هل يجوز التعامل في العملات فيما يسمى الفوركس والذي يتم التداول فيه عن طريق الإنترنت ؟ وما رأيكم في التبييت وكذلك تأخر التسليم (المقاصة) من يوم إلى يومين بعد إنهاء العقد ؟

الحمد لله

يجوز الاتجار في العملات إذا تحقق القبض ، وسلمت المعاملة من الشروط الربوية ، كاشتراط رسوم التبييت ، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه .

أما القبض فسبق الكلام عليه في جواب السؤال رقم (72210) .

وأما رسوم التبييت والمتاجرة بالهامش ، فقد صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي ، وهذا نصه :

" الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه . أما بعد :

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ، برابطة العالم الإسلامي ، في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ، في الفترة من 10-14/3/1427هـ الذي يوافقه 8-12 إبريل 2006م ، قد نظر في موضوع : ( المتاجرة بالهامش ، والتي تعني ( دفع المشتري [العميل] جزءاً يسيراً من قيمة ما يرغب شراءه يسمّى [هامشاً] ، ويقوم الوسيط [ مصرفاً أو غيره ] ، بدفع الباقي على سبيل القرض ، على أن تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط ، رهناً بمبلغ القرض .

وبعد الاستماع إلى البحوث التي قدمت ، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع ، رأى المجلس أن هذه المعاملة تشتمل على الآتي :

1- المتاجرة ( البيع والشراء بهدف الربح ) ، وهذه المتاجرة تتم غالباً في العملات الرئيسية ، أو الأوراق المالية ( الأسهم والسندات ) ، أو بعض أنواع السلع ، وقد تشمل عقود الخيارات ، وعقود المستقبليات ، والتجارة في مؤشرات الأسواق الرئيسة .

2- القرض ، وهو المبلغ الذي يقدمه الوسيط للعميل مباشرة إن كان الوسيط مصرفاً ، أو بواسطة طرف آخر إن كان الوسيط ليس مصرفاً .

3- الربا ، ويقع في هذه المعاملة من طريق ( رسوم التبييت ) ، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه ، والتي قد تكون نسبة مئوية من القرض ، أو مبلغاً مقطوعاً .

4- السمسرة ، وهي المبلغ الذي يحصل عليه الوسيط نتيجة متاجرة المستثمر ( العميل ) عن طريقه ، وهي نسبة متفق عليها من قيمة البيع أو الشراء .

5- الرهن ، وهو الالتزام الذي وقعه العميل بإبقاء عقود المتاجرة لدى الوسيط رهناً بمبلغ القرض ، وإعطائه الحق في بيع هذه العقود واستيفاء القرض إذا وصلت خسارة العميل إلى نسبة محددة من مبلغ الهامش ، ما لم يقم العميل بزيادة الرهن بما يقابل انخفاض سعر السلعة.

ويرى المجلس أن هذه المعاملة لا تجوز شرعاً للأسباب الآتية :

أولاً : ما اشتملت عليه من الربا الصريح ، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض ، المسماة (رسوم التبييت) ، فهي من الربا المحرم ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/278، 279 .

ثانيا: أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه ، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة ( السمسرة ) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع ، المنهي عنه شرعاً في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل سلف وبيع ...) الحديث رواه أبو داود (3/384) والترمذي (3/526) وقال : حديث حسن صحيح . وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم .

ثالثاً : أن المتاجرة التي تتم في هذه المعاملة في الأسواق العالمية غالباً ما تشتمل على كثير من العقود المحرمة شرعاً ، ومن ذلك :

1- المتاجرة في السندات ، وهي من الربا المحرم ، وقد نص على هذا قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم ( 60 ) في دورته السادسة .

2- المتاجرة في أسهم الشركات دون تمييز ، وقد نص القرار الرابع للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة سنة 1415هـ على حرمة المتاجرة في أسهم الشركات التي غرضها الأساسي محرم ، أو بعض معاملاتها ربا .

3- بيع وشراء العملات يتم غالباً دون قبض شرعي يجيز التصرف .

4- التجارة في عقود الخيار وعقود المستقبليات ، وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (63) في دورته السادسة ، أن عقود الخيارات غير جائزة شرعاً ، لأن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه .. ومثلها عقود المستقبليات والعقد على المؤشر .

5- أن الوسيط في بعض الحالات يبيع ما لا يملك ، وبيع ما لا يملك ممنوع شرعاً .

رابعاً : لما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة ، وخصوصاً العميل (المستثمر) ، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة . لأنها تقوم على التوسع في الديون ، وعلى المجازفة ، وما تشتمل عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات ، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار ، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة ، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل ، إضافة إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديا ، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة .

ويوصي المجمع المؤسسات المالية باتباع طرق التمويل المشروعة التي لا تتضمن الربا أو شبهته ، ولا تحدث آثاراً اقتصادية ضارة بعملائها أو بالاقتصاد العام كالمشاركات الشرعية ونحوها ، والله ولي التوفيق .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين " انتهى من "مجلة المجمع الفقه الإسلامي" العدد 22 ص 229

ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 01:09

التعامل مع شركة تبيع وتشتري العملات

أود أن أسال عن شركة استثمارية على الإنترنت هل التعامل معها حلال أم حرام... هذه الشركة شركة استثمار طويل الأجل ، فهي أساسا شركة وساطة في مجال تجارة العملات العالمية وتقدم خدمة إدارة الحسابات (إدارة أموال المستثمرين وتشغيلها في الـFOREX) وهو عبارة عن صندوق استثمار (مثل صناديق الاستثمار الموجودة ببعض الدول لتشغيل أموال المستثمرين في البورصة) حيث يتم تجميع أموال المستثمرين في هذا الصندوق ثم يقوم فريق الشركة (المختصين) بتشغيلها والمضاربة في بورصة العملات العالمية FOREX ، طبعاً هناك فريق من المختصين يديرون أموال العملاء (نظام إدارة الحسابات) وتدفع فائدة أسبوعية للمستثمرين بها ما بين 8 و 12 % أي فائدة متغيرة والشركة لا تتعامل في الخمور أو القمار أو الأمور المحرمة ولها حد أدنى لكي يشارك الشخص بها ... فأرجو أن تخبرونا التعامل معها حلال أم حرام نظرا لانتشارها الشديد وكثرة من يتعاملون معها

الحمد لله

أولاً :

ينبغي على المسلم الحذر البالغ في التعامل مع الشركات الأجنبية ، وخاصة عندما يكون التعامل معها عن بُعد ، فهو لا يدري عن حال المتعامَل معهم ، ولا عن حقيقة أنشطتهم التجارية ، فيمكن أن يتعرض للنصب والاحتيال ، كما يمكن أن يتعامل مع أناسٍ لا يراعون أحكام الشريعة في تعاملاتهم ، وقد يُخفون حقيقة تعاملاتهم من أجل جذب أموال المسلمين لاستثمارها فيما يرون لا فيما تبيحه الشريعة الإسلامية .

ثانياً :

تجارة العملات من التجارة المباحة ، لكن يشترط لإباحة التجارة بها : التقابض في مجلس العقد .

فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثلٍ ، سواءً بسواء ، يداً بيدٍ ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ ) رواه مسلم ( 1587 ).

والعملات الورقية لها حكم الذهب والفضة من حيث الزكاة ، ومن حيث اشتراط التقابض عند بيعها ، والحديث نصٌّ بيِّن في اشتراط التقابض عند بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، وعليه : فلا يجوز بيع عملة بعملة إلا بشرط التقابض في مجلس العقد .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

فالعملة لا تباع بمثلها إلا يداً بيد مثْلا بمثل ، وإذا كانت عملة بعملة أخرى كريال بالدولار ، أو جنيه إسترليني بغيره : جاز البيع يداً بيدٍ ، بدون تأجيل ، ولو تفاضلا ، فالطرق الشرعية موجودة وكافية - بحمد الله - وليس الناس بحاجة إلى الربا ، لولا أن الشيطان يدعوهم إلى ذلك ، ويزين لهم الفائدة السريعة بالربا .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 7 / 294 ، 295 ) .

وقال الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله :

لا بأس في التجارة بالعملة ، وهو بيع نقدٍ بنقد ، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق ، سواء سلَّم العيْن واستلم ما يقوم مقامها من الشيكات المصدَّقة الموثقة ، وسواء كان المتصارفان مالكيْن أو وكيليْن ، فإن كان العرف ليس على هذه الصفة : فلا يجوز ، وفاعله عاصٍ بفعله ، وناقص الإيمان .

" فتاوى إسلامية " ( 2 / 364 ) .

ووجود القبض يداً بيدٍ في الهاتف والإنترنت مع الغياب والبعد من المستحيلات ، ولذا فإن العلماء المعاصرين قالوا بجواز بيع العملات بالهاتف والإنترنت في حال وجود ما يقوم مقام القبض ، وهو التحويل المباشر من حساب البائع إلى حساب المشتري ، أو تسلُّم وكيل للمشتري شيكات بنكية مصدَّقة باسم الطرف الآخر ، وهو ما قال به مجلس الفقه الإسلامي ، وهذا نص ما قال :

إن مجلس الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 إلى 23 شعبان 1410هـ الموافق 14 - 20 آذار ( مارس ) 1990 م .

بعد إطِّلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع : " القبض : صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها " .

واستماعه للمناقشات التي دارت حوله .

قرر :

أولاً :

قبض الأموال كما يكون حسيّاً في حالة الأخذ باليد ، أو الكيل أو الوزن في الطعام ، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض ، يتحقق اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسّاً ، وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها .

ثانياً :

إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً :

1. القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية :

( أ ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية .

( ب ) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل .

( ج ) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى ، في المصرف نفسه أو غيره ، لصالح المستفيد أو لعميل آخر ، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية .

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل ، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي .

2. تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف" انتهى .

" مجلة المجمع " ( العدد السادس ، 1 / 453 ) ، " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي " ( ص 113 ، 114 ) .

وقد نبّه العلماء المختصون في المعاملات المالية المعاصرة أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض ، فيكون محرما شرعا .

ثم إن هناك سبباً آخر لتحريم المعاملة المسئول عنها : وهي أن الشركة تعطي المستثمرين بها أرباحاً أسبوعية ما بين 8 و 12 % ، وهذا يجعل عقد المضاربة فاسدا ، لأن الواجب في عقد المضاربة أن يتم توزيع الربح بالنسبة بين الشركاء فيأخذ كل شريك نسبة معينة من الربح مثل نصف الربح أو ربعه وما أشبه ذلك ، أما أن يأخذ شيئاً ثابتاً أو تكون النسبة من رأس المال فهذا لا يجوز .

والخلاصة :

أن بيع العملات بهذه الطريقة لا يجوز لسببين :

1- أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض .

2- أن عقد المضاربة يشترط فيه أن توزع الأرباح بين الشركاء بالنسبة ولا يجوز أن تكون تلك النسبة من رأس المال .

وننبه هنا إلى أنه لا يجوز لكم الاقتراض من هؤلاء الوسطاء أو الوكلاء أو الأجراء بما يسمَّى " نظام المارجن " ، وهو ما يتطلب منك وضع جزء من قيمة القرض لديهم ليتم الاتجار في البورصة – وخاصة العملات – ويقوم هؤلاء الوسطاء بتسهيل التعامل بأضعاف ما دفعته لهم ، ويتم حسم الخسارة من مبلغك المودع لديهم .

واعلم أن التعامل بنظام " المارجن " حرام شرعاً ، ولا يجوز لأحدٍ أن يتعامل به ، وقد حذَّر كثيرون منه - حتى من غير المسلمين - ؛ لما له من أثر سيء في التعاملات المالية في البورصات ، وانهيار بورصة نيويورك في " الاثنين الشهير " كان من أهم أسبابها هو التعامل بنظام " المارجن " ، " بسبب تخزين أوامر بالبيع على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالسماسرة في حالة انخفاض الأسعار إلى الهوامش المتفق عليها ، وحين هبطت أسعار الأسهم بالفعل صدرت أوامر البيع آليّاً فارتفع العرض بصورة غير مسبوقة دون وجود طلب للشراء ، وهو ما أدى إلى الانهيار " ، وفي الكويت - وغيرها - دعوات متعددة من اقتصاديين لإلغاء العمل به .

والذي يهمنا نحن هو حكم الله تعالى في هذا النظام وغيره ، وهو حرام من جهات متعددة ، منها : أنه قرض ربوي بصورة تعامل مباح ، وأن شراء العملات لا يتم فيه القبض الشرعي ، وأن فيه مخاطرة مما يدخله في معاملات القمار .

فنصيحتنا لكم ترك التعامل مع مثل هؤلاء الغرباء البُعداء ، والذي لا يدري المسلم ما يُفعل بماله عندهم ، والحذر البالغ من الوقوع في المحرّمات .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

Published in البورصة

السؤال:

فضيلة الشيخ توفر الشركة التي أعمل بها فرصة أخذ قرض سكني للموظفين الذين أكملوا خمس سنوات معها وذلك عن طريق بعض البنوك ( الراجحي أو سامبا) على النحو التالي: - بعد اختيار الموظف لبيت يريد شرائه يتقدم بطلب للشركة للحصول على موافقة للقرض السكني- بعد موافقة الشركة على الطلب يتوجه الموظف لأحد البنكين لتقديم طلب شراء منزل ومن ثم يقوم البنك بدراسة الطلب ومن ثم يشتري البنك البيت ويبعه بالتقسيط على الموظف.- الذى عرفته أن البنك يوقع اتفاقية رغبة في الشراء مع المالك الحقيقي للمنزل لمدة عشرين يوم بحيث يلتزم المالك بعدم بيع البيت خلال هذه المدة حتى يتسنى للبنك حفظ ماله في حال عزف الموظف عن توقيع العقد ومن ثم لا يتورط البنك في شراء عقارات صرف عملائه النظر في شرائها - تم تنسيق مسبق بين الشركة والبنكين على تحديد نسبة للمرابحة (إن صح التعبير) لبرنامج القرض السكني ٣.١٪ للموظفين ولمدة لا تزيد عن ١٥ عام بحيث تلتزم الشركة بدفع نسبة المرابحة وتودع شهريا مع راتب الموظف لدى ذلك البنك طيلة بقاء الموظف بالشركة وتلتزم الشركة بتحويل وإبقاء راتبه لدى ذلك البنك. يقوم البنك باستقطاع القسط الشهري بالإضافة لنسبة المرابحة فور استلامها - عقد المبايعة يكون بين الموظف والبنك مباشرة ولا تكون الشركة طرفا فيه بحيث لو استقال الموظف من الشركة لا تتحمل أي تبعات من هذا العقد ويبقي على الموظف الالتزام بالأقساط ونسبة المرابحة المتفق عليها مع البنك هل هذه العملية وهذا العقد سليم من أي شبه ربوية وهل اتفاقية البنك مع المالك لمدة ٢٠ يوم سليمة تخرجه من الحرج في بيعه ما لا يملك حقيقة وهل يجوز للموظف شراء البيت من البنك بمثل هذا العقد ؟

الجواب

الحمد لله :

حقيقة هذه المعاملة هي أنها مما يسمى بـ " بيع المرابحة للآمر بالشراء" .

 وقد سبق بيان أنه هذه المعاملة تكون جائزة إذا توفر شرطان :

الأول : أن يتملك البنك هذا البيت قبل أن يبيعه على الموظف ، فيشتري البيت لنفسه شراء حقيقيا ، قبل أن يبيعه على الراغب في شرائه .

الثاني : أن يقبض البنك البيت قبل بيعه على العميل . بأن يقوم البائع بتخلية البيت وتمكين البنك منه.

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة .

جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي : "بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور ، وحصول القبض المطلوب شرعاً ، هو بيع جائز ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم ، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم ، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه " انتهى من " مجلة المجمع " (5/2/753، 965).

ويخشى البنك إن اشترى البيت أن يعدل الموظف عن شرائه فيتضرر البنك بسبب ذلك ، فيشترط البنك حين شرائه للبيت أن يكون له الخيار مدة محددة ، له الحق في رد البيع وفسخ العقد خلال هذه المدة ، كعشرين يوما مثلا ، وهذا لا بأس به ، لأن البيع بشرط الخيار هو بيع تام الأركان.

 وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على جواز هذه المعاملة .

جاء في "المبسوط" للسرخسي (30/ 237) :

" رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ اشْتَرَاهَا الْآمِرُ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَخَافَ الْمَأْمُورُ إنْ اشْتَرَاهَا أَنْ لَا يَرْغَبَ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا قَالَ: يَشْتَرِي الدَّارَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيهَا وَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَأْتِيهِ الْآمِرُ فَيَقُولُ لَهُ قَدْ أَخَذْتهَا مِنْك بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ هِيَ لَك بِذَلِكَ ... وَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا يُمَكِّنُ الْمَأْمُورَ مِنْ رَدِّهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْهُ بِذَلِكَ" انتهى .

وقال ابن القيم رحمهبيع الله وهو يذكر أن هناك بعض الحيل المباحة التي تجعل الإنسان يصل إلى حقه بلا مخالفة للشرع ، قال :

" المثال الحادي بعد المائة: رجل قال لغيره : اشتر هذه الدار أو هذه السلعة من فلان بكذا وكذا ، وأنا أربحك فيها كذا وكذا ، فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر ، فلا يريدها ، ولا يتمكن من الرد. فالحيلةُ :أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر ثم يقول للآمر : قد اشتريتها بما ذكرت ، فإن أخذها منه ، وإلا تمكّن من ردها على البائع بالخيار" . انتهى من " إعلام الموقعين " (4/ 29) .

وجاء في قرارات "الهيئة الشرعية لبنك البلاد" ( الضابط 12 )  :

" يجوز للبنك في عقد المرابحة عند شرائه للسلعة من البائع الأول أن يأخذها بخيار الشرط – خشية عدول العميل – ثم يعرضها للآمر بالشراء خلال مدة الخيار ولا يعد عرضها فسخا لذلك الخيار ، فإن رغبها الآمر بالشراء وإلا ردها البنك إلى البائع الأول " انتهى .

أما إذا كان البنك لا يشتري البيت من مالكه وإنما يعقد معه اتفاقية على أنه راغب في الشراء ، ويلتزم مالك البيت بعدم بيع البيت خلال المدة المتفق عليها ، فهذا الاتفاق لا يعني أن البيت صار مملوكا للبنك ، فإن باعه على الموظف بعد ذلك فقد باع البيت قبل أن يدخل في ملكه وذلك ممنوع كما سبق .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب

الخميس, 09 حزيران/يونيو 2016 11:47

"حكم التعامل مع " بنك فيصل المصري

السؤال : أود منكم الرأي الشرعي في مشروعية التعامل مع بنك "فيصل الإسلامي" في مصر ، حيث إني أردت أن أودع مبلغاً من المال فيه ، وذهبت للاستفسار عن نظام البنك فقالوا لي ما يلي : أولاً : البنك يشرف عليه هيئة رقابة شرعية . ثانياً : من النظام المعمول به في مصر أن يكون لأي بنك في مصر وديعة في البنك المركزي المصري بنسبه 15 % من نسبة رأس ماله لضمان إذا حصل إفلاس للبنك أن يستطيع أن يساعده ، وهذه الأموال تستثمر في مشاريع بعضها شرعي والآخر غير شرعي ، ويكون لكل بنك نسبة عائد من استثمار هذه الأموال , ولكن " بنك فيصل " يتنازل عن هذه الأرباح لصالح البنك المركزي . ثالثاً : نسبة العائد لا تحدد مسبقاً على أي نوع من أنواع الاستثمار سواء كان الحساب استثماريّاً أو ودائع أو شهادات الاستثمار . رابعاً : يقوم البنك بإخراج أموال الزكاة عن العائد الذي يضاف لكل حساب استثماري أو ودائع أو شهادات الاستثمار. خامساً : بالنسبة للحساب الجاري لا تستثمر الأموال المودعة فيه ، ويقوم البنك بأخذ مبلغ كل عام قدره (20 جنيها ) . سادساً : بالنسبة لشهادات الاستثمار يقوم البنك كل سنة بإجراء قرعة يستطيع الفائز في هذه القرعة السفر على نفقه البنك لأداء فريضة الحج. وأود أن أسال عن هذه النقطة : هل يجوز للبنك إذا خسر - وهذا نادر الحدوث حيث إنه يخضع تحت رقابة خبراء اقتصاد - أن يتم الخصم من رأس مال الأشخاص المودعين بنفس نسبة الخسارة ؟ وإذا خسر البنك ولم يتم الخصم من رأس المال بالنسبة للمودعين هل يأثمون أم لا ؟ وفى حالة عدم علم العملاء بالخسارة فهل يأثمون ؟

الجواب :

الحمد لله

لا يُحكم على تعاملات البنوك والمؤسسات وفقاً لأسمائها ، بل لا بدَّ أن يتوافق واقعها مع اسمها الذي تنتسب إليه وهو " الإسلام " ، كما أن وجود هيئة رقابة أو إفتاء شرعية في البنك أو المؤسسة لا يَحكم على أفعالها بأنها صواب إلا أن يكونوا من الثقات في علمهم ودينهم ، وتكون قراراتها ملزمة لإدارة البنك .

ولسنا في صدد تقويم هذا البنك أو ذاك إنما هو قاعدة عامة تنطبق على الجميع ، وما ذكرتَه – أخي الفاضل – في سؤالك لا مطعن فيه ، وهو علامة خير إن شاء الله ، لكن يهمنا معرفة حقيقة التعامل ، والنظر في الصور والمعاملات الأخرى كبيع المرابحة أو التورق المصرفي وهما أكثر التعاملات تداولاً في البنوك التي تنتسب إلى الإسلام ، وعند كثير منها مخالفات شرعية واضحة ، وقد نبهت بعض قرارات " مجمع الفقه الإسلامي " على سوء تصرف بعض البنوك التي تنتسب إلى الإسلام ، وحذروا من التعامل بمثل هذه المخالفات للشرع .

وفي قرارهم في مؤتمرهم المعقود في  19 - 23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13 - 17 / 12 / 2003 م قالوا :

" كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا ، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول " انتهى .

وقال الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين :

" إذا كانت المصارف الإسلامية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها ، وكان ذلك بسبب أن الاتجاه العام الغالب لديها في استخدام الموارد لا يمكنها من ذلك على نحو ما وضح فيما سبق : فإن النتيجة المنطقية لذلك أنها لن تحقق في المستقبل ما عجزت عنه في الماضي .

والواقع يثبت أن المصارف الإسلامية بهذا الاتجاه ظلت تقترب من البنوك الربوية شيئاً فشيئاً ، وأن أوضح شاهد لذلك ما انتهت إليه المصرفية الإسلامية من اعتماد عمليتي " تيسير الأهلي " ، و " التورق المبارك " .

والظاهر أنه من الناحية العملية فإنه من المستحيل القول إن الآثار السلبية للربا الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية التي تتحقق في التمويل بالفائدة لا تتحقق في التمويل بـ " تيسير الأهلي " أو " التورق المبارك " بل إنه من الناحية الفقهية يستحيل على الفقيه دون أن يخادع    نفسه أن يدَّعي وجود فارق بين هاتين العمليتين والاحتيال المحرم على الربا .

بهذا الاقتراب من البنوك الربوية : فإن المصارف الإسلامية ستفقد هويتها الحقيقية ، ولا يبقى لها إلا الاسم " انتهى من مقال – له - بعنوان " المصارف الإسلامية ما لها وما عليها " .

وعلى كل حال : فوجود الرقابة الشرعية والمجالس الشرعية في هذه البنوك علامة خير .

وما ذكرتَه من أن البنك لا يحدد مبلغاً معيناً لودائع واستثمارات زبائنه ، وأنه يخرج الزكاة عن أموال المودعين ، وأنه يشارك في الربح والخسارة في حال المشاركة – وننبه إلى أن البنك إن كان مشاركاً فهو يخسر من ماله ، وإن كان مضارباً فهو يخسر جهوده ، وخسارة المال تكون على أصحابه – كل ذلك ليس فيه مخالفة شرعية ، وما يكون من تعامل مع البنوك المركزية هو أمر تُجبر عليه البنوك الإسلامية جميعها .

غير أن هذا لا يكفي للحكم على معاملات البنك كلها بأنها شرعية ، بل لا بد من الوقوف على حقيقية معاملاته كلها . 

ولكن .. باعتبار أن ما ذكرته عن البنك يعطي مؤشراً عن اختلاف البنك عن البنوك الربوية ، وأنه لا يتعامل بالربا ، فإننا نرى لك جواز التعامل معه حتى يتبين لك أن معاملاته غير منضبطة بالضوابط الشرعية ، فتوقف تعاملك معه حينئذ .

وفي جواب السؤال رقم ( 47651 ) ذكرنا مواصفات البنك الإسلامي فلينظر .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

السؤال: أنا موظف أعمل لدى إحدى الشركات ، أرغب بامتلاك سيارة وهي من ضروريات عملي ، وقد أقرت الشركة نظاماً خاصاً لتسليف الموظف قيمة السيارة التي يرغب شراءها ، على أن يتم نقل ملكية السيارة للشركة حين يتم سداد كامل القيمة ، ومن ثم تنقل ملكية السيارة إلى الموظف ، ويضاف إلى القيمة الأصلية نسبة مقدرة بـ 4.5% تدفع مرة واحدة ، وتعتبر كرسوم إدارية – بحسب رؤية الشركة – بحيث تعطي الشركة للمعقب (وهو موظف رسمي لدى الشركة) الذي سيقوم بنقل ملكية السيارة إلى الشركة بدل أتعابه ، وبعد ذلك يتم تحميل الموظف كافة التكاليف الإضافية كالتأمين والرسوم المتعلقة بالمرور ، وكل ذلك والسيارة باسم الشركة ، وفي حال ترك الموظف الشركة يتم بيع السيارة ، وتأخذ الشركة المستحق لها ، وتعيد المتبقي للموظف - في حال بقاء شيء من المبلغ - ، كما أن الموظف يتحمل كافة مصاريف السيارة خلال فترة استهلاكه لها ، كما سيتحمل الموظف بطبيعة الحال مصاريف نقل ملكية السيارة لحسابه بعد انقضاء السداد . وكل ذلك لا يكون بناءً على عقد واضح بين الموظف والشركة ، وإنما بنود عامة أقرتها الشركة . والسؤال : ما رأي فضيلتكم بما ورد ، هل هو أحد القروض الجائزة ؟ ، وإن لم يكن كذلك فما هي الصيغة الجائزة ؟

الجواب :

الحمد لله

هذه المعاملة تتم عن طريق إحدى صورتين :

الأولى : أن يكون العقد الذي بين الشركة والموظف عقد قرض ، وحينئذ فليس لها أن تأخذ منه نسبة (4.5%) ؛ لأن ذلك من القرض الذي يجر نفعا للشركة ، وهو ربا . وليست هذه رسوم إدارية كما تزعم الشركة ، فإن شراء السيارة ونقل ملكيتها إلى الشركة لو استؤجر له إنسان لم يكلف ذلك إلا شيئا قليلا ، فلا وجه لجعل ذلك نسبة من ثمن السيارة .

وهذه المعاملة لا تختلف كثيرا عن معاملات البنوك الربوية ، إلا من جهة قلة الفائدة الربوية عن نظيرتها في البنوك .

الصورة الثانية : أن تشتري الشركة السيارة التي يريدها الموظف – نقدا أو تقسيطا- ، فإذا ملكتها وحازتها باعتها على الموظف بثمن مقسط ، ولها أن تحتفظ بأوراق السيارة حتى يسدد الموظف ما عليه ، وتكون السيارة مرهونة للشركة ، فلا يستطيع الموظف بيعها .

وفي حال ترك الموظف للشركة ، وعدم تسديده لما بقي عليه من الدين ، تتولى الشركة بيع السيارة (الرهن) لتستوفي منه ما بقي من حقها ، ويكون الباقي لمالكها وهو الموظف .

وهذا هو البديل المشروع في هذه المعاملة .

وللشركة أن تقرض الموظف قرضا حسنا ، بلا فوائد ، فتعطيه قدرا من المال يشتري به السيارة ، ويسدد قرضه على دفعات تحسم من راتبه شهريا ، وهذا معمول به في كثير من المؤسسات .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

هل يجوز التعامل في العملات فيما يسمى الفوركس والذي يتم التداول فيه عن طريق الإنترنت ؟ وما رأيكم في التبييت وكذلك تأخر التسليم (المقاصة) من يوم إلى يومين بعد إنهاء العقد ؟

الحمد لله

يجوز الاتجار في العملات إذا تحقق القبض ، وسلمت المعاملة من الشروط الربوية ، كاشتراط رسوم التبييت ، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه .

أما القبض فسبق الكلام عليه في جواب السؤال رقم (72210) .

وأما رسوم التبييت والمتاجرة بالهامش ، فقد صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي ، وهذا نصه :

" الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه . أما بعد :

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ، برابطة العالم الإسلامي ، في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ، في الفترة من 10-14/3/1427هـ الذي يوافقه 8-12 إبريل 2006م ، قد نظر في موضوع : ( المتاجرة بالهامش ، والتي تعني ( دفع المشتري [العميل] جزءاً يسيراً من قيمة ما يرغب شراءه يسمّى [هامشاً] ، ويقوم الوسيط [ مصرفاً أو غيره ] ، بدفع الباقي على سبيل القرض ، على أن تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط ، رهناً بمبلغ القرض .

وبعد الاستماع إلى البحوث التي قدمت ، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع ، رأى المجلس أن هذه المعاملة تشتمل على الآتي :

1- المتاجرة ( البيع والشراء بهدف الربح ) ، وهذه المتاجرة تتم غالباً في العملات الرئيسية ، أو الأوراق المالية ( الأسهم والسندات ) ، أو بعض أنواع السلع ، وقد تشمل عقود الخيارات ، وعقود المستقبليات ، والتجارة في مؤشرات الأسواق الرئيسة .

2- القرض ، وهو المبلغ الذي يقدمه الوسيط للعميل مباشرة إن كان الوسيط مصرفاً ، أو بواسطة طرف آخر إن كان الوسيط ليس مصرفاً .

3- الربا ، ويقع في هذه المعاملة من طريق ( رسوم التبييت ) ، وهي الفائدة المشروطة على المستثمر إذا لم يتصرف في الصفقة في اليوم نفسه ، والتي قد تكون نسبة مئوية من القرض ، أو مبلغاً مقطوعاً .

4- السمسرة ، وهي المبلغ الذي يحصل عليه الوسيط نتيجة متاجرة المستثمر ( العميل ) عن طريقه ، وهي نسبة متفق عليها من قيمة البيع أو الشراء .

5- الرهن ، وهو الالتزام الذي وقعه العميل بإبقاء عقود المتاجرة لدى الوسيط رهناً بمبلغ القرض ، وإعطائه الحق في بيع هذه العقود واستيفاء القرض إذا وصلت خسارة العميل إلى نسبة محددة من مبلغ الهامش ، ما لم يقم العميل بزيادة الرهن بما يقابل انخفاض سعر السلعة.

ويرى المجلس أن هذه المعاملة لا تجوز شرعاً للأسباب الآتية :

أولاً : ما اشتملت عليه من الربا الصريح ، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض ، المسماة (رسوم التبييت) ، فهي من الربا المحرم ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/278، 279 .

ثانيا: أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه ، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة ( السمسرة ) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع ، المنهي عنه شرعاً في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل سلف وبيع ...) الحديث رواه أبو داود (3/384) والترمذي (3/526) وقال : حديث حسن صحيح . وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم .

ثالثاً : أن المتاجرة التي تتم في هذه المعاملة في الأسواق العالمية غالباً ما تشتمل على كثير من العقود المحرمة شرعاً ، ومن ذلك :

1- المتاجرة في السندات ، وهي من الربا المحرم ، وقد نص على هذا قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم ( 60 ) في دورته السادسة .

2- المتاجرة في أسهم الشركات دون تمييز ، وقد نص القرار الرابع للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة سنة 1415هـ على حرمة المتاجرة في أسهم الشركات التي غرضها الأساسي محرم ، أو بعض معاملاتها ربا .

3- بيع وشراء العملات يتم غالباً دون قبض شرعي يجيز التصرف .

4- التجارة في عقود الخيار وعقود المستقبليات ، وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (63) في دورته السادسة ، أن عقود الخيارات غير جائزة شرعاً ، لأن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه .. ومثلها عقود المستقبليات والعقد على المؤشر .

5- أن الوسيط في بعض الحالات يبيع ما لا يملك ، وبيع ما لا يملك ممنوع شرعاً .

رابعاً : لما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة ، وخصوصاً العميل (المستثمر) ، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة . لأنها تقوم على التوسع في الديون ، وعلى المجازفة ، وما تشتمل عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات ، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار ، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة ، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل ، إضافة إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديا ، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة .

ويوصي المجمع المؤسسات المالية باتباع طرق التمويل المشروعة التي لا تتضمن الربا أو شبهته ، ولا تحدث آثاراً اقتصادية ضارة بعملائها أو بالاقتصاد العام كالمشاركات الشرعية ونحوها ، والله ولي التوفيق .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين " انتهى من "مجلة المجمع الفقه الإسلامي" العدد 22 ص 229

ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

الصفحة 1 من 8