الخميس, 28 نيسان/أبريل 2016 10:16

كم تدريس الطلاب رسم ذوات الأرواح

السؤال:

ما حكم العمل كمدرسة رسم ؟ حيث أقوم بتعليم الطلاب رسم الأشخاص والحيوانات في بعض الموضوعات ، علما بأن المادة إجباري علي الطلاب في المرحلة الإعدادية ، وهل إذا تجنبت الرسم قدر المستطاع ولكني أأمرهم برسمها علي إثم ؟ مع العلم بأني لست بحاجة إلي العمل في الوقت الحالي ، ولكن والدتي ترفض تركي للعمل ؛ بحجة أنها وظيفة حكومية ولها معاش ، وأن الكثير لا يجد عملا ، ويتمني مثلها ، والحياة صعبة ، وقد أحتاج للعمل في المستقبل ، وهل إن تركت الوظيفة يعد من بطر النعمة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

لا يجوز رسم ذوات الأرواح ، لما ورد في ذلك من النهي والوعيد الشديد ، كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) . رواه البخاري (5607) ، ومسلم (2108) ، وينظر جواب السؤال رقم : (43066) .

ثانيا :

إذا كانت الصورة خالية من ملامح الوجه كالعينين والفم والأنف ، فهي صورة غير كاملة ، والأظهر جوازها .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : (كل من صنع شيئاً يضاهي خلق الله : فهو داخل في الحديث ، وهو : ( لعن النبي صلى الله عليه وسلم المصورين . . . ) ، وقوله : ( أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ) .

لكن كما قلت : إنه إذا لم تكن الصورة واضحة ، أي : ليس فيها عين ولا أنف ولا فم ولا أصابع : فهذه ليست صورة كاملة ، ولا مضاهية لخلق الله عز وجل) .

انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" ( 2 / السؤال رقم 331 ) .

ثالثا:

إذا كانت الصورة ناقصة ، كرسم الوجه والرأس والصدر، دون بقية البدن، فهي جائزة في قول جمهور الفقهاء.

قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن قطع رأس الصورة، ذهبت الكراهة. قال ابن عباس: الصورة الرأس ، فإذا قطع الرأس فليس بصورة. وحكي ذلك عن عكرمة.

وقد روي عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل ، فقال : أتيتك البارحة ، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل ، وكان في البيت ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ، فمر برأس التمثال الذي على الباب فيقطع ، فيصير كهيئة الشجر ، ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان يوطآن ، ومر بالكلب فليخرج ) ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

وإن قطع منه ما لا يبقي الحيوان بعد ذهابه ، كصدره أو بطنه ، أو جُعل له رأس منفصل عن بدنه ، لم يدخل تحت النهي ، لأن الصورة لا تبقي بعد ذهابه ، فهو كقطع الرأس .

وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده ، كالعين واليد والرجل ، فهو صورة داخلة تحت النهي .

وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس، أو رأس بلا بدن، أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان، لم يدخل في النهي; لأن ذلك ليس بصورة حيوان ".

انتهى من "المغني" (7/216).

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله : " إذا كانت الصورة غير كاملة من أصلها كتصوير الوجه والرأس والصدر ونحو ذلك ، وأزيل من الصورة ما لا تبقى معه الحياة : فمقتضى كلام كثير من الفقهاء إجازته ، لا سيما إذا دعت الحاجة إلى هذا النوع ، وهو التصوير البعضي ، وعلى كل فإن على العبد تقوى الله ما استطاع ، واجتناب ما نهى الله ورسوله عنه ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/2-3 " .

انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (1/ 167).

وعليه فالمخرج : أن ترسمي صورة ناقصة ، أو صورة خالية من الملامح ليس فيها عين ولا أنف ولا فم .

رابعا:

إذا تركت هذا العمل اتقاء للشبهات، وطلبا للسلامة، وخروجا من خلاف من منع الصورة إذا بقيت الرأس، فلا يعد هذا من كفران النعمة.

وإذا بقيت في العمل، وأخذت بقول الجمهور، وجنَّبت الطلاب رسم ما اتفق على تحريمه ، فهو خير أيضاً.

وإذا احتاج الأمر إلى رسم صورة كاملة في بعض الأحيان ؛ فإن هذا لا يجعل وظيفتك محرمة ، وحاولي تقليل المنكر قدر استطاعتك ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال:

هداني الله تعالى ورزقني مسح البرامج الغير مرخصة التي على الجهاز، ولكن لو من الله علي بعمل على الحاسب أو طُلِب مني عمل شيء على غير جهازي فهل علي التأكد من أن البرنامج المستخدم مرخص أم لا ؟ وهل علي إثم لو عملت به وأنا أعلم أنه غير مرخص؟

الجواب :

الحمد لله

من المعلوم أن حقوق التأليف والاختراع والإنتاج ، وغيرها من الحقوق المالية والمعنوية ، مكفولة لأصحابها ، لا يجوز الاعتداء عليها ، ولا المساس بها ، من غير إذن أصحابها .

لكن إذا مست الحاجة إلى هذه البرامج ، ولم تتوفر نسخها الأصلية ، أو توفرت بأثمان باهظة ، خاصة إذا كان أصحابها قد استخرجوا تكلفة برامجهم مع ربح مناسب معقول ، فلا حرج إن شاء الله في نسخها ، أو تحميل نسخ غير أصلية منها ، بشرط الاستخدام الشخصي ، سواء كان هذا الاستخدام على مستوى الأفراد ، أو المؤسسات التي لا تتاجر ببيع هذه النسخ المنسوخة ، وهذا القول وسط بين المانعين بالكلية والمبيحين بالكلية ، وينظر للاستزادة في ذلك جواب السؤال : (102352) ، (81614) .

وبما أن المسألة مترددة بين المنع في بعض الأحوال والإباحة في أحوال أخرى ، فلا يجب عليك تكلّف الاستفصال من صاحب العمل ؛ ولو قُدّر أن تنصيبه لهذه البرامج كان في حال لا يباح لمثله فعله ، فإنما وزره على نفسه ، ولست تتحمل من وزره شيئا ما دمت تعمل معه في نشاط مباح ، ولست أنت من قام بتنصيبها على الجهاز ، قال تعالى : (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) فاطر/18.

أما إن كانت جهة العمل تتكسب من نسخ هذه البرامج وبيعها، فأنت في هذه الحال معاون لها في هذا الاعتداء ، فيجب عليك الانتهاء ؛ امتثالا لقوله تعالى : (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /2.

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال :

حصلت على قرض دراسي حكومي للدراسة في الجامعة في بريطانيا ؛ لتغطية نفقاتي ، حيث كنت أجهل حينها الحكم الشرعي ، وحسب القانون لا يتوجب علي البدء بسداد القرض إلا بعد أن يصل مستوى دخلي إلى حد معين ، وعلى الرغم من عدم وصولي لهذا الحد إلا إنني أسدد على شكل دفعات هذا القرض بشكل اختياري للتخلص من الدين ، وأنا أخطط للزواج في السنة القادمة ، لذا أريد أن اسأل إن كان يجوز لي تأخير مسألة الحمل بعد الزواج من خلال حبوب تنظيم الحمل إلى أن أتمكن من سداد كامل الدين ؟

لأنه بمجرد حملي ووجود أطفال لدي سيمنعني من مواصلة عملي الذي يتطلب قدرة بدنية ، وبالتالي لن أتمكن من الحصول على دخل يكفي لسداد الدين ، فضلاً على أنه ليس من العدل أن أحمل زوجي مثل هذا الدين ، وما حكم عملي حيث أعمل في بيئة عمل مختلطة ، ولكن ثيابي محتشمة ولكنني لا ألبس العباية أو النقاب وأتعامل مع الرجال بشكل محترم ورسمي مع العلم أنني أعمل لتغطية نفقاتي ونفقات عائلتي ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

إن كان هذا القرض الذي أخذتيه قرضا ربويا فإنه محرم ، لكن نرجو أن لا يلحقك بسببه إثم ، لأنك لم تكوني تعلمين تحريمه ، وكونك تبادرين إلى سداد القرص قبل موعده حتى تتخلصي من الربا وآثاره : فهذا أمر مستحب ، وهو الأفضل , وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم :(85562).

ثانيا:

تأجيل الحمل باتفاق الزوجين لمصلحة معتبرة أمر جائز , وقد سبق بيان جوازه في الفتوى رقم : (220804).

وعليه فيجوز لك تأجيل الحمل لفترة تتمكنين فيها من العمل لتسديد ديونك.

ثالثا:

الحجاب الشرعي له مواصفات سبق بيانها في الفتوى رقم : (6991) ، من استكملها فقد وافق الأمر الشرعي في لبس الحجاب ، ومن نقص منها فقد خالف الأمر الشرعي بقدر ما نقص .

ومعلوم أن المرأة المسلمة مطالبة بهذا الحجاب امتثالا لأمر ربها في الحجاب ، وفرارا من نهيه تعالى عن التبرج ، كفعل نساء الجاهلية الأولى ، قال تعالى : ( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) الأحزاب/ 33 ، وقال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب/ 59.

وقد اختلف أهل العلم في وجوب النقاب ، فمنهم من أوجبه ، ومنهم من جعله من جملة المستحبات ، والمفتى به في الموقع وجوبه كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (21134).

رابعا:

الاختلاط المحرم : هو اجتماع الرجال مع النساء في مكان واحد ، مع عدم الانضباط بالضوابط الشرعية ، من لباس شرعي ، وغض للبصر ، وعدم خضوع بالقول ، ونحو ذلك .

فإن حدث اجتماع بين الرجال والنساء في مكان واحد ، ووجد شيء من هذه المخالفات : فهذا الاختلاط محرم ، وهو ذريعة قوية للزنا والفواحش ، وتخريب بيوت المسلمين .

وقد سبق الحديث مفصلا عن مخاطر الاختلاط المنفلت ، وأثره في فساد الدين والدنيا ، في الفتوى رقم : (1200).

وبناء على ذلك : فإن الذي ننصحك به هو أن تبحثي عن عمل بعيد عن أجواء الاختلاط الفاسدة المفسدة .

فإن لم يتيسر لك ذلك ، وكنت بحاجة إلى هذا العمل الحالي لسداد حاجاتك : فعليك أن تلتزمي الضوابط الشرعية ، التي من أهمها الحجاب الشرعي ، وغض البصر وعدم الخضوع بالقول , وعدم الحديث مع الرجال مطلقا ، إلا في حدود ما يخص العمل.

على أن تستمري في البحث عن عمل يخلو من الاختلاط ، أو يقل فيه جدا .

وراجعي للفائدة الفتوى رقم : (103248) ففيها أن المرء إذا بذل ما في وسعه من البحث والتحري ، ولم يجد مكانا لدراسته إلا في المدارس أو الجامعات المختلطة ، أو لم يجد وظيفة في بلده تتناسب مع إمكاناته ومؤهلاته إلا في أماكن مختلطة ؛ فله أن يدرس في هذه الجامعات التي لم يجد بدلا عنها ، وأن يعمل في مكان مختلط إذا لم يجد غيره ، لقول الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/16 .

لكن ذلك لا يبيح له التوسع في مخالطة الجنس الآخر في هذه الأماكن ، والترخص في الحديث معه ، وإنما تقدر الضرورة بقدرها ، وليجتهد في غض بصره ، وكف نفسه عن فضول النظر ، والكلام ، والمخالطة ، إلا في حدود الضرورة التي يتطلبها عمله أو دراسته .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

 

السؤال:

أنا طبيب مقيم في إحدى البلاد الأوربية بقصد متابعة الدراسة في تخصصي ، طبيعة عملي تتطلب مني العمل في الإسعاف ، ويتوجب علي العلاج والتدبير السريع لمرضى الجلطات الدماغية الذين بالأعم الأغلب يكونون غير مسلمين . وكثيراً ما يراودني هذا السؤال: ما هي الفائدة من علاج هؤلاء المرضى الذين أغلبهم يعادون الدين ويمضون حياتهم في المنكرات ؟

ومن جهة أخرى تدفعني الآية الكريمة في كتاب الله : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) لفعل ما بوسعي لتقديم الأفضل بغض النظر عن الدين والمعتقد. كنت قد عملت لسنوات في أحد البلاد الإسلامية في الإسعاف ، وكنت سعيداً جداً بكل مرة أنقذ فيها نفس ، وأقدم فيها فائدة ، أو أساعد بتخفيف معاناة ، لكن هذه التساؤلات تثير في ريبة وترهقني بالتفكير.

فما وجهة النظر الشرعية في الأمر؟ وهل تدفعونني لأكون مخلصاً بإسعاف المرضى هنا بغض النظر عن ديانتهم كما كنت في بلدي؟

الجواب :

الحمد لله

عرضت هذا السؤال على شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى ، فقال :

" عليك أن تساعدهم وتسعفهم وتتعامل معهم بمقتضى أمانة العمل ، وأما ما يترتب على أعمالهم بعد ذلك فلست مسئولا عنهم " انتهى .

والله أعلم

الشيخ محمد صالح المنجد

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال:

أعمل في قسم العلاقات العامة في إحدى الدوائر الحكومية ، وأنا مسؤول عن التأشيرات وحجز الفنادق والطائرات لجميع البعثات الرسمية ، وقد قرر رئيسي في العمل الذهاب إلى الخارج، وإذا حجزت له في فندق ما فإني أعلم أنه سيذهب ويشرب الكحول وربما مارس بعض الأمور الشيطانية الأخرى هناك ، فهل آثم إن حجزت له ، أو لغيره من الناس ممن يسافرون وينخرطون في أمور محرمة ؟

الجواب :

الحمد لله

المسافر الذي يرتكب المعاصي في سفره له حالان :

الأولى :

أن يكون أصل سفره لارتكاب الحرام ، كمن يسافر لفعل الفاحشة ، أو لشرب الخمر ، أو قتال المسلمين أو ما أشبه ذلك : فمثل هذا لا تجوز إعانته على سفره بأي وجه من وجوه الإعانة .

ويسميه الفقهاء : " العاصي بسفره " .

وذهب جمهور العلماء إلى منعه من الترخص برخص السفر ، لما في ذلك من الإعانة له على المعصية .

قال الغزالي : " فالعاصي بِسَفَرِهِ : لَا يترخص ، كالآبق والعاق وقاطع الطَّرِيق ؛ لِأَن الرُّخْصَة إِعَانَة ، وَلَا يعان على الْمعْصِيَة " انتهى من "الوسيط في المذهب" (2/ 251) .

وقال الجويني : " الرخص في السفر أُثبتت في حكم الإعانة على ما يعانيه المسافر من مشاقِّه وكُلَفه ، ويبعد في وضع الشرع الإعانةُ على المعصية " انتهى من "نهاية المطلب في دراية المذهب" (2/ 459) .

وقال شيخ الإسلام : " وَأَمَّا إذَا كَانَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ ، كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّرَخُّصُ بِرُخَصِ السَّفَرِ كَالْفِطْرِ وَالْقَصْرِ؟ فِيهِ نِزَاعٌ.

فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ". انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 254) .

والثانية :

أن يكون أصل سفره لأمر مباح ، ولكنه قد يرتكب المعاصي في سفره : فهذا لا حرج من إعانته على السفر ، ولا يعد هذا من باب الإعانة على المعصية ؛ لأن الإعانة ههنا على السفر المباح ، لا على المعصية التي يفعلها في سفره .

وهذا يسميه الفقهاء : " العاصي في سفره ".

وقد ذكر الفقهاء أن العاصي في سفره يترخص برخص السفر ، مما يعني أن ذلك لا يدخل في باب الإعانة على المعصية .

قال النووي : "وأما العَاصِي فِي سَفَره ، وَهُوَ الَّذِي يكون سَفَره ، مُبَاحا لكنه يرتكب فِي طَرِيقه مَعْصِيّة كشرب الْخمر وَغَيره : فتباح لَهُ الرُّخص" انتهى من " الأصول والضوابط" (ص: 44).

وقال ابن تيمية : " وَلِهَذَا تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ ، وَالْعَاصِي فِي سَفَرِهِ ، فَقَالُوا: إذَا سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا ، كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْجِهَادِ : جَازَ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَإِنْ عَصَى فِي ذَلِكَ السَّفَرِ" انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 254) .

وقال الرافعي : " الرخصة أثبتت تخفيفاً وإعانة على السَّفَر، ولا سبيل إلى إعانة العاصي فيما هو عاص به ، بخلاف ما لو كان السَّفَرُ مباحاً وهو يرتكب المعاصي في طريقه ، فإنه لا يمنع من السَّفَرِ ، إنما يمنع من المعصية " انتهى من " العزيز شرح الوجيز " (2/223).

وإذا كان لا يمنع من السفر – كما ذكر الرافعي – فلا يمنع من أسبابه أيضاً .

قال الشيخ ابن عثيمين : " والفرق بينهما أن الأول لم يحمله على السفر إلا المعصية ، أما الثاني : فله غرض آخر لكن عصى في سفره .

ونظير هذا إذا استأجر منك إنسان بيتاً يريد أن يضع فيه مسرحاً للهو : فتأجيره حرام ، ولو استأجره منك ليسكنه ، ثم جعل منه مسرحاً للهو : فتأجيره ليس بحرام ، والفرق : أنه في الأول استأجره لفعل المحرم ، والثاني استأجره لفعل مباح ، لكنه فعل فيه المحرم ".

انتهى من "تعليقات ابن عثيمين على الكافي" (3/ 126، بترقيم الشاملة آليا) .

وإذا كان الشرع قد أجاز للعاصي في سفره الترخص برخص السفر ، وهي تعينه على أمور سفره ، فكذلك ما يتعلق بسفره من أمور أخرى ، كحجز الطيران والفنادق وغيرها .

وسألنا شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى عن هذه المسألة فقال : " إذا كان الغرض من السفر مباحاً لكن المسافر قد يرتكب محرما فلا بأس بالحجز له ، وإذا كان السفر لقصد محرم فلا يجوز إعانته عليه " انتهى .

والحاصل :

أن ثمة فرقاً بين من يسافر سفراً مباحاً ويرتكب المنكر في سفره ، وبين من يسافر أصالةً لارتكاب المنكر .

فالأول تجوز إعانته على سفره ، بخلاف الثاني .

وبما أن عملك في الحجز للبعثات الرسمية التي تسافر أصالةً لأمور مباحة : فلا حرج عليك من الحجز لهم ، ومن ارتكب محرماً في سفره فهو الذي يتحمل إثمه كاملا .

وينظر جواب السؤال :(149162) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة

السؤال:

ما هو حكم العمل في مجال صناعة برمجيات وتطبيقات لصالح مزودي خدمة الدفع الإلكتروني عبر الانترنت (Ogone, Ingenico) ؟

الجواب :

الحمد لله

مواقع " الدفع الإلكتروني " هي بوابات إلكترونية تقوم بدور الوسيط بين البائع والمشتري ، حيث يستطيع العميل من خلالها اختيار السلع التي يريدها ، وسداد ثمن مشترياته ، أو تحويل الأموال ، عبر الإنترنت .

ويقوم الموقع بحسم المبلغ من "البطاقة الائتمانية" للعميل ، وتحويله إلى حساب البائع ، بطرق آمنة ومضمونة ، ويأخذ مقابل ذلك عمولة محددة ، سواء من البائع أو المشتري .

والإشكال الذي قد يقع في خدمات هذه المواقع من ناحيتين :

1- أن كثيراً ممن يتعاملون مع هذه المواقع يسددون الثمن من خلال البطاقات الائتمانية التي تشترط غرامة على التأخر في السداد .

2- كونها تعرض جميع السلع التي يسوقها التجار ، وقد يكون من بينها أشياء محرمة .

والأمر الأول لا تبعة على هذه المواقع فيه ؛ لأن وجود غرامة على التأخر في السداد هو أمر يتعلق بالعميل والبنك المصدر للبطاقة ، ودور هذه المواقع أخذ الثمن من البائع وتسليمه للمشتري ، ولا علاقة لها بالعلاقة القائمة بين المشتري وبنكه الذي يتعامل معه .

وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال : (104299) .

وأما الأمر الثاني : فالعبرة في هذا الباب بالأصل والغالب .

فإذا كان أصل إنشاء هذه المواقع لتقديم خدمات مباحة ، وغالب أعمالها مباحة : فلا حرج من تقديم الخدمات لها ، سواء من حيث البرمجة ، أو إنشاء التطبيقات التي تسهل من عملها أو غير ذلك.

ووجود من قد يشتري أشياء محرمة أو يعرض بعض السلع المحرمة : لا يقتضي تحريم تقديم الخدمات البرمجية لها ، أو تحريم التعامل معها ؛ لأن أصل عملها مباح ، والحرام يتحمل إثمه من فعله ، أو أعان عليه إعانة مباشرة .

فهذه المواقع أشبه بتشييد سوق أو مركز تجاري ، مع الظن الغالب أن مثل هذه الأسواق لا بد أن يباع فيها أشياء محرمة ، أو أن تقع فيها بعض التعاملات المحرمة ، إلا أن هذا لا يعني المنع من بنائها وتشييدها؛ لأن العبرة بالأصل والأعم الغالب

ففرق بين الشيء الذي يصنع لارتكاب الحرام أصالةً ، وبين ما يقام لخدمة مباحة قد يقع خلالها بعض الحرام ، فالأول تحرم الإعانة عليه ، بخلاف الثاني .

 

ولكن ليس للمبرمج أن يفعل شيئاً يعين إعانةً مباشرةً على الحرام ، كوضع روابط أو صور أو بنرات خاصة للمحرمات .

وينظر جواب السؤال : (131273) ، (105325) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in الإجارة
الصفحة 1 من 87