نحن عائلة ولدينا أرض كبيرة ومعنا عائلة شريكة بالأرض ، جاءنا مجموعة من الأشخاص وقالوا : ( توجد شركة ترغب في شراء أرضكم ، وقد أبلغنا الشركة أن الأرض يريد أصحابها بيعها بمبلغ وقدره ( 30 ) مليون ريال ، والشركة عازمة على شراء الأرض ، لكن سيكون نصيبكم من المبلغ ( 25 ) مليون ريال والباقي وقدره ( 5 ) مليون ريال لنا ( أي للأشخاص ) وعليكم ( أي نحن ) عدم توضيح ذلك للشركة ) .

وسيُكتب في المبايعة أن مبلغ شراء الأرض ( 30 ) مليون ريال ، والشركة لا تعلم أن هؤلاء الأشخاص سيأخذون ( 5 ) مليون ريال ، علماً أن الأرض حالياً لا يصل مقدار بيعها ( 30 ) مليون ريال ، وإنما يصل في حدود العشرون مليون ريال .

السؤال : هل البيع جائز بهذه الطريقة ؟ وهل علينا إثم إذا ما تم البيع بهذه الطريقة ؟ أرجو من فضيلتكم إجابتنا على ذلك ؛ لأننا قد أوقفنا البيع حتى نتأكد من جواز ذلك من عدمه.

حفظكم الله وبارك بكم ونفع بعلمكم وزادكم علماً .

الجواب :

الحمد لله

إذا كان الأمر كما ذكرت من أن الأرض لا يصل سعرها حاليا إلى هذا المبلغ ، وأنها تباع بنحو 20 مليونا فقط ، مع حرص هؤلاء الأشخاص على عدم معرفة الشركة بتدخلهم في البيع ، وعلى كتابة العقد ب 30 مليونا ، أي دون ذكرٍ لعمولتهم ، فلا يخلو :

1- أن يكون هؤلاء عمالا في الشركة يناط بهم عملية الشراء ، وهؤلاء لا يحل لهم أخذ شيء من المال ، وما يأخذونه هو من هدايا العمال المحرمة .

2- أو أن يكونوا متعاونين مع من يعمل في الشركة ويريد خداعها ليحصّل ما يحصله من السحت .

3- أو هم سماسرة يريدون خداع الشركة وإيهامها بأن الثمن 30 مليونا ليحصّلوا لأنفسهم خمسة ملايين ، وهو غش وكذب مخالف لما يجب على السمسار من الصدق والبيان والعمل لمصلحة من وكّله .

وقد ذكر الفقهاء أنه يحرم على السمسار أو الدلال الذي يعمل لطرف أن يواطيء الطرف الآخر على جعالة فوق ما جرت به العادة من غير علم الأول .

قال في "معالم القربة في طلب الحسبة" ص 136 : " وعلى المحتسب أن يعتبر عليهم [أي على الدلالين] جميع ذلك ويأخذ عليهم أن لا يتسلم جعالته إلا من يد البائع ولا يسقط عند المشتري شيئا ، فإن فيهم من يواطئ المشتري على جعالته فوق ما جرت به العادة من غير أن يعلم البائع بشيء من ذلك وهذا كله حرام " انتهى . وينظر أيضا : الوساطة التجارية للدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم ، ص 426

وبناء على ما سبق : لا يجوز التعاون مع هؤلاء ؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان ، لا سيما مع الفارق الكبير بين سعر الأرض الحقيقي والسعر الذي ستباع به ، وإذا أردتم البيع فاكتبوا الثمن الحقيقي في العقد وهو 25 مليونا ، وبه ينكشف حال هؤلاء .

وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (14/ 275) : "يجب على المسلم الصدق في المعاملة ، ولا يجوز له الكذب وأخذ أموال الناس بغير حق ، ومن ذلك من وكّله أخوه في شراء شيء له لا يجوز له أن يأخذ منه زيادة على الثمن الذي اشترى به ، كما لا يجوز للذي باع عليه أن يكتب في الفاتورة ثمنا غير حقيقي ليغرر بالموكّل ؛ فيدفع زيادة على القيمة الحقيقية ، يأخذها الوكيل ؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، ومن أكل أموال الناس بالباطل ، ولا يحل مال مسلم إلا بطيبة من نفسه" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

أنا شاب أعيش في أمريكا ، منذ شهرين وأنا أبحث عن عملٍ حلالٍ شرعاً ، ولكن العرب الذين يعيشون في نفس المدينة إما يبيعون الخنزير أو الخمر ، وفي نفس الوقت لا يمكنني الانتقال إلى مدينة أخرى لأن زوجتي طالبة في الجامعة ، هل العمل في المطاعم التي تبيع الخنزير في هذه الحالة حرام ؟ وقد وجدت عملاً في مدينة أخرى تبعد 20 ميلاً يتمثل في بقالة تبيع أيضاً أوراق اليانصيب ، وأضطر إلى الرجوع إلى المنزل بعد منتصف الليل تاركاً زوجتي وابنتي وحدهما ، وبحلول فصل الشتاء هذه الأيام تنزل درجة الحرارة إلى تحت الصفر ، ويتكون الجليد والضباب مما يجعل الطريق خطرة ، فهل العمل في محلات البقالة التي تبيع أوراق اليانصيب حرام ؟ وأيهما أفضل في هذه الحالة : هل أعمل في المطاعم التي تبيع الخنزير المتواجدة في نفس المدينة التي أعيش فيها أم في محل البقالة الذي يبيع اليانصيب في المدينة الأخرى ؟

الحمد لله

لا أظنك – أخي السائل – تريد منّا أن نفاضل لك بين إثمين كبيرين عظيمين ، إثم القمار والميسر في ( اليانصيب ) الذي نهى عنه الله سبحانه وتعالى في آيات تتلى إلى يوم القيامة حيث يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) المائدة/90-91 ، وبين إثم بيع لحم الخنزير أو الخمر التي حرمهما الله سبحانه وتعالى أيضا.

أهذا هو ما يرضى به المسلم أن يؤول به الحال إلى التخيير بين كبائر الذنوب ؟! وهل هذه هي الحياة التي يسعى في تحصيلها والتنعم بها ؟! .

لا أظنك – أخي السائل – وأنت المسلم الكريم العزيز بإسلامه ، القوي بإيمانه ، ترضى أن تبيع المنكر العظيم الذي أفسد الأرض وملأها ظلما ومنكرا وفسادا ، فالخمر أم الخبائث ، والميسر أكل لأموال الناس بالباطل ، والخنزير حرمه الله تحريما قطعيا ، بل إن تحريم هذه الأمور من أبرز معالم شريعة الإسلام ، فلا ينبغي لمسلم أن يتنازل حتى يبيع ما يغضب الرب سبحانه وتعالى .

نعم ، لا يجوز في أي حال من الأحوال أن يبيع المسلم المنكرات على الناس ، ولو على غير المسلمين ؛ لأنه بذلك يكون مشاركا في نشر الإثم ، ومعاونا في معصية الله تعالى ومخالفة أمره .

وفي موقعنا الكثير من الفتاوى التي تبين هذه المسألة ، وتقرر تحريم مشاركة المسلم في بيع المحرمات ، ولو على غير المسلمين ، فانظر أجوبة الأسئلة : ( 1830 ) و ( 40651 ).

ويمكنك الاتفاق – إن كنت لا بدَّ مقيماً في تلك البلاد – مع صاحب البقالة على عدم بيعك لليانصيب ، وتكتفي ببيع ما فيها من مواد مباحة .

وما هذه الحال التي وصلت إليها – أخي الفاضل – من التفكير في هذه الأعمال المحرمة ، وكذلك حال كثير من المسلمين في تلك البلاد إلا نتيجة طبيعية للإقامة بين الكفار ، وفي دول الكفر ، بعيدا عن بلاد المسلمين ؛ فإن المجتمع الكافر لا تضبطه حدود ، ولا يراعي لله أمراً ولا نهياً ، أما مجتمعات المسلمين فهي محافِظة إلى قدرٍ كبير – بحمد الله – على حدود الله سبحانه وتعالى ، ولذلك ننصحك بمراجعة الفتاوى المنشورة في موقعنا حول حكم الإقامة في بلاد الكفار ، فانظر أجوبة الأسئلة : ( 13363 ) و ( 27211 ).

وتذكر - أخي السائل - أن تقوى الله سبحانه هي خير خلف على المرء في دنياه وآخرته ، فهي في الدنيا مصدر رزق للعبد كما قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) الأعراف/96 ،

وقال تعالى : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) الطلاق/2-3 ، وهي في الآخرة كفارة للذنوب ، ووقاية من عذاب الله تعالى ، يقول عز وجل : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) الطلاق/5 .

والدنيا أيامها معدودة ، والأجل آت قريب ، ولا يدري المرء أفي يومه تقبضه الملائكة أم في غده ، فكيف سيكون حال من قبضت روحه وهو مشتغل في بيع المحرمات ، ولم يسمع نصحا ولم يلتفت إلى تذكير ؟!

ولا نظنك أخي السائل إلا ممن يخاف عذاب الله وعقوبته ، ولا ترضى أن يكون هذا حالك ، والصبر مفتاح الفرج ، فاجتهد في البحث عن عمل حلال طيب ، وراجع نفسك في أمر إقامتك في تلك البلاد ، ونسأل الله سبحانه لك الهداية والتوفيق للحق والخير .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

زوجي يعمل في دولة غربية في شركة بيع الملابس النسائية والرجالية وأيضا ملابس الأطفال وكل مستلزمات المنزل والذهب أي كل شيء .

 والسؤال هو : في الشركة قسم للطعام أي مطعم وفيه تباع لحوم الخنزير والخمر لكن زوجي يعمل في قسم الساعات والذهب ، فهل يعتبر مرتبة حلال أم حرام ؟ أرجو منكم التفصيل في ذلك .

الحمد لله

أولا :

سبق في كثير من الأجوبة بالموقع التحذير من الإقامة في دول الكفر ، لما في ذلك من تأثير سلبي واضح على دين الرجل ، فإنه يتعرض لشهوات وشبهات قد تكون سببا في فتنته عن دينه ، نسأل الله السلامة . ويعتاد رؤية المنكرات ولا يستطيع إنكارها أو تغييرها ، مما يقلل قبح هذه المنكرات في قلبه .

ولذلك : لا يجوز للمسلم أن يقيم في دول الكفر إذا كان يخشى على دينه .

وانظر السؤال رقم (38284) ، (13363) .

ثانياً :

إذا كان عمل زوجك في قسم الساعات والذهب ، لا صلة له بالمطعم وما يباع ويفعل فيه من منكرات ، فراتبه حلال ، لأنه في مقابل عمل مباح ، ولا يتحمل إثم الشركة فيما تبيعه من حرام .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتعاملون مع اليهود معاملات مباحة ، مع أن اليهود كانوا يتعاملون معاملات أخرى محرمة كالربا والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل ، وقد روى الطبراني عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته متغيرا فقلت : بأبي أنت ، ما لي أراك متغيرا ؟ قال : ( ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث ) .

قال : فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلا له فسقيت له على كل دلوٍ بتمرة فجمعت تمرا فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم . حسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" رقم (3271) . وانظر جواب السؤال (20732) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال :

أنا كنت أعمل بصيدليه ، بعض المرضى أخذ مني دواءً ووعدني بإعطائي ثمنه لاحقا ، وأنا كنت أعرف بعضهم ، ولم أخبر المسئول ظنا أنهم سيأتون بالمال ، وإن لم يفعلوا فسأدفعه من مالي الخاص ، لكن جاء المسئول وأنهى عملي معه فجأة دون أن يخبرني ، بل لقد قال : إنه أعطاني إجازة يومين ، وسيتصل بي ، ومر حوالي شهر ، ولم يتصل ، وفهمت أنه أخرجني من العمل ، وبهذا أكون تركت العمل ، ولم أعلم هل دفع هؤلاء الناس المال الذي عليهم أم لا .

ولا أستطيع أن أرد المال بالنيابة عنهم ؛ لأن هذا سيكون شاقا علي . فماذا أفعل ؟

وأيضا أتعرض في الصيدلية الجديدة كثيرا ، ناس تأخذ علاج ويتبقى عليها مال ، وتقول سأذهب وآتي بالباقي ، ويذهبون ولا يرجعون .

فهل أنا ملزم برد هذا المال ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الموظف ، والعامل في مكان ما ، هو مؤتمن على عمله ، وعلى مال صاحب العمل ، ويلزمه الوفاء بما اشتُرط عليه في عقد العمل ، فإن استقام في عمله ولم يتعد ما وضعه صاحب العمل ، أو جرى به العرف من النظام ، ولم يفرط ولم يخالف العقد ، لم يضمن تلفا ولا نقصانا ، وإن أخل بشيء من ذلك ضمن بقدر إخلاله .

ثانيا :

الأصل في البيع والشراء التقابض ، تعطي السلعة وتقبض الثمن ، إلا إذا أجاز صاحب العمل البيع بالآجل ، فإذا كان صاحب الصيدلية أو مديرها المسئول قد أجاز لك أن تصرف الدواء لبعض الناس بالدين ، أو جرى نظام الصيدلية على هذا ، منك ومن غيرك ، أو علمه منك صاحب الصيدلية ، ولم ينكره عليك : فلا حرج عليك فيما فعلت ، ولست مسؤولا عن ضمان ما ضاع من الأموال .

إما إذا لم يسمح لك صاحب الصيدلية صراحة بذلك ، ولم يكن هذا نظاما عاما في الصيدلية التي كنت تعمل بها : لم يجز لك أن تتصرف بمثل ذلك ، فإن تصرفت فقد خالفت ما وجب عليك من النصيحة للعمل ، وأداء الأمانة فيه ، وإذا ترتب على ذلك ضياع شيء من الأموال لدى الزبائن : لزمك ضمانها صاحب الصيدلية ، ولا عبرة بما تدعيه من المشقة ، لكن إذا لم يكن المال معك حاضرا ، فلك أن تدفع ذلك على أقساط ، أو تحلل صاحب الحق منه .

والواجب عليك أن تخبر صاحب الصيدلية الأولى بمن تعامل معك بمثل ذلك ، فإن كانوا قد ردوا ما عليهم من دين : برئت ذمتك ؛ وإلا لزمك السعي في تحصيلها منهم ، وردها إلى صاحب الصيدلية ، أو دفعها من مالك الخاص ، إلا أن يسامحك صاحب الصيدلية فيها .

وإذا لم تعلم مقدار هذه الأموال ، على وجه التحديد : فاجتهد في تقديرها ، حتى يغلب على ظنك أنك قد أوفيت ما عليك .

راجع جواب السؤال رقم : (31234) ، (43017) .

ويلزمك مع ذلك التوبة إلى الله والاستغفار مما بدر منك من تفريط في الأمانة التي تحت يدك ، ولا يشفع لك في ذلك شفقة على الزبائن ، أو سعي في تكثير الزبائن والمشترين ، فالشرط ألزم لك ، ولا يعفيك من ذلك مجرد النية الصالحة .

راجع جواب السؤال رقم : (130426) .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : أنا رجل أعمال أتاجر في أدوات البناء ، وقد طلب مني القائمون على إحدى الكنائس أن أمدهم ببعض المواد لإكمال بنائها ، فهل هذا جائز؟

الجواب :

الحمد لله

لا تجوز معاونة أهل الشرك على شركهم ؛ فإن في ذلك نوع إقرار لهم بما يفعلونه من الشرك والكفر بالله العظيم ، مع نوع موالاة ظاهرة ، وضعف في المعاداة والمنابذة التي يجب أن يكون عليها المسلم تجاههم .

وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى ، ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان ، فقال سبحانه : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2

وإذا كان المسلم منهيا عن معاونة المسلم على ما فيه معصية الله ، فكيف بإعانة غير المسلم على الشرك بالله ؟!

وقد كتب عمر رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام كتاباً وشرط عليهم فيه أن لا يحدثوا في مدنهم ولا ما حولها ديراً ولا صومعة ولا كنيسة ولا قلاية لراهب ، ولا يجددوا ما خرب من ذلك .

ولا يرفعوا أصواتهم بقراءتهم في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين .

"جامع الرسائل" (ص 104)

وجاء في "المدونة الكبرى" (4/150) :

" قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ , أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ كَنِيسَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُكْرِي دَاره وَلَا يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً , وَلَا يُكْرِي دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَرْكَبُهَا إلَى الْكَنِيسَةِ " انتهى .

وجاء في "مواهب الجليل" (5/424) :

" أَنْ يُؤَاجِرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِكَنْسِ كَنِيسَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ , أَوْ لِيَرْعَى الْخَنَازِيرَ أَوْ لِيَعْصِرَ لَهُ خَمْرًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ , وَيُؤَدَّبُ الْمُسْلِمُ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بِجَهَالَةٍ " انتهى .

وقال الإمام الشافعي في "الأم" (4/225)

َ" أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَاءً أَوْ نِجَارَةً أَوْ غَيْرَهُ فِي كَنَائِسِهِمْ الَّتِي لِصَلَوَاتِهِمْ " انتهى .

وفي "حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج" (5/274) :

" لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ مُسْلِمًا لِبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِحُرْمَةِ بِنَائِهَا، وَإِنْ أُقِرَّ عَلَيْهِ " انتهى .

ونحوه في حاشية قليوبي (3/71)

وقال السبكي في "فتاويه" (2/369) :

" ِبنَاءَ الْكَنِيسَةِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ , وَكَذَا تَرْمِيمُهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاءُ : لَوْ وَصَّى بِبِنَاءِ كَنِيسَةٍ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ بِنَاءَ الْكَنِيسَةِ مَعْصِيَةٌ، وَكَذَا تَرْمِيمُهَا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَصِّي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا , وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا، مُسْلِمًا كَانَ الْوَاقِفُ أَوْ كَافِرًا. فَبِنَاؤُهَا وَإِعَادَتُهَا وَتَرْمِيمُهَا مَعْصِيَةٌ، مُسْلِمًا كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ أَوْ كَافِرًا؛ هَذَا شَرْعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " انتهى .

وقال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله رجل بنّاء : أبني ناووسا (مقابر) للمجوس ؟ فقال :

" لا تبن لهم " انتهى .

وقال أبو الحسن الآمدي : " لا يجوز أن يؤجر نفسه لعمل ناووس ونحوه رواية واحدة "

انتهى .

"أحكام أهل الذمة" (1/569) ، وانظر اقتضاء الصراط ، لابن تيمية (244)

وسئل علماء اللجنة الدائمة :

المسلم الذي وظيفته بناء ، هل يجوز له أن يبني كنيسة للكفار ؟

فأجاب علماء اللجنة :

" لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبني كنيسة أو محلا للعبادة ليس مؤسسا على الإسلام الذي بعث الله به محمدا ؛ لأن ذلك من أعظم الإعانة على الكفر ، وإظهار شعائره ، والله عز وجل يقول: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (14/482)

وسئل الشيخ صالح الفوزان :

حصل وأن اشتغلت عاملاً في إحدى الكنائس بأجرٍ يومي ، فما حكم هذا الأجر الذي أخذته أهو حلال أم حرام ؟

فأجاب الشيخ :

" لا يجوز للمسلم أن يعمل في أماكن الشرك وعبادة غير الله عز وجل، من الكنائس والأضرحة وغير ذلك ؛ لأنه بذلك يكون مقرًّا للباطل ، ومعينًا لأصحابه عليه ، وعمله محرم ، فلا يجوز له أن يتولى هذا العمل ، وما أخذته من الأجر، مقابلاً لهذا العمل: كسبٌ محرم ، فعليك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى ، ولو تصدقت بهذا المبلغ الذي حصلت عليه لكان أبرأ لذمتك ، ويكون دليلاً على صحة ندمك وتوبتك " انتهى .

"المنتقى من فتاوى الفوزان" (40/5)

راجع السؤال رقم (36524) ، (105458)

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : إذا هناك صاحب صيدلية يقوم بشراء عدد أكثر من المسموح به من الأدوية المهدئة ، ومثل ذلك مما تسبب تحسين المزاج أو السكر إذا أخذت بجرعات كبيرة لبعض الأشخاص ، فهل يعتبر العمل لديه حراما ؟

الجواب :

الحمد لله

الدواء الذي يسكر إذا أخذت منه كمية كبيرة ، يعتبر خمراً ، فلا يجوز لمسلم شراؤه ولا بيعه ولا استعماله ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) رواه أبو داود (3681) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

وإذا كان البيع محرما ، فالمال الناتج عنه محرم .

وأما العمل عند من هذا حاله ، فيجوز بشرط عدم المشاركة له في بيع هذه الأدوية المحرمة .

وترك العمل عنده أولى ؛ لكون ماله مختلطا ، ولما في ذلك من الزجر له والإنكار عليه .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الصفحة 1 من 2