السؤال:

أنا محاسب في جهة حكومية ، طلب مني في العمل أن أحضر شركة بسعر مناسب لأعمال الصيانة ، ولدي صديق متخصص بهذا المجال ، فقدمته للجهة الحكومية التي أعمل بها ، فقام صديقي بإعطائي مبلغاً من المال ، فهل هذا المال يدخل تحت مسمَّى " الرشوة " ؟ . وجزاكم الله كل خير .

الجواب :

الحمد لله

الأصل في الموظف الذي يتقاضى راتباً من أصحاب وظيفته أنه لا يحل له التكسب بها ، وما يوفِّره أو يربحه أو يُخصم له بسبب وظيفته : فإنه لأصحاب الوظيفة ليس له ، وأما هو فله راتبه الذي يستحقه مقابل عمله .

والمهمة التي قمت بها إذا كانت بتكليف من جهة عملك ، أو قمت بها في وقت دوامك : فهي من جملة العمل التي تأخذ عليه أجرا ، وأنت مجرد وكيل عن العمل في ذلك ؛ فما حصل لك من ربح أو فائدة أو تخفيض : يعود إلى عملك الذي وكلك بذلك .

قال البهوتي رحمه الله :

" ( وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ : كَزِيَادَةٍ ) فِي ثَمَنٍ ، فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ، وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ ، (وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ) ؛ أَيْ : هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ : فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ..." انتهى من "كشاف القناع" (3/324) .

وينظر جواب السؤال رقم : (36573) .

أما إذا لم يكن اختيار هذه الشركة داخلا ضمن حدود عملك : عقدا ، أو عرفا ، ولم يكن لوجودك في هذه الشركة تأثير في اختيار بائع دون آخر ، وإنما أنت مجرد دلال ( وسيط ) بين الطرفين : فلا يظهر حرج فيما تأخذه من أي منهما ، إن شاء الله .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

مواعيد عملي تحتم عليَّ أن أعمل طوال الليل وأن أنام بالنهار ويصعب عليَّ أن أقوم بالصلوات الأربعة الأخرى ، نظراً للتعب في العمل فإني لا أستطيع القيام أثناء النوم والقيام بالصلاة ثم أنام مرة أخرى ولسبب آخر وهو أن " نومي ثقيل " وعندما أنام لا يستطيع أحد أن يوقظني من النوم ، حتى لو أني نويت القيام للصلاة أثناء النوم .

الحمد لله

أولاً :

كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يعملون الأعمال الشاقة كالزراعة والرعي وجمع الحطب ونحو ذلك ولم يكونوا من المفرطين في صلاتهم ، بل كانوا محافظين عليها ليس في وقتها وحسب بل وفي جماعة ، وحافظوا على العبادة وطلب العلم ، ولم تأت الرخصة لهم في ترك الصلاة من أجل العمل .

ولذلك فالواجب على أهل الأعمال وغيرهم أداء الصلوات في أوقاتها . وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين بأنهم لا تشغلهم أعمالهم عن طاعة الله تعالى ، فقال : ( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) النور/37-38 .

ثانياً :

والنائم معذور وقت نومه ، فإذا استيقظ وجب عليه أداء الصلاة بعد استيقاظه .

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ) رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 684 ) .

قال الشوكاني رحمه الله :

" الحديث يدل على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع ...

وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه وقيل : إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثما , والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم ; لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث , وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك " انتهى .

" نيل الأوطار " ( 2 / 33 ، 34 ) .

 

ثالثاً :

والواجب على النائم قبل نومه أن يحرص على الاستيقاظ في وقت الصلاة ، وأن يأخذ بالأسباب التي تعينه على أداء الصلاة في وقتها ، فإن فعل ولم يستيقظ فهو معذور لأنه أدى الذي عليه و ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) ، وقد حصل هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره .

فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال بعض القوم : لو عَرَّست بنا يا رسول الله ( أي : نزلت بنا آخر الليل حتى نستريح ) ، قال : أخاف أن تناموا عن الصلاة ، قال بلال : أنا أوقظكم ، فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام ، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس ، فقال : يا بلال أين ما قلت ؟ قال : ما ألقيت علي نومة مثلها قط ، قال : إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء ، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة ، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى . رواه البخاري ( 570 ) ومسلم ( 681 ) وعنده : ( احفظوا علينا صلاتنا ) .

فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بأسباب الاستيقاظ بجعله بلالاً لينبههم لصلاتهم ، إلا أنه غلبته عيناه ، فنام ونام القوم معه حتى طلعت الشمس ولم يكونوا مفرطين ، ولذلك قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه ليس في النوم تفريط ) .

وأما من سهر في عمل أو غيره ولم يأخذ بأسباب الاستيقاظ فصلَّى بعد الوقت : فيعتبر تاركاً للصلاة متعمداً ، وهو غير معذور بنومه .

وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

عمن يسهر ولا يستطيع أن يصلي الفجر إلا بعد خروج الوقت فهل تقبل منه ؟ وحكم بقية الصلوات التي يصليها في الوقت ؟

فأجاب :

" أما صلاة الفجر التي يؤخرها عن وقتها وهو قادر على أن يصليها في الوقت لأن بإمكانه أن ينام مبكراً فإن صلاته هذه لا تقبل منه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم ، والذي يؤخر الصلاة عن وقتها عمداً بلا عذر : قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه .

لكن قد يقول : إنني أنام ، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) .

فنقول : إذا كان بإمكانه أن ينام مبكراً ليستيقظ مبكراً ، أو يجعل عنده ساعة تنبهه ، أو يوصي من ينبهه : فإن تأخيره الصلاة ، وعدم قيامه يعتبر تعمداً لتأخير الصلاة عن وقتها ، فلا تقبل منه " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 12 / السؤال رقم 14 ) .

رابعاً :

وقد يكون الرجل ثقيل النوم ، فهذا على حالين :

الحال الأولى : أن يكون ثقل نومه بسبب سهره في العمل أو في طلب العلم أو قيام الليل : فمثل هذا لا يجوز له أن يتسبب في تضييع الصلاة عن وقتها من أجل ما سبق ، ويجب عليه أن يبحث عن عمل آخر لا يسبب له تضييع الصلوات ، كما لا يجوز له الاشتغال بالنوافل أو حتى طلب العلم – وهو واجب في أصله – على حساب تضييع الصلوات ، وترك الصلاة هنا يعتبر تعمداً ؛ لأنه يستطيع تغيير العمل ، ويستطيع ترك السهر .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

" الواجب على الإخوة الذين يخرجون إلى الرحلات أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة حيث جعلهم في رخاء ويسر من العيش ، وفي أمن وأمان من الخوف ، ويقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلاة في أوقاتها ، سواء صلاة الفجر أم غيرها ، ولا يحل لهم أن يؤخروا صلاة الفجر عن وقتها بحجة أنهم نائمون ، لأن هذا النوم لا يعذرون فيه غالباً لكونهم يستطيعون أن يكون لهم منبهات تنبههم للصلاة في وقتها ، ويستطيعون أن يناموا مبكرين حتى يقوموا نشيطين " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 12 / السؤال رقم 14 ) .

وأما الحال الثانية : أن يكون ثقل النوم طبعاً في الرجل ، وليس له تعلق بسهر أو عمل ، وقد عرف هذا عن بعض الأقوام والأشخاص ، فإن كان كذلك : فهو معذور إن كان قد أخذ بالأسباب ولم يستيقظ .

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقالت : يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، قال : وصفوان عنده ، قال : فسأله عما قالت ، فقال : يا رسول الله إنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال : ( فإذا استيقظت فصلِّ ) .

رواه أبو داود ( 2459 ) وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " ( 7 / 65 ) .

والخلاصة :

أن الذي يظهر من حالك أن ثقل نومك له تعلق بالسهر ، والسهر كان بسبب العمل وعليه : فلا يجوز لك البقاء في عملك هذا ؛ لأنه يؤدي بك إلى ترك أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، فابحث عن عمل غيره يعوضك الله خيراً منه . وسترى التغير الطيب في دينك وجسمك ونفسيتك ، أما الدين : فإن أداء الصلوات في أوقاتها من أعظم الواجبات ، وتركه من أعظم المحرمات ، وأما جسمك : فإن علماء الطب قد ذكروا مضار كثيرة لمن يعمل بالليل ، وأن نوم النهار لا يعطي الجسم الراحة التي تحصل له من نوم الليل ، وكل ما سبق يؤثر على نفسيتك تأثيراً سلبيّاً .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الخميس, 28 نيسان/أبريل 2016 09:51

محاسب في شركة وتلاقيه بعض المنكرات

السؤال:

ما حكم العمل كمحاسب في شركة حيث يتضمن عملي تحضير الحاسبات ، وطلبات استعادة الضرائب ، وتقديم النصح للعملاء حول الأمور المالية ، وعادة ما يطلب منا العملاء التلاعب بالأرقام لتخفيض الضرائب ، مع العلم أنّ معظم هؤلاء العملاء استدانوا من بنوك ربوية ، ويحصلون على فوائد ربوية من البنوك ، ويجب علي ذكر هذه الأمور عند تحضيري للحاسبات المالية الخاصة بهم فالشركة تجبرني على الاستجابة لمطالب العملاء ؟

الجواب :

الحمد لله

هذا العمل فيه إعانة لهؤلاء الزبائن على الكذب ، وفيه نوع إقرار لهم على معاملاتهم الربوية ، وقاعدة الشرع المستمرة : تحريم الإعانة على المنكر .

قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة /2.

كما أن كتابتك لمعاملاتهم الربوية فيه نوع توثيق لها أمام الجهات الحكومية المختصة ، وتوثيق الربا لا يجوز .

فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه ، قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : (هُمْ سَوَاءٌ ) " رواه مسلم (1598) .

قال النووي رحمه الله تعالى :

" هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما وفيه تحريم الإِعانة على الباطل " انتهى . " شرح صحيح مسلم " (11 / 26) .

فلهذا : ينبغي أن تطلب من مديرك في العمل أن يكلفك بالأعمال الخالية من المنكرات ، فإذا تعذّر هذا ، فاجتهد في البحث عن عمل آخر .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال:

عملت لعدة سنوات في شركة زبائنها موزعة على جميع دول العالم ، ثم تركت الشركة ، وعملت في شركة أخرى مشابهة من حيث مجال العمل ، ولكنها أصغر ، وأحدث ، وأقل انتشارا عالميا، ومهمتي في هذه الشركة الجديدة هو جلب زبائن للشركة .

والسؤال:

هل يحل لي العمل لدى شركة أخرى منافسة ، وهل هناك ما يمنع شرعا من إرسال تعريف بهذه الشركة عبر الإيميلات لجميع الشركات في جميع دول العالم بما فيهم زبائن الشركة القديمة ؟

علما بأن استثناء زبائن الشركة التي كنت أعمل فيها يعني استثناء أكثر من 80% من زبائن السوق المهتمين بالعمل معنا

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

إذا اشترطت عليك الشركة الأولى في بداية العقد عدم العمل عند شركة منافسة أو شبيهة لمدة معينة ، ووافقت على هذا الشرط ، ففي هذه الحال ليس لك العمل عند شركة أخرى خلال المدة المتفق عليها.

قال شيخ الإسلام : " وَتَصِحُّ الشُّرُوطُ الَّتِي لَمْ تُخَالِفْ الشَّرْعَ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ " .

انتهى من " الفتاوى الكبرى" (5/ 389) .

وأما إذا لم تشترط عليك ذلك ، فلك العمل عند أي شركة أخرى ولو كانت منافسة للشركة الأولى .

ثانياً :

ما يكتسبه الموظف خلال عمله السابق في أحد الشركات لا يخلو من أحد أمور ثلاثة :

الأول : الخبرات والمهارات وما يتعلق بتطوير القدرات .

الثاني : المعلومات الخاصة والأسرار التي تتعلق بالشركة السابقة ، كتفاصيل موقفها المالي وأرقام حساباتها وأرصدتها ، وعلاقاتها السرية .

الثالث : ما تعرَّف عليه الموظف خلال عمله من الشخصيات والعلاقات ، والقوائم البريدية ، وأرقام العملاء وعناوينهم ، ونحو ذلك من المعلومات .

أما الأمر الأول ، فلا شك في أن الموظف سيستفيد منه خلال عمله اللاحق ، وهذا لا إشكال فيه ، بل لم يتم توظيفه غالباً في هذا العمل إلا من أجل هذه الخبرة التي اكتسبها .

وأما الأمر الثاني ، فهو ممنوع من افشاءه ، لما في ذلك من انتهاك الخصوصية والضرر الذي سيترتب على الشركة السابقة .

والأسرار من الأمانات ، وهي كذلك من العهود التي يجب الحفاظ عليها ، وقد سبق بيان حكم إفشاء الأسرار في جواب السؤال : (27190) .

وأما الأمر الثالث المتعلق بالمعلومات والبيانات ، فهو محل النظر والبحث ، والأقرب أن يقال فيه بالتفصيل :

1- فما أنفقتْ عليه الشركة الأولى الأموال لبناءه وتكوينه ، مثل الأنظمة والقوائم الخاصة بعملائها ، والبرامج التي بذلت فيها الأموال ، وسخرت الكوادر البشرية لجمع هذه المعلومات .

فمثل هذه لا يجوز نسخها ، ولا أخذها ، ولا الاستفادة منها ، عند العمل مع شركة أخرى شبيهة أو منافسة ، إلا إن أذنت له الشركة الأولى بذلك .

2- وأما ما تحصَّل عليه الموظف خلال عمله بجهده من علاقات وأرقام وعناوين وقوائم بريدية ونحوها من أسماء العملاء والمقاولين ، فيجوز له الاستفادة منها في عمله اللاحق .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال :

ما الحكم في أن يعمل الرجل ممرضاً في إحدى دول غير المسلمين ؟ فأنا الآن في طور الدراسة والتأهيل كي أصبح ممرضاً، والحقيقة أن هناك الكثير من الأمور المقلقة المتعلقة بهذه المهنة. ففي كثير من الأحيان يتعين على الممرض أن يُطعم المرضى (ومن بينهم النساء) طعاماً يحتوي على الخنزير والمشروبات المحرمة. ويتعين أيضا على الممرض أن يغسل المرضى، بمن فيهم النساء، ويغير ملابسهم. وقد يتعين علينا أيضا أن نقيم بعض الأنشطة التي تحتوي على الموسيقى والأمور الأخرى المنافية للدين. أي أنه من غير الممكن للرجل المسلم أن يوفّق بين هذا العمل وتعاليم دينه. وجدير بالذكر أن أبيّن هنا أن هذه المهنة تمتهنها النساء أكثر من الرجال في هذه البلاد، والدليل على ذلك أن كل المعلمات من النساء وجميع من في الفصل الدراسي من الفتيات باستثنائي أنا ورجل أخر. بل حتى المرضى معظمهن من النساء، بنسبة الثلثين تقريباً. وينبغي على الدارس أن يأخذ دورات تدريبية في الصحة النسوية ورعاية الأمومة..

لذا فإني أتساءل كثيراً:

هل هذا التخصص مناسب لي، أم ان من الخير لي أن أتحول إلى تخصص أخر؟ فأرجوا منكم النصح والتوجيه، وتوضيح الأحكام الشرعية ذات العلاقة.

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الأصل أن يكون علاج المرأة وتمريضها على يد طبيبة وممرضة ، فإذا لم توجد الطبيبة أو الممرضة ، جاز أن يتولى ذلك رجل ، ويكون ذلك تحت ضوابط شرعية مذكورة في إجابة السؤال رقم (127491).

ثانيا :

الاختلاط بين الرجال والنساء من المنكرات العظيمة ، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا ، كما أن العمل الذي يشتمل على تقديم لحم الخنزير والمشروبات المحرمة لا يجوز ، لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان .

وانظر إجابة السؤال رقم (3288) .

ثالثا :

حسب ما ذكر السائل في سؤاله : فإن هذا العمل محرم لا يجوز ، وذلك للأسباب التالية :

أولا : وجود الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء في التدريس والعمل .

ثانيا : تقديم لحم الخنزير والمشروبات المحرمة للمرضى .

ثالثا : كشف العورات ومسها بدون ضرورة أو حاجة تدعو إلى ذلك ، لوجود من يسد الحاجة من النساء .

رابعا : المشاركة في الأنشطة التي تتضمن الغناء والموسيقى والاختلاط .

خامسا : تمريض النساء والقيام عليهن مع وجود من يقوم بذلك من الممرضات .

فالواجب عليك أن تبحث عن عمل يناسبك ، بعيدا عن المخالفات الشرعية ، وتتخير الأمثل فالأمثل ، بحسب الاستطاعة .

ولمعرفة بعض الأحكام الشرعية التي يلزم الأطباء ومساعديهم معرفتها يمكن مراجعة إجابة السؤال رقم (105384) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال: أعمل في بلجيكا في مرأب للسيارات لساعات محددة ، لكن يوم الجمعة أضطر لأن أترك زميلي يعمل مكاني بين الساعة 12 إلى الثانية أو أقل لأداء فريضة الجمعة ، علما أن زميلي ليس مسلما ؛ أريد أن أعرف من فضيلتكم : هل هذا استغلال له ؛ علما بأنه موافق على مساعدتي ، أم عليّ إعطاؤه مقابلا ؟ وبرغم أنه لا يصلي ، فهل أنا أعتبر سببا آخر بعد الكفر في منعه عن الصلاة ؛ لأنه في الوقت الذي أنا فيه أصلي : هو يعمل ؛ والله عز وجل أمرنا أن نذر البيع إدا نودي للصلاة من يوم الجمعة ؟!

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الواجب على كل مسلم أن يحافظ على أداء الصلوات في وقتها في جماعة ، وأن يدع ما عنده من أعمال الدنيا وأشغالها ، ويتفرغ هذه المدة اليسيرة لأداء حق الله . ويزداد الوجوب تأكدا في صلاة الجمعة ؛ فإنها من أعظم الشعائر الظاهرة للإسلام ، وهو يوم عيد المسلمين الأسبوعي ، وقد أمر الله في كتابه بالسعي إليها ، وترك ما يشغل عنها من عمل الدنيا ؛ فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) الجمعة/9 .

فلا يجوز أن يكون العمل مانعا من شهود صلاة الجماعة ، وخاصة صلاة الجمعة ، ولا يحق لصاحب العمل أن يمنع الأجير ، أو الموظف لديه ، من حضور صلاة الجمعة والجماعة ، حتى ولو لم يشترط عليه ذلك في أول العقد .

قال ابن قدامة ـ صاحب الشرح الكبير ـ :

" قال أحمد أجير المشاهرة [ أي : الذي يعمل بالشهر ، كحال الموظفين أو المستخدمين ] يشهد الأعياد والجمعة ، وإن لم يشترط ذلك . قيل له : فيتطوع بالركعتين ؟ قال : ما لم يُضِرَّ صاحبه ، وإنما أباح ذلك لأن أوقات الصلاة مستثناة من الخدمة . ولهذا وقعت مستثناة في حق المعتكف لترك معتكفه لها .

وقال ابن المبارك : لا بأس أن يصلي الأجير ركعات من السنة . وقال أبو ثور وابن المنذر : ليس له منعه منها " انتهى من " الشرح الكبير" لبهاء الدين ابن قدامة (6/7) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وليس للمالك أن يمنع مملوكه , ولا للمستأجر أن يمنع الأجير من الصلاة في وقتها " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (2/9) .

وقال البهوتي رحمه الله :

" من استؤجر مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها ، سوى فعل الخمس بسننها في أوقاتها ، وصلاة جمعة "

قال في حاشيته :

" فإن أزمنة تلك مستثناة شرعًا، فلا تدخل في العقد ، لوجوب تقديم حق الله تعالى " انتهى .

"حاشية الروض المربع" ، لابن قاسم (5/336) .

وقال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله : " زمن الطهارة والصلاة المكتوبة ، ولو جمعة ، والراتبة : مستثنى في الإجارة لعملٍ مدةً ، فلا ينقص من الأجرة شيء " انتهى من "أسنى المطالب" (2/436) ، وينظر : من "فتاوى ابن الصلاح" (2/629) .

ثانيا :

إذا تبين أنه من حقك على صاحب العمل أن يسمح لك بالذهاب إلى صلاة الجمعة والجماعة ، فإذا كان العمل في حاجة إلى شخص يقوم به مدة الصلاة ، فالواجب أن يقوم بذلك من لا يصلي ؛ يعني : غير المسلمين .

وليس في قيام زميلك بالنيابة عنك مدة الصلاة ظلم له ، أو إعانة له على ترك الصلاة أو الكفر ؛ لأنه هو الذي اختار لنفسه الكفر ، والتزم به ، ولو لم تتركه أنت مكانك ، فلن يدع كفره ، ولن يصلي .

لكننا ننبهك هنا إلى أمرين مهمين :

الأول : إذا كان الشخص الذي معك متفهما لأمرك ، محترما لرغبتك في أداء شعائرك ، فلتكن أنت ـ أيضا ـ حريصا على دعوته إلى الدين ، وإرشاده إليه ، وبيان أن نجاته فيه : ولئن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير لك من الدنيا وما فيها .

ولو اجتهدت في مكافأته على إحسانه إليك ، وتعاونه معك ، بهدية ، من مال ، أو شيء آخر يحبه ، فهو أمر حسن مطلوب ، وربما كان فيه تأليف لقلبه ، ودعوة له إلى دينك .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الصفحة 1 من 3