السؤال:

أنا وصي شرعي على أموال ابنة شقيقي اليتيمة ، وقد قمت باستثمارها في العقارات حفاظا عليها وعلى قيمتها ، وقد ربحت هذه الأموال كثيرا ، بما يتعدى ضعفي أصلها . وسؤالي : هل يحق لي أن آخذ من هذه الأرباح نسبة ؟ علما بأنني لم أكن أنوي نية الشراكة من الأصل ، وما هي النسبة في حال أنه يحق لي ذلك ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يستحب لولي اليتيم ووصيه على ماله ، أن يستثمر ويتاجر في مال اليتيم .

قال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله :

" تُسْتَحَبُّ التِّجَارَةُ بِمَالِ الْيَتِيمِ ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه وَغَيْرِهِ : (اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى ؛ لِئَلَّا تَأْكُلَهَا الصَّدَقَةُ ) انتهى من " كشاف القناع " (3/449) .

وقال الشيخ السعدي رحمه الله :

" ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) من التجارة فيه ، وعدم تعريضه للأخطار ، والحرص على تنميته " انتهى من " تفسير السعدي " (ص/457) .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (139359) .

ثانياً :

اختلف العلماء رحمهم الله : في الولي إذا تاجر في مال اليتيم ، هل يجوز له أن يأخذ لنفسه جزءاً من الربح ، مقابل عمله في ذلك المال ؟ على قولين لأهل العلم .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" فَمَتَى اتَّجَرَ فِي الْمَالِ بِنَفْسِهِ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ ، وَأَجَازَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَإِسْحَاقُ : أَنْ يَأْخُذَهُ الْوَصِيُّ مُضَارَبَةً لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَازَ أَنْ يَدْفَعَهُ بِذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ فَجَازَ أَنْ يَأْخُذ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ نَمَاءُ مَالِ الْيَتِيمِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ إلَّا بِعَقْدٍ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ الْمُضَارَبَةَ مَعَ نَفْسِهِ " انتهى من " المغني " (4/165) .

وقال الشيخ خالد المشيقح حفظه الله :

" اختلف العلماء رحمهم اللَّه في استحقاق الولي ، أو غيره ممن عمل في مال اليتيم جزءاً من ربحه على قولين :

القول الأول : أنه يجوز للولي أن يأخذ لنفسه ، وأن يعطي غيره ، وهو مذهب الحنفية ، وتخريج للحنابلة .

وحجة هذا القول :

1. قوله تعالى : ( ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ) ، وجه الدلالة : أنه إذا جاز لـه الأكل مع عدم العمل ، فجوازه مع العمل فيه وتنميته من باب أولى .

2. قوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ) ، وجه الدلالة : أن صريح الآية تحريم أكل مال اليتيم ظلماً ، مفهومها جوازه مع عدم الظلم ، ومن ذلك أخذ شيء من ربح ماله ، إذ هو أخذ بحق ؛ لأنه مقابل العمل بماله .

3. قول عمر رضي الله عنه : " ابتغوا في أموال اليتامى لا تستغرقها الصدقة " ، وجه الدلالة : أن عمر رضي الله عنه أمر بالمضاربة في مال اليتيم ، والمضاربة دفع مال لمن يعمل فيه مقابل جزء مشاع من ربحه .

4. أنه إذا جاز للولي أن يدفع جزءاً من ربح مال اليتيم إلى غيره ، فكذا يجوز لـه أخذ ذلك .

القول الثاني : أن الولي ليس لـه أن يأخذ شيئاً من الربح ، وله أن يعطي غيره ممن دفع لـه المال مضاربة ، وبه قال جمهور أهل العلم من المالكية ، والشافعية ، والحنابلة .

وحجة هذا القول : أن الربح نماء مال اليتيم ، فلا يستحقه غيره إلا بعقد ، ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة لنفسه .

الترجيح :

الراجح – والله أعلم – هو القول الأول ، إذ لا فرق بين الولي وغيره مع زوال التهمة . ولأن الولي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته ، وهذا فيه مصلحته ، فأشبه تصرف المالك في ماله " انتهى من " الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات " للشيخ خالد المشيقح (ص/297-298) .

فعلى القول ، بأن للولي أن يأخذ جزءاً من الربح إذا هو تاجر بمال اليتيم ، ففي هذه الحال الذي يحدد مقدار ذلك الربح ، هو القاضي الشرعي ؛ حتى لا يقع الإنسان في محاباة نفسه ، فيأخذ أكثر مما يستحق .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" فإذا أراد الولي أن يأخذ أجرة على أعماله ، أو جزءا من الربح في تجارته في أموالهم ، فعليه مراجعة الحاكم الشرعي ، حتى يحدد له ما يقتضيه الشرع المطهر في ذلك " .

انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (21/103) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" قوله : « ويتجر له مجاناً » يعني أن ولي الصغير والمجنون والسفيه يتجر له ، أي : لموليه ، مجاناً ، يعني لا يأخذ شيئاً ، فيبيع ويشتري بماله ، ولكن لا يأخذ شيئاً ؛ لأنه أمين يتصرف لحظ هذا الذي ولاه الله عليه .... .

فإذا قال : أنا أريد أن أتجر بمال المحجور عليه ، ولي نصف الربح ، أو ربع الربح حسب ما يرى في السوق ، فإنه ليس له ذلك ؛ لأنه متهم ، فلا يجوز أن يفعل ، لكن كما سبق ، إذا كان يقول : أنا لن أتجر إلا بسهم ؛ لأنه يصدني عن اتجاري بمالي ، نقول : حينئذٍ تُحوَّلُ المسألة إلى القاضي ، ليفرض له من السهم ما يرى أنه مناسب "

انتهى من " الشرح الممتع " (9/309 - 311) .

وينظر جواب السؤال رقم : (59933) .

فإذا كنت في بلد ليس بها قضاء شرعي ، فإنك تجتهد في سؤال رجلين ، أو أكثر ، من أهل الثقة والأمانة والخبرة ، عن النسبة التي تستحقها مقابل عملك ، فلا تخرج عما يخبرونك به ، ثم تكتب بذلك كتابا وتشهد عليه رجلين عدلين ، ويستحسن أن يكونا من العائلة حتى تدفع التهمة عن نفسك ، فلا تتهمك هذه اليتيمة أو غيرها أنك أكلت مالها بغير حق .

ثانياً :

لا يجوز لك أن تأخذ شيئا من الأرباح الماضية شيئا ، لأنك لم تتجر فيه بنية المضاربة والمشاركة في الربح أصلا ، وإنما فعلت ذلك متبرعا .

لكن إذا كنت فقيرا محتاجا للمال ، فيجوز لك أن تأخذ الأقل من مقدار كفايتك أو أجرة عملك .

فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عَنْ رَجُلٍ وَصِيٍّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ ، وَقَدْ قَارَضَ فِيهِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَقَدْ رَبِحَ فِيهِ فَائِدَةً مِنْ وَجْهِ حِلٍّ : فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْفَائِدَةِ شَيْئًا ؟ أَوْ هِيَ لِلْيَتِيمِ خَاصَّةً ؟

فَأَجَابَ : "الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ ؛ لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ فَقِيرًا ، وَقَدْ عَمِلَ فِي الْمَالِ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ : مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، أَوْ كِفَايَتِهِ ، فَلَا يَأْخُذُ فَوْقَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ ، لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِنْهَا " انتهى من " مجموع الفتاوى " لابن تيمية (31/323).

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أنا صاحب شركة استيراد ، وعندي صديق أقرضني مبلغاً من المال ، بعد عدة أشهر عرض علي مبلغا من المال إضافة إلى المبلغ الذي أقرضني من قبل ، وقال لي أريد أن أدخل معك بنسبة 2% من الأرباح ، هل يجوز أن يدخل معي أم لا ؟

الجواب :

الحمد لله

نعم يجوز ، بشرط أن يتم الاتفاق على نقل المبلغ المقترض أولا من كونه قرضا ، إلى كونه مساهمة في رأس المال ؛ وبناء على ذلك النقل : فإنك لا تضمن له رأس ماله عند حصول الخسارة لا قدر الله .

فالمقترض يضمن رأس المال ( وهو القرض ) للمقرض ، بخلاف الشركة والمضاربة ، فالعامل فيها لا يضمن رأس المال لرب المال في حال الخسارة .

والربح في الشركة بين الشركاء بحسب ما يتم الاتفاق عليه ، شرط أن يكون مشاعاً ، كالنصف أو الربع .. ، أو نسبة كـ 2% أو 10% ، وأن يكون ذلك نسبة من الأرباح ، وليس نسبة من رأس المال ، على ما هو معمول به في البنوك والمؤسسات الربوية ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : ( 145177 ) .

وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : ( 96508 ) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال : أخذت من أخواتي وأنسابي ووالدي مبالغ مالية على شكل أسهم (السهم بعشرة آلاف ريال) وأقوم بالمضاربة بها وقد أخبرتهم أني سوف أصرف لهم في نهاية كل شهر ميلادي أرباح على السهم الواحد من 2% إلى 2.5 % يعني في السنة من 24% إلى 30% وأنا أربح أكثر من ذلك ولكن اتفاقي معهم كما ذكر أعلاه ، الأسئلة : 1. أصرف لهم شهر 2.5 % وشهر 2.25% وشهر 2% أنا اقّدر ذلك . هل توزيعي صحيح؟ علماً أن التوزيع أنا أحدده ولا يرجع ذلك لقاعدة معينة ولكن عشوائي ؟ 2. كيف أزكي هذه الأموال : a. أقول لكل واحد أنت مسئول عن زكاة أموالك وأرباحك إذا حال الحول ؟ b. أقول لهم أنا أزكي رأس المال الذي أضارب به فقط وهم مسئولون عن أرباحهم الشهرية ؟ 3. هل يجوز أن أأمن على المناديب خشية (خيانة الأمانة) (أو السرقة) علما أنهم يطالبونني بذلك وإلا سيسحبون أموالهم مني لأنهم يسمعون كل فترة سرقات هنا وهناك ؟ 4. لو وضعت مال من عندي (مالي أنا) هل هناك محذور أن آخذ أرباح على السهم الذي أنا دفعته زيي زيهم تماما (يعني أربح فيه مرتين مرة معهم والثانية الربح اللي أكثر من 2.5%)؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يشترط لصحة المضاربة : أن يكون الربح محددا متفقا عليه من البداية ، كالثلث أو النصف أو 20% من الأرباح ، لا من رأس المال ، فلا يصح العقد إن كان الربح مجهولا غير محدد ، وقد نص الفقهاء على أن المضاربة تفسد في حال جهالة نسبة الربح . ولا يجوز أن يكون الربح نسبة من رأس المال ؛ لأن هذا يعني اشتراط دراهم معدودة يأخذها رب المال .

قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي , وأبو ثور وأصحاب الرأي " انتهى من "المغني" (5/23).

والذي يفهم من قولك : " أرباح على السهم الواحد من 2% إلى 2.5 %" أن الربح نسبة من رأس المال ، وهذا محرم قطعا ، وإذا أضفت إلى ذلك : ضمان رأس المال للمساهم ، كان العقد قرضا ربويا ، وليس استثمارا مشروعا .

وينظر جواب السؤال رقم (114537) .

فالواجب أن تتفق مع المساهم على نسبة معلومة من الأرباح ، كأن تقول : لك 20 % من الأرباح سنويا ، فتصفي حسابات الشركة في نهاية السنة لتعرف كم ربحت ، وتعطي المساهم 20% من هذه الأرباح .

ويجوز الاتفاق على أن تعطي المساهم كل شهر مبلغا من المال من هذه الأرباح (تحت الحساب) .

جاء في "المعايير الشرعية" ص 225 : " ويجوز تقسيم ما ظهر من ربح بين الطرفين تحت الحساب . ويُراجع ما دُفع مقدما تحت الحساب عند التنضيض الحقيقي أو الحكمي [والتنضيض هو تصفية الشركة بتحويل ممتلكاتها إلى نقود]" انتهى .

ثانيا :

تلزم الزكاة في رأس المال وفي ربحه قلّ أو كثر ؛ لأن الربح يتبع رأس المال .

ولك في الزكاة طريقان :

الأول : أن يزكي كل مساهم بنفسه في نهاية الحول ، فيزكي رأس ماله مع الربح الذي خرج له .

والثاني : أن تتولى إخراج الزكاة عن الجميع ، فتزكي رأس المال وأرباحه في نهاية الحول .

وقد سئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله : هل تجب الزكاة في حصة المضارب قبل القسمة إذا بلغ نصاباً ؟

فأجاب : "المضاربة كونك تعطي إنساناً مالك يتجر به ، فإذا أعطيته مثلاً عشرين ألفاً واشترى بها بضائع على أن له نصف الربح ، ويرد عليك رأس مالك ، فبعد سنة أصبحت العشرون ثلاثين بأرباحها ، حصة العامل خمسة آلاف ، وحصة صاحب المال خمسة آلاف ، ورأس المال عشرون .

فما الذي يزكى ؟ يُزكى الجميع ؛ الثلاثون ألفاً ، وتكون الزكاة عن الجميع ؛ عن الربح ، وعن رأس المال . هذه صورة المضاربة وصورة الزكاة فيها" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين" (50/8) .

وينظر جواب السؤال رقم (139631) .

ثالثا :

التأمين التجاري محرم بجميع أنواعه كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (8889) ، فلا يجوز أن تؤمن على المندوبين ، وعليك إعلام المساهمين بحرمة ذلك 

رابعا :

يجوز أن تشارك المساهمين بجزء من مالك ، ولكن لابد من إعلام المساهمين بذلك ، وتتفق على أن لهم كذا من الربح ، ولك الباقي .

ويجوز أن تدخل كمساهم من المساهمين له نسبة من الربح كما لهم ، إضافة إلى ربحك كعامل مضاربة ؛ لعدم ما يمنع من ذلك .

لكن يلزم إخبارهم بذلك إذا كانوا يشترطون معرفة المشاركين لهم .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : أملك شركة لاستيراد وتصدير الذهب ، وأمر بأزمة مالية حادة ، ونظراُ لحاجتي مبلغاً من المال وذلك بسبب التضخم التجاري في السوق المحلي فقد التجأت إلى معارفي وأصدقائي ولكن لم أتحصل على أي مبلغ لظروفهم الاقتصادية الحالية ، وقد التجأت إلى مصرف تجاري - علما بأنه لا يوجد مصارف إسلامية في بلادنا - ليقوموا بتمويلي ، وعندما علمت أنه يوجد فائدة 5% قيل لي إنها حرام ، عندها أشار علي أحد العاملين بالمصرف بأنه يمكن أن يقترض هذا المبلغ ويتحمل العوائد المصرفية - العاملين في المصرف يسمح لهم بأخذ القروض دون فائدة - نظير مشاركتي في الأرباح ، أرجو منكم إفادتي في هذا الموضوع .

الجواب :

الحمد لله

أولا:

التمويل الذي أشرت إليه تمويل محرم ؛ لأنه قرض ربوي ، يسدد بفائدة قدرها (5%) ، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا .

قال ابن قدامة رحمه الله : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف .

قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا ، وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (6/436) .

وقد أحسنت في عدم الإقدام على هذا التمويل ، وسؤالك عما أشكل عليك ، ونسأل الله أن يبارك في مالك ويخلف عليك خيرا .

ثانيا:

يجوز للعامل في المصرف أن يقترض قرضا حسنا – بلا فوائد – ثم يدخل معك شريكا بهذا المال ، على ما تتفقان عليه من الربح ، وأما الخسارة – عافاك الله منها – فإنها تكون على قدر مال كل منكما .

فلو اشترك زيد وعمرو مثلا ، ودفع زيد 100 ألف ، ودفع عمرو 200 ألف ، فلهما أن يتفقا على ما أرادا من الربح ، كأن يجعل لزيد 25% أو 30 % أو غير ذلك ، والباقي لعمرو ، وأما الخسارة فإنها تكون على قدر المال ، فيتحمل زيد منها نصف ما يتحمله عمرو .

هذا إذا شارك كل منكما بالمال ، وأما إذا كان المال منه ، والعمل منك ، ولم تشارك بشيء من المال ، فهذه مضاربة ، والربح فيها على ما تتفقان عليه ، والخسارة على صاحب المال فقط .

وهذه هي القاعدة في الشركة عموما : أن الخسارة تكون على صاحب المال ، بقدر ماله ، وأما العامل في المضاربة الذي لا مال له ، فإنه في حال الخسارة يخسر عمله وجهده ، ولا يضمن شيئا من المال ، إلا إذا حصلت الخسارة بسبب تقصير منه أو تعدٍ فإنه يتحملها .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (5/22) : " ( والوضيعة على قدر المال ) يعني الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله , فإن كان مالهما متساويا في القدر , فالخسران بينهما نصفين , وإن كان أثلاثا , فالوضيعة أثلاثا . لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم . وبه يقول أبو حنيفة , والشافعي وغيرهما ...

والوضيعة في المضاربة على المال خاصة , ليس على العامل منها شيء ; لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال , وهو مختص بملك ربه , لا شيء للعامل فيه , فيكون نقصه من ماله دون غيره ; وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء " انتهى .

وانظر شروط المضاربة الصحيحة في جواب السؤال رقم (114537) .

ثالثا:

لا يجوز العمل في البنوك الربوية ، وعلى من ابتلي بذلك أن يبادر بالتوبة وترك العمل ، وينظر جواب السؤال رقم (26771) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

أنا محاسب في جهة حكومية ، طلب مني في العمل أن أحضر شركة بسعر مناسب لأعمال الصيانة ، ولدي صديق متخصص بهذا المجال ، فقدمته للجهة الحكومية التي أعمل بها ، فقام صديقي بإعطائي مبلغاً من المال ، فهل هذا المال يدخل تحت مسمَّى " الرشوة " ؟ . وجزاكم الله كل خير .

الجواب :

الحمد لله

الأصل في الموظف الذي يتقاضى راتباً من أصحاب وظيفته أنه لا يحل له التكسب بها ، وما يوفِّره أو يربحه أو يُخصم له بسبب وظيفته : فإنه لأصحاب الوظيفة ليس له ، وأما هو فله راتبه الذي يستحقه مقابل عمله .

والمهمة التي قمت بها إذا كانت بتكليف من جهة عملك ، أو قمت بها في وقت دوامك : فهي من جملة العمل التي تأخذ عليه أجرا ، وأنت مجرد وكيل عن العمل في ذلك ؛ فما حصل لك من ربح أو فائدة أو تخفيض : يعود إلى عملك الذي وكلك بذلك .

قال البهوتي رحمه الله :

" ( وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ : كَزِيَادَةٍ ) فِي ثَمَنٍ ، فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ ، وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ ، (وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ) ؛ أَيْ : هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ : فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ..." انتهى من "كشاف القناع" (3/324) .

وينظر جواب السؤال رقم : (36573) .

أما إذا لم يكن اختيار هذه الشركة داخلا ضمن حدود عملك : عقدا ، أو عرفا ، ولم يكن لوجودك في هذه الشركة تأثير في اختيار بائع دون آخر ، وإنما أنت مجرد دلال ( وسيط ) بين الطرفين : فلا يظهر حرج فيما تأخذه من أي منهما ، إن شاء الله .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : كنت أعمل في شركة كمبيوتر لمدة 10 سنوات تقريبا ، عند استقالتي من الشركة لم يدفعوا لي مكافأة نهاية الخدمة ولا مستحقات مالية أخرى (مبلغ إجمالي لا يقل عن 55000) . تقوم الشركة بتصنيع برنامج كمبيوتر ، هل حلال أن أبيع البرنامج لأحصل على مستحقاتي؟ الرجاء ملاحظة أن ثمن بيع البرنامج يعادل تقريبا مستحقاتي وأني سأبيعه في مكان لا تعمل به الشركة .

الجواب :

الحمد لله

إذا لم يمكنك أخذ مستحقاتك الثابتة لك شرعا ، ولو بالرجوع إلى القضاء - الذي لا يرهقك ولا يكلفك - ، فلك أن تأخذ قدر حقك ولا تزيد ، وهذا ما يعرف عند أهل العلم بمسألة الظّفَر .

فمن كان له على آخر حق ، وهو منكر له أو ممتنع عن أدائه ، فظفر المظلوم بشيء من مال الظالم ، فهل له أخذ حقه من هذا المال؟

ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن له ذلك ، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان لما اشتكت إليه أن أبا سفيان لا يعطيها ما يكفيها وأولادها من النفقة : (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) رواه البخاري (5049) ومسلم (1714) .

وبما رواه البخاري (2461) ومسلم (1727) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ) .

وبوب عليه البخاري بقوله : قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه.

قال الحافظ في الفتح : " واستُدل به على مسألة الظفر ، وبها قال الشافعي فجزم بجواز الأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحق بالقاضي ، كأن يكون غريمه منكرا ولا بينة له ، عند وجود الجنس [أي يكون المال المأخوذ من جنس حقه] ، فيجوز عنده أخذه إن ظفر به، وأخذ غيره [أي من غير جنس ماله] بقدره إن لم يجده، ويجتهد في التقويم ولا يحيف .

ومحل الجواز ما إذا أمن الغائلة كنسبته إلى السرقة ونحو ذلك " انتهى باختصار .

وقال الشافعي رحمه الله في الأم (8/428) : " باب أخذ الرجل حقه ممن يمنعه إياه : وكانت هند زوجة لأبي سفيان وكانت القيم على ولدها لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شكت إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف ، فمثلها الرجل يكون له الحق على الرجل فيمنعه إياه ، فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله ، فإن لم يكن له مثل كانت قيمته دنانير أو دراهم ، فإن لم يجد له مالا باع عَرَضه [كل ما له قيمة] واستوفى من ثمنه حقه .

فإن قيل : فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أد إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) قيل : إنه ليس بثابت . ولو كان ثابتا لم تكن الخيانة ما أذن بأخذه صلى الله عليه وسلم، وإنما الخيانة أن آخذ له درهما بعد استيفائه درهمي فأخونه بدرهم كما خانني في درهمي، فليس لي أن أخونه بأخذ ما ليس لي وإن خانني " انتهى.

وقال الشنقيطي رحمه الله : " إنْ ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير الوجه الشرعي ،

ولم يمكن لك إثباتُه ، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تأمن معه الفضيحة

والعقوبة ، فهل لك أنْ تأخذَ قدرِ حقِّك أو لا ؟

أصحُّ القولين ، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس : أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك مِن غيرِ زيادةٍ ؛ لقوله تعالى : ( فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ…) الآية ، وقوله : ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم ) ، وممن قال بِهذا القول : ابن سيرين ، وإبراهيم النخعي ،

وسفيان ، ومجاهد ، وغيرهم .

وقالت طائفة من العلماء - منهم مالك - : لا يجوز ذلك ، وعليه دَرَج خليل بن إسحاق المالكي في " مختصره " بقوله في الوديعة : وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها ، واحتج من قال بِهذا القول بحديث : (أَدِّ الأمَانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنَكَ ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) اهـ .

وهذا الحديث - على فرض صحته - لا ينهض الاستدلال به ؛ لأنَّ مَن أخذَ قدرَ حقِّه ولم يزد عليه لم يخن مَن خانه ، وإنما أنصف نفسه ممن ظلمه " انتهى من "أضواء البيان" (3/353) .

ويُنظر: "البحر الرائق" (7/192) ، "الفتاوى الهندية" (3/ 419) ، "حاشية الدسوقي" (4/225) ، "تحفة المحتاج" (10/288) .

والأخذ بمسألة الظفر مقيد بثلاثة أمور ، تُعلم من مقاصد الشريعة وقواعدها ، ومما سبق نقله عن أهل العلم :

الأول : ألا يأخذ أكثر من حقه .

الثاني : أن يأمن الفضيحة والعقوبة .

الثالث : ألا يمكنه الوصول إلى حقه عن طريق القضاء ، لعدم وجود البينة لديه ، أو لسوء إجراءات التقاضي وما يصحبه من كلفة وتأخر .

فإن اختل شرط من هذه الشروط لم يجز له العمل بمسألة الظفر .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الصفحة 1 من 2