السؤال:

أنا موظف استثمرت مبلغ 12.5 مليون في شراء شقة ، أنوي تأجيرها لمدة عامين ومن ثم أبيعها ، ولا أنوي السكن فيها ، وهي ما زالت في طور البناء وستصبح جاهزة بعد عامين من الآن ، وفي كل شهر يجب عليَّ أن أدفع 0.5 مليون من قيمتها ، بمعنى أنه سيتم دفع حوالي 6 مليون من قيمتها بانقضاء العام الأول . فكيف ستكون زكاتها في العام الأول والعام الثاني ؟ أما العام الثالث فسأكون قد أجرتها بمشيئة الله ، وعندئذ كيف ستكون الزكاة ؟ هل على دخل الإيجارفقط أم على القيمة الكلية للشقة ؟ وكيف لي أن أعرف قيمتها في السوق في حينه؟ هل يكفني في مثل هذه الحالة الاعتماد على تخمينات الناس ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :
هذه الشقة التي استثمرت فيها أموالك ، ولا تزال تحت البناء ، وتنوي أن تتربح ببيعها بعد أربع سنوات وتنوي قبل بيعها أن تأجرها لمدة سنتين عليك الزكاة فيها ؛ لأنها من عروض تجارة لما يلي :

- أن العقار الذي يعد للتربح من بيعه حال الانتهاء من بنائه يعد من عروض التجارة حتى قبل اكتمال بنائه ، سواء كان معروضا للبيع من أول وقت البناء ، أم لا ؛ لأنه معد للتجارة حقيقة .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن شخص اشترى أرضا وينوي أن يبيعها حال الانتهاء من بنائها؟

فأجاب الشيخ : " الزكاة واجبة في هذه الأرض زكاة عروض ، لأنه اشتراها ليربح فيها ، ولا فرق بين أن ينوي بيعها قبل تعميرها أو بعده ، كمن اشترى قماشا ليربح فيه بعد خياطته ثيابا " .

انتهى من "مجموع الفتاوى لابن عثيمين"(18 / 146) .

وينظر للفائدة جواب السؤال : (183057) .

- اقتران نية التكسب من التأجير بنية التكسب من البيع لا تخرج هذا العقار عن كونه عروض تجارة ما دامت نية التجارة مجزوما بها غير مترددا فيها .

جاء في " التاج والإكليل " (3 /181) :

"إن نوى بشراء العرض التجارة والإجارة كان ذلك أبين في وجوب الزكاة ،ومثله إذا نوى التجارة والاستمتاع بالاستخدام والوطء ؛ لأنه معلوم أن كل من نوى التجارة بانفرادها يستمتع في خلال ذلك بالاستخدام والركوب والكراء إلى أن يتفق له البيع " انتهى .

وفي " حاشية الدسوقي " (1 /472) :

"( قوله أو مع نية غلة ) أي أو كانت نية التجارة مصاحبة لنية الغلة ، وإنما وجبت الزكاة حينئذ ؛ لأن مصاحبة نية القنية لنية التجارة حيث لم تؤثر عدم الزكاة فأولى مصاحبة نية الغلة لنية التجارة ؛ لأن نية القنية أقوى من نية الغلة فإذا لم تؤثر مصاحبة الأقوى فأولى مصاحبة الأضعف." انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"الذي اشترى عمارة يريد أن يتكسب فيها بالبيع ويريد أن يبيعها ، وليس له غرض في بقائها لكن يقول: ما دمت لم أبعها فسأؤجرها فهذا عليه الزكاة في نفس العمارة ، وعليه الزكاة أيضا في أجرتها." انتهى من فتاوى "نور على الدرب" .

ثانيا :
أما كيفية زكاة هذا العقار ، فتسأل أهل الخبرة عن قيمتها كل سنة على الوضع الذي تكون عليه تلك الشقة عند نهاية الحول - ولو قبل اكتمال البناء- ، ثم تزكي كل سنة بحسب تلك القيمة ، ومقدار الزكاة الواجبة في قيمة عروض التجارة هو ربع العشر ، أي واحد من أربعين .

سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : عن رجل ساهم في أرض ثم بيعت بعد خمس سنوات، كيف يدفع زكاتها؟

فأجابوا:

" يزكي عن كل سنة من السنوات الأربع الماضية ، على حسب قيمتها كل سنة ، سواء ربحت أم لم تربح ، ويزكي الربح مع الأصل للسنة الأخيرة " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة" (9/350) .

وهنا تنبيه :

وهو أن حول عروض التجارة إذا شريت بنقود هو نفس حول تلك النقود وعليه ؛ فلا يبتدئ الحول من وقت شراء العقار.

قال في " كشاف القناع عن متن الإقناع " (2/ 242) :

"(وإن اشترى) أو باع (عرضا) للتجارة (بنصاب من الأثمان ، أو من العروض بني على حوله) أي حول الأول وفاقا ؛ لأن الزكاة في الموضعين تتعلق بالقيمة ، وهي للأثمان ، والأثمان يبنى حول بعضها على بعض ولأن وضع التجارة للتقلب والاستبدال بثمن وعرض فلو لم يبن بطلت زكاة التجارة " .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فلو اشترى عرْضاً بنصاب من أثمان ، كرجل عنده مائتا درهم ، وفي أثناء الحول اشترى بها عرضاً ، فلا يستأنف الحول ؛ بل يبني على الأول ؛ لأن العروض يبنى الحول فيها على الأول .

مثال آخر: عنده ألف ريال ملكها في رمضان ، وفي شعبان من السنة الثانية اشترى عرضاً ، فجاء رمضان فيزكي العروض ؛ لأن العروض تبنى على زكاة الأثمان في الحول " .

انتهى من "الشرح الممتع" (6/ 146).

ثالثا :
أما غلة الأجرة الحاصلة من الشقة ، فإن استلمتها مقدما عند العقد وبقيت تلك الغلة عندك حولا وجب عليك زكاة ذلك المال ، وإن استهلكتها كلها أو بعضها قبل الحول فلا زكاة عليك فيما استهلكته .

وإذا استلمت الأجرة عند نهاية الحول أخرجت زكاتها مباشرة ؛ لأن ابتداء حول الأجرة يكون من العقد .

وينظر للفائدة جواب السؤال : (47760) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال:

لدي مكتبة وفيها بضاعة بقيمة النصاب وأكثر ، لكن ليس لدي مال سيولة لأدفع الزكاة ، وقد حال الحول ، السؤال : هل أنتظر ليصبح معي المال الكافي ثم أدفع الزكاة ، أم أقترض لإخراج الزكاة ؟

الجواب:

الحمد لله

أولاً:
تجب الزكاة في عروض التجارة ، إذا بلغت نصاباً بنفسها أو بما انضم إليها من النقود وغيرها وحال عليها الحول .

وتقوم عند تمام الحول سواء زاد عن سعر الشراء أو قل، ويخرج ربع العشر ـــ اثنان ونصف في المائة 2.5% .

ثانياً:
إذا بلغ المال نصاباً وحال عليه الحول وجب إخراج الزكاة عل الفور، ولا يجوز تأخيرها ، إلا من عذر.

قال النووي رحمه الله : " يجب إخراج الزكاة على الفور إذا وجبت ، وتمكن من إخراجها ، ولم يجز تأخيرها , وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء ؛ لقوله تعالى : (وآتوا الزكاة)، والأمر على الفور .." انتهى من "شرح المهذب" (5/308)

وفي الإقناع مع شرحه "كشاف القناع" (2/255) : "لا يجوز تأخير إخراج زكاة المال عن وقت وجوبها, مع إمكانه ، فيجب إخراجها على الفور....إلا أن يخاف من وجبت عليه الزكاة ضرراً فيجوز له تأخيرها نص عليه ؛ لحديث: ( لا ضرر ولا ضرار )...أو كان المالك فقيراً محتاجاً إلى زكاته ، تختل كفايته ومعيشته بإخراجها، وتؤخذ منه عند يساره ؛ لزوال العارض.." انتهى . وينظر "المغني" (2/510) .

ثالثا :
إذا لم يكن عندك من النقود ما تكفي لإخراج زكاة تجارتك ، فبإمكانك أن تخرجيها من عروض التجارة ( البضاعة ) التي وجبت فيها الزكاة ؛ فزكاة التجارة يصح إخراجها من العروض ، على القول الراجح .

قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله :

" وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي تِجَارَتِهِ , فَقَوَّمَ مَتَاعَهُ فَبَلَغَتْ زَكَاتُهُ بِقِيمَةِ ثَوْبٍ تامٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ , فَأَخْرَجَهُ بِعَيْنِهِ , فَجَعَلَهُ زَكَاةَ مَالِهِ , كَانَ عِنْدَنَا مُحْسِنًا مُؤَدِّيًا لِلزَّكَاةِ , وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ قِيمَةً مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، فَعَلَى هَذَا أَمْوَالُ التِّجَارَةِ عِنْدَنَا " . انتهى من "الأموال" لأبي عبيد (388) ونقله عنه حميد بن زنجويه في "الأموال" (3/974).

وينظر جواب السؤال رقم (138314) .

فإن لم يكن في العروض التي عندك منفعة للفقير المستحق للزكاة ، ولم تكن هذه ( البضاعة ) من حاجته ، فلا حرج عليك ، إن شاء الله ، في تأخير زكاتها ، إلى أن يباع من العروض ما يكفي الزكاة .

فإن كان عندك من المال ما يكفي لبعض الزكاة ، وجب إخراج المتيسر ، وما لم يتم إخراجه يبقى دينا عندك حتى تتمكن من إخراجه .

وينظر جواب السؤال رقم (47761)) ورقم (138314) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

السؤال :

1- قد اشتريت أرضا في شهر رمضان الماضي ، اشتريتها بالتقسيط من مصرف (....) وقد بلغت قيمتها : 211500 ريال ، ومدة السداد خمس سنوات بمعدل : 3525 ريالا شهريا ، إلا أن ملكية هذه الأرض ما زالت للمصرف ، فلم يتم إفراغها باسمي بعد ، ولا يتم ذلك إلا بعد سداد آخر قسط ( مع أني قد اشتريتها على وعد منهم بالإفراغ مباشرة إلا أنهم اعتذروا بقرار مؤسسة النقد الذي يمنع ذلك ) فبقيت الأرض في عهدتهم حتى انتهاء الأقساط ، ولا يمكنني التصرف بها ، ولو أردت بيعها فإن ذلك يكون عن طريقهم ليأخذوا بقية الأقساط ولي ما زاد عن ذلك . وقد سددت حتى الآن اثني عشر قسطا ، ويبقى أربع سنوات على نهاية الأقساط . وسؤالي : هل تجب عليَّ زكاتها ؟ وهل تجب علي زكاة كامل القيمة أم ما دفعت منها ؟ وهل الزكاة والحال هذه باعتبار قيمتها عند الشراء أم باعتبار ما تساويه الآن حيث أنها تساوي تقريبا : 23000 ريال ؟ - علما أن غرضي منها عند الشراء المتاجرة بها ، ولا أدري بعد انتهاء المدة قد تتغير النية إلى امتلاكها وتعميرها سكنا لي . 2- أبي متقاعد ويتقاضى راتبا يسيرا مع كثرة مصاريفه ، وكثيرا ما يأخذ منا نقودا - ونحن نعطيه ولله الحمد عن طيب نفس - ولكن مع إخراج الزكاة فهل يجوز أن نعطيه من الزكاة دون أن نخبره أنها زكاة ، لأنه لن يأخذها حينئذ ؟

الحمد لله :

الجواب :

أولاً :
إذا تم العقد بينك وبين المصرف على شراء الأرض ، فإن هذه الأرض تصبح ملكاً لك ، ولو لم تدفع ثمنها كاملاً ، ويبقى باقي الثمن ديناً عليك .

ولكن .

إذا كنت لا تستطيع التصرف بهذه الأرض وبيعها حتى تُكمل كامل الأقساط ، ففي هذه الحال لا زكاة عليك فيها ، لأن ملكك لهذه الأرض غير تام ، ومن شروط الزكاة : الملك التام الذي يكون فيه المبيع تحت يد مالكه وتصرفه .

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/449) حول أراضٍ مُنع أصحابها من التصرف فيها : "إذا كنتم ممنوعين من التصرف فلا زكاة عليكم فيها حتى تملكوا التصرف فيها ، وبعد ذلك تجب الزكاة مستقبلا إذا حال عليها الحول من حين بدء التمكن من التصرف فيها..." انتهى .

وأما إذا كنت تستطيع التصرف بهذه الأرض وبيعها ، ولو عن طريق المصرف من غير أن يكون في ذلك ضرر عليك ، ففي هذه الحال تلزمك زكاتها زكاة عروض التجارة (2.5%) .

ثانياً :
الزكاة تكون على كامل قيمة الأرض ، لأن الأقساط المتبقية دَيْن عليك للمصرف ، وأرجح قولي العلماء أن الدَيْن لا يمنع وجوب الزكاة ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال (22426) .

ثالثاً :
الواجب عليك إخراج الزكاة عن الأرض بحسب سعرها في السوق يوم وجوب الزكاة ، سواء كانت هذه القيمة تساوي سعر الشراء ، أو أقل ، أو أكثر ، فتُقَوْم الأرض في نهاية الحول ثم تخرج زكاتها حسب تلك القيمة .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (26236) .

رابعاً :
ما دمت الآن تنوي المتاجرة بها فيلزمك زكاتها ، فإذا تغيرت نيتك فيما بعد ونويت جعلها للسكنى أو غير ذلك فلا تلزمك الزكاة .

وينظر جواب السؤال (117711) .

خامساً :
لا يجوز صرف الزكاة لأصول المزكي أو فروعه ، كالأب والأم ، والابن والبنت .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (81122) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : مكان عندي مبلغ من المال أكثر من النصاب ولم يحل عليه الحول ففتحت به محل للتجارة فهل علي فيه زكاة ؟ فإن كان الجواب نعم فكيف ؟

الجواب:

الحمد لله

أولاً :
إذا بلغ المال نصاباً إلا أنه لم يحل عليه الحول، ثم اشترى به عروض تجارة وجبت عليه الزكاة إذا حال الحول على المال ؛ فلا يحسب حولاً جديداً لعروض التجارة من أول ما اشتراها ، وإنما يكمل الحول على حول النقود التي اشترى بها البضاعة .

قال النووي رحمه الله:

" وإذا ملكه [يعني : عروض التجارة] بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد..." انتهى من المنهاج مع حاشية "معني المحتاج" (2/107) .

وقال البهوتي رحمه الله :

" ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه النصاب بغير جنسه...انقطع الحول.. إلا في إبدال عروض التجارة بأثمان [الذهب أو الفضة أو النقود] أو عروض تجارة .. فلا ينقطع الحول في هذه بالإبدال ؛ لأنها في حكم الجنس الواحد في ضم بعضها إلى بعض.." انتهى باختصار من "كشاف القناع" (2/178) .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (32715) .

ثانياً :
أما كيفية زكاة عروض التجارة ، فإنك في نهاية الحول تقوم ما عندك من بضاعة بسعر السوق الذي تبيع به يوم تقويمها ، وتخرج زكاتها 2.5 بالمائة .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (50726) ، (22449) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال : لدي أرض اشتريتها بنية الاستثمار منذ سنتين وأخرجت زكاتها الآن بدأت بالبناء عليها كل فتره كيف احسب زكاتها علما أن فتره البناء ممكن تصل 4 سنوات

الجواب :

الحمد لله

هذا الاستثمار إن كان المقصود منه التأجير فلا زكاة في الأرض ولا في المباني ، وإنما الزكاة في الأجرة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول .

وإن كان المقصود أنك قصدت استثمارها بالبناء عليها ثم بيع المباني ، فهذه الأرض والمباني التي عليها تقوم في نهاية كل سنة ـ حتى وإن لم تكن المباني كاملة ـ وتخرج زكاتها 2.5 بالمائة .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

" المال الذي يملكه الإنسان أنواع : فما كان منه نقودا وجبت فيه الزكاة إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول .

وما كان أرضا زراعية وجبت الزكاة في الحبوب والثمار يوم الحصاد لا في نفس الأرض .

وما كان منه أرضا تؤجر أو عمارة تؤجر وجبت الزكاة في أجرتها إذا حال عليها الحول ، لا في نفس الأرض أو العمارة

وما كان منه أرضا أو عمائر أو عروضا أخرى للتجارة وجبت الزكاة فيه إذا حال عليه الحول ، وحول الربح فيها حول الأصل إذا كان الأصل نصابا " انتهى من"فتاوى اللجنة الدائمة" (9 /332) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" ليس في المساكن زكاة إذا كانت معدة للسكن ... ، أما الأراضي والبيوت والدكاكين ونحوها المعدة للبيع فهذه فيها الزكاة حسب قيمتها كل سنة غلاء ورخصا عند تمام الحول إذا كان مالكها قد عزم عزما جازما على البيع " انتهى من"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (14 / 173) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين عمن يشترى الأرض وينوي حال الشراء أن يبيعها حال الانتهاء من بنائها ، وبعد الانتهاء من بنائها يعرضها للبيع ويبيعها بعد شهر أو أقل أو أكثر لكن دون الحول ، وبعد استلامه لثمنها يقوم ويشتري أرضا أخرى وينوي نفس النية السابقة ، ويسأل هل تجب عليه زكاة في هذه الحالة ؟

فأجاب :

" الزكاة واجبة في هذه الأرض زكاة عروض ؛ لأنه اشتراها ليربح فيها ، ولا فرق بين أن ينوي بيعها قبل تعميرها أو بعده ، كمن اشترى قماشا ليربح فيه بعد خياطته ثيابا "

انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (13 /1498) .

وينظر جواب السؤال رقم : (105303) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال: شاركت مع صديق لي في مشروع تجاري منذ أقل من عام بمبلغ 12 ألف جنيه مصري لكل منا تكلفت تجهيزات المحل 4 آلاف جنيه . وكانت البضاعة بقيمة 20 ألف جنيه . وكنا نخرج شهريا خمسين جنيها للفقراء . علما بأن قيمة البضاعة حاليا وصلت حوالي 24 ألف جنيه . وسعر جرام الذهب الآن في مصر 169 جنيه . فهل علينا إخراج زكاة وما هي قيمتها؟ وهل يتم حسابها على قيمة مشاركتي في المشروع أم على قيمة المشروع ككل؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :
تجب الزكاة في عروض التجارة ، وهي ما يعدّ للبيع ، إذا قوّمت وبلغت نصابا ، وحال الحول على المال الذي اشتُريت به ، ولا تجب الزكاة في الأصول الثابتة التي لا تعد للبيع ، كتجهيزات المحل ، ونحوها .

والأصل في زكاة التجارة : ما روى أبو داود (1562) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ .

وتبين بذلك أنه يشترط لوجوب الزكاة في عروض التجارة شرطان :

الأول : أن تبلغ نصابا ، بعد تقويمها ، والنصاب ما يعادل 85 جرما من الذهب ، أو 595 جراما من الفضة ، فإذا كان جرام الذهب يساوي 169 جنيها ، فالنصاب هو 14365 ، لكن بالنظر إلى انخفاض سعر الفضة فإن النصاب قد لا يتجاوز 2100 جنيه ، وقد سبق في جواب السؤال رقم (64)ورقم (2795)أنه يعتمد في تحديد النصاب ما هو أحظ للفقراء ، والأحظ هنا هو التقدير بالفضة لا بالذهب .

والثاني : أن يحول الحول على المال الذي اشتريت به البضاعة . فالحول يبدأ من امتلاك هذا المال ، وليس من شراء البضاعة .

ثانيا :
طريقة إخراج الزكاة : أن يتم جرد البضاعة عند حولان الحول ، وتقويمها بالسعر الذي تباع به ، ثم يخرج من ذلك ربع العشر ، وهو 2.5% ، فلو فرض أن قيمتها بلغت 24 ألفا ، فزكاتها 600 جنيه .

وينظر للفائدة : سؤال رقم (32715)ورقم (26236)

ثالثا :
إذا كانت الشركة بينكما على النصف ، وكانت قيمة البضاعة عند حولان الحول 24 ألفا ، فإن نصيبك منها هو 12 ألفا ، وهذا يتجاوز النصاب - على التقدير بالفضة - بمراحل ، وعليه فتلزمكما الزكاة لأن كلا منكما يملك نصابا .

وأما على التقدير بالذهب فإن نصيبك - وهو 12 ألفا- لا يبلغ النصاب ، وحينئذ ففي وجوب الزكاة خلاف بين الفقهاء ، لاختلافهم في (الخُلطة) هل تؤثر في غير بهيمة الأنعام ، ونحن نورد المسألة هنا للفائدة :

فمن ذهب إلى أن الخلطة تؤثر في غير بهيمة الأنعام - كما هو مذهب الشافعية وأحمد في رواية - أوجب الزكاة بالنظر إلى أن مجموع مال الشريكين يبلغ النصاب ، ومن قال : إن الخلطة لا تؤثر في غير بهيمة الأنعام ، وهم الجمهور ، لم يوجبوا الزكاة على الشريكين في الذهب والفضة والنقود إذا كان نصيب كل منهما لا يبلغ نصابا بمفرده .

قال ابن قدامة رحمه الله : " وإن اختلطوا في غير هذا , أُخذ من كل واحد منهم على انفراده , إذا كان ما يخصه تجب فيه الزكاة " ومعناه أنهم إذا اختلطوا في غير السائمة , كالذهب والفضة وعروض التجارة والزروع والثمار , لم تؤثر خلطتهم شيئا , وكان حكمهم حكم المنفردين . وهذا قول أكثر أهل العلم . وعن أحمد رواية أخرى , أن شركة الأعيان تؤثر في غير الماشية , فإذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه , فعليهم الزكاة . وهذا قول إسحاق والأوزاعي في الحب والثمر . والمذهب الأول .

قال أبو عبد الله : "الأوزاعي يقول في الزرع , إذا كانوا شركاء فخرج لهم خمسة أوسق , يقول : فيه الزكاة . قاسه على الغنم , ولا يعجبني قول الأوزاعي ".

ثم قال : " والصحيح أن الخلطة لا تؤثر في غير الماشية ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : والخليطان ما اشتركا في الحوض والفحل والراعي . فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة , وقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يجمع بين متفرق , خشية الصدقة . إنما يكون في الماشية ; لأن الزكاة تقل بجمعها تارة , وتكثر أخرى , وسائر الأموال تجب فيها فيما زاد على النصاب بحسابه , فلا أثر لجمعها , ولأن الخلطة في الماشية تؤثر في النفع تارة , وفي الضرر أخرى , ولو اعتبرناها في غير الماشية أثرت ضررا محضا برب المال , فلا يجوز اعتبارها " انتهى من "المغني" (2/ 254).

وقال النووي رحمه الله : " قال أصحابنا : هل تؤثر الخلطة في غير الماشية ؟ وهي الثمار والزروع والنقدان وعروض التجارة , فيها القولان : اللذان ذكرهما المصنف بدليليهما ، القديم ) : لا تثبت . والجديد الصحيح : تثبت " انتهى من "المجموع" (5/ 429).

وينظر : الموسوعة الفقهية (19/ 228).

وقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي فيما قرره في زكاة أسهم الشركات بقول الشافعية .

جاء في قرار المجمع " تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله ، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة ، ومن حيث النصاب ، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي ، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال ".

وينظر نص القرار كاملا في جواب السؤال رقم (21574)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قوله: « والخُلطة تصير المالين كالواحد » الخلطة: بضم الخاء أي: الاختلاط يصير المالين كالواحد.

وظاهر كلام المؤلف: العموم وليس كذلك، وإنما مراده الخلطة في بهيمة الأنعام فقط، هذا هو المشهور من المذهب، وهو القول الأول في المسألة.

وذهب بعض أهل العلم: إلى أن الخلطة في الأموال الظاهرة تصير المالين كالمال الواحد عموما واستدلوا لذلك، بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة لأخذ الزكاة من أهل الثمار، ولا يسألون؛ مع أن الاشتراك وارد فيها.

فعلى هذا القول الخلطة في بهيمة الأنعام تجعل المالين كالواحد ".

ثم قال : " الخلطة لا تؤثر في غير بهيمة الأنعام.

مثاله: لو كان لدينا مزرعة ونحن عشرة، لكل واحد منا عشرها، وهي خمسة أنصبة فقط فلا زكاة فيها؛ لأن كل واحد منا ليس له إلا نصف نصاب.

مثال آخر: رجلان اشتركا في تجارة، وكان مالهما نصابا، فليس عليهما زكاة؛ لأن نصيب كل واحد منهما لا يبلغ النصاب، فلا زكاة عليهما مع أنهما يتاجران في الدكان؛ لأنه لا خلطة إلا في بهيمة الأنعام وفي غير بهيمة الأنعام لا تؤثر الخلطة " انتهى من "الشرح الممتع" (6/ 62- 66).

ورجح رحمه الله في "شرح الكافي" القول بتأثير الخلطة في غير بهيمة الأنعام ، قال : " والرواية الثانية عن أحمد رحمه الله أن خلطة الأعيان مؤثرة ، وهذا القول هو الراجح ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث العمال لأخذ الزكاة من الثمار ، ومعلوم أنه لا تخلو من الشركة لو لم يكن منها إلا أن المساقي وصاحب الأصل شريكان ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ مما بلغ النصاب ولا يسأل هل له مشارك أو لا؟ فالصواب أن الخلطة مؤثرة في خلطة الأعيان " انتهى .

والمقصود بخلطة الأعيان ألا يتميز مال أحد الشريكين عن الآخر ، كأن يرثا مالا ، ويبقياه دون قسمة ، أو يشتريا بضاعة بمالهما المشترك .

ويقابل ذلك : خلطة الأوصاف أو الجوار ، كأن يكون لكل واحد منهما بضاعته المتميزة وإن بيعتا في دكان واحد .

وحاصل ما تقدم : أن كون الخُلطة في غير بهيمة الأنعام تؤثر في الزكاة ، محل خلاف بين الفقهاء ، وجمهورهم على أنها لا تؤثر ، فلا تجب الزكاة على الشريك في الذهب أو الفضة أو عروض التجارة ما لم تبلغ حصته نصابا : والقول الآخر : أن الخلطة مؤثرة ، إذا كانت خلطة أعيان ، فيصير بهما المال المشترك مالا واحدا ، فإن بلغ بمجموعه نصابا ، وجبت فيه الزكاة ، والعمل بهذا القول أحوط .

وقد تقدم أن تحديد النصاب في النقود وعروض التجارة يراعى فيه الأحظ للفقراء ، والأحظ هو تقديره بالفضة لا بالذهب ، وعليه فالزكاة واجبة عليكما .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 11