نحن عائلة ولدينا أرض كبيرة ومعنا عائلة شريكة بالأرض ، جاءنا مجموعة من الأشخاص وقالوا : ( توجد شركة ترغب في شراء أرضكم ، وقد أبلغنا الشركة أن الأرض يريد أصحابها بيعها بمبلغ وقدره ( 30 ) مليون ريال ، والشركة عازمة على شراء الأرض ، لكن سيكون نصيبكم من المبلغ ( 25 ) مليون ريال والباقي وقدره ( 5 ) مليون ريال لنا ( أي للأشخاص ) وعليكم ( أي نحن ) عدم توضيح ذلك للشركة ) .

وسيُكتب في المبايعة أن مبلغ شراء الأرض ( 30 ) مليون ريال ، والشركة لا تعلم أن هؤلاء الأشخاص سيأخذون ( 5 ) مليون ريال ، علماً أن الأرض حالياً لا يصل مقدار بيعها ( 30 ) مليون ريال ، وإنما يصل في حدود العشرون مليون ريال .

السؤال : هل البيع جائز بهذه الطريقة ؟ وهل علينا إثم إذا ما تم البيع بهذه الطريقة ؟ أرجو من فضيلتكم إجابتنا على ذلك ؛ لأننا قد أوقفنا البيع حتى نتأكد من جواز ذلك من عدمه.

حفظكم الله وبارك بكم ونفع بعلمكم وزادكم علماً .

الجواب :

الحمد لله

إذا كان الأمر كما ذكرت من أن الأرض لا يصل سعرها حاليا إلى هذا المبلغ ، وأنها تباع بنحو 20 مليونا فقط ، مع حرص هؤلاء الأشخاص على عدم معرفة الشركة بتدخلهم في البيع ، وعلى كتابة العقد ب 30 مليونا ، أي دون ذكرٍ لعمولتهم ، فلا يخلو :

1- أن يكون هؤلاء عمالا في الشركة يناط بهم عملية الشراء ، وهؤلاء لا يحل لهم أخذ شيء من المال ، وما يأخذونه هو من هدايا العمال المحرمة .

2- أو أن يكونوا متعاونين مع من يعمل في الشركة ويريد خداعها ليحصّل ما يحصله من السحت .

3- أو هم سماسرة يريدون خداع الشركة وإيهامها بأن الثمن 30 مليونا ليحصّلوا لأنفسهم خمسة ملايين ، وهو غش وكذب مخالف لما يجب على السمسار من الصدق والبيان والعمل لمصلحة من وكّله .

وقد ذكر الفقهاء أنه يحرم على السمسار أو الدلال الذي يعمل لطرف أن يواطيء الطرف الآخر على جعالة فوق ما جرت به العادة من غير علم الأول .

قال في "معالم القربة في طلب الحسبة" ص 136 : " وعلى المحتسب أن يعتبر عليهم [أي على الدلالين] جميع ذلك ويأخذ عليهم أن لا يتسلم جعالته إلا من يد البائع ولا يسقط عند المشتري شيئا ، فإن فيهم من يواطئ المشتري على جعالته فوق ما جرت به العادة من غير أن يعلم البائع بشيء من ذلك وهذا كله حرام " انتهى . وينظر أيضا : الوساطة التجارية للدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم ، ص 426

وبناء على ما سبق : لا يجوز التعاون مع هؤلاء ؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان ، لا سيما مع الفارق الكبير بين سعر الأرض الحقيقي والسعر الذي ستباع به ، وإذا أردتم البيع فاكتبوا الثمن الحقيقي في العقد وهو 25 مليونا ، وبه ينكشف حال هؤلاء .

وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/ 275) : "يجب على المسلم الصدق في المعاملة ، ولا يجوز له الكذب وأخذ أموال الناس بغير حق ، ومن ذلك من وكّله أخوه في شراء شيء له لا يجوز له أن يأخذ منه زيادة على الثمن الذي اشترى به ، كما لا يجوز للذي باع عليه أن يكتب في الفاتورة ثمنا غير حقيقي ليغرر بالموكّل ؛ فيدفع زيادة على القيمة الحقيقية ، يأخذها الوكيل ؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، ومن أكل أموال الناس بالباطل ، ولا يحل مال مسلم إلا بطيبة من نفسه" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

أعمل في شركة تتعامل مع البنوك وكنت أنا المفوض من الشركة لدى البنوك ، والحمد لله تبت من هذا العمل ، ولكني سلمت عملي مع البنوك لشخص آخر سيتعامل هو بدلا منى مع البنك ، فإن كان ما فعلت حراما فما علي ؟ وهو يعمل الآن بما علمته من كيفية التعامل مع البنوك ؟

الحمد لله

التعامل مع البنوك الربوية إن اقتصر على الإيداع في الحساب الجاري بدون فوائد ربوية ، لعدم وجود بنوك إسلامية ، ولحاجة الشركات إلى هذا الإيداع ، لحفظ المال ، وتمكينها من التجارة ، فلا حرج في ذلك .

وإن كان التعامل معها يشمل أمورا محرمة كالاقتراض منها مباشرة ، أو تحت صور أخرى كالشراء عن طريقها ، وفتح الاعتماد لديها ، ونحو ذلك ، فهذا التعامل محرم ، ولا يجوز لأحد أن يمارسه ، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، وشهود الربا وإقراره .

قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .

وروى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ .

وعليه فإذا كان تعامل الشركة مع البنوك بهذه الصورة ، فقد أحسنت في خروجك من هذا العمل ، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك ، وقد أخطأت في دلالة غيرك عليه ، لأنه دلالة وإعانة على محرم ، والواجب حينئذ هو بيان الحكم الشرعي لهذا الأخ ونصحه ، مع التوبة إلى الله تعالى ، فإن استجاب فالحمد لله ، وإن لم يستجب فقد أديت ما عليك .

نسأل الله لك التوفيق والسداد .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال: أعمل كمبرمج لشركة تجارية يقوم عملها على ضمان القروض عند البنك حيث يذهب الشخص الذي يريد قرض من البنك الغرض منه تمويل مشروع فيقوم البنك بإرسال الأوراق الخاصة بالعميل إلى الشركة وتقوم الشركة بدراسة هذا المشروع وتحدد النسبة التي سوف تضمن بها هذا القرض ، وعلى أساسها يتم أخذ عمولة من البنك كمصاريف إدارية . رأس مال هذه الشركة من بعض البنوك ، فما حكم العمل في هذه الشركة؟

الجواب :

الحمد لله

الربا جرم عظيم ، وذنب كبير ، وقد جاء فيه من الوعيد الشديد ما هو معروف مشهور ، ومن ذلك : لعن آكله وموكله وكاتبه وشاهديه ، كما روى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ) .

ولعن الكاتب والشاهد يدل على تحريم الإعانة على الربا بأي وجه من الوجوه ، كالضمان أو الكفالة أو تقديم دراسة ونحوها ، وقد قال الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .

وعليه ؛ فما دامت هذه الشركة قائمة على إعانة المرابين على الربا ، فلا يجوز العمل بها .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة