الثلاثاء, 07 حزيران/يونيو 2016 14:50

هل يجوز استثمار أموال الزكاة ؟

السؤال : يتجمع لدى الجمعيات الخيرية أموال الزكاة ، وتكون كثيرة جداً ، لاسيما في شهر رمضان ، فهل يجوز للجمعية أن تقوم باستثمار هذه الأموال ، وتكون أرباحها للفقراء والمساكين ؟

الجواب :

الحمد لله

يجب صرف الزكاة إلى أهلها المذكورين في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60 .

فالزكاة حق لهؤلاء الأصناف في مال الأغنياء ، فما دام أحد من هذه الأصناف موجوداً ، فالواجب أن يدفع حقه إليه ، واستثمار أموال الزكاة يؤدي إلى تأخير دفع الزكاة إلى أهلها ، أو منع دفعها بالكلية ، إذا حصلت خسارة للمشروع وذهب رأس المال .

ولهذا أفتى العلماء المعاصرون بأنه لا يجوز استثمار أموال الزكاة .

فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم استثمار بعض الجمعيات الخيرية لأموال الزكاة .

فأجاب : " وأما استثمارها في شراء العقارات وشبهها فلا أرى ذلك جائزاً ؛ لأن الواجب دفع حاجة الفقير المستحق الآن , وأما الفقراء في المستقبل فأمرهم إلى الله " انتهى .

"لقاءات الباب المفتوح" (1/67) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة : عن جمعية خيرية تريد استثمار أموالها .

فأجابوا : " إذا كان المال المذكور في السؤال من الزكاة : فالواجب صرفه في مصارفه الشرعية من حين يصل إلى الجمعية ، وأما إن كان من غير الزكاة : فلا مانع من التجارة فيه لمصلحة الجمعية ؛ لما في ذلك من زيادة النفع لأهداف الجمعية وللمساهمين فيها " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/403 ، 404) .

وسئلوا – أيضاً - :

هل يمكن للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية استثمار أموال الزكاة التي قد تودع في المصارف حتى يتم إنفاقها ، والتي لن يؤثر استثمارها على ترتيب وتنفيذ إنفاقها في مصارف الزكاة المحددة شرعا ، على أن يكون استثمارها في مجالات سائلة ، حيث يمكن الحصول عليها عند الحاجة إليها وفي مجالات استثمار مدروسة وموثوقة ، ولا نقول مضمونة حتى لا تشوبها حرمة أو شبهة ، على أن الهيئة ليست شخصاً بذاته أو أشخاصاً يمثلون أنفسهم ، وإنما هي شخصية اعتبارية قائمة بذاتها ، والأشخاص فيها يبذلون جهدهم ويجتهدون رأيهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين ؟

فأجابوا :

" لا يجوز لوكيل الجمعية استثمار أموال الزكاة ، وإن الواجب صرفها في مصارفها الشرعية المنصوص عليها بعد التثبت في صرفها في المستحقين لها ؛ لأن المقصود منها سد حاجة الفقراء وقضاء دين الغرماء ؛ ولأن الاستثمار قد يفوت هذه المصالح أو يؤخرها كثيراً عن المستحقين " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/454 ، 455) .

والذين أجازوا استثمار أموال الزكاة اشترطوا : أن يكون ذلك بعد سد حاجة أهل الزكاة الماسة .

فقد جاء في قرارات المجمع الفقهي :

" يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة ، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها ، على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسارة " انتهى .

"مجلة المجمع الفقهي" .

وهذا الشرط يصعب جداً – بل يتعذر – القول بوجوده ، فإن أعداد الفقراء والمساكين والمجاهدين في سبيل الله وأبناء السبيل والمدينين والمؤلفة قلوبهم تقدر بالملايين ، فيجب دفع الزكاة إلى هؤلاء ولا يجوز تأخيرها .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الثلاثاء, 07 حزيران/يونيو 2016 14:14

اكتتب في عدة شركات ويسأل عن الزكاة

أنا اكتتبت في عدة شركات ( إصدار أولي ) بحيث إن أسهمي لم أبعها حتى الآن ، وأول اكتتاب كان بشركة (ينساب) ، وآخر اكتتاب كان بشركة (دار الأركان) فهل تجب الزكاة في هذه الشركات التي اكتتبت فيها ؟

أولا : يجوز الاكتتاب في شركة " دار الأركان " ؛ لأن نشاط الشركة في الاستثمار والتطوير العقاري ، وهو نشاط مباح ، وأعمال الشركة في الجملة موافقة للضوابط الشرعية . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (111869) . وأما شركة ينساب فهي من الشركات المختلطة التي نشاطها مباح من حيث الأصل ، إلا أن لها بعض المعاملات المحرمة ، كالتعامل بالربا ، وأسهم الشركات المختلطة فيها قولان لأهل العلم ، والراجح هو تحريم التعامل فيها . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (112445) . ومن أباح الاكتتاب فيها أوجب التخلص من قدر الربح المحرم ، وهو هللتان في كل سهم ( بالنسبة لشركة ينساب ) ، حسب تقدير الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله ، وينظر : http://69.20.50.243/shubily/qa/ans.php?qno=125 ثانيا : الزكاة واجبة في الأسهم عند حولان الحول ، وحول عروض التجارة هو حول المال الذي اشتريت به ، إذا كان نصابا . وزكاة الأسهم فيها تفصيل بحسب نية مالكها : " فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي ، وليس بقصد التجارة ؛ فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم ، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع . وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة ، زكاها زكاة عروض التجارة ، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه ، زكى قيمتها السوقية ، فيخرج ربع العشر 2.5 % من تلك القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح" انتهى مختصرا من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (1/879). ولزيادة الفائدة والتفصيل راجع جواب السؤال رقم (69912) . ولا زكاة في الربح المحرم الذي سبق بيانه ؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا . والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

لي مبلغ في بنك إسلامي ، فهل يجوز إخراج الزكاة خلال العام مقدماً ، كأن يكون كلما أتاني أرباح ؛ لأني أخشي أنه عندما يأتي وقت الزكاة لا يكون معي مال الزكاة ؟ وأيضاً هل الزكاة على رأس المال فقط أم على الأرباح أيضاً ؟

 الحمد لله

أولاً:

لا يجوز للمسلم أن يستثمر أمواله في البنوك الربوية ، ولا التي تسمى إسلامية وليس حالها كذلك ، بل يجب أن يكون واقعها يتطابق مع اسمها ، فإذا كان البنك إسلاميّاً لا يتعامل بالربا أخذاً ولا إعطاءً ، ويستثمر أمواله ويوزع الأرباح على المستثمرين وفق الأحكام الشرعية الإسلامية ، فلا حرج من استثمار المال فيه .

وانظر جواب السؤال رقم : ( 47651 ) .

ثانياً:

أما مسألة تعجيل الزكاة : فالصحيح جواز ذلك ، وهو قول جمهور العلماء ، والأفضل ألا يعجل زكاته ، إلا إذا وجد سبب لذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب : فيجوز عند جمهور العلماء ، كأبي حنيفة، والشافعي ، وأحمد ، فيجوز تعجيل زكاة الماشية ، والنقدين ، وعروض التجارة ، إذا ملك النصاب" انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 25 / 85 ، 86 ) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة ، أو سنتين ، إذا اقتضت المصلحة ذلك ، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 422 ) .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين ، والذين تحل بهم مصائب ؟ .

فأجاب :

"تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة : الصحيح : أنه جائز لمدة سنتين فقط ، ولا يجوز أكثر من ذلك ، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها ، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة (مجاعة)، أو جهاد ، أو ما أشبه ذلك ، فحينئذ نقول : يُعجل ؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل ، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة ؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتره من تلف ، أو غيره ، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل : فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها .

" فتاوى الشيخ العثيمين " (18/328) .

ثالثاً:

تجب الزكاة على المال كله – رأس المال وأرباحه - إذا حال الحول على رأس المال ، وكان قد بلغ النصاب ، والحول هو : مرور سنة هجرية .

سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

لدي مال قدره خمسة عشر ألف ريال ( 15000 ريال ) سلمته لرجل يتاجر فيه ، على أن له نصف الربح ، فهل على هذا المال زكاة ؟ وأيهما يزكى رأس المال أم الربح أم كلاهما ؟ وإذا كان على رأس المال زكاة ورأس المال قد اشترينا به بضائع عينية كسجاد وأثاث وأشباههما ، فما الحكم والحالة هذه ؟ .

فأجابوا :

"تجب الزكاة في المال المذكور المعد للتجارة إذا حال عليه الحول ، ويزكَّى رأس المال مع الربح عند تمام الحول ، وإن كان المال اشتري به عروض للتجارة : فيقدر ثمنها عند تمام الحول بما تساوي حينئذ ، وتخرج الزكاة بواقع اثنين ونصف في المائة 2.5 % من مجموع المال مع الأرباح" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 356 ، 357 ) .

وقالوا – أيضاً - :

"تجب الزكاة على رأس المال والأرباح إذا حال الحول على الأصل ، وحول الأرباح : حول أصلها" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 356 ، 357 ) .

وننبه الأخ السائل أنه إن كان البنك الإسلامي يخرج زكاة مال عملائه : فهذا يجزئه عن إخراجها إن كان البنك موثوقاً في تصريفها في وجهتها الشرعية ، وعليه أن يزكي ما في يده وما يملكه مما ليس في البنك .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال :

توفي زوجي قبل البناء ، ولي ورث عند والدته وهي تحرمني منه ، ولم تخبرني بقيمة المبلغ ، وقارب الحول أن يتم : فهل علي زكاة فيه ؟ وأنا لا أعلم مقداره ؟ وكذلك هل يعذب زوجي أو يحبس عن النعيم بتأخير توزيع الميراث ؟ ، وهل علي لكي لا يعذب أن أسامحه في مهري وورثي ؟

الجواب :

الحمد لله

استقرار ملكية المال شرط في وجوب الزكاة على صاحبه ، فلا زكاة في مال لم تستقر ملكيته ، فعدم استقرار الملكية لا يمكّن صاحب المال من التصرف فيه لمصلحته ، فلا يجب للغير حق فيه قبل التمكن من باب أولى .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

توفي والدي يرحمه الله ، وقد خلف من ضمن تركته بعض المبالغ النقدية المودعة في البنوك، وحيث إن قسمة هذه المبالغ على الورثة لم يتم إلا بعد مرور أكثر من عامين من وفاة مورثنا؛ لأسباب : منها البعض خارج عن الإرادة ، والأخرى تعود إلى تواجد بعض الورثة في خارج البلاد ، وتأخرهم في توكيل من يلزم لمراجعة المحكمة ، وتلك البنوك للبت في موضوع القسمة .

فإن كانت تلك المبالغ لم تخرج زكاتها منذ وفاة والدنا يرحمه الله ، حيث إنه دار عليها حولان كاملان ويزيد عن ذلك قليل ، فهل يجب إخراجها على حصص الورثة مجتمعة

أو لكل حصة على حدة ، وما مقدارها ؟

فأجابت اللجنة :

" إذا كان الواقع كما ذكر فإن الزكاة لا تجب في مال مورثكم في السنتين اللتين لم تقسم فيهما التركة ؛ لعدم تمكن كل واحد من حيازة نصيبه لأسباب خارجة عن إرادة الورثة ، وبُعد بعض الورثة وتفرقهم ، مما كان سببًا في تأخر قسمة التركة كما ذكر، فصار نصيب كل وارث في حكم المال غير المستقر ، ومن شروط وجوب الزكاة : استقرار الملك ، فإذا قبض كل وارث نصيبه من مورثه وحال عليه الحول وبلغ نصابًا فإنه يجب أن يخرج زكاته ربع العشر " انتهى .

وعلى ذلك : فلا زكاة عليك في إرث لم تتمكني من قبضه وحيازته ومعرفة قدره ؛ لأن ملكيتك له غير مستقرة ولا تتمكنين من التصرف فيه لمصلحتك أو مصلحة غيرك ، فإذا تمكنت من قبضه أو التصرف فيه وجب عليك زكاته من حين بدء التمكن من التصرف فيه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول .

ثانيا :

لا يعذب زوجك بما صنعته أمه من مماطلتك أو حرمانك من الميراث الذي تستحقينه ، مادام أنه لم يوص بذلك ولا طلب من أمه منعك من الميراث ، ولا كان يرضى بذلك في حياته ؛ لأنه لا تسلط له على هذا المال بعد وفاته ؛ حيث انتقل بموته إلى ورثته ؛ فهو الآن مال وارثه وليس ماله ، فلا يحاسب على فعل غيره في ماله ، وقد قال الله تعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) البقرة/ 286 .

وروى البخاري (6442) عن ابن مسعود قال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ ) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ . قَالَ : ( فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ ) .

فسماه بعد موته مال وارثه .

قال الحافظ رحمه الله :

" كل شيء يخلفه المورث يصير ملكا للوارث " انتهى من "فتح الباري" (11 /260) .

وينظر جواب السؤال رقم : (117209) .

والله تعالى أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

Published in المواريث

السؤال:

توفى والدي قبل 8 أشهر ، ولقد طلب مني إخوتي وأخواتي ووالدتي أن أكون الوكيل الشرعي لهم . ولقد ترك لنا والدنا ما يلي : 1) سيولة نقدية بالبنوك . 2) عقارات مؤجرة . 3) أراضي بيضاء سكنية وتجارية . 4) محفظة أسهم استثمارية بها أسهم وسيولة نقدية لم ننته من إنهاء إجراءات استلامها ، علماً أن الورثة لا يرغبون بتسييل الأسهم بل يرغبون بتركها إلى حين الله أعلم به .

أسئلتي هي :

ما النقاط السابقة التي تجب فيها الزكاة ؟ .

نحن لم نقسم الإرث بيننا , لذا هل يكون إخراج الزكاة بعد خصم ما يوزع على الورثة سنوياً ؟ كنصيب لهم من الإيجارات ، وكذلك خصم رواتب الموظفين على تحصيل الإيجارات ، وخصم مصاريف صيانة وتشغيل العقارات كهرباء ، وماء ، ونظافة ، وصيانة وغيره ، وخصم أي مصاريف لتطوير العقارات ، وخصم مصاريف بيت العائلة الذي يجمعنا مع الوالدة ، أكل ، وشرب ، ورواتب خادمات ، وسائقين .

هل أستطيع أن أقرر أن يكون بداية الحول لإخراج الزكاة من تاريخ يوم وفاة والدي بالهجري؟ وهل توجد مشكلة لو تأخرت إخراجها لعدة شهور ؟ وذلك لاكتمال الإجراءات ، وضبط الحسابات ، وأخذ موافقة الورثة على المبلغ .

كوني وكيلا شرعيا : هل يلحقني إثم في حال أخطأت بالحساب ، أو واجهت صعوبات من الورثة لإخراجها بالتاريخ المحدد ؟

لا أعلم كيف أصرف الزكاة ؟ هل يجوز أن أصرفها بطريقتي الخاصة لمن أرى أنه محتاج إليها من الفقراء والمساكين أو أن الواجب تسليمها لبيت مال المسلمين أو لجمعيات خيرية ؟ وفي حال لي الحق بالتصرف بإخراجها عن طريقي قد يطول وقت صرفها .

فهل يجوز فتح حساب شخصي باسمي ؛ لأستطيع أن أصرف منها متى وجدت مستحقاً لها عن طريقي الشخصي ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

أما ما ذكرت في السؤال الأول : فتجب الزكاة في السيولة النقدية في البنوك .

وأما العقارات المؤجرة ، فليس في أعيانها زكاة ، وإنما تجب الزكاة فيما تُدره من المال ، إذا بلغ العائد منها نصابا وحده ، أو مجموعا إلى غيره من مال صاحبه ، ومرَّ عليها حول كامل .

وأما الأراضي البيضاء : فالتي أعدت لبناء مسكن عليها ، لا زكاة فيها .

وأما الأراضي التجارية : فإن فيها الزكاة ، لأنها من جملة عروض التجارة فتضم قيمتها إلى ما معك من مال ، ويزكى أجمعُه .

وأما محفظة الأسهم فما فيها من سيولة نقدية يضم إلى الباقي من المال ليكون من النصاب ، وأما الأسهم فينظر فيها : فإن كانت للبيع والشراء ؛ بمعنى أنك تبيعها إذا ارتفع سعرها ، وتحتفظ بها إذا انخفض ؛ فهي من جملة عروض التجارة ، فتُزكى زكاة عروض التجارة ، فإذا حال عليها الحول تزكى وحدها ، أو مع انضمامها إلى باقي المال .

وأما إن كانت الأسهم للاستثمار : فينظر في الشركة المساهَم فيها فإن كانت صناعية كشركات الطيران التي للنقل أو كانت مصانع أو شققا مؤجرة : فلا زكاة فيها وإنما الزكاة على الأرباح ، إذا حال الحول عليها .

فإن كانت الشركة صناعية تجارية كشركة البترول ، أو تجارية محضة : فالزكاة على الأسهم فتقدر قيمتها في السوق وتُزكى .

وأما الشركات الزراعية التي في زراعة الأراضي فالزكاة يوم الحصاد ، فيُنظر في صنف الزرع هل هو مما يجب فيه الزكاة ؛ فإن كان مما تجب الزكاة فيه فانظر ما يساوي هذا السهم من الزرع ، ثم أخرج عشره إن كان من سقي السماء وبلا كلفة ، ونصف عشره إن كان بالكلفة ، كريه بماء البئر أو ما شابه .

وللتفصيل حول زكاة الأسهم يرجى النظر في فتوى رقم ( 69912 ) .

ثانياً:

لا بد من إعطاء المال للورثة ليعطي كل منهم الزكاة التي عليه من حولان الحول أو أن تستأذنهم لتؤدي عن كل منهم الزكاة ، فيكون المال قبل قسمته أشبه بمال الشركة .

على أنه لا يلزم استئذانهم في كل مرة تخرج فيها الزكاة ، بل يكفي أن تتفقوا على أن هذه المهمة ، مهمة إخراج الزكاة من أموالكم ، داخلة ضمن حدود توكيلهم لك بالتصرف في المال ، إلا أن يختار أحدهم أن يخرج زكاته بنفسه ، فهذا له .

وأما الأموال التي ذكرت أنها رواتب موظفين وصيانة ومصروف : فهذه أموال تصرف أولا بأول ولا يحول عليها الحول ، لذلك لا زكاة عليها ، لأن ملكيتها تنتقل إلى المنتفعين ، ومدار الزكاة في الأموال على فائض المال المتبقي بيد صاحبه ، إذا حال عليه الحول ، سواء أكان مدخرا ، أو معدّاً لغرض آخر.

ثالثاً :

يحسب حولان الحول على المال من حين ملكه ، والمال الموروث لا ينتقل إلى ملك الورثة ، إلا بعد وفاة المورث ( والدكم ) ؛ وحينئذ يبدأ الحساب ؛ فما ذكرته من حساب الزكاة من حساب زكاتكم من تاريخ وفاة الوالد بالهجري ، هو الواجب عليكم .

وإمكان الخطأ في الحساب ، أو التوزيع ، أو غير ذلك من أمور إدارة المال ، فهذا لا يخلو منه أحد ، لكن المهم أن تجتهد في ضبط ذلك بنفسك ، إن كان لك القدرة على ضبطه ، أو بالاستعانة بأهل الخبرة الثقات الذين يعينونك على أمرك ، ثم ما يتفق للعبد بعد ذلك من خطأ أو نسيان ، فالله تعالى أكرم من أن يؤاخذ عباده به ، إن بذلوا ما يستطيعون من تقوى الله تعالى .

خامساً:

لا بأس أن تصرف الزكاة بنفسك إذا وجدت المحتاجين لكن لا بد من عدم التأخير .

قال ابن قدامة – رحمه الله - : " يستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها ، سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ، قال الإمام أحمد : أعجب إليَّ أن يخرجها وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز " انتهى من " المغني " (2/505).

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة :

زكاة النقود من تُدفع له ؟ هل يصح توزيعها من قبل الشخص المزكي على الفقراء والمساكين ، أم يدفعها لولاة الأمور مثل بيت المال ؟ .

فأجابوا :

" يستحب للإنسان تفريق زكاة نقوده بنفسه على أهلها المستحقين لها من الفقراء وغيرهم المذكورين في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ ) ، وإذا طلبها ولي الأمر فإن المشروع تسليمها له ؛ لأن ذلك من باب السمع والطاعة في المعروف ، وبذلك تبرأ الذمة من الواجب إذا كان الولي مسلماً .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن منيع " .

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 9 / 424 ) .

وإذا وجدت الأمر شاقّاً عليك فأعطها لمن ترى أنه يضعها في أيدي الفقراء والمساكين أو الغارمين أو في سبيل الله أو ابن السبيل من جمعيات أو مشايخ لهم باع في هذا الشأن .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة :

لمن تصرف الزكاة ؟ ونأمل تفسير كل نوع من مستحقيها ؟ .

فأجابوا :

" تصرف للأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في قوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .

الفقير: الذي يجد بعض ما يكفيه .

والمسكين : الذي لا شيء له ، وقال بعض العلماء بالعكس، وهو الراجح .

والمراد بالعاملين عليها : السعاة الذين يبعثهم إمام المسلمين أو نائبه لجبايتها ، ويدخل في ذلك كاتبها وقاسمها .

والمراد بالمؤلفة قلوبهم : من دخل في الإسلام وكان في حاجة إلى تأليف قلبه لضعف إيمانه .

والمراد بقوله تعالى ( وَفِي الرِّقَابِ ) عتق المسلم من مال الزكاة ، عبداً كان أو أمَة ، ومن ذلك فك الأسارى ومساعدة المكاتبين .

والمراد بالغارمين : من استدان في غير معصية وليس عنده سداد لدينه ، ومن غرم في صلح مشروع .

والمراد بقوله تعالى ( وَفِي سَبِيلِ ) إعطاء الغزاة والمرابطين في الثغور من الزكاة ما ينفقونه في غزوهم ورباطهم .

والمراد بابن السبيل : المسافر الذي انقطعت به الأسباب عن بلده وماله ، فيعطى ما يحتاجه من الزكاة حتى يصل إلى بلده ولو كان غنيّاً في بلده ، وإذا أردت التوسع في ذلك فراجع " تفسير البغوي " و " ابن كثير " .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود " .

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 10 / 6 ) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

 

Published in المواريث

السؤال :

هل يمكن إعطاء الزكاة لإمام المسجد أو مؤذنه إذا كانوا غير مستقرين مالياً ؟

الجواب:

الحمد لله

مصارف الزكاة ثمانية ، بيَّنها الله تعالى بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60 .

ولا يجوز إعطاؤها لغير من فرضها الله لهم .

فإذا كان إمام المسجد أو مؤذنه من هذه الأصناف ، كما لو كان فقيرا أو مسكينا أو عليه ديون ... إلخ ، جاز إعطاؤهما من الزكاة ، بل هما أولى من غيرهما ، لما فيه سد حاجتهما وإعانتهما على القيام بهذا الواجب ، وسد هذه الثغرة .

لكن إن لم يكونوا من أهل الزكاة : فلا يجوز إعطاؤهما شيئا من أموال الزكاة ، لمجرد وصف الأذان أو الإمامة ؛ حتى يكونا من أهل الاستحقاق .

سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

أفي الزكاة المالية نصيب لإمام المسجد الجامع وغير ذلك ؟ أفي زكاة الفطر نصيب لهم؟

فأجابوا :

" بين الله سبحانه في كتابه العزيز مصارف الزكاة فقال جل شأنه: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .

فإن كان إمام المسجد الجامع أحد هذه الأصناف جاز صرف الزكاة إليه، وإلا لم يجز " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/ 381) .

وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

" لا تُدفع الزكاة راتبًا للإمام ، أو المؤذن ، لكن إن كان فقيرًا، أو مسكينًا جاز دفعها له بصفة الفقر والحاجة ، دون أن يكون مكافأة على الإمامة والأذان " . انتهى من موقع الشيخ .

http://www.ibn-jebreen.com/fatwa/vmasal-8727-.html

وينظر السؤال رقم : (46209)، والسؤال رقم : (190566) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 87