السؤال: أنا مواطن ليبي ، لقد ورثنا قطعة أرض أنا وإخوتي ، وهده الأرض استولت عليها الدولة بدون إذن أو موافقة من أصحاب الأرض الشرعيين ، أنا وإخوتي ، ونحن لا نستطيع أن نشتكي لأي أحد ، لأن الجهة التي استولت على الأرض هي الدولة . ولقد عرض علي أحد الأقارب أنه يعرف شخصا مسئولا بالدولة ، وأن هذا الشخص يستطيع أن يقدم الأوراق الرسمية التي بحوزتنا ، وهي أوراق ملكية الأرض إلى الجهات المختصة ، ويأخذ تعويضا لنا على قطعة الأرض . وخلاصة الحديث أنه يريد نسبة من الأموال التي سوف نتحصل عليها من التعويض . والسؤال : هل هذا حرام أو حلال ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا .

الجواب :

الحمد لله

لا حرج عليك في السعي لأخذ تعويض عن الأرض المذكورة ، ويجوز أن تعطي لمن يقوم بذلك مبلغا محددا من المال ، أو نسبة من التعويض - سواء كان هذا قريبك أو المسئول الذي يقدم الأوراق للجهة المختصة - وهو من باب الجعالة ، أو الوكالة بأجرة .

وكون الجُعل نسبة أو جزءا مشاعا من المال ، أجازه بعض الفقهاء ، تشبيها بالمضاربة ، وهو مذهب الحنابلة .

قال في غاية المنتهى: " يصح تشبيها بالمضاربة " ثم ذكر مسائل منها : " كخياطة ثوب ، ونسج غزل ، وحصاد زرع ، ونفض زيتون ، وطحن حب ، ورضاع قن أو بهيمة ، واستيفاء مال ، وبناء دار ، ونجر خشب ، بجزء مشاع منها " انتهى من "غاية المنتهى" مع "مطالب أولي النهى" ( 3/ 542).

وقال في "كشاف القناع" (3/ 615): " وبيع متاعه بجزء مشاع من ربحه ، واستيفاء مال بجزء منه " انتهى .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : السؤال: أنا مهندس معماري ، وآخذ شغل تشطيبات شقق ، ويكون الاتفاق بيني وبين العميل أن أتعابي تكون بنسبة من التكلفة الإجمالية ، ويكون متابعا معي في كل بند ، وأبلغه قبل تنفيذ كل بند بتكلفته وخاماته ، وأنا لما أشتري له خامات أو أوفر له عماله للتنفيذ أستطيع بحكم علاقاتي أن أحصل على خصومات ؛ سواء على الخامات أو المصنعيات ، والخصومات هذه تأتي بسبب علاقة العمل بيني وبين الناس هذه منذ سنين . السؤال : إن الخصومات هذه أنا آخذها لحسابي بحكم أنهم يعملون لي الخصومات هذه بسببي ، فهل هذه حلال أم حرام ؟ وإذا كان حراما فكيف لي أن أرد المبالغ التي أخذتها بدون أن يعلم ؟

الجواب :

الحمد لله

ما تقوم به من عمل لذلك العميل ، إنما هو من باب الوكالة ، وما يحصل للوكيل من امتيازات أو خصومات في أمر الوكالة ، الأصل فيها أنها لمن وكله ؛ ويدل لهذا ما رواه البخاري (3643) عَنْ عُرْوَةَ رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً ، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ) .

وعند أحمد (19361) فقلت : ( يا رسول الله ، هذا ديناركم ، وهذه شاتكم ) .

وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (9386) ، ورقم : (36573) .

وعليه ، فما تحصلت عليه من فرق في السعر عند شراء تلك الأشياء ، فهو من حق ذلك العميل ؛ لكونك قد اشتريتها لأجله ، وبطلب منه ، فأنت وكيل عنه في الشراء ، فيلزم أن تصدق معه في بيان السعر الحقيقي لتلك الخامات ، فيلزمك أن ترد تلك المبالغ التي أخذتها لذلك الشخص بالطريقة التي تراها مناسبة ، وليس فيها حرج عليك .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء – المجموعة الأولى " (14/264) :

" أخذ أحد أصدقائي مالا أخذه من صديقه عندما أعطى له فعلا 100 ريال ، يشتري له شيئا معينا ، وصاحب المحل يعرفه ، فثمن هذا الشيء أصلا 95 ريالا في جميع المحلات ، وأخذه من صاحبه بـ 85 ريالا ، هل فيها شيء وما الحكم ؟ إنه يود إرجاعها فيخشى أن يزعل صديقه ولا يكلمه بعد ذلك .

الجواب : يعتبر صديقك الذي أخذ المال وكيلا لمن أعطاه إياه ، والوكيل أمين فلا يحل أن يأخذ شيئا من الثمن إلا بإذن الموكل ، فإذا سمح فلا بأس ، وإلا فيجب عليه أن يعيد له بقية المال " انتهى .

وعلى ذلك ، فالخصومات والتخفيضات التي تحصل عليها : هي من حق العميل ، الذي وكلك في ذلك ، وائتمنك عليه . لا سيما وأن نصيبك أنت من هذا العمل ، سوف يتحدد بناء على النفقة الفعلية ، وعدم الصدق في التكلفة الفعلية ، يجلب لك الزيادة مرتين : مرة بما استفدته من فرق التكلفة ، ومرة بارتفاع التكلفة الفعلية ، التي يترتب عليها ارتفاع نسبتك .

وأما كيفية رد المال إلى صاحبه : فبإمكانك ، كما أخذته من غير أن يشعر ، أن ترده إليه من غير أن يشعر ، فتدخل المال الذي استفدته في أي نفقة يحتاجها العقار الذي تعمل فيه من غير أن تحتسبها ، أو تخفضها من نسبتك أنت ، أو بأي طريقة تتمكن بها من رد الحق إلى صاحبه ، ولن تعجز عن ذلك إن شاء الله ، متى صدقت نيتك .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال : أنا موظف في شركة , وقد تلقيت وعداً من مديري المباشر بتحسين راتبي ، ولكنه يحتاج إلى وقت ، وعوضني بساعات عمل إضافية ؛ علما بأنني لا أعمل إضافي ؟ هل هذا الأجر عن العمل الإضافي حلال أم حرام ؟ علماً أن المدير المباشر هو المسئول عن طلب الزيادة ، و العمل الإضافي . وإذا كان حراماً ؛ لقد مرت تقريبا سبعة شهور لهذا الموضوع ؛ فما التصرف السليم ؟

الجواب :

الحمد لله

يقول الله تعالى: ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النساء/58

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( مَا مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهَ رَعِيَّةً يَمُوتُ يومَ يَموتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلاَّ حرَّم اللهُ عَلَيهِ الجنةَ ) متفق عليه .

وقال أيضًا: ( كُلُّكُم رَاعٍ ، وكلُّكم مسئول عَن رَعِيَّتِهِ ) متفق عليه .

وهذا يشمل الموظف والمدير أو الرئيس ، فكل منهما راع فيما هو مكلف به من أموال الشركة، وهو مسئول عن ذلك يوم القيامة .

والشركة وإن كانت قد خولت للمدير المباشر صلاحية إقرار الأعمال الإضافية ، مع إعطاء الأجور عليها ، فهي لم تفعل ذلك إلا بالنظر إلى حاجتها إلى ذلك العمل الإضافي ، فإذا لم يكن هناك حاجة إلى عمل إضافي ، أو لم يكن هناك عمل إضافي من الأصل : فإن إعطاء المدير المباشر الموظفين الأجر ، بدون استحقاق ، غش وخيانة للأمانة ، فلا يجوز تقاضي هذه الأجور ؛ لأنها أجور على أعمال لم تتم .

وقد سئلت اللجنة الدائمة :

هل يجوز لي أخذ مكافأة خارج الدوام الرسمي ، إذا حضرت للعمل خلال الفترة المسائية ، وداومت الفترة المكلف بها ، حتى ولو لم يكن لدي عمل ؟

فأجابت اللجنة :

" إذا كنت تستطيع القيام بأعمال مكتبك الوظيفي وإنجازها خلال وقت الدوام الرسمي ، ولا يوجد عمل تقوم به أثناء تكليفك بالعمل خارج الدوام الرسمي ، فإنه لا يجوز لك قبول هذا العمل الإضافي ، ولا يحل لك أخذ المال الذي يصرف لك من طريقه ؛ لأن مكافأة العمل الإضافي خارج الدوام الرسمي تصرف لمن يؤدي عملا أثناءه ، ولا يستطيع أداءه أثناء عمله الرسمي ، وحيث إنك لم تؤد عملا أثناء تكليفك بالعمل الإضافي يبيح لك أخذ مكافأته : فإنه يجب عليك البعد عنه ، براءة للذمة ما دام الواقع كما ذكرت " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (14/404 - 406)

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" أنا موظف حكومي ويتطلب العمل مني أحياناً عملا إضافيا , وقد قامت الدائرة التي أعمل فيها بتعميدي أنا وبعض وزملائي في العمل خارج وقت الدوام الرسمي ولمدة (45) يوماً , وقد كنت حريصاً على أن أحضر مع زملائي في العمل , ولكنهم لم يعلموني بذلك , ولما سألت أحدهم قال لي : لم يأت دورك بعد , حتى انتهت المدة المحددة , وصرف المبلغ لذلك العمل لي ولزملائي , وإنني في حيرة من أمري في هذا المبلغ أهو حلال أم حرام ؟

علماً أن رئيسي في العمل المباشر ورئيس الدائرة : راضون عني في العمل , حيث إنني في نظرهم موظف نشيط ، وقد يكون هذا المبلغ مكافأة لي على حرصي وعلى حسن عملي, حيث إن راتبي قليل , وإذا لم يكن هذا المبلغ حلالا فماذا أعمل به ؟

فأجاب الشيخ :

" هذا السؤال يقع كثيراً , وأنا أسألكم الآن : هل هذا حق أو باطل ؟ بمعنى : هل هذه المكافأة التي حصلت للإنسان على عمل معين ؛ هل قام بهذا العمل أم لا ؟

لم يقم بالعمل ؛ إذا لم يقم بالعمل صار أخذ المال بغير حق , وأخذ المال بغير حق هو أكل المال بالباطل تماماً , مع ما في ذلك من خيانة للأمانة , حتى ولو وافق الرئيس المباشر على مثل هذا العمل فهو خائن , والمال ليس ماله - أعني الرئيس المباشر - حتى يتصرف به كيف يشاء .

وإنني بهذه المناسبة أحذر الرؤساء والمدراء الذين يعملون مثل هذا العمل , وأقول :

اتقوا الله فيما وليتم عليه , واتقوا الله أيضاً فيمن تحت أيديكم من الموظفين , لا تطعموهم ما لا يحل لهم , ولا تخونوا الدولة بأن تعطوا من لا يستحق " . انتهى مختصرا .

"لقاء الباب المفتوح" (114/22)

فالواجب على المسلم أن يتقي الله ، وأن يحرص على أن يكون مطعمه ومشربه حلالاً ، فالمال الحرام لا يبارك الله فيه ولا يهنأ صاحبه به ، وقد روى مسلم (1015) عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ذَكَرَ الرَّجُلَ "يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ؟ .

والمدير المباشر وإن كان هو المسئول عن طلب الزيادة والعمل الإضافي – كما يقول السائل – فهو مقيد باللوائح والأنظمة التي تنظم العمل بالشركة ، والتي يجب عليه أن يخضع لها هو وكل من تحته من الموظفين ، ما دام ذلك لا يخالف شرع الله .

ولا شك أن اللوائح في أي شركة تمنع من تحصيل أجور ودفع مرتبات على أعمال وهمية ، أو أعمال لم تتم . وإنما الواجب عليه ، والذي تسمح له الشركة : أن يسعى في زيادة راتبك ، وأن يعجل به ، ما دمت تستحق ذلك ، لا أن يعطيك أجرا على عمل لم تقم به .

فعلى المدير المباشر ومرؤوسيه جميعا مراعاة ذلك ، وعند خلافه : تجب التوبة والإقلاع عن هذه الخيانة ، كما يجب رد المال المحصل بهذا السبيل غير المستقيم إلى الشركة ؛ إذا أمكن له أن يفعل ذلك ، تحت أي بند من البنود المتاحة .

فإن لم يتيسر ذلك : فبإمكانه أن يصرفه في مصلحة العمل ، وأن يضعه في أي بند يحتاج إلى نفقة في الشركة .

فإن لم يتيسر له ذلك – وهو أمر مستبعد فيما يبدو لنا : فإنه يتصدق به على الفقراء والمساكين عن أصحابه .

وراجع إجابة السؤال رقم (111913)

الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة