الحمد لله

جواز المساهمة في شركةٍ ما يتوقف على معرفة أنشطتها وسلامتها من العمل أو الاستثمار المحرم ، وذلك لأن المساهم يعد شريكا في أعمال الشركة وأنشطتها بقدر حصته من الأسهم.

وليس لنا معرفة تامة بنظام الشركة ومعاملاتها ، لكن إليك بعض الضوابط العامة :

1- لا يجوز شراء الأسهم في شركة تتعامل بالربا قرضا أو اقتراضا ؛ لعظم حرمة الربا وإثم المشاركين فيه ، وقد جاء في بعض المواقع الإخبارية " أن شركة (دو) وقعت اتفاق قرض بقيمة ثلاثة مليارات درهم (817 مليون دولار) من خلال بنك المشرق وبنك وست ال.بي وهما مديرا الاكتتاب في القرض والمنظمان الرئيسيان له ".

فإذا كان هذا قرضا بفائدة ، فهو ربا ، ولا يجوز شراء أسهمها حينئذ .

2- لا يجوز شراء الأسهم في شركة تودع جزءاً من أموال المساهمين في البنوك الربوية لغير ضرورة الحفظ ؛ لما سبق من تحريم الربا قرضا أو إقراضا .

3- لا يجوز شراء الأسهم في شركة لها نشاط محرم ، كنشر المواقع الإباحية على الإنترنت - دون رقابة تقلل منها قدر المستطاع - ، أو تمكين المشترك من استعمال القنوات المحرمة ، أو المشاركة في المسابقات القائمة على الميسر .

فإذا سلمت الشركة من ذلك ، فلا حرج في شراء أسهمها .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال:

أنا مهندسة كمبيوتر مسلمة أعمل في مجال برمجة مواقع الإنترنت ، وأعيش في إحدى الدول العربية ، وأعمل من المنزل مع إحدى الشركات الأمريكية ومقرها أمريكا بنظام الساعة ٣٠ إلى ٤٠ ساعة أسبوعيا بمقابل مادي أتقاضاه أسبوعيا عن عدد الساعات التي أعملها . وتحدثت مع صاحب الشركة الغير مسلم ، وسألته عن طبيعة العمل وعرفت أن الفكرة الرئيسية للشركة تتلخص في : الحسابات المالية الخاصة بالشركات ، والتي تتم بصورة ربع سنوية ، وتخرج على هيئة تقارير توضح المكاسب والمعاملات المالية لهذه الشركات . وعلمت أيضا أن الشركة لها عملاء كثيرون من ضمنهم بنوك ربوية وشركات تأمين . فقلت لصاحب العمل : إني أوافق على العمل بشرط ألا أقوم بأي عمل لا يتفق مع الشريعة ، فلا عمل لشركات خمور أو بنوك ربوية أو شركات تأمين ، بمعنى أني لا أقوم بعمل يصمم خصيصا لهذه الشركات فوافق وقال : إنه لن يجبرني على أي عمل لا أرغب فيه ، كما أوضح أيضا أنهم لا يقومون بأي عمل خصيصا لهذه الشركات ولكن من ضمن عملائهم بنوك ، وهم يتوقعون أن يكون من عملائهم أيضا شركات تأمين ، وأن ما يقومون به أقرب ما يكون لبرنامج مثل Excel ، فيمكن لأي شركة أن تستخدمه وليس موجها لشركات بعينها ، كما أوضح أيضا أنهم لا بد أن تكون شركات التأمين من عملائهم بنص القانون . كما سألت أيضا إن كانت الشركة قد قامت بناء على قرض ربوي من البنك مثلا أم لا ؟ فأوضح أن لا وأنهم لا ينوون أخذ قروض من البنك . وبعد فترة بدأت أثبت نفسي في العمل وأتقدم ، فعرض علي صاحب العمل اتفاقا جديدا أحصل بموجبه على أسهم في شركته كعمولة مقابل ما أنجزه من عمل ولكي يحفزني ذلك على عمل المزيد وينص الاتفاق على الآتي: ١‫-العرض المقدم اسمه : stock options ومعناه أن يتم منحي مجموعة من الأسهم بسعر معين .. يكون من حقي ما يزيد على سعر السهم في حالة ارتفع سعر السهم . ٢‫- الشركة غير مقيدة بالبورصة أو كشركة مساهمة ولكنها شركة خاصة ، وهذه الأسهم لا علاقة لها بالبورصة . ٣‫- يحق لي التصرف في الأسهم الممنوحة على مدار ٤ سنوات كل عام يمكنني بيع ربع الأسهم . ٤‫- المتوقع والمرجو أن تباع الشركة لشركة أخرى وفي هذه الحالة يكون نصيبي هو ما زاد على ثمن السهم . ٥‫- في حالة نقصان الأسهم وعدم الزيادة لا أخسر أنا أي شيء لكن أيضا لا أكسب أي شيء ٦‫- إذا أردت ترك العمل بعد مرور عام أو أكثر ، يمكنني الاحتفاظ بالأسهم حتى وإن تركت الشركة ، وفي نفس الوقت يحق للشركة المطالبة بشراء الأسهم مني في حال تركي للشركة . ٧‫- حال رغبتي بيع الأسهم مع عدم وجود شركة تشتري الشركة التي أعمل .

وسؤالي :

ما حكم العمل في هذه الشركة ؟ وحكم تملك أسهم في هذه الشركة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

لا يجوز للشركة أن تبيع برامجها لمن يستعملها في المعصية كالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والمعصية .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (9/ 213) : " ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز .

فمن أمثلته عند المالكية : بيع الأمة لأهل الفساد , والأرض لتتخذ كنيسة أو خمارة , وبيع الخشب لمن يتخذه صليبا , والنحاس لمن يتخذه ناقوسا ، قال الدسوقي : وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب , من سلاح أو كراع أو سرج , وكل ما يتقوون به في الحرب , من نحاس أو خباء أو ماعون ...

ومن أمثلته عند الشافعية : بيع مخدر لمن يظن أنه يتعاطاه على وجه محرم , وخشب لمن يتخذه آلة لهو , وثوب حرير لرجل يلبسه بلا نحو ضرورة ، وكذا بيع سلاح لنحو باغ وقاطع طريق , ...

ومن أمثلته عند الحنابلة : بيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , أو بيت نار وأشباه ذلك , فهذا حرام " انتهى .

فالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري لا يجوز أن يباع لها برامج محاسبية ، أو أجهزة ، أو غير ذك مما تستعين به على الربا أو الغرر .

ثانيا :

أما عمل المبرمج لدى هذه الشركة : فإن كان ما يبرمجه يباع للبنوك وغيرها ، وليس مخصصا للبنك الربوي ، وكان الغالب بيعه على جهات لا تستعمله في الحرام ، جاز عمله في البرمجة .

وقد سئل الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله عن العمل في شركة تنتج " أجهزة كمبيوتر ضخمة وبرامج عالية القدرة ، أغلب المستفيدين من منتجات هذه الشركة هي مراكز بالغة الحساسية في بلدنا الإسلامي كالوزارات ، والجامعات ، والمستشفيات ، والشركات المحلية الكبرى ، والتي تتجاوز رؤوس أموالها مئات الملايين من الدولارات ، المشكلة تكمن في أن هذه الأجهزة وهذه البرامج تستفيد منها البنوك الربوية في هذا البلد ، والعمل في هذه الشركة لا يقتصر على البيع فقط ، بل تشمل خدمات ما بعد البيع من أعمال الصيانة والمتابعة ، وهناك أعمال كثيرة تتطلب الذهاب إلى هذه البنوك ، ومقابلة المسؤولين ، وأداء كثير من الأعمال في البنك نفسه وإصلاح الأعطال .

فأجاب : حكم العمل في هذه الشركة لا يختلف عن حكم العمل في سائر الشركات التي قد يكون جزء من المستفيدين من خدماتها جهات معصية ، فشركة الكهرباء والاتصالات ونحوها يرد على العمل فيها نظير المحاذير التي أوردتها في سؤالك ، والذي أراه أنه يجوز العمل في هذه الشركات بالضوابط الآتية:

1- إذا كان أصل نشاط الشركة محرماً - كالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري ونحو ذلك -، فهذه يحرم العمل فيها مطلقاً، ولو كان الشخص في وظيفة لا علاقة لها بالعمل المحرم نفسه ، لأن عمله في الشركة فيه إعانة على المعصية، أما إذا كان المقصود من نشاط الشركة مباحاً ، لكنها قد تزاول بعض الأنشطة المحرمة ، ككثير من الشركات التجارية والصناعية والمطاعم ونحوها، فهذه يجوز العمل فيها من حيث الأصل، ولو كان بعض نشاطها محرما بالضوابط الآتية.

2- ألا يكون المنتج الذي تقدمه الشركة مخصصاً لأمر محرم، أو يغلب استعماله فيه، أما إذا كان يصلح له ولغيره فلا بأس، فمثلاً لو كان البرنامج الذي تنتجه الشركة خاصاً بطريقة حساب الفائدة في البنوك فيحرم، أما لو كان برنامجاً لشئون الموظفين قد يستفيد منه بنك ، وقد تستفيد منه جهات أخرى فلا بأس بتصميمه.

3- ألا يباشر الموظفُ العملَ المحرمَ بنفسه ، فتقديم الخدمات وإجراء أعمال الصيانة للبنوك الربوية مثلاً عمل محرم ، أياً كان نوع الخدمة أو الصيانة المقدمة ؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، فيحرم على الإنسان أن يباشر ذلك العمل بنفسه ، أما إذا كان عمله في الشركة لا يستلزم مباشرته بنفسه للعمل المحرم فلا حرج عليه -إن شاء الله- في البقاء فيها.

وعلى هذا فإذا لم يغلب على ظنك أن العمل في الشركة يستلزم مباشرة عمل محرم ، لندرة ذلك، أو لأن بمقدورك الامتناع فيما لو أسند إليك شيء منه ، فلا حرج عليك في الانتقال إليها.

والله أعلم . " انتهى من "فتاوى موقع الإسلام اليوم".

ثالثا :

ينبني على ما تقدم في الفقرة الأولى ، الحكم على أسهم الشركة ، فحيث كان من موارد الشركة أموال محرمة ناتجة عن بيعها البرامج للبنوك الربوية وشركات التأمين ، فهذه الأسهم تعتبر أسهما مختلطة ، أي اختلط فيها الحلال بالحرام ؛ لأن السهم حصة شائعة في مال الشركة ، فيدخل فيه ما تملكه من نقود وأصول وأنشطة .

والأسهم المختلطة يحرم الاتجار بها على الراجح ، ومن ملك منها شيئا لزمه الخروج منها ، مع التخلص من نسبة الحرام .

وينظر : سؤال رقم (161741) .

فلو منحتك الشركة أسهما مختلطة ، لزمك بيعها والتخلص من القدر الذي يقابل الحرام في أموالها ، ويعرف ذلك بمعرفة نسبة الأموال المحرمة إلى أموال الشركة .

وليس لك قبول هذه الأسهم المختلطة كأجرة على عملك ؛ لأن من شرط الأجرة أن تكون مباحة.

والحاصل : أنه يجوز لك العمل في هذه الشركة وفق الضوابط المذكورة ، وأن الأجرة يجب أن تكون مباحة ، فلا يجوز أن تكون أسهما مختلطة .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 01:09

التعامل مع شركة تبيع وتشتري العملات

أود أن أسال عن شركة استثمارية على الإنترنت هل التعامل معها حلال أم حرام... هذه الشركة شركة استثمار طويل الأجل ، فهي أساسا شركة وساطة في مجال تجارة العملات العالمية وتقدم خدمة إدارة الحسابات (إدارة أموال المستثمرين وتشغيلها في الـFOREX) وهو عبارة عن صندوق استثمار (مثل صناديق الاستثمار الموجودة ببعض الدول لتشغيل أموال المستثمرين في البورصة) حيث يتم تجميع أموال المستثمرين في هذا الصندوق ثم يقوم فريق الشركة (المختصين) بتشغيلها والمضاربة في بورصة العملات العالمية FOREX ، طبعاً هناك فريق من المختصين يديرون أموال العملاء (نظام إدارة الحسابات) وتدفع فائدة أسبوعية للمستثمرين بها ما بين 8 و 12 % أي فائدة متغيرة والشركة لا تتعامل في الخمور أو القمار أو الأمور المحرمة ولها حد أدنى لكي يشارك الشخص بها ... فأرجو أن تخبرونا التعامل معها حلال أم حرام نظرا لانتشارها الشديد وكثرة من يتعاملون معها

الحمد لله

أولاً :

ينبغي على المسلم الحذر البالغ في التعامل مع الشركات الأجنبية ، وخاصة عندما يكون التعامل معها عن بُعد ، فهو لا يدري عن حال المتعامَل معهم ، ولا عن حقيقة أنشطتهم التجارية ، فيمكن أن يتعرض للنصب والاحتيال ، كما يمكن أن يتعامل مع أناسٍ لا يراعون أحكام الشريعة في تعاملاتهم ، وقد يُخفون حقيقة تعاملاتهم من أجل جذب أموال المسلمين لاستثمارها فيما يرون لا فيما تبيحه الشريعة الإسلامية .

ثانياً :

تجارة العملات من التجارة المباحة ، لكن يشترط لإباحة التجارة بها : التقابض في مجلس العقد .

فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثلٍ ، سواءً بسواء ، يداً بيدٍ ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ ) رواه مسلم ( 1587 ).

والعملات الورقية لها حكم الذهب والفضة من حيث الزكاة ، ومن حيث اشتراط التقابض عند بيعها ، والحديث نصٌّ بيِّن في اشتراط التقابض عند بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، وعليه : فلا يجوز بيع عملة بعملة إلا بشرط التقابض في مجلس العقد .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

فالعملة لا تباع بمثلها إلا يداً بيد مثْلا بمثل ، وإذا كانت عملة بعملة أخرى كريال بالدولار ، أو جنيه إسترليني بغيره : جاز البيع يداً بيدٍ ، بدون تأجيل ، ولو تفاضلا ، فالطرق الشرعية موجودة وكافية - بحمد الله - وليس الناس بحاجة إلى الربا ، لولا أن الشيطان يدعوهم إلى ذلك ، ويزين لهم الفائدة السريعة بالربا .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 7 / 294 ، 295 ) .

وقال الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله :

لا بأس في التجارة بالعملة ، وهو بيع نقدٍ بنقد ، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق ، سواء سلَّم العيْن واستلم ما يقوم مقامها من الشيكات المصدَّقة الموثقة ، وسواء كان المتصارفان مالكيْن أو وكيليْن ، فإن كان العرف ليس على هذه الصفة : فلا يجوز ، وفاعله عاصٍ بفعله ، وناقص الإيمان .

" فتاوى إسلامية " ( 2 / 364 ) .

ووجود القبض يداً بيدٍ في الهاتف والإنترنت مع الغياب والبعد من المستحيلات ، ولذا فإن العلماء المعاصرين قالوا بجواز بيع العملات بالهاتف والإنترنت في حال وجود ما يقوم مقام القبض ، وهو التحويل المباشر من حساب البائع إلى حساب المشتري ، أو تسلُّم وكيل للمشتري شيكات بنكية مصدَّقة باسم الطرف الآخر ، وهو ما قال به مجلس الفقه الإسلامي ، وهذا نص ما قال :

إن مجلس الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 إلى 23 شعبان 1410هـ الموافق 14 - 20 آذار ( مارس ) 1990 م .

بعد إطِّلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع : " القبض : صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها " .

واستماعه للمناقشات التي دارت حوله .

قرر :

أولاً :

قبض الأموال كما يكون حسيّاً في حالة الأخذ باليد ، أو الكيل أو الوزن في الطعام ، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض ، يتحقق اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسّاً ، وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها .

ثانياً :

إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً :

1. القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية :

( أ ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية .

( ب ) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل .

( ج ) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى ، في المصرف نفسه أو غيره ، لصالح المستفيد أو لعميل آخر ، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية .

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل ، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي .

2. تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف" انتهى .

" مجلة المجمع " ( العدد السادس ، 1 / 453 ) ، " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي " ( ص 113 ، 114 ) .

وقد نبّه العلماء المختصون في المعاملات المالية المعاصرة أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض ، فيكون محرما شرعا .

ثم إن هناك سبباً آخر لتحريم المعاملة المسئول عنها : وهي أن الشركة تعطي المستثمرين بها أرباحاً أسبوعية ما بين 8 و 12 % ، وهذا يجعل عقد المضاربة فاسدا ، لأن الواجب في عقد المضاربة أن يتم توزيع الربح بالنسبة بين الشركاء فيأخذ كل شريك نسبة معينة من الربح مثل نصف الربح أو ربعه وما أشبه ذلك ، أما أن يأخذ شيئاً ثابتاً أو تكون النسبة من رأس المال فهذا لا يجوز .

والخلاصة :

أن بيع العملات بهذه الطريقة لا يجوز لسببين :

1- أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض .

2- أن عقد المضاربة يشترط فيه أن توزع الأرباح بين الشركاء بالنسبة ولا يجوز أن تكون تلك النسبة من رأس المال .

وننبه هنا إلى أنه لا يجوز لكم الاقتراض من هؤلاء الوسطاء أو الوكلاء أو الأجراء بما يسمَّى " نظام المارجن " ، وهو ما يتطلب منك وضع جزء من قيمة القرض لديهم ليتم الاتجار في البورصة – وخاصة العملات – ويقوم هؤلاء الوسطاء بتسهيل التعامل بأضعاف ما دفعته لهم ، ويتم حسم الخسارة من مبلغك المودع لديهم .

واعلم أن التعامل بنظام " المارجن " حرام شرعاً ، ولا يجوز لأحدٍ أن يتعامل به ، وقد حذَّر كثيرون منه - حتى من غير المسلمين - ؛ لما له من أثر سيء في التعاملات المالية في البورصات ، وانهيار بورصة نيويورك في " الاثنين الشهير " كان من أهم أسبابها هو التعامل بنظام " المارجن " ، " بسبب تخزين أوامر بالبيع على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالسماسرة في حالة انخفاض الأسعار إلى الهوامش المتفق عليها ، وحين هبطت أسعار الأسهم بالفعل صدرت أوامر البيع آليّاً فارتفع العرض بصورة غير مسبوقة دون وجود طلب للشراء ، وهو ما أدى إلى الانهيار " ، وفي الكويت - وغيرها - دعوات متعددة من اقتصاديين لإلغاء العمل به .

والذي يهمنا نحن هو حكم الله تعالى في هذا النظام وغيره ، وهو حرام من جهات متعددة ، منها : أنه قرض ربوي بصورة تعامل مباح ، وأن شراء العملات لا يتم فيه القبض الشرعي ، وأن فيه مخاطرة مما يدخله في معاملات القمار .

فنصيحتنا لكم ترك التعامل مع مثل هؤلاء الغرباء البُعداء ، والذي لا يدري المسلم ما يُفعل بماله عندهم ، والحذر البالغ من الوقوع في المحرّمات .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال:

شركة تطرح أسهما علي الإنترنت ، هي شركة تعمل في مجال التعدين ذهب وفضة ، وكل آخر شهر تعطيك نسبة حسب سعر اليوم ، هي غير ثابتة ، فمثلا إذا كان سعر الوقية 100 دولار هذا الشهر ، وعدد الأسهم 100 التي اشتريتها فنصيبي يكون بالتقريب 1000 ، الشهر القادم انخفض سعر الوقية صار 80 نصيبي أصبح 800 .

السؤال : هل فيه حرمة في التعامل مع هذه الشركة ؟

الحمد لله :

الجواب :

أولا :

العمل في مجال التعدين وهو استخراج الذهب والفضة والمتاجرة بهما من الأعمال المباحة ، ولذلك : لا حرج في شراء أسهم هذه الشركة .

لكن ينبغي التأكد من أن هذه الشركة لا تبيع الذهب أو الفضة بالآجل ؛ لأن من شرط بيع الذهب أو الفضة بالنقود أن يتم التقابض في مجلس العقد ، ولا يجوز تأخير القبض أو تأجيله ، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال : (150841) ، (182364) .

فإن تبين أنها ممن يبيع بالآجل ، فتكون حينئذ من "الشركات المختلطة" ، وقد سبق بيان تحريم المساهمة بها ، ينظر جواب السؤال : (112445) .

ثانياً :

الأصل في توزيع الأرباح أن يكون مرتبطاً بنسبة المال المساهم به ، ونسبة الأرباح التي حققتها الشركة في كل شهر من المبيعات ، وبما أن هذه الشركة تتاجر بالذهب والفضة فمن الطبيعي أن تختلف نسبة الربح بحسب اختلاف سعر الذهب .

ولذلك لا إشكال فيما ذكرته من اختلاف قدر الربح من شهر لآخر حسب سعر الذهب في السوق .

لكن هناك فرق بين اختلاف قدر الربح ، وهو الذي فهمناه من السؤال ، واختلاف النسبة ، فالواجب أن تكون نسبة المساهم من الربح ثابتة في كل عقد ، متفقا عليها من حيث المبدأ ؛ بحيث يكون معلوما أن نسبة المساهم ( رأس المال ) من أرباح الشركة : كذا ؛ ثم تقسم الأرباح على رؤوس الأموال ، كل بحسب نصيبه من رأس المال المساهم في الشركة .

والأولى في مثل هذه المسائل إرسال نص الاتفاق للاطلاع على طبيعة العقد حتى يكون الحكم دقيقاً .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 16